أختام الذهب المزورة تقلق الصناعة العالمية

آلاف السبائك من المعدن النقي بعلامات مزيفة شهيرة تتسلل إلى الأسواق

ارتفعت المخاوف بالأسواق بعد اكتشاف سبائك من الذهب تحمل أختاماً مزورة لشركات تعدين كبرى (رويترز)
ارتفعت المخاوف بالأسواق بعد اكتشاف سبائك من الذهب تحمل أختاماً مزورة لشركات تعدين كبرى (رويترز)
TT

أختام الذهب المزورة تقلق الصناعة العالمية

ارتفعت المخاوف بالأسواق بعد اكتشاف سبائك من الذهب تحمل أختاماً مزورة لشركات تعدين كبرى (رويترز)
ارتفعت المخاوف بالأسواق بعد اكتشاف سبائك من الذهب تحمل أختاماً مزورة لشركات تعدين كبرى (رويترز)

جرى ضخ سبائك من الذهب تحمل أختاماً مزورة لأسماء مصافي الذهب الكبرى في السوق العالمية، وذلك بهدف غسيل الذهب المُهرب، أو غير القانوني، ولكن من الصعب اكتشاف هذه المنتجات المقلدة، مما يجعلها طريقة مثالية لجمع الأموال لتجار المخدرات، أو أمراء الحرب، وذلك حسب ما قاله مسؤولون تنفيذيون في المصافي، والبنوك لوكالة «رويترز».
وأضافت المصادر للوكالة أنه خلال السنوات الثلاث الماضية، تم تحديد سبائك تبلغ قيمتها 50 مليون دولار على الأقل، مختومة بأسماء مصاف سويسرية، ولكنها لم يتم إنتاجها فعلياً بواسطة هذه الشركات، والتي تم العثور عليها في خزائن بنك «جي بي مورغان تشيس»، وهو أحد أكبر بنوك رابطة سوق السبائك.
وقال 4 من المسؤولين التنفيذيين في المصافي إنه تم العثور على ما لا يقل عن ألف سبيكة مزورة من الحجم القياسي المعروف باسم «كيلوبار»، وهي السبيكة وزن واحد كيلوغرام، وصحيح أن هذه الكمية تمثل حصة صغيرة من إنتاج صناعة الذهب، التي تنتج ما يقرب من 2 إلى 2.5 مليون قطعة من هذا الحجم كل عام، ولكن نظراً لأن عملية التزييف تتم بشكل متطور، فإنه ربما لم يتم اكتشاف آلاف السبائك الأخرى، وذلك بحسب رئيس أكبر مصفاة في سويسرا.
وقال الرئيس التنفيذي لمصفاة «فالكامبي» مايكل ميساريك، إن «السبائك المزورة حديثاً قد تم تزييفها بشكل محترف للغاية، وصحيح أنه ربما يكون قد تم العثور على بضع الآلاف منها، لكن الاحتمال هو أنه يتم تداول عدد أكثر من ذلك بكثير».
وتعد سبائك الذهب «المزيفة»، أي كتل المعادن الرخيصة المطلية بالذهب، شائعة نسبياً في صناعة الذهب، وغالباً ما يسهل اكتشافها، ولكن السبائك التي تم اكتشافها مؤخراً مختلفة؛ فهي مصنوعة من ذهب حقيقي بنسبة نقاء عالية للغاية، مع وجود أختام مزيفة فقط.
وتعد السبائك ذات العلامات التجارية المزورة هي طريقة جديدة نسبياً للتغلب على التدابير العالمية لمنع تداول المعادن الآتية من مناطق الصراع وغسل الأموال، ولكنها تمثل مشكلة بالنسبة للمصافي الدولية، والممولين، والمنظمين، في محاولاتهم للقضاء على عالم الاتجار غير المشروع بالسبائك.
وقد أحدثت أسعار الذهب المرتفعة طفرة في التعدين غير الرسمي، وغير القانوني، فمن دون وجود ختم مصفاة مرموقة، سيتم بيع مثل هذا الذهب عبر شبكات تحت الأرض، أو بسعر مخفض، ولكن عن طريق استخدام أسماء المصافي السويسرية، وغيرها من العلامات التجارية الكبرى، فإنه يمكن ضخ المعدن الذي تم تعدينه أو معالجته في أماكن غير قانونية، أو غير مقبولة لدى الغرب، على سبيل المثال في أجزاء من أفريقيا، أو فنزويلا، أو كوريا الشمالية، في السوق، مما يساعد في توجيه الأموال للمجرمين والأنظمة المُعاقبة.
وحتى الآن لم يتم تحديد مَن الذي يصنع السبائك التي تم العثور عليها، لكن المديرين التنفيذيين في المصافي، والمصرفيين، قالوا لـ«رويترز» إنهم يعتقدون أن معظمها قد تم تصنيعه في الصين، أكبر منتج ومستورد للذهب في العالم، مشيرين إلى أنهم دخلوا السوق عن طريق التجار والشركات في هونغ كونغ.
وقد بدأت كلمة «السبائك المزورة» تنتشر بهدوء في دوائر صناعة الذهب بعد النصف الأول من عام 2017. وذلك عندما وجد بنك «جيه بي مورغان»، أن خزائنه تحتوي على سبيكتين منها على الأقل، بحسب ما أكده 10 أشخاص على دراية بالأمر للوكالة.
ورفض البنك الرد على أسئلة حول السبائك المزورة بشكل مباشر، أو التعليق على أي تفاصيل في هذه الواقعة، وقال في بيان: «من ممارستنا المعتادة أن ننبه السلطات المختصة والمصافي على الفور إذا اكتشفنا كيلوغرامات من الذهب غير متطابقة أثناء عمليات الفحص الروتينية... ولحسن الحظ، لم نتعرض لحادث نتج عنه خسارة للبنك أو لعميل».
وأكدت بورصة شانغهاي للذهب، التي تنظم سوق الذهب في الصين، في بيان لها، أنها لا تعلم بوجود سبائك مزورة يتم تصنيعها، أو نقلها، عبر الصين، قائلة: «لقد أقامت بورصة شنغهاي للذهب نظاماً شاملاً للتسليم والتخزين، كما يتم إدارة عملية دخول الذهب إلى المستودعات بشكل صارم، وبما يتوافق مع اللوائح».
وقالت الجمارك السويسرية إنه تم الإبلاغ عن 655 سبيكة مزورة في عامي 2017 و2018 إلى المدعين العامين المحليين في مقاطعة تيسينو، والتي بها 3 من مصافي الذهب الأربع الكبرى في سويسرا، وقال مسؤول جمركي في رسالة بالبريد الإلكتروني إن «الأختام الموجودة على كل السبائك التي تم الإبلاغ عنها من وزن كيلو غرام كانت مزورة».
وأكد المدعي العام في تيسينو أنه تلقى 3 تقارير عن سبائك ذهبية بها أرقام مسلسلة مشتبه بها، لكنه قال إنه لا يمكنه الكشف عن مزيد من المعلومات، وقال المدعي العام في سويسرا إن «مكتبه لا يهتم بالموضوع في الوقت الحالي». فيما قال مسؤولون تنفيذيون في المصافي إنه تم الإبلاغ عن سبائك مزورة في دول أخرى.

