نتنياهو يتعهد فرض «السيادة اليهودية» على المستوطنات في الضفة الغربية

الرئاسة الفلسطينية: ضم المستوطنات لن يؤسس لخيار ثالث

جندي اسرائيلي يحرس مستوطنين يلهون على الترمبولين في الخليل بالضفة الغربية (أ.ب)
جندي اسرائيلي يحرس مستوطنين يلهون على الترمبولين في الخليل بالضفة الغربية (أ.ب)
TT

نتنياهو يتعهد فرض «السيادة اليهودية» على المستوطنات في الضفة الغربية

جندي اسرائيلي يحرس مستوطنين يلهون على الترمبولين في الخليل بالضفة الغربية (أ.ب)
جندي اسرائيلي يحرس مستوطنين يلهون على الترمبولين في الخليل بالضفة الغربية (أ.ب)

في إطار معركته الانتخابية وولائه لجمهور المستوطنين اليميني المتطرف، اختار رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن يفتتح السنة الدراسية في مستعمرة يهودية بالضفة الغربية، أمس (الأحد)، ويتعهّد من هناك بـ«فرض السيادة اليهودية على جميع المستوطنات»، في الضفة الغربية المحتلة، وضمها إلى تخوم إسرائيل بشكل رسمي.
وقد رحّب قادة المستوطنين بهذا الوعد، لكنهم طالبوا بأن يترجم إلى لغة الفعل، وألا يكون مجرد دعاية انتخابية. فيما هاجمه الفلسطينيون واعتبروه خطوة عدوانية. وطالب د. صائب عريقات، أمين سر منظمة التحرير، بمعاقبة إسرائيل بسببه.
وكان نتنياهو قد وصل إلى مستوطنة «ألقنا»، القائمة منذ سنة 1981 شرق مدينة كفر قاسم في الضفة الغربية، ولا يزيد عدد سكانها على 3500 مستوطن، في محاولة صريحة لرفع الاستيطان إلى قمة معركته الانتخابية. وقال: «تذكروا وأنتم هنا في (ألقنا)، أنكم أولاً وقبل كل شيء، في أرض إسرائيل. فهذه هي أرضنا. هذه الأرض لنا، لكم. إنها بيتنا الجديد والقديم. البيت الأصلي لشعب إسرائيل. وسنبني في (ألقنا) وفي غير (ألقنا). لن نقتلع من هنا أي أحد، أي أحد. ما حصل مع مستوطنات (جوش قطيف)، (في قطاع غزة)، لن يتكرر. بل سنفرض السيادة اليهوديّة على جميع المستوطنات كجزء من دولة إسرائيل. إننا نعمل بجدٍّ لتحصين المشاريع الاستيطانية، التي تتطلب المال والتصميم والتغلب على الضغوط، وهو الأمر الذي فعَلَته جميع الحكومات تحت قيادتي، وبعون من الله، وبمساعدتكم، سنواصل القيام بذلك معاً».
وأوضح نتنياهو أن حكومته تتعرض لضغوط دولية بسبب موقفه حول تعزيز المستوطنات، وقال: «مثل هذه الأشياء كانت موجودة منذ سنوات كثيرة، ومن الممكن أن تبقى دائماً ولكننا نواجهها بحزم، ومداولات، وصبر، وقبل كل شيء؛ بالمثابرة. وأقولها لجميع زعماء العالم: إننا لا نتجذر في أرض أجنبية، بل على العكس من ذلك، شعب إسرائيل في السامرة (الضفة المحتلّة) موجود في البيت». وأكد: «هذا التعهد ليس محدوداً ضمن إطار زمني، إنما هو مضمون بلا حدود لأنني أقدمه باسمي، فلن أسمح باقتلاع أي مستوطنة من أرض إسرائيل بأي خطة سياسية. لقد انتهينا من هذا الهراء، تعلمون جميعاً ما حصلنا عليه عندما انتقلنا من المستوطنات، السلام؟ لقد حصلنا على الإرهاب والقذائف».
وقد رحب رئيس مجلس المستوطنات في الضفة الغربية، حنانئيل دورني، بهذا التصريح وقال: «إننا نتطلع إليه بعيون شغوفة؛ فإعلان السيادة على المستوطنات هو حلمنا الكبير وسنكون سعداء إذا وجدناه يتحقق على الأرض ولا يتبخر بانتهاء الانتخابات».
من جهتهم، قال مسؤولون فلسطينيون إن أي تغيير على وضع المستوطنات في الضفة الغربية لن يغير حقيقة أن «الضفة محتلة»، ولن يعطي المستوطنات أي شرعية ولن يؤسس لخيار جديد، محذرين من تداعيات فرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السيادة على المستوطنات في الضفة.
وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، إن استمرار محاولات خلق أمر واقع مرفوض لن يؤدي إلى أي سلام أو أمن أو استقرار. وأضاف: «في هذه الأوقات الخطرة والحاسمة التي تحاول فيها الإدارة الأميركية خلق نهج سياسي فضفاض وغير فعال ومخالف للقانون الدولي وللشرعية الدولية، فإن الحكومة الإسرائيلية تستمر في اتباع هذا النهج الذي لا يُعتبر حلاً، وذلك عن طريق تكرار دعواتها لضم المستوطنات غير الشرعية في الأرض المحتلة».
وأردف: «إن سياسة الاستيطان ومحاولات التطبيع المجاني المخالف لمبادرة السلام العربية، والعمل على تآكل حل الدولتين جميعه مرفوض ومدان، ولن يؤسس لخيار ثالث، فإما سلام يرضى عنه الشعب الفلسطيني، أو لا حصانة لأحد أو لأي قرار أو موقف يخالف قرارات المجالس الوطنية والشرعية العربية والدولية».
وطالب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والصين ودول العالم كافة بتحرك دولي عاجل تتحمل خلاله مسؤولياتها بشكل فردي وجماعي في إنزال أشد العقوبات على سلطة الاحتلال ومحاسبتها، واتخاذ إجراءات فورية وملموسة لردعها وإدانتها، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، خاصة قرار مجلس الأمن «2334».
وأكد عريقات أن إعلان السيادة على جميع المستوطنات لن يغير شيئاً على أرض الواقع، حيث إن الضفة الغربية أرض محتلة، وقال: «إن هيمنة القوة لا تخلق قانوناً ولا تنظم حقوق السيادة، فالمسؤول الوحيد عن ذلك هو الأمم المتحدة والشرعية الدولية التي تعتبر الضم غير قانوني والاستيطان جريمة حرب».
كما قالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حنان عشراوي إن تصريحات نتنياهو تفضح سياساته وممارساته القائمة على الأرض و«تعكس، فكراً وآيديولوجيّاً، دولة إسرائيل العنصرية المتطرفة التي تقوم على سلب أراضي فلسطين التاريخية، ومحاربة حق شعبنا في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة».
وفي إسرائيل هاجم أيمن عودة، عضو الكنيست العربي ورئيس القائمة العربية المشتركة نتنياهو وقال إنه «مجرم تسلسلي: يسرق من الجماهير لمنح الأموال لأصدقائه الأثرياء، وهو يسعى لارتكاب دولة إسرائيل جريمة حرب ضم. سوف يتسبب بمقتل عدد لا يُحصى من الفلسطينيين والإسرائيليين». وأضاف: «إرثه سلسلة لوائح اتهام وتعهدات للمستوطنين لم ينجح بتنفيذها».
كما انتقد اليسار نتنياهو، وقالت عضو الكنيست اليسارية تمار زاندبرغ إنه «بدلاً من التعهد بالتعليم ضد العنصرية ومن أجل التسامح... رئيس الوزراء يختار اليوم الدراسي الأول للتعهد بضم المستوطنات».
أما يئير لبيد، وهو الرجل الثاني في حزب «أزرق أبيض» الوسطي، فقال إن «نتنياهو فتح العام الدراسي بإعلانه أنه معني بضم 2.9 مليون فلسطيني، وبإعطائهم التأمين الوطني، وفي العام المقبل تمويل تعليم أطفالهم»، وأضاف ساخراً: «عامة، هذا منطقي».



الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
TT

الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)

أفادت مصادر يمنية مطلعة بسقوط عدد من الصواريخ الباليستية في مناطق متفرقة خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، عقب فشل عمليات إطلاقها أو انحرافها عن مساراتها، ما تسبب، وفق المصادر، في سقوط ضحايا مدنيين وأضرار طالت منازل وممتلكات ومنشآت.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن العديد من الصواريخ فشلت عملية إطلاقها وسقطت داخل مناطق مأهولة أو بالقرب منها، متسببة في أضرار مادية وحالة من الهلع بين السكان. كما تحدثت مصادر محلية وتقارير متداولة عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين في بعض تلك الحوادث.

