هل بدأ إدمان مشتقات الأفيون بالانحسار؟

ضحاياه في أميركا يعوّلون على حكمين قضائيين ضد شركتين رائدتين في صناعة الأدوية

TT

هل بدأ إدمان مشتقات الأفيون بالانحسار؟

وافقت عائلة ساكلِر، مالكة عملاق الصناعات الدوائية «بيردو فارما» قبل أيام على دفع ثلاثة مليارات دولار لتسوية مجموعة الدعاوى القضائية المرفوعة ضد الشركة والعائلة بتهمة الترويج غير القانوني لأدوية من مشتقات الأفيون أسهمت في دفع الإفراط في استهلاك المسكنات والإدمان عليها إلى مستوى الوباء في الولايات المتحدة.
في السياق ذاته، حكم قاضٍ في ولاية أوكلاهوما على شركة «جونسون آند جونسون» بدفع 572 مليون دولار للولاية كتعويض عن الأضرار التي تسببت الشركة بها من خلال التضليل والدعاية الكاذبة لمنتجاتها من مشتقات الأفيون. وقدّرت أوكلاهوما حجم الضرر الذي ألحقه وباء المشتقات الأفيونية بالولاية بأكثر من 17 مليار دولار على شكل علاجات للإدمان وخسارة للإنتاج وحوادث aناجمة عن تعاطي المسكنات التي يدخل الأفيون في تركيبتها.
وتقدّر السلطات الأميركية عدد الذين قُتلوا بسبب جرعات زائدة من مشتقات الأفيون بأكثر من 400 ألف شخص منذ عام 2000، ويدخل ضمن الضحايا مَن سقط بجرعات زائدة من مخدر الهيروين ومن المركّب التخليقي الأقوى كثيراً «الفينتانيل» الذي يجتاح شوارع المدن الأميركية من دون رادع والذي طالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نظيره الصيني تشي جينبينغ، بالتدخل لوقف الصادرات الصينية منه إلى الولايات المتحدة.
الأرقام التي نشرها مركز الوقاية والتحكم في الأمراض الحكومي، الشهر الماضي، تشير إلى انخفاض طفيف في عدد ضحايا الجرعات الزائدة من المخدرات التي يدخل الأفيون فيها في حين تستمر الأرقام الإجمالية لضحايا المخدرات ومن بينها الميتامفيتامين والفنتانيل بالصعود. ويرجح المركز أن الانخفاض يرجع إلى بعض التشدد في مراقبة الوصفات الطبية التي كانت تُعطى للمرضى بسهولة شديدة، وإلى تخوف شركات الأدوية من تفاقم حجم الملاحقات القانونية ضدها على نحو ما جرى ضد شركات التبغ في تسعينات القرن الماضي. لكن الخبراء لم يجزموا بعد إذا كان التقلص الضئيل في عدد الضحايا هو بداية منحى جديد أو أنه تغيُّر مؤقت قد تنتهي آثاره ويستأنف عدد الضحايا ارتفاعه المخيف الذي سجله في الأعوام الماضية.
والحال أن العديد من الملابسات المدهشة رافقت هذا الوباء الذي اندلع أمام أنظار السلطات والمجتمع في الولايات المتحدة واجتاح المدن والقرى والمزارع، وأسفر عن تخفيض سن الحياة المتوقعة للفرد الأميركي. وذلك راجع إلى أن شركات تصنيع الأدوية استغلت رغبة الكثير ممن يُجرون عمليات جراحية في عدم الشعور بالألم بعد خروجهم من المستشفيات وقدرة العقاقير المشتقة من الأفيون على تسكين الأوجاع التي لا يُعرف سبب واضح لها أو التي تتطلب علاجاً مكلفاً، ناهيك بسيادة سلوك اجتماعي يستسهل أصحابه اللجوء إلى الأدوية بحثاً عن نتائج سريعة تعفيهم من عناء العلاجات البطيئة والطويلة.
ودخل على الخط، حسب عدد من التحقيقات نشرتها في الشهور الماضية وسائل الإعلام الأميركية، آلاف الأطباء الذين كانوا يستفيدون من رشى مقنّعة تدفعها لهم شركات الأدوية على شكل دعوات إلى مؤتمرات ورحلات سياحية وما يدخل في هذا الباب، ليسهّل الأطباء وصف المشتقات الأفيونية لكل من شكا من أي ألم، مع علم الشركات والأطباء أن الأدوية هذه تنطوي على خطر الإدمان ونقل متعاطيها إلى مرحلة التعلق الدائم بها والبحث، استطراداً، عن مخدر أقوى يكون غالباً الهيروين أو الفينتانيل اللذين يباعا على نواصي الشوارع. ليدخل المريض/ المدمن الحلقة المفرغة لمدمني المخدرات وصولاً إلى الموت بجرعة زائدة في الكثير من الحالات، كما ورد في تقرير مركز الوقاية الأميركي.
التفاؤل الذي ولّده الحكمان على عائلة ساكلِر وشركة «جونسون آند جونسون» يظل رهن الأسلوب الذي ستُنفق فيه أموال التعويضات التي بدأت الشركات المنتجة للمشتقات الأفيونية بدفعها. ويطالب عدد من أهالي الضحايا بتخصيص القسم الأكبر من الأموال لعلاج المدمنين وشراء الأدوية المستخدمة في إحباط مفاعيل الجرعات الزائدة مثل النالوكسون أو العقاقير التي تعمل على تخليص الجسم من آثار الأفيون ومشتقاته الأقوى على غرار المثادون.
وإذا أفلح أهالي المدمنين ومحاموهم في ضخ هذه الأموال إلى النواحي العلاجية، يكون الوباء قد بدأ فعلاً في الانحسار. ويجري ذلك على خلفية سياسية معقدة. إذ إن ترمب وضع في برنامجه الانتخابي لسنة 2016 التصدي لانتشار مشتقات الأفيون ضمن النقاط الرئيسة التي سيعمل على تحقيقها في ولايته الأولى، في حين أن العديد من الولايات التي يتولى الجمهوريون حكمها تسعى إلى تقليص الإنفاق على علاج المدمنين في إطار حملتها لوقف العمل بقانون التغطية الصحية الذي يُعرف بـ«أوباما كير». كما يخشى أهالي الضحايا من أن يتخلى ترمب عن اهتمامه بوباء مشتقات الأفيون في حملته الانتخابية للعام المقبل ما يشكّل انتكاسة في مكافحة الظاهرة وانتصاراً لشركات الأدوية واللوبي الضخم الذي يساندها.



أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.


روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، الخميس، أن بلاده سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا، الخاضعة لحصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تعاني كوبا أزمةَ طاقة، في أعقاب اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي وحليف هافانا نيكولاس مادورو، من كاراكاس، وهو ما حرم كوبا من موردها الرئيسي للنفط.

في الوقت ذاته، هدّدت واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو توفّر نفطاً للجزيرة، رغم أنها سمحت لروسيا بإرسال ناقلة في وقت سابق من هذا الأسبوع لـ«أسباب إنسانية».

ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن تسيفيليف قوله إن «سفينة من الاتحاد الروسي اخترقت الحصار. ويتم الآن تحميل سفينة ثانية. لن نترك الكوبيين في ورطة».

وموسكو، التي تحافظ تاريخياً على علاقات وثيقة مع هافانا، انتقدت محاولات واشنطن منع وصول إمدادات الوقود إلى الجزيرة الشيوعية التي تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي، وتقنيناً للوقود، ونقصاً في الغذاء.

كانت ناقلة نفط روسية تحمل 730 ألف برميل من الخام قد وصلت إلى ميناء ماتانزاس الكوبي، الثلاثاء، وهي الأولى من نوعها منذ يناير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تَعد إدارته كوبا نظاماً معادياً، الأحد، إنه ليست لديه «أي مشكلة» مع إرسال روسيا النفط إلى الجزيرة.

وأضاف: «كوبا انتهت. لديهم نظام سيئ. لديهم قيادة سيئة وفاسدة للغاية، وسواء حصلوا على سفينة نفط أم لا، فلن يغيّر ذلك شيئاً».