حجم سهل التداول
ويعد حجم السبيكة وزن واحد كيلوغرام صغيراً، فهي في حجم وسُمك الهاتف المحمول، وذلك على عكس سبائك الذهب التي يبلغ وزنها نحو 12.5 كيلوغراما، والتي يتم تخزينها عادة في خزائن البنوك المركزية في العالم. وهذه السبيكة الصغيرة هي أكثر أنواع الذهب انتشاراً في جميع أنحاء العالم، حيث يتم تداولها بين البنوك، والمصافي، والتجار، والأفراد، ويشمل الختم الذي تحمله على سطحها شعار المصفاة التي صنعتها، ونسبة نقائها، ووزنها، ورقمها، ويصل سعرها لنحو 50 ألف دولار وفقاً للأسعار الحالية.
وفي الصين، يتم حظر جميع صادرات الذهب تقريباً كجزء من الضوابط الصارمة التي فرضتها البلاد منذ فترة طويلة على تحركات رأس المال، ويقول محللون في السوق إن هذا قد حفز الصينيين الأثرياء الذين يرغبون في إرسال أموال إلى خارج البلاد لإيجاد طرق لتهريبها.
ويقول كاميرون ألكسندر، رئيس أبحاث المعادن الثمينة في شركة «ريفينيتيف» التي تجري عمليات بحث ودراسات مفصلة لتدفقات الذهب العالمية، إنه يتم تسلل ما يتراوح بين 400 إلى 600 طن من الذهب كل عام عبر الحدود من بر الصين الرئيسي إلى هونغ كونغ عبر السيارات، وعربات النقل. وقالت جمارك هونغ كونغ إنها لم تتلق أي شكاوى خلال العقد الماضي بشأن السبائك التي تحمل علامات تجارية مزورة.
وقال المسؤولون التنفيذيون في المصافي إن العلامات التجارية السويسرية ليست هي الوحيدة التي يتم تقليدها، ولكنها الأكثر استهدافاً بسبب انتشارها العالمي، حيث تقوم أكبر 4 مصافٍ في سويسرا وهي «ميتالور» و«فالكامبي» و«بي إيه إم بي» و«أرغور - أروياس» بإنتاج ما بين 2000 إلى 2500 طن من الذهب سنوياً، بقيمة تبلغ نحو 100 مليار دولار، ولذا فإن علاماتهم التجارية هي من بين العلامات الأكثر شيوعاً وثقة في الصناعة، ورفضت «بي إيه إم بي» و«ميتالور» التعليق على الأمر، فيما قالت «أرغور» إن العلامات التجارية للمصافي كانت دوماً معرضة لخطر التزوير، وأوصت الناس بشراء السبائك من الموزعين الموثوق بهم فقط.
وبالنسبة إلى المشترين فإن هذه السبائك المزيفة تشكل تهديداً، وذلك لأن أي شخص يحمل مثل هذا المعدن يخاطر، عن غير قصد، بانتهاك القواعد العالمية المصممة لإبقاء المعادن مجهولة المصدر خارج التداول، وتهدف هذه القواعد إلى وقف إمدادات الذهب التي تمول الصراعات أو الإرهاب أو الجريمة المنظمة أو تضر البيئة أو تقوض الحكومات الوطنية.
وتقوم الحكومات في أميركا وأوروبا بإصدار التشريعات التي تجبر البنوك، والشركات المصنعة للسلع، مثل المجوهرات والإلكترونيات، على تحمل المزيد من المسؤولية عن موردي المعادن، وعلى سبيل المثال، فإن هناك بنداً في قانون اعتمدته الولايات المتحدة يلزم الشركات الأميركية بالكشف عما إذا كان الذهب الذي تستخدمه قد جاء من بلدان في وسط أفريقيا أم لا، وذلك لأنه هناك احتمالية أن يكون قد تمت صناعته لتمويل الصراع هناك.
