«الانتقالي» يصل إلى جدة ويؤكد رغبته بالحوار مع الوفد الحكومي

تحركات دبلوماسية لإنهاء التوتر... وأحزاب يمنية تشدد على دعم الشرعية... والأردن يؤكد ضرورة إنهاء التوتر في عدن

وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محمد المقدشي مترئساً اجتماعاً موسعاً في مأرب أمس لعدد من القيادات العسكرية والأمنية  لمناقشة تعزيز التعاون وتبادل المعلومات بين الأجهزة العسكرية والأمنية (سبأ نت)
وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محمد المقدشي مترئساً اجتماعاً موسعاً في مأرب أمس لعدد من القيادات العسكرية والأمنية لمناقشة تعزيز التعاون وتبادل المعلومات بين الأجهزة العسكرية والأمنية (سبأ نت)
TT

«الانتقالي» يصل إلى جدة ويؤكد رغبته بالحوار مع الوفد الحكومي

وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محمد المقدشي مترئساً اجتماعاً موسعاً في مأرب أمس لعدد من القيادات العسكرية والأمنية  لمناقشة تعزيز التعاون وتبادل المعلومات بين الأجهزة العسكرية والأمنية (سبأ نت)
وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محمد المقدشي مترئساً اجتماعاً موسعاً في مأرب أمس لعدد من القيادات العسكرية والأمنية لمناقشة تعزيز التعاون وتبادل المعلومات بين الأجهزة العسكرية والأمنية (سبأ نت)

