«الانتقالي» يبدأ في جدة حواراً غير مباشر مع الحكومة اليمنية

جهود سعودية لتهيئة الأجواء... وتفاؤل إماراتي بوحدة الصف ضد الحوثي

مدير إدارة المساعدات الصحية والبيئية بمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية مع وزير الصحة العامة والسكان اليمني  لبحث الترتيبات الفنية اللازمة لتنفيذ مبادرة «استجابة» لعلاج اليمنيين المصابين جراء الأحداث في عدن وأبين (واس)
مدير إدارة المساعدات الصحية والبيئية بمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية مع وزير الصحة العامة والسكان اليمني لبحث الترتيبات الفنية اللازمة لتنفيذ مبادرة «استجابة» لعلاج اليمنيين المصابين جراء الأحداث في عدن وأبين (واس)
TT

«الانتقالي» يبدأ في جدة حواراً غير مباشر مع الحكومة اليمنية

مدير إدارة المساعدات الصحية والبيئية بمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية مع وزير الصحة العامة والسكان اليمني  لبحث الترتيبات الفنية اللازمة لتنفيذ مبادرة «استجابة» لعلاج اليمنيين المصابين جراء الأحداث في عدن وأبين (واس)
مدير إدارة المساعدات الصحية والبيئية بمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية مع وزير الصحة العامة والسكان اليمني لبحث الترتيبات الفنية اللازمة لتنفيذ مبادرة «استجابة» لعلاج اليمنيين المصابين جراء الأحداث في عدن وأبين (واس)

