الكاهن «رع ريا» والكاتب «نياي» يبوحان بأسرار فرعونية جديدة

العثور على مقبرة مصرية بسقف مزخرف وجدار يحتفظ برسومه القديمة

سائحون يسيرون في منطقة وادي الملوك الأثرية بالأقصر (أرشيفية - رويترز)
سائحون يسيرون في منطقة وادي الملوك الأثرية بالأقصر (أرشيفية - رويترز)
TT

الكاهن «رع ريا» والكاتب «نياي» يبوحان بأسرار فرعونية جديدة

سائحون يسيرون في منطقة وادي الملوك الأثرية بالأقصر (أرشيفية - رويترز)
سائحون يسيرون في منطقة وادي الملوك الأثرية بالأقصر (أرشيفية - رويترز)

بات بمقدور زوار مقابر منطقة ذراع أبو النجا الفرعونية، بجبانة طيبة في غرب مدينة الأقصر التاريخية بصعيد مصر، التعرف على الكثير من تفاصيل الحياة اليومية للكهنة والكتبة في مصر القديمة، إذ يبوح «رع ريا» الكاهن الرابع للإله آمون، والكاتب «نياي» أحد كبار رجال الدولة في عصر الرعامسة، بالكثير من أسرارهما خلال الأيام المقبلة، بعد انتهاء بعثة مركز البحوث الأميركي بمعاونة أثريين ومرممين مصريين، من ترميم نقوش ورسوم ومحتويات مقبرتيهما، والقيام بأعمال ترميم وتهيئة معمارية وهندسية، وتجهيز المنطقة المحيطة بهما لافتتاحهما للزيارة أمام السياح للمرة الأولى منذ اكتشافهما.
وقال سلطان عيد، المدير العام الأسبق لمنطقة آثار الأقصر ومصر العليا، لوكالة الأنباء الألمانية اليوم الخميس إن معهد البحوث الأميركي عمل على ترميم مقبرة الكاتب «نياي» وتقوية حوائطها وأسقفها وترميم رسومها ونقوشها التي كانت متساقطة، مشيراً إلى تعرض بعض اللوحات والرسوم للسرقة في العصور المصرية القديمة.
وحسب عيد، تعتبر المناظر التي تزخر بها مقابر منطقة ذراع أبو النجا والمناطق الأخرى الغنية بمقابر كبار رجال الدولة والأشراف والنبلاء في مصر القديمة، مثل العساسيف والشيخ عابد القرنة وغيرها في جبانة طيبة، مصادر قيمة للتعريف بتفاصيل الحياة الاجتماعية الاقتصادية في مصر الفرعونية.
وتحتوي مقبرة «رع. ريا» الكاهن الرابع للإله آمون في طيبة على سقف مزخرف برسوم لطيور جاثية فوق النباتات، ورسم فوق الجدار الجنوبي للمقبرة، يصور مزار صاحب المقبرة، وهي صورة مهمة تعطي فكرة عن هيئة مزار القبر.
وتأتي تلك الأهمية لهذه الصورة من منطلق أنه لا يوجد مزار قبر يحافظ على صورة القبر الخارجية، نظراً لما أصاب تلك القبور من هدم وتخريب على مر الزمان.
ووفق عيد، يدخل مشروع ترميم مقبرتي الكاهن «رع ريا»، والكاتب المصري القديم «نياي» ضمن مشروع أطلقته وزارة الآثار المصرية قبل عامين، للكشف عن مقابر جديدة لنبلاء الفراعنة، في منطقة ذراع أبو النجا، بجبل القرنة التاريخي، بغرب الأقصر، وترميم المقابر المكتشفة بالفعل في تلك المنطقة الغنية بالمعالم الفرعونية، والمقابر التي شيدها كبار رجال الدولة المصرية القديمة.
وينتظر قيام وزير الآثار المصري، الدكتور خالد العناني، يرافقه محافظ الأقصر المستشار مصطفى ألهم، وأمين عام المجلس الأعلى للآثار المصرية الدكتور مصطفى وزيري، بافتتاح المقبرتين بعد ترميمهما وحمايتهما في احتفال يقام غرب مدينة الأقصر يوم الأحد المقبل، وذلك بحسب بيان صادر عن وزارة الآثار المصرية.
وتقع منطقة ذراع أبو النجا بين منطقتي الطارف والدير البحري الأثريتين على الجانب الغربي من جبانة طيبة، وكانت المنطقة جبانة لحكام طيبة من الأسرة الـ17 وعائلاتهم.
وأسفرت الحفريات الأثرية التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين عن اكتشاف مقابر جديدة، والعثور على عدد من القطع الأثرية المنقوشة والتوابيت الريشية والأسلحة المزخرفة والمجوهرات، كما تم العثور في المنطقة على مقبرة الملكة «إياح حتب» والدة الملك أحمس الأول، ويوجد بمنطقة ذراع أبو النجا مقابر منقوشة مقطوعة في الحجر لكبار المسؤولين في عصر الدولة الحديثة.


