«حكومة ظل» في فنزويلا لزيادة الضغط على مادورو

TT

«حكومة ظل» في فنزويلا لزيادة الضغط على مادورو

يقول الروائي والمحلّل السياسي، حامل جائزة نوبل للآداب، ماريو فارغاس يوسّا: ما فعلته «اشتراكية القرن الحادي والعشرين» في فنزويلا هو من أبشع الكوارث التي حلّت بشعب ما في تاريخ البشرية الحديث. ويدعو الأسرة الدولية، في مقالته الأسبوعية التي تنشرها عدة صحف في أميركا اللاتينية وإسبانيا، إلى «حسم الأزمة الفنزويلية بأقصى سرعة ممكنة قبل أن تخرج هذه الكارثة الإنسانية عن حدود السيطرة وتنتقل عدواها إلى بلدان كثيرة في المنطقة».
وفيما ينتقد يوسّا بشدّة الدعم الذي تقدّمه روسيا والصين إلى نظام الرئيس نيكولاس مادورو، يدعو الولايات المتحدة إلى التراجع عن انفتاحها مؤخراً على النظام الفنزويلي وإجراء اتصالات مع بعض رموزه، ويحثّها على مضاعفة الضغوط السياسية على كاراكاس وزيادة الدعم للمعارضة التي يقودها خوان غوايدو.
في غضون ذلك، يواصل غوايدو تصعيد المواجهة السياسية مع النظام، وأعلن السبت الماضي في كاراكاس عن تعيين مجموعة من كبار المسؤولين فيما يشبه «حكومة الظلّ»، داعياً الدول التي اعترفت بشرعيته رئيساً مؤقتاً للبلاد، إلى التعامل مع هذا «الجهاز الإداري» عوضاً عن التعاطي مع حكومة مادورو.
وقال غوايدو في المؤتمر الصحافي الذي عقده في العاصمة الفنزويلية للإعلان عن هذه التعيينات: «الهدف الأساسي من هذه الخطوة هو الاهتمام بالوضع الإنساني المعقّد وزيادة الضغط على النظام من أجل وضع حد للاستيلاء على السلطة والاستعداد للمرحلة الانتقالية وللانتخابات المقبلة. ونسعى أيضاً إلى تفعيل القدرات التي اكتسبناها منذ بداية هذه المرحلة مطلع العام الجاري، والتحضير للمرحلة التالية التي أوشكت على بدايتها».
وجاءت التعيينات التي أعلنها غوايدو في شكل «مفوّضين رئاسيين» مكلّفين ممارسة صلاحيات شبيهة بصلاحيات الوزراء، تحت إشراف ليوبولدو لوبيز، الذي كان العرّاب السياسي لغوايدو، والذي يوجد حاليّاً في حماية السفارة الإسبانية في كاراكاس حيث لجأ في 30 أبريل (نيسان) الماضي بعد إفلاته من الإقامة الجبرية خلال عملية عسكرية فاشلة لإسقاط النظام. وقال غوايدو إن مهمّة لوبيز ستكون «الإشراف على نشاط المفوّضين الرئاسيين في مجالات العلاقات الخارجية والاقتصاد وإدارة الأصول والمساعدة الإنسانية وحقوق الإنسان». وكشف غوايدو في مؤتمره الصحافي عن أن تقريراً أعدته مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة وينتظر أن يعلَن عنه الأسبوع الحالي في مقرّ المنظمة الدولية في نيويورك «يتضمّن معلومات بالغة الخطورة عن أعمال القمع والتعذيب التي يمارسها النظام، والتي تشكّل جرائم ضد الإنسانية».
ومن التعيينات البارزة التي أعلنها الرئيس الفنزويلي بالوكالة، اختيار النائب في المنفى خوليو بورخيس مفوّضاً للعلاقات الخارجية، وتكليفه «زيادة الضغط الدبلوماسي والمالي على النظام الديكتاتوري بشكل غير مسبوق، وتنسيق نشاط السفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي والعناية بالمهاجرين». وقال غوايدو إنه سيبادر في الأيام المقبلة إلى تعيين ملحقين عسكريين في السفارات الفنزويلية لدى البلدان المجاورة.
يُذكر أنه سبق لغوايدو أن عيّن سفراء لدى الولايات المتحدة والدول الأعضاء في «مجموعة ليما» التي تشكّلت لمعالجة الأزمة الفنزويلية، كما عيّن مجالس لإدارة شركات النفط الكبرى التي تنشط في الخارج، بعد أن أعلنت الإدارة الأميركية إخضاعها لحزمة العقوبات التي فرضتها على النظام وأحالت أرصدتها إلى الرئيس المكلّف. لكن تجدر الإشارة أن كل المفوّضين الرئاسيين الذين تمّ تعيينهم يعيشون حاليّاً خارج البلاد، وسوف يمارسون صلاحياتهم عن بعد تحاشياً لتعرّضهم إلى ملاحقة النظام الذي سبق واعتقل نائب رئيس البرلمان «إدغار زامبرانو» والمستشار السياسي لغوايدو «روبرتو مارّيرو».
وتشكّل هذه التعيينات خطوة متقدّمة في المعركة التي فتحها غوايدو مطلع السنة الجارية لإزاحة مادورو بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي لم تشارك فيها المعارضة. وهي، إلى جانب حزمة العقوبات الاقتصادية الأخيرة التي فرضتها واشنطن على النظام، تصعيد كبير في الأزمة التي كانت وصلت إلى طريق مسدود مؤخراً بعد تعليق المفاوضات التي كانت جارية بين المعارضة والنظام برعاية الحكومة النرويجية في باربادوس، وفشل الوساطات الدولية كتلك التي حاولها الاتحاد الأوروبي بالتنسيق مع الأمم المتحدة. وكان الجناح المتشدّد في المعارضة يطالب غوايدو بتشكيل حكومة في المنفى بعد أشهر لم يتحقق فيها أي تقدّم ملموس في المواجهة مع النظام. وكانت الإدارة الأميركية قد أعلنت مؤخراً عن تشكيل «وحدة الشؤون الفنزويلية» تابعة لوزارة الخارجية، مكلّفة العمل على «إعادة الديمقراطية إلى فنزويلا ومساعدة المهاجرين الفنزويليين في المنطقة» كما جاء على لسان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو.
يُذكر أيضاً أن نظام مادورو أعلن مؤخراً عن فتح سفارة لبلاده في كوريا الشمالية، سعياً إلى توثيق علاقاته بحفنة من الحلفاء تقتصر على كوبا وروسيا والصين وتركيا، إضافة إلى إيران والنظام السوري.



الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.


لجنة أممية: خطاب ترمب «العنصري» يغذي انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

لجنة أممية: خطاب ترمب «العنصري» يغذي انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أفادت هيئة مراقبة تابعة للأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، بأن «خطاب الكراهية العنصري» الذي يتبناه الرئيس الأميركي دونالد ترمب وغيره من القادة السياسيين، إلى جانب تشديد إجراءات مكافحة الهجرة، يُؤجّج انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

وأعربت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري عن قلقها البالغ إزاء تصاعد «خطاب الكراهية العنصري» واستخدام «لغة مُهينة» وصور نمطية ضارة تستهدف المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في الولايات المتحدة.


دول غربية تعزز وجودها العسكري في شرق المتوسط

قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

دول غربية تعزز وجودها العسكري في شرق المتوسط

قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

عزّزت دول غربية وجودها العسكري في شرق البحر المتوسط، خلال الصراع الدائر في إيران، وركّزت على أمن قبرص بعد أن استهدفت طائرة مسيّرة إيرانية قاعدة عسكرية بريطانية على الجزيرة في الثاني من مارس (آذار).

وفيما يلي نظرة على الأصول العسكرية التي جرى إرسالها إلى المنطقة، بالإضافة إلى تلك الموجودة هناك منذ فترة طويلة قبل بدء الصراع في 28 فبراير (شباط).

الولايات المتحدة

رست «جيرالد آر فورد»، أكبر حاملة طائرات أميركية، في قاعدة سودا على جزيرة كريت اليونانية قبل أسبوعين وقبل أن تبحر شرقاً برفقة سفن تحمل صواريخ.

طائرات «إف إيه 18 سوبر هورنت» على سطح أكبر حاملة طائرات في العالم الحاملة الأميركية «جيرالد آر فورد» أثناء عبورها قناة السويس في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بريطانيا

أرسلت في 6 مارس طائرات هليكوبتر من طراز «وايلد كات» مزودة بتقنيات مضادة للطائرات المسيّرة.

ومع تزايد التكهنات في فبراير بشنّ ضربات بقيادة الولايات المتحدة على إيران، نشرت بريطانيا طائرات إضافية من طراز «إف 35 بي» في قاعدتها في قبرص لتنضم إلى طائرات «تايفون إف جي آر 4» الموجودة هناك بالفعل. وقالت بريطانيا إنها سترسل أيضاً المدمرة «دراغون» إلى قبرص.

فرنسا

أرسلت حاملة الطائرات الرئيسية لديها، وهي «شارل ديغول»، إلى شرق البحر المتوسط الأسبوع الماضي، ونشرت 12 سفينة حربية حولها. وكانت حاملة الطائرات موجودة قبالة جزيرة كريت اليونانية، الثلاثاء، قبل أن تتوجه إلى قبرص. ورست فرقاطة فرنسية أخرى في قاعدة سودا الثلاثاء.

ألمانيا

وصلت الفرقاطة الألمانية «نوردراين فستفالين» إلى منطقة قبرص في 8 مارس.

اليونان

أرسلت فرقاطتها الجديدة «بلهارا» والفرقاطة «سارا» المجهزة بنظام «سنتاوروس» المضاد للطائرات المسيّرة لحماية المجال الجوي للجزيرة.

وأرسلت أيضا 4 مقاتلات من طراز «إف 16 فايبر» لتتمركز في غرب قبرص. ونشرت منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في جزيرة كارباثوس في الجنوب الشرقي لحماية شرق جزيرة كريت.

طائرات مقاتلة من طراز رافال على سطح حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال جولة إعلامية في قاعدة تشانغي البحرية في سنغافورة 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)

إيطاليا

نشرت الفرقاطة «مارتينينغو» في المنطقة في إطار مهمة منسقة مع الشركاء من دول الاتحاد الأوروبي. ورست الفرقاطة في قاعدة سودا الثلاثاء، ومن المتوقع أن تبحر إلى قبرص في الأيام المقبلة.

إسبانيا

أرسلت سفينتها الحربية الأكثر تقدماً، وهي الفرقاطة «كريستوبال كولون» من طراز «ألفارو دي بازان»، إلى شرق البحر المتوسط. ورست السفينة في خليج سودا الثلاثاء.

هولندا

تستعد لإرسال الفرقاطة «إيفرستين» المخصصة للدفاع الجوي إلى المنطقة.

تركيا

أرسلت 6 طائرات من طراز «إف 16» وأنظمة دفاع جوي إلى شمال قبرص، وهي دولة منشقة لا تعترف بها سوى أنقرة.