وتعيد هذه الوقائع تسليط الضوء على المخاطر التي يتعرض لها سكان المناطق الخاضعة للحوثيين جراء إطلاق الصواريخ الباليستية من مناطق مأهولة؛ إذ يمكن أن تتحول عمليات الإطلاق الفاشلة إلى تهديد مباشر للسكان والمنشآت والأراضي الزراعية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وكان أحدث هذه الحوادث سقوط صاروخ باليستي حوثي في قرية «العيانة» بمديرية خمر في محافظة عمران. وبحسب المعلومات المتداولة، تسبب سقوط الصاروخ في أضرار وخسائر بالمنطقة، وسط حديث عن وقوع ضحايا مدنيين.

سقوط صاروخ حوثي على إحدى القرى الريفية في محافظة عمران (فيسبوك)

وقبل حادثة خمر بأيام سقط صاروخ حوثي في منتصف الشهر الحالي بالقرب من مزارع في قرية «بيت شلوان» بمديرية بني صريم في محافظة عمران، ما أسفر، وفق مصادر محلية، عن مقتل مزارع وإصابة آخرين، إلى جانب أضرار لحقت بأراضٍ ومعدات زراعية تعود لمواطنين.

وقال سكان في المنطقة إن عناصر أمنية تابعة للحوثيين سارعت عقب الحادثة إلى تطويق موقع سقوط الصاروخ، في محاولة، بحسب روايات الأهالي، لمنع الوصول إلى الموقع والحد من تداول تفاصيل الحادثة.

حوادث متتابعة

توالت حوادث سقوط الصواريخ داخل مناطق سيطرة الجماعة مع فشل إطلاق صاروخين باليستيين في حادثتين منفصلتين وقعتا مطلع الشهر الحالي في محافظتَي إبّ والحديدة، وتسببتا، وفق المصادر، في أضرار ودمار طال منازل مدنيين. ففي محافظة إبّ، سقط صاروخ حوثي في منطقة «المجمعة» شمال غربي مدينة إبّ إثر فشل عملية إطلاقه، ما أدى إلى تدمير أكثر من خمسة منازل وإصابة عدد من السكان، بينهم نساء وأطفال.

أضرار ودمار في منازل نتيجة استخدام الحوثيين الصواريخ الباليستية (فيسبوك)

وفي حادثة أخرى، سقط صاروخ في قرية «محوى طلحة» شرق مدينة زبيد بمحافظة الحديدة، عقب فشل عملية إطلاقه، متسبباً في تدمير وإلحاق أضرار بعدد من منازل المدنيين.

وسبق الحادثتين بأيام سقوط صاروخ ثالث أطلقته الجماعة ليلاً في أرض زراعية بالقرب من قريتَي «شبل» و«النوبي» بمديرية جبلة جنوب غربي إبّ، بعد فشل عملية إطلاقه من منصة متحركة باتجاه مدينة المخا على الساحل الغربي، ما أثار حالة من الذعر بين السكان.

سبعة صواريخ

بحسب منصة «يمن ديلي» اليمنية، فشلت الجماعة الحوثية في إطلاق سبعة صواريخ باليستية خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 27 أغسطس (آب) الماضي، انتهى بها المطاف إلى السقوط داخل مناطق خاضعة لسيطرتها.

ويربط الخبراء هذه الإخفاقات بعدة عوامل محتملة، في مقدمها فقدان جزء من الكوادر الأجنبية ذات الخبرة، ولا سيما الإيرانية واللبنانية، التي كانت تضطلع بمهام فنية وتدريبية متخصصة في تشغيل هذا النوع من الأسلحة.

وبحسب تقديراتهم، أدى ذلك إلى إسناد جانب من تلك المهام إلى عناصر حوثية محلية تفتقر إلى الخبرة والكفاءة الفنية اللازمة لتشغيل المنظومات الصاروخية بكفاءة.

قرى سكنية ومزارع ومرتفعات حوّلها الحوثيون إلى منصات صاروخية (إعلام محلي)

ويتزامن تكرار هذه الحوادث مع استمرار الجماعة في استخدام القرى السكنية والمزارع والمناطق الجبلية في عدد من مناطق سيطرتها مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية لهذه المناطق، وفق مصادر محلية ومراقبين.