كشفت مصادر حكومية يمنية لـ«الشرق الأوسط» عن وجود جهود مكثفة تقودها السعودية في جدة في سياق التهيئة لبدء الحوار بين الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي كان وصل وفده الثلاثاء برئاسة زعيمه عيدروس الزبيدي تلبية للدعوة السعودية.
وبينما نفت الحكومة انعقاد أي مشاورات مباشرة أو غير مباشرة كما تردد أمس، كشف المتحدث باسم «الانتقالي» عن وجود لقاءات غير رسمية مع أطراف في الحكومة الشرعية وصفها بـ«المتعقلة» في انتظار أن يبدأ الحوار الرسمي بين الطرفين.
جاء ذلك في وقت أكد وزير يمني لـ«الشرق الأوسط» أن الشرعية تعول على الدور السعودي في محافظة شبوة من أجل التهدئة وتهيئة أجواء الحوار، وذلك عقب وصول قوات سعودية إلى المحافظة وفق ما كان أعلنه المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية العقيد تركي المالكي.
وفي هذا السياق، نفى المتحدث باسم الحكومة اليمنية راجح بادي بدء أي حوار بين الحكومة و«الانتقالي» وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لا توجد أي مشاورات مع الانتقالي لا مباشرة ولا غير مباشرة». مبيناً أن الأنباء التي تحدثت عن ذلك «غير صحيحة».
وشدد المتحدث باسم الحكومة اليمنية على أنه قبل أي مشاورات يتوجب على المجلس الانتقالي الجنوبي سحب جميع قواته إلى ما قبل 7 أغسطس (آب) الماضي، وفقاً لبيان التحالف العربي.
من جهته، أفصح لـ«الشرق الأوسط» المتحدث الإعلامي باسم المجلس الانتقالي الجنوبي نزار هيثم عن اجتماع غير رسمي عقد أمس الأربعاء في جدة مع من سماهم «العقلاء» في الحكومة الشرعية، الذين قال إن «لديهم رغبة حقيقية في حل الأزمة». مشيرا إلى أن وفد «الانتقالي» لا يزال ينتظر تحديد موعد رسمي للقاء وفد الحكومة الشرعية لعقد «حوار جدة» الذي دعت إليه قيادة المملكة.
وقال إن «تعنت الحكومة الشرعية ورفضها الجلوس مع وفد المجلس الانتقالي الجنوبي الذي لبى دعوة القيادة السعودية، لا يخدمان التهدئة ولا الجهود التي تبذلها السعودية، بينما يخدمان الحوثيين والأجندات الإيرانية والقطرية وإحداث المزيد من التوترات».\ وأضاف هيثم: «المجلس الانتقالي الجنوبي حريص على إقامة حوار مع الشرعية ولديه استعداد تام للجلوس معهم على طاولة واحدة، ومدة بقاء الوفد في جدة تحدده موافقة الشرعية على عقد الحوار من عدمه وما ستقرره القيادة السعودية فيما بعد».
في غضون ذلك، جددت الحكومة الإماراتية تطلعها «بثقة وتفاؤل إلى نجاح اجتماع جدة بين حكومة اليمن والمجلس الانتقالي الجنوبي».
وقال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية الدكتور أنور قرقاش في صفحته بموقع «تويتر»: «نتطلع بثقة وتفاؤل إلى نجاح اجتماع جدة بين حكومة اليمن الشقيق والمجلس الانتقالي الجنوبي»، وشدد على أن «وحدة الصف ضد الانقلاب الحوثي ومضاعفة الجهد في مواجهته هي الأولوية»، مقدما الشكر والتقدير للسعودية على «قيادة التحالف سياسيا وعسكريا بحرص وحنكة واقتدار»، بحسب تعبيره.
في سياق متصل، قال نائب رئيس الوزراء اليمني وزير الداخلية أحمد الميسري في تسجيل صوتي نسب إليه وبثه الموقع الرسمي لوزارة الداخلية، إن الشرعية لن تجلس مع «الانتقالي» على طاولة الحوار.
وأضاف الميسري: «إذا كان لا بد من حوار فسيكون مع الأشقاء في الإمارات وتحت إشراف الأشقاء في السعودية، باعتبار أن الإمارات هي الطرف الأساسي والأصيل في النزاع بيننا وبينهم».
إلى ذلك، أكد وزير الصحة في الحكومة اليمنية ناصر باعوم، أن بلاده تعول على وجود القوة السعودية في شبوة، مشيرا إلى أنه «سيكون لها دور كبير في إعادة الأمور إلى نصابها، بخاصة أن مدينة شبوة تشكل محور ارتكاز اليمن من الجهات الأربع».
وقال الدكتور ناصر باعوم، لـ«الشرق الأوسط» إن وجود القوة السعودية في محافظة «شبوة» سيعمل على تهدئة الوضع وضبط الأمور، وهذا الوجود عنصر وعامل مهم في ضبط البوصلة وعودة الأمور إلى نصابها كما كان في السابق، لافتا إلى أن الحكومة تعول على الوجود السعودي كثيراً، ولم تستغن عن دعم الأشقاء في المملكة منذ بداية الحرب وحتى في نهايتها.
وعن مدى تجاوب المجلس الانتقالي لدعوات التهدئة، أكد باعوم أن «من لم يتجاوب اليوم للتهدئة وما تقوم به المملكة فسيتجاوب غداً، في ظل وجود هذا الدعم والدعوات الصادقة مع الضغط لوقف هذا الاقتتال». وأضاف: «مما يبشر بأن الأمور تتجه في المسار الصحيح وستكون الأوضاع على ما كانت عليه، والأيام المقبلة ستحمل أخبارا سعيدة ومبشرة للشعب اليمني».
وجاء حديث الوزير باعوم عقب إعلان العقيد تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن عن وصول قوات سعودية إلى محافظة شبوة في جنوب اليمن، للعمل على خفض التصعيد ووقف إطلاق النار، مؤكدا دور اللجنة السعودية - الإماراتية في تهدئة الأوضاع في المدن اليمنية.
وكانت السلطات المحلية في شبوة، أكدت في وقت سابق أنها مستمرة في تنفيذ الخطة الأمنية الجديدة الرامية إلى إعادة استتباب الأمن والاستقرار بمديريات المحافظة، وأن الخطة التي تحدث عنها محافظ المدينة محمد صالح بن عديو، وضعت لمواجهة التحديات الأمنية التي تواجهها المحافظة بعد حرب متمردي ما يسمى (المجلس الانتقالي)، وتشمل إعادة انتشار وترتيب وتعزيز وحدات من الجيش والأمن في المحافظة والخطوط العامة فيها.
وقال الوزير باعوم إن «الأمور ستذهب إلى الأفضل وبحكمة العقلاء ستتحسن قريباً بشكل عام، ونحن نؤمل كثيرا على الأشقاء في المملكة ودورهم الكبير في كل المجالات وعلى جميع الأصعدة وهو ما يجعلنا متفائلين بتحسن الظروف، أما إذا استمرت الأمور فيما هي عليه من تمرد المجلس الانتقالي فستزداد الأمور صعوبة في تقديم الخدمات للمدنيين».
وعن تحكم المجلس الانتقالي في القطاع الصحي في عدن قال إن «ذلك يؤثر على الوضع الصحي والمدنيين في المدينة وإنه لن تستقر الأوضاع إلا بعودة الحكومة الشرعية لكونها الجهة الرسمية المخولة والمعترف بها دولياً لتسلم المعونات والمساعدات، وأيضا تسلم الإيرادات واعتماد الموازنات الحكومية التي من خلالها يجري الصرف على هذه المستشفيات».
وأوضح أن الوزارة تعمل حاليا بما هو مخزون لديها في البرنامج الوطني للإمداد الدوائي، في وقت تعتمد فيه - بحسب قوله - على دعم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والمقدم لكل المواطنين، خاصة فيما يشمل علاج الجرحى في عدد من المستشفيات الخاصة في «عدن، وتعز، وحضرموت التي ارتفعت فيها نسبة الجرحى خاصة في مأرب وعتق ونقلوا على أثر قصف الطيران».
وفي ظل ما تعانيه الصحة العامة في المناطق المحررة، من نقص وإيقاف كثير من المنظمات الدولية نشاطها في اليمن، حيث قامت كثير منها بإخراج موظفيها وطواقمها إلى الخارج، نتيجة للاشتباكات المسلحة في المناطق المحررة، أكد الوزير أن «ذلك لن يثني العاملين في وزارة الصحة عن القيام بواجباتهم». وقال: «نحن نعد أنفسنا مسؤولين عن الجميع وتقوم كوادرنا بدورها في المستشفيات العامة والخاصة».
وعن حصيلة الإصابات جراء الاشتباكات الأخيرة، قال إن الإحصائيات تفوق 460 حالة بعضها إصابات خطرة وحرجة، ومن كُتب له النجاة فهو في وضع مستقر، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من التشخيص والتقييم والعلاج الجراحي المتطور في المرحلة القادمة.
ولفت الوزير باعوم إلى أن حكومة بلاده تواصلت مع منظمة الصحة العالمية ومع اليونيسيف حول ما يجري من الأوضاع، موضحا أن هناك ترتيبا لأمور كثيرة بما يسهم في خدمة المواطن اليمني بشكل عام، كاشفا عن أن الوزارة لديها في هذه المرحلة اكتفاء في علاج عدد من الأمراض منها الغسيل الكلوي، وذلك نتيجة دعم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، حيث إن هناك تغطية حتى نهاية العام لكل مرضى الفشل الكلوي في عموم 23 محافظة يمنية.


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.