تفجرت أمس أعنف اشتباكات داخل وخارج المسجد الأقصى، منذ شهور طويلة، وذلك بعد إغلاقه من قبل السلطات الإسرائيلية عشية أعياد رأس سنة العبرية التي بدأت ليلة أمس أمام المصلين المسلمين، وسماحها بالمقابل لمتدينين يهود باقتحامه.
وجاءت الاشتباكات بعد إصرار الشرطة الإسرائيلية على إغلاق المسجد لساعات طويلة أمام معظم المصلين المسلمين، ومحاولاتها إخراج معتكفين داخل المسجد كانوا قد تحصنوا فيه لصد اقتحامات المستوطنين المتوقعة. وقد اندلعت المواجهات داخل وخارج المسجد، واستمرت لنحو 3 ساعات، رشق خلالها الفلسطينيون الشرطة الإسرائيلية بالحجارة والمفرقعات، فيما استخدمت الشرطة الإسرائيلية الرصاص وقنابل الغاز، مما أدى إلى إصابة أكثر من 20 متظاهرا واعتقال آخرين. وقالت الشرطة الإسرائيلية إن «قواتها تعرضت للرشق بالحجارة والمفرقعات داخل الحرم القدسي وخارجه، وتصدت لشبان أقاموا المتاريس في محيط المسجد، مما أدى إلى إصابة عدد من رجال الشرطة في صفوفها».
وتمكن عدد من اليهود والسواح من الدخول إلى ساحات المسجد وسط حماية الشرطة الإسرائيلية، التي كانت منعت المسلمين من الدخول، مما رفع من وتيرة الاحتقان، قبل أن تعود وترفع الحصار عن المسجد.
وفي تعقيبها على هذه الأحداث، قالت «مؤسسة الأقصى» للوقف والتراث إن «وزير شرطة الاحتلال يتساحاق أهرونوفيتش اقتحم المسجد الأقصى أمس، وأشرف بنفسه على الاعتداء على المصلين». ونقلت المؤسسة عن شهود عيان وجود أهرونوفيتش في ساعات الصباح في منطقة البراق قريبا من الأقصى، وقالوا إنه «أشرف بنفسه مباشرة على أحداث الاعتداء على المصلين فيه، كما أشرف على تأمين حماية كبيرة لاقتحامات المستوطنين، ولاقتحام أوري أريئيل وزير الاستيطان، بالإضافة إلى اقتحام 117 مستوطنا على مجموعات».
من جانبه، أكد عمر الكسواني، مدير المسجد الأقصى، أن شرطة الاحتلال فتحت بعض أبواب الأقصى وسمحت للمصلين بالدخول إلى المسجد بعد ظهر أمس دون تحديد أعمار الداخلين إليه، وذلك «بعد حدوث اشتباكات قامت خلالها الشرطة الإسرائيلية بتكسير بعض نوافذ وأبواب المسجد القبلي، وألقت بداخله مئات القنابل الصوتية، ورشت غاز الفلفل باتجاه المصلين الموجودين داخله».
وكان عشرات من الشبان الفلسطينيين قد لبوا نداء للاعتكاف داخل الأقصى منذ ليلة أول من أمس، عقب إطلاق دعوات من قبل منظمات «الهيكل المزعوم» لاقتحام جماعي للمسجد الأقصى بمناسبة «رأس السنة العبرية». وأكدت «مؤسسة الأقصى» أن الاحتلال كان يخطط لاقتحام كبير وجماعي للمستوطنين وللجماعات اليهودية، لكن وجود المعتكفين من أهل القدس والداخل في الأقصى والمرابطين خارجه أحبط مخططاتهم.
وتطالب جماعات إسرائيلية بتمكينها من الصلاة في الأقصى باعتباره مكان الهيكل المزعوم، وقد عقدت لجنة الداخلية في الكنيست جلسة خاصة لها عشية الأعياد اليهودية، لبحث هذه المطالب. وفي هذا الشأن قالت ميري ريغيف، رئيسة لجنة الداخلية أمس إنه «يجب تأمين صلاة اليهود في جبل البيت بكل حرية.. وسوف نتوجه باسم لجنة الداخلية إلى المحكمة العليا لأن الشرطة لا تستطيع إيقاف مضايقات العرب لليهود».
وكانت مثل هذا الاقتراحات مطروحة على طاولة الكنيست لفترات طويلة، بما في ذلك نقل السيادة على الأقصى والمقدسات من المملكة الأردنية إلى الحكومة الإسرائيلية، لكن تهديدات أردنية قاسية وتحذيرات فلسطينية من حرب دينية، وقلق إسرائيل من وقوع ردود فعل غير متوقعة، أرجأ بحث كل ذلك عدة مرات.
وتسببت الاشتباكات داخل وخارج الأقصى، في توتر كبير داخل باقي أنحاء المدينة المقدسة، التي شهدت بعض أحيائها مواجهات تضامنية مع المصلين في الأقصى. كما سجلت مواجهات تخللها اعتقالات وإصابات في أكثر من موقع في القدس.
وتحول إسرائيل هذه الأيام القدس إلى ثكنة عسكرية مغلقة، مع بدء الاحتفالات بأعياد رأس السنة العبرية، حيث نشرت المزيد من قواتها في الشوارع وحول المسجد الأقصى، الذي عادة ما يستهدفه غلاة اليهود في المناسبات الدينية للتأكيد على ضرورة «بناء الهيكل» مكان المسجد.
من جهة ثانية، ذكرت تقارير فلسطينية أمس أن القوات الإسرائيلية اعتقلت مواطنا من بلدة الظاهرية جنوب الخليل، وفتشت عدة منازل في بلدة سعير. وقالت مصادر أمنية لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) إن «قوات الاحتلال اعتقلت المواطن عند حاجز نصبته قرب مدينة الخليل».
اشتباكات في باحة المسجد الأقصى بعد منع القوات الإسرائيلية دخول المصلين
https://aawsat.com/home/article/188361
اشتباكات في باحة المسجد الأقصى بعد منع القوات الإسرائيلية دخول المصلين
«مؤسسة الأقصى» تحذر من اقتحام كبير للمستوطنين
- رام الله: كفاح زبون
- رام الله: كفاح زبون
اشتباكات في باحة المسجد الأقصى بعد منع القوات الإسرائيلية دخول المصلين
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