وصل إلى مدينة جدة أمس (الثلاثاء)، عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، وهي الزيارة الثانية له منذ دعوة السعودية لعقد حوار يجمعه بالوفد الحكومي بعد اندلاع أحداث عدن أوائل أغسطس (آب) الماضي، ولا تزال بعض فصولها في بعض مدن الجنوب.
ويضم وفد «الانتقالي» أعضاء هيئة رئاسة المجلس الجنوبي: الدكتور ناصر الخبجي، وعلي الكثيري، وعبد الرحمن اليافعي، وعدنان الكاف، ومحمد الغيثي.
وأوضح لـ«الشرق الأوسط» نزار هيثم المتحدث الرسمي للمجلس الانتقالي، أن وفد الانتقالي جاء إلى جدة للمرة الثانية ولديه استعداد تام ورغبة في لقاء وفد الحكومة الشرعية والجلوس على طاولة الحوار الذي دعت إليه السعودية.
وأشار: «نحن بانتظار تحديد الموعد وأجندة الاجتماع، وفي حال عدم موافقة الحكومة الشرعية لعقد الحوار سنلتقي القيادات السعودية لطرح الرؤى ومناقشتها».
وبين هيثم أن وفد الانتقالي «سيناقش في حواره المرتقب مع الجانب الحكومي عدة أمور من بينها إنهاء التوترات والفوضى والاستفزازات التي يحدثها حزب الإصلاح الموالي للشرعية في المحافظات الجنوبية التي سيطر عليها المجلس»، وأضاف وفق حديثه ستتم مناقشة وإدارة المناطق الجنوبية من قبل الجنوبيين بما يضمن توفير الخدمات للمواطنين وتأمينها من الخلايا الإرهابية.
وعن الأمور الأخرى التي حضّرها الوفد لمناقشتها، قال: «سنطالب الشرعية بإخراج كل المعسكرات غير الجنوبية الموالية، ومعرفة نوايا الشرعية والأحزاب الموالية لها حول جديتهم في محاربة الحوثيين وهل سيتقدمون في الجبهات أم سيبقون سنوات أخرى يجندون ويتواطؤون مع الحوثيين لاستنزاف التحالف».
وأضاف: «بقية التفاصيل سيناقشها الوفد في الحوار الذي سيعقد، ونحن نثق في حكمة قيادة السعودية وثقتها في أن تكون الأطراف عاملا مساعدا في تحقيق أهداف عاصفة الحزم».
وعن سؤال «الشرق الأوسط» حول مصير معركة الحديدة وتحريرها خاصة أن من قوات المقاومة المشاركة فيها قوات تتبع المجلس الانتقالي قال: «نؤكد أن الجنوبيين سيكونون صادقين مع التحالف العربي ولن يتوانوا في إيقاف المد الإيراني في المنطقة، وستبقى القوات الجنوبية سواء الموجودة في الساحل الغربي أو في الحدود الشمالية تجاه الضالع وكرش وفي الحد الجنوبي هي الحصن والدرع الواقي أولاً لحماية الحدود السعودية وثانياً لحماية ممرات المنطقة من هذا المد الفارسي».
ورفض نزار هيثم فكرة تحويل المجلس الانتقالي إلى حزب سياسي، قائلاً: «هذا أمر غير مقبول تماماً فالجنوب قضية واضحة منذ عام 1994 تمثل شعبا، وما زالت قائمة حتى الآن».
وأكد أن المجلس الانتقالي لا يرغب ولن يطلب المشاركة في السلطة مبيناً أنهم ليسوا جزءا من منظومة صنعاء، وأنهم قبلوا بشرعية حكومة هادي لأنها تخدم الشعب ولكنهم لن يكونوا جزءا منها، وقال: «نحن لدينا رؤية واضحة لإدارة الجنوب ووفق هذه الرؤية سنتناقش في حوار جدة إلى أن يأتي الاتفاق الذي سترعاه الأمم المتحدة لحلحلة الوضع بشكل كامل».
إلى ذلك، كشفت مصادر حكومية يمنية لـ«الشرق الأوسط» أن سلسلة لقاءات أجراها في الرياض نائب وزير الخارجية اليمني محمد الحضرمي في اليومين الماضيين مع عدد من الدبلوماسيين والسفراء.
وتوصلت اللقاءات، وفق المصادر، إلى التشديد على دعم الدعوة السعودية للحوار بين الشرعية و«الانتقالي» لإنهاء التوتر العسكري والأمني وعودة الحكومة الشرعية إلى عدن بعد تسوية كاملة تضمن عدم تكرر المواجهات التي شهدها الشهر الماضي وما أسفر عنه من طرد الحكومة من العاصمة المؤقتة بالقوة.
وأوضحت المصادر أن الخارجية اليمنية عبرت خلال لقاء السفراء عن قبولها بالدعوة السعودية للحوار، في الوقت الذي جددت فيه إدانة ما قام به «الانتقالي الجنوبي» من أعمال تمرد مسلح على المؤسسات الحكومية.
وأوردت المصادر الرسمية الحكومية أن نائب وزير الخارجية محمد الحضرمي بحث مع القائم بأعمال السفير الأميركي لدى اليمن جنيد منير «تطورات الأوضاع في اليمن وجهود الحكومة اليمنية لمواجهة التمرد الذي يقوده ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي».
وقال الحضرمي إن «اليمن يعول على دعم الأصدقاء في المجتمع الدولي وإن الحكومة مستمرة في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لإنهاء التمرد الذي قام به المجلس الانتقالي».
من جهتها، نددت أحزاب يمنية في بيان مشترك بـ«الأحداث التي شهدتها العاصمة المؤقتة عدن وبعض المحافظات الجنوبية خلال الأيام الماضية»، واتهمت المجلس الانتقالي «بالتمرد على شرعية الدولة اليمنية والاستيلاء على المؤسسات الحكومية». كما نددت بالقصف الذي قالت إنه استهدف وحدات عسكرية حكومية في عدن وأبين.
وأكدت الأحزاب أن الهدف الأساسي لدعم الشرعية في اليمن هو «استعادة الدولة وإسقاط الانقلاب الحوثي ومواجهة المشروع الإيراني الداعم له»، كما أكدت «تأييدها التام لمواقف الرئيس عبد ربه منصور هادي، وما جاء في البيان الرئاسي الصادر عنه، وما صدر عن الحكومة الشرعية من بيانات وإجراءات تجاه تلك الأحداث وتطوراتها».
وثمنت الأحزاب اليمنية في بيانها الذي وقع عليه 11 حزبا ومكونا سياسيا الجهود التي تبذلها السعودية في دعم الشرعية وجهودها في احتواء الأحداث التي حصلت في العاصمة المؤقتة عدن وبعض المحافظات الجنوبية.
كما أثنت على بيان التحالف العربي الداعم للشرعية، والصادر بتاريخ 10 أغسطس الماضي، الذي أكد على انسحاب التشكيلات المسلحة التابعة للمجلس الانتقالي من المعسكرات والمؤسسات التي استولت عليها، داعية إلى ضرورة الالتزام به وحل كل الخلافات بين شركاء الوطن بالحوار تحت سقف الشرعية والمرجعيات الثلاث، ورفض استخدام السلاح لفرض أي خيارات سياسية».
وثمن بيان الأحزاب اليمنية مواقف «التحالف العربي وجامعة الدول العربية ومجلس الأمن الدولي على المواقف الداعمة لوحدة وأمن وسيادة واستقرار اليمن، لما من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».
وشددت الأحزاب المؤيدة للشرعية «على أهمية وحدة جميع القوى الوطنية المناهضة للانقلاب، تحت سقف الشرعية الدستورية، والمرجعيات الثلاث، نحو هدف استعادة الدولة وإسقاط الانقلاب الحوثي ومواجهة المشروع الإيراني الداعم له، وبما يحفظ وحدة النسيج الاجتماعي وتلاحم الصف الوطني».
الى ذلك شدد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي خلال استقباله مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث في عمان أمس على «ضرورة تكثيف الجهود» من أجل إنهاء الأزمة في اليمن، وقال بيان صادر عن وزارة الخارجية الأردنية إن الصفدي وغريفيث بحثا في عمان الثلاثاء «التطورات في الجهود المستهدفة إنهاء الأزمة في اليمن عبر حل سياسي يعيد لليمن الشقيق أمنه واستقراره». وأكد الصفدي على «ضرورة تكثيف الجهود لإنهاء الأزمة التي تتفاقم تداعياتها الإنسانية عبر حل سياسي وفق المرجعيات المعتمدة الثلاث وتطبيق اتفاق ستوكهولم واتفاقية الحديدة كخطوات مهمة نحو الحل السياسي الذي يعيد الأمن والاستقرار لليمن وينهي معاناة الشعب اليمني الشقيق».
وشدد الصفدي على «أهمية التحرك بشكل سريع وفاعل لإنهاء التوتر في عدن عبر الحوار ولحل الأزمة اليمنية بمجملها، مشيراً إلى أن استمرار الصراع لن يقود إلا إلى مزيد من المعاناة والدمار». ويتخذ غريفيث من العاصمة الأردنية مقراً للبعثة الأممية حول اليمن.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.


الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
TT

الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)

تتصاعد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد وتفاقم الصدمات المناخية، وظهور صراعات جديدة في المنطقة والعالم تلقي بآثارها على البلاد، فيما تكشف تقارير أممية ودولية عن مواجهة ملايين السكان نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات الأساسية، وازدياد أعداد النازحين وتراجع القدرة على الإغاثة بسبب نقص التمويل.

وفي حين أعلنت الأمم المتحدة إطلاق «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»، صدرت تحذيرات من تفاقم أزمة النزوح واتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي، الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات إنسانية متشابكة تتطلب دعماً دولياً عاجلاً ومستداماً، وسط شكوى السكان من تدهور قدراتهم الشرائية واضطرارهم إلى تقليص وجباتهم.

وحذرت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، مؤكدة أن البلاد لا تزال تمثل إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق تقديرات «المفوضية»، فقد ارتفع عدد النازحين داخلياً إلى نحو 5.2 مليون شخص مع استمرار النزاع المسلح، بينما يعيش أكثر من 63 ألف لاجئ أوضاعاً اقتصادية قاسية، دفعت ببعضهم إلى تقليص وجباتهم الغذائية أو تأجيل الحصول على الرعاية الصحية بسبب الفقر المتصاعد؛ مما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتعقيد جهود الاستجابة الإنسانية.

تدهور المعيشة في اليمن دفع ربات البيوت إلى تقليص كمية الطعام (الأمم المتحدة)

وكانت «المفوضية» أكدت أن اليمن يواجه إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم، بعد أن أثرت فيضانات مدمرة على أكثر من 460 ألف شخص خلال العام الماضي، وألحقت أضراراً بمواقع النزوح ودمرت الملاجئ في مناطق معرضة أصلاً للأمطار الموسمية.

تفاقم مرتقب

من جهتها، توقعت «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» أن تبلغ الاحتياجات الغذائية ذروتها بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، مع احتمال تضرر نحو 16 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي خلال تلك الفترة.