ويرى مراقبون أن إطلاق الصواريخ من مناطق مأهولة لا يضاعف فقط المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في المناطق المستهدفة، وإنما يضع أيضاً سكان مناطق الإطلاق أنفسهم في دائرة الخطر، خصوصاً عندما تفشل عمليات الإطلاق، أو تنحرف الصواريخ عن مساراتها.


من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
TT

من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)

في عشية الذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر (أيلول) تعيش العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية حالة توتر أمني واستخباراتي وإجراءات تقييد ورقابة مشددتين لمنع الاحتفالات الشعبية، وامتدت آثارها إلى منصات التواصل الاجتماعي، في حين اعتقلت الجماعة أكثر من 30 شخصاً في محافظة ذمار بسبب تحديث صورهم الشخصية على تطبيق «واتساب» بشعار ذكرى الثورة، وهو ما فجّر موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي.

وتقول مصادر محلية في ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) لـ«الشرق الأوسط» إن نقاط التفتيش الحوثية في المحافظة بدأت عقب ذلك بتفتيش هواتف سائقي وركاب السيارات بحثاً عن شعارات أو صور وعبارات احتفالية بذكرى الثورة، متسببة في حالة من القلق في أوساط السكان، الذين لجأ غالبيتهم إلى إخفاء هذه المظاهر من هواتفهم أو عدم التنقل بها في الشوارع خشية الاعتقال.

وشهدت صنعاء وعدد من المدن الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية إجراءات مشددة للتضييق على السكان ومنع أي مظاهر للاحتفال بذكرى الثورة التي أطاحت بحكم أسلاف زعيم الجماعة في 1962.

أجهزة الأمن الحوثية تشدد قبضتها لملاحقة المحتفلين بذكرى الثورة اليمنية (إ.ب.أ)

ولم تقتصر الإجراءات الأمنية الاستباقية على التحركات الميدانية واعتقال عشرات الناشطين والسكان بسبب مظاهر الاحتفال بهذه الذكرى، بل طالت مواقع التواصل الاجتماعي التي تشهد جدلاً بين من يتمسكون بهوية الثورة، وموالين للجماعة التي تخشى تحول المناسبة إلى انتفاضة شعبية.

خوف من الشارع

في ظل ذلك، كشفت مصادر أخرى في صنعاء عن أن الجماعة ألزمت مسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات»، وهي مناصب شبه رسمية، بتحديث بيانات السكان وإبلاغ أقسام الشرطة والجهات الأمنية عن السكان الجدد، وإجبار ملاك العقارات على تسليم بيانات كاملة عن كل العائلات التي تستأجر منازل لديهم.

ووفقاً لما نقلته المصادر لـ«الشرق الأوسط»؛ تشمل طلبات الجماعة الإفصاح عن كل ما يتعلق بالمستأجرين الجدد وأنشطتهم وتحركاتهم خلال الأسابيع الأخيرة، وأرقام هواتفهم وحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

قلعة القاهرة في تعز تتزين بالأضواء احتفالاً بذكرى الثورة اليمنية (إكس)

وحسب المصادر فإن الجماعة تشدد الرقابة على كل فرد لا يملك حساباً باسمه على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب شكوكها في امتلاكه حسابات بأسماء مستعارة هرباً من الرقابة.

ويرى محمود عبد الدائم، وهو اسم مستعار لباحث أكاديمي متخصص في السياسة والإعلام في جامعة صنعاء، أن الجماعة تمكنت خلال السنوات الأخيرة، بفعل ممارساتها القمعية وإجراءات التضييق على الحريات، من الحدّ من المظاهر الاحتفالية بذكرى الثورة اليمنية، إلا أن الممارسات نفسها والإجراءات ضاعفت من إيمان اليمنيين بهذه الثورة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة، وحسب نقاشات داخلية اطلع عليها من خلال زملاء له ينتمون إلى الجماعة، وقفت أمام خيارين، إما السماح للسكان بممارسة الاحتفالات لتفريغ احتقاناتهم من تردي الأوضاع المعيشية وسوء الخدمات، وإما منعها بكل أدوات القوة الممكنة وتشديد الخناق عليها.