مقالات ذات صلة

عمره 415 ألف سنة... علماء يعثرون على أقدم دليل لإشعال الإنسان النار

يوميات الشرق موقع تنقيب عن رواسب بركة عمرها 400 ألف عام في بارنهام يظهر فيه أقدم موقد (أ.ب)

عمره 415 ألف سنة... علماء يعثرون على أقدم دليل لإشعال الإنسان النار

اكتشف علماء أقدم دليل معروف حتى الآن على إشعال النار على يد إنسان ما قبل التاريخ في مقاطعة سوفوك الإنجليزية حيث عثروا على موقد يبدو أن إنسان نياندرتال صنعه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق المسجد الأثري يعاني من المياه الجوفية (صفحة الباحث الآثاري الدكتور حسن النجار على «فيسبوك»)

القاهرة: مسجد أثري غارق في المياه الجوفية وإجراءات متأخرة لإنقاذه

تسربت المياه الجوفية إلى مسجد «مدين الأشموني» الأثري الموجود بحارة سيدي مدين بمنطقة باب الشعرية التابعة لآثار شمال القاهرة، منذ سنوات.

حمدي عابدين (القاهرة )
أوروبا متحف اللوفر في باريس (رويترز)

مسؤول عن التحقيق الإداري في اللوفر: منع اللصوص من الفرار كان ممكناً

أفاد مسؤول عن التحقيق الإداري حول أمن متحف اللوفر الأربعاء بأن منع اللصين اللذين سرقا مجوهرات من إحدى صالاته في أكتوبر من الفرار كان متاحاً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
ثقافة وفنون قطع فخارية من محفوظات متحف البحرين الوطني بالمنامة مصدرها موقع مدافن دار كليب في المحافظة الشمالية

أوانٍ فخارية من مدافن دار كليب الأثرية في البحرين

تحوي مملكة البحرين سلسلة من المقابر الأثرية، تُعرف باسم «تلال مدافن دلمون»، سُجلت ضمن قائمة التراث العالمي التابعة لـ(اليونيسكو) في صيف 2019.

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون اكتشاف حطام سفينة ترفيهية مصرية قديمة عمرها 2000 عام تحت المياه قبالة سواحل الإسكندرية (الشرق الأوسط)

علماء الآثار يعثرون على حطام سفينة قديمة قبالة الإسكندرية

أعلن علماء الآثار البحرية، الاثنين، اكتشاف حطام سفينة ترفيهية مصرية قديمة عمرها 2000 عام تحت المياه قبالة سواحل الإسكندرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«البحر الأحمر»... ليلة تتويج ترسّخ مكانته عالمياً

تكريم الأسطورة أنتوني هوبكنز (المهرجان)
تكريم الأسطورة أنتوني هوبكنز (المهرجان)
TT

«البحر الأحمر»... ليلة تتويج ترسّخ مكانته عالمياً

تكريم الأسطورة أنتوني هوبكنز (المهرجان)
تكريم الأسطورة أنتوني هوبكنز (المهرجان)

اختُتمت في جدة مساء الخميس الدورة الخامسة لمهرجان «البحر الأحمر السينمائي الدولي» في ليلة تتويج عكست اتّساع تأثيره العالمي، وأبرزت الحضور المتنامي للسينما السعودية، وسط مشاركة لافتة لعدد من أبرز نجوم العالم، من بينهم: جوني ديب، وسلمان خان، ويسرا، ونادين لبكي، والسير أنتوني هوبكنز.