وتظهر بيانات الشبكة الدولية المختصة في مراقبة المجاعات استمرار ظهور مستويات الطوارئ الغذائية في بعض المناطق، بما في ذلك محافظات الحديدة وحجة وتعز، إضافة إلى مناطق في لحج والضالع وأبين وشبوة، بعد تآكل سبل العيش وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

قسوة المناخ في اليمن ألحقت أضراراً بمساكن النازحين وفاقمت من معاناتهم (الأمم المتحدة)

وتعاني الأسر في مختلف أنحاء اليمن من التداعيات طويلة الأمد للصراع وتدهور الاقتصاد وتراجع فرص كسب الدخل، وفقاً للتقرير الذي يرجح أن تبلغ الاحتياجات من المساعدات الغذائية ذروتها خلال موسم الجفاف.

وأشارت البيانات الدولية إلى احتمالية تضرر نحو 16 مليون شخص، ودخول معظم مناطق البلاد ضمن مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ، وفق «التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي»، في وقت يخطط فيه «برنامج الأغذية العالمي» لدعم 1.6 مليون شخص في مناطق الحكومة، بينما لا تزال المساعدات معلقة بمناطق الحوثيين، مما يؤثر على 9.5 مليون شخص.

وأطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»؛ التي تهدف إلى جمع نحو 2.16 مليار دولار لتوفير مساعدات إنسانية منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد.

موائد فقيرة

كشف كثير من العائلات اليمنية عن أن الأشهر الأخيرة كانت الأشد صعوبة في قدرتها على تلبية احتياجاتها المعيشية، بينما تذهب التقارير الدولية إلى أن الأشهر الستة المقبلة ستشهد تفاقماً في أزمة الأمن الغذائي باليمن، في ظل استمرار تدهور الظروف الاقتصادية وتآكل مصادر الدخل لدى ملايين الأسر.

الفيضانات في اليمن شردت الآلاف خلال العام الماضي وأضافتهم إلى أعداد النازحين (أ.ف.ب)

يقول سامي المقطري، وهو من سكان العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعيشة أصبحت أشد صعوبة، فبينما تراجعت فرص العمل بشكل كبير، توقفت المساعدات الغذائية والمالية إلى أقصى حد».

وينوه بأنه كان سابقاً يحصل على «فرص عمل بالأجر اليومي بين حين وآخر، كما يأتي بعض المساعدات، على شكل سلال غذائية أو مبالغ مالية، لتغطية العجز في توفير الطعام» لعائلته؛ بسبب التوقف عن العمل بعض الوقت أو عدم كفاية الأجرة التي يحصل عليها، إلا إن «الأشهر الأخيرة شهدت توقف العمل والمساعدات معاً».

وتتحسر، أمنية العريقي، وهي ربة بيت في تعز؛ بسبب عدم قدرتها على تلبية احتياجات عائلتها، المكونة من 6 أفراد، بعد ارتفاع أسعار الخدمات والغذاء.

وذكرت لـ«الشرق الأوسط» أنها تتلقى مساعدة مالية من شقيقها المغترب بين فترة وأخرى، وكان ذلك يساعد في تلبية كثير من الاحتياجات إلى جانب راتب زوجها، إلا إن ذلك، ومع تراجع سعر صرف العملات الأجنبية، وبقاء الأسعار على حالها، دفعها إلى التنازل عن كثير من المتطلبات.

بينما يتراجع تمويل أعمال الإغاثة في اليمن تشهد البلاد زيادة في أعداد النازحين (رويترز)

بدوره، يبدي علي غالب، وهو معلم في محافظة لحج (شمال عدن)، غضباً شديداً من ارتفاع الأسعار بتأثيرات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول منطقة الشرق الأوسط، «بينما كان السكان ينتظرون تراجع الأسعار بعد التحسن الذي شهدته العملة المحلية منذ نحو 8 أشهر؛ مما يعني أن اليمنيين تطولهم الكوارث، ولا يصل إليهم أي خير»، وفق رأيه.

ووفق التقديرات الأممية، فإن نحو 22.3 مليون إنسان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، منهم 5.2 مليون نازح داخلياً، فضلاً عن آلاف اللاجئين والمهاجرين الذين يعيشون ظروفاً إنسانية معقدة، وتسعى الأمم المتحدة من خلال «خطة الاستجابة» إلى إنقاذهم.


السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».