وقال ريتشارد هايس، الرئيس التنفيذي لشركة «بيرث مينت» في أستراليا، وهي واحدة من أكبر شركات تكرير الذهب في العالم، إن شركته لم تجد سبائك مزيفة باسمها، ولكن بالنظر إلى تجربة المصافي الأخرى، فإنه ليس لديه أدنى شك في أنه يتم تداولها. وأضاف: «هذه طريقة رائعة لغسل ذهب الصراعات، فهو ذهب حقيقي، ولكنه ليس من مصادر منضبطة، فهو يبدو أصلياً تماماً، ووزنه صحيح أيضاً».
ويتابع: «المظهر المثالي يجعل السبائك فعالة للغاية، وذلك لأن هذا الذهب يكون قابلاً للاستبدال، ولذا فإنه من الصعب جداً مراقبة هذه العملية».
ويوفر «جيه.بي مورغان» الذهب من المصافي الكبرى للعديد من أكبر البنوك في العالم والعاملين في مجال المجوهرات والمستثمرين، وقد أدى اكتشافه سبائك مزيفة في خزائنه لإجراء مراجعة شاملة للذهب الموجود لديه، وقال أحد المصادر لـ«رويترز» إنه تم اكتشاف نحو 50 سبيكة تحمل علامة تجارية مزورة خلال هذه العملية، فيما قال آخر إنه تم العثور على عدة مئات منها، ولكن البنك لم يعلق على الأمر.
وقال أشخاص في الصناعة على دراية بالأمر إن عدد السبائك المزيفة وجودتها العالية، يشير إلى أنه قد تم إنتاجهم بشكل منظم، مضيفين أن تصنيعها قد يكون تم في آسيا، وربما الصين.
وقالت مصادر مطلعة لـ«رويترز» إن «جيه.بي مورغان» قد استجاب لهذا الاكتشاف بقرار التوقف عن شراء أي ذهب من آسيا لا يأتِ مباشرة من مجموعة صغيرة من المصافي الموثوقة لديه. فيما قالت مصادر في الصناعة إن البنوك الأخرى قد قيدت أيضاً عمليات شراء الذهب من آسيا.
وقد انخفض عدد السبائك المزيفة التي تم العثور عليها منذ عام 2017، لكن مسؤولي المصافي يقولون إن عمليات التزوير أصبحت أكثر تطوراً اليوم، ولذا فإن المشكلة قد تكون قد تفاقمت، ففي عام 2017 تم العثور على مئات من السبائك المختومة بنفس الرقم التعريفي، وكانت الأختام تحتوي على أخطاء إملائية، أو عيوب في شكل شعار الشركات، أو كانت الطباعة شديدة العمق، ولكن عمليات التزوير اليوم قد باتت أكثر دقة باستخدام ما يبدو أنه ماكينات متطورة، وصحيح أنه لا يزال هناك بعض الأخطاء، لكنها من السهل تفويتها.
وتعد الطريقة الأكثر ثقة للتعرف على المنتجات المزيفة هي اختبار درجة نقائها، فالذهب متوفر في الأسواق العالمية بمستويات مختلفة من النقاء، وبالنسبة للسبيكة وزن كيلوغرام المنتجة بشكل احترافي، فإن المعيار الأكثر شيوعاً للنقاء هو 99.99 في المائة. وقد أظهر تحليل لثلاث سبائك تحمل علامة مزيفة لمصفاة سويسرية أن نسبة التقاء في 2 منهم كانت 99.98 في المائة، فيما كانت نسبة نقاء الثالثة 99.90 في المائة.
ولكن من الصعب تحقيق هذا المستوى من النقاء، كما أن اكتشافه يحتاج لمعدات متطورة، وقد قالت الجمارك السويسرية إن نسبة النقاء انخفضت بدرجة طفيفة عن 99.99 في المائة في بعض السبائك الـ655 التي أبلغت بها النيابة المحلية في تيسينو.
وقال مسؤول مصفاة سويسرية، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، لـ«رويترز» إن «مستوى التزوير قد أصبح جيداً بالفعل، فحتى بالنسبة لنا فإنه من الصعب اكتشاف الأمر، ولكن رغم ذلك فإن هذه السبائك تكون أقل نقاء قليلاً، وذلك لأن الأشخاص الذين يقومون بالتزييف لا يملكون المعدات التي لدينا».