واحتفى المهرجان بأربعة سينمائيين تركوا بصمتهم على السينما العالمية، وهم: الممثلة والمخرجة السعودية عهد كامل، والمخرج البريطاني إدريس إلبا، والمخرج الأميركي دارن آرونوفسكي، والنجم البريطاني السير أنتوني هوبكنز، الذي اعتلى المنصة بحضور هادئ وامتنان واضح، في مشهد عبَّر عن احترام متبادل بين المهرجان وأحد أيقونات التمثيل في العالم.

وانتقل الحفل بعد ذلك إلى إعلان الجوائز؛ ففاز فيلم «هجرة» للمخرجة السعودية شهد أمين بجائزة فيلم العلا لأفضل فيلم سعودي بتصويت الجمهور، قبل أن يضيف إلى رصيده جائزة لجنة التحكيم لاحقاً. وفاز فيلم «كولونيا» للمخرج المصري محمد صيام بجائزة الجمهور لأفضل فيلم دولي. في حين نال فيلم «في آي: في الحركة» للمخرجة الفرنسية جولييت بينوش جائزة الشرق لأفضل وثائقي.


علاج الملك تشارلز من السرطان سيكون أخفّ في العام الجديد

الملك تشارلز الثالث (رويترز)
الملك تشارلز الثالث (رويترز)
TT

علاج الملك تشارلز من السرطان سيكون أخفّ في العام الجديد

الملك تشارلز الثالث (رويترز)
الملك تشارلز الثالث (رويترز)

قال الملك تشارلز الثالث، يوم الجمعة، إن علاجه من السرطان سيتم تخفيفه في العام الجديد بفضل التشخيص المبكر، والتدخل الفعال، والالتزام بتعليمات الأطباء، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وكشف تشارلز، البالغ من العمر 77 عاماً، عن هذه المعلومات في رسالة مسجلة تم بثها على التلفزيون البريطاني ضمن حملة لتشجيع الجمهور على الاستفادة من الفحوص التي يمكنها كشف السرطان في مراحله المبكرة عندما يكون من الأسهل علاجه.

وشدد الملك على أن «التشخيص المبكر ببساطة ينقذ الأرواح». وأضاف: «أعلم أيضاً مدى الفرق الذي أحدثه ذلك في حالتي الشخصية، إذ أتاح لي مواصلة عيش حياة كاملة ونشطة حتى في أثناء خضوعي للعلاج».


«سيني ماد»... مبادرة لنقل أفلام المهرجانات إلى صالات العرض في القاهرة

إطلاق المبادرة شهد حضوراً لافتاً (الشركة المنظمة)
إطلاق المبادرة شهد حضوراً لافتاً (الشركة المنظمة)
TT

«سيني ماد»... مبادرة لنقل أفلام المهرجانات إلى صالات العرض في القاهرة

إطلاق المبادرة شهد حضوراً لافتاً (الشركة المنظمة)
إطلاق المبادرة شهد حضوراً لافتاً (الشركة المنظمة)

انطلقت مبادرة «سيني ماد» بالقاهرة، الخميس، لنقل مجموعة من الأفلام القصيرة والمستقلة من فضاء المهرجانات إلى صالات العرض السينمائي أمام جمهور واسع.

وجاء هذا الانطلاق امتداداً للشراكة التي أُعلن عنها في ختام الدورة الماضية من مهرجان القاهرة السينمائي بين عدد من شركات التوزيع السينمائي ومهرجانات عربية، بهدف تأسيس مسار عرض مختلف يمنح الأفلام المستقلة فرصة للوصول إلى المتفرج التقليدي في قاعات العرض.

بدأت الفعالية بعرض ثلاثة أفلام قصيرة عُرفت بمشاركتها خلال العامين الأخيرين في عدد من المهرجانات السينمائية، وهي «ستين جنيه» للمخرج عمرو سلامة، و«سموكي أيز» للمخرج علي علي، و«سيمو» للمخرج عزيز زرمبة.