ويشير إلى أن الخيار الأول كان مرتبطاً باحتمالية اكتفاء السكان بالاحتفالات كتنفيس عن الغضب الجماعي المكبوت خصوصاً إذا أسهمت الجماعة في هذه الاحتفالات وتكفلت برعايتها، إلا أن الخيار الثاني انتصر بفعل الذهنية الأمنية والقمعية للجماعة التي ترى أن السماح بالتعبير عن الغضب الشعبي يفتح الباب أمام إمكانية تحوله إلى انتفاضة عارمة يصعب السيطرة عليها.

ذكرى الثورة اليمنية هذا العام تتزامن مع تصعيد عسكري حوثي وحملات تجنيد (أ.ب)

وكانت مصادر مطلعة قد كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن أن الحملات الأمنية للتضييق على الاحتفالات بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» بدأت بالتنافس بين أجنحة داخل الجماعة لتوريط بعضها بعضاً في أزمات تتسبب في تراجع نفوذها.

وطبقاً للمصادر، فإن عدداً من قادة الجماعة المستائين من تمكين علي حسين الحوثي، وهو نجل مؤسس الجماعة، من قيادة جهاز استخباراتي مستحدث باسم «جهاز استخبارات الشرطة ومكافحة الإرهاب»، أوصوا بتنفيذ كبرى هذه الحملات مباشرة عقب إنشاء الجهاز قبل عامين، وهو ما نتج عنه اعتقال آلاف السكان خلال فترة زمنية قياسية.

انتفاضة الصور

بدلاً من أن تتسبب هذه الحملة الحوثية باستياء داخل الجماعة، وتؤدي إلى تقليص نفوذ علي حسين الحوثي، بسبب المخاوف من ردود الفعل المجتمعية والتأثير على سمعة الجماعة، حدث العكس، ولقيت ممارساته استحساناً لدى عمه عبد الملك الحوثي، زعيم الجماعة، والبيئة المحيطة به.

ورغم أن إجراءات الجماعة حدّت، وبشكل لافت من انتشار مظاهر الاحتفال الشعبي بذكرى الثورة اليمنية فإن مواقع التواصل الاجتماعي لا تزال تشهد توسعاً في المظاهر الاحتفالية، حيث تحوّلت الصفحات الشخصية إلى جداريات بألوان علم البلاد، الأحمر والأبيض والأسود، ونظم مئات الآلاف حملة لتغيير صورهم الشخصية وتركيب إطارات مخصصة للذكرى بوصفه نوعاً من التحدي السلمي.

احتفالات بذكرى الثورة في مدينة المخا العام الماضي قبل سقوطها مؤخراً في يد الحوثيين (إكس)

وتجاوز النقاش البعد التاريخي ليرتبط بالواقع المعيشي المتدهور؛ إذ ركزت المنشورات على مقارنات حادة بين عهد ما قبل الانقلاب الحوثي والوضع الراهن، وركز المستخدمون على التغيرات التي تشهدها البلاد منذ سيطرة الجماعة مثل انقطاع رواتب الموظفين العموميين وتوقف بناء المدارس وتعطيل خدمة الكهرباء وخصخصتها وزيادة فرض الجبايات ونهب الممتلكات العامة والخاصة.

وفي المقابل، تحركت الحسابات الموالية للجماعة لشيطنة هذا الحراك الافتراضي، متهمة المشاركين فيه بأنهم «خونة ومرتزقة» ينفذون أجندات خارجية لإثارة الفوضى.

وخلال السنوات الماضية تحولت ذكرى ثورة «26 سبتمبر» إلى رمز سياسي ووطني لرفض حكم الحوثيين، حيث يعوّض اليمنيون بالاحتفالات عبر العالم الافتراضي ما حُرموا من التعبير عنه في شوارع المدن وميادينها العامة.


الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

أحبطت القوات الحكومية اليمنية محاولات حوثية في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف لعزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولاً إلى عدن.

وأعلنت القوات الحكومية تأمين الطريق الحيوي، وعودة حركة المواطنين والمسافرين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية «العمالقة»، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدّت لمحاولات التسلل، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية.

وفي مديرية حيفان، تصدت القوات لهجوم حوثي على عزلة الأحكوم، في حين شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وبدورها، أحبطت قوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن ودمرت، أمس (الخميس)، ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولة لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحوثيين، مؤكداً أن تصعيد عملياتهم الإرهابية «سيتم التعامل معه بحزم».

وتزامن هذا الاستهداف مع إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل إعلان زوال الخطر عن المدن الخمس.