واتسمت الأفلام الثلاثة بثيمة مشتركة تدور حول العلاقات الاجتماعية؛ إذ تناول «ستين جنيه» فكرة التفكك الأسري، بينما ركّز «سيمو» على الخلافات الحادة بين الأشقاء، في حين عاد «سموكي أيز» إلى قصة تجمع بطليه في القاهرة عام 2013، مقدماً معالجة لعلاقة شخصية في ظرف اجتماعي ضاغط. وقد امتلأت قاعة العرض بالكامل في ليلة الافتتاح، مما عكس اهتماماً أولياً من جمهور غير متخصص بمتابعة هذا النوع من الإنتاج.

وخلال تقديم الافتتاح، أشار المنتج والموزع علاء كركوتي، إلى أن الهدف الأبرز للمبادرة يتمثل في منح هذه الأعمال المستقلة نافذة عرض جماهيرية، موضحاً أن المشاركة الواسعة لشركات توزيع عربية تتيح إمكانية وصول الأفلام إلى جمهور أكبر عبر صالات متعددة في بلدان مختلفة.

واعتبر أن نقل هذه الأعمال من دائرة المهرجان إلى قاعات السينما يخلق اختباراً عملياً لقدرتها على بناء حضور جماهيري، ويتيح في الوقت ذاته فهماً أعمق لمدى تقبّل الجمهور للأفلام القصيرة والمستقلة.

تمتد المرحلة الأولى من مبادرة «سيني ماد» على مدار ثلاثة أشهر، وتتضمن عرض عشرين فيلماً لمخرجين عرب حققوا حضوراً لافتاً في مهرجانات عالمية، ويجري تقديم هذه العروض عبر ثلاثة نماذج توزيع مختلفة؛ الأول يقوم على عروض محدودة لأفلام حققت إشادات نقدية، والثاني يرتبط بعرض واسع للأفلام الحاصلة على جوائز أو التي تمتلك سجلاً من الحضور الدولي، أما النموذج الثالث فيتمثل في عروض لليلة واحدة فقط، يتم تنظيمها بالتزامن في أكثر من بلد عربي لإتاحة فرصة مشاهدة استثنائية للفيلم بأكثر من بلد.

ويبرز ضمن الأعمال المقبلة فيلم «فلسطين 36» الذي اختارته فلسطين لتمثيلها في سباق الأوسكار وعُرض في الدورة الماضية من مهرجان البحر الأحمر السينمائي، وفيلم «يونان» للمخرج أمير فخر الدين الذي نال فيلمه جائزتي «أفضل ممثل» و«أفضل مخرج» في المهرجان ذاته، كما تضم قائمة العروض «صوت هند رجب» للمخرجة كوثر بن هنية، المرشح للأوسكار والحاصل على «الأسد الفضي» في فينيسيا، بالإضافة إلى «ملكة القطن» للمخرجة سوزان ميرغني، بالإضافة إلى الفيلم التونسي «اغتراب» للمخرج مهدي هميلي، والصومالي «قرية قرب الجنة» لمو هاراوي، والجزائري «196 متر» لشكيب بن طالب.

ولا يقتصر البرنامج على الأفلام الروائية؛ إذ تتضمن العروض أعمالاً وثائقية بارزة سبق أن جذبت اهتماماً نقدياً في عدد من المهرجانات الدولية، ومن بين هذه الأفلام «50 متر» للمخرجة المصرية يمنى خطاب، و«بابا والقذافي» للمخرجة الليبية جيهان الكيخا.

وقال الناقد السينمائي خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» إن مبادرة «سيني ماد» تمثل خطوة مهمة لفتح نافذة حقيقية للأفلام المستقلة كي تُعرض جماهيرياً بعد سنوات طويلة ظل فيها هذا النوع من السينما حبيس المهرجانات والفعاليات المتخصصة، مشيراً إلى أن «مشاهدة الجمهور لهذه الأفلام داخل قاعات العرض تمنحها اختباراً مباشراً لقدرتها على التواصل مع المتفرج».

وأضاف محمود أن «نجاح المبادرة يكمن في قدرتها على تحويل هذا الحضور الأولي إلى مؤشر يمكن البناء عليه في مجال التوزيع»، معتبراً أن تكرار التجربة وتوسيع نطاقها سيمنحان شركات التوزيع رؤية أوضح حول جدوى الاستثمار في هذه الأعمال والتوسع في عرضها عربياً.