المصافي تستجيب للمشكلة بالتكنولوجيا
بدأت شركة «ميتالور» هذا العام في وضع بقع من الحبر المقاوم للعبث على سبائكها، حيث يتم عرض خصائص معينة عند فحصها تحت ضوء معين، فيما تقوم كل من «بي إيه إم بي» و«فالكامبي» بإجراء مسح سطحي للسبائك عن طريق أجهزة أو تطبيقات هاتفية يمكنها مسح كل سبيكة والتحقق مما إذا كانت أسطحها تتطابق مع سجلات المصفاة أم لا. بينما قالت «أرغور» إن سبائكها لها خصائص أمنية مختلفة، لكنها رفضت الإفصاح عنها لأسباب أمنية.
وتقوم «إل بي إم إيه» بوضع خصائص أمنية أخرى، حيث اقترحت عمل قاعدة بيانات عالمية تحتوي على معلومات حول كل سبيكة يتم إنتاجها، وقال الرئيس التنفيذي للشركة، روث كراويل، إنه «يمكن تقليد أي خاصية أمنية موجودة على السبيكة نفسها».
ولكن لم يتم إدخال معظم خصائص الأمان الخاصة بمصافي الذهب إلا مؤخراً، كما لم يتم التخطيط لإنشاء قاعدة بيانات للسبائك، وذلك على الأقل حتى عام 2020.



«ألبا» البحرينية تقلص 19 % من طاقتها الإنتاجية

عامل يمر بجوار مخزن سبائك الألمنيوم (رويترز)
عامل يمر بجوار مخزن سبائك الألمنيوم (رويترز)
TT

«ألبا» البحرينية تقلص 19 % من طاقتها الإنتاجية

عامل يمر بجوار مخزن سبائك الألمنيوم (رويترز)
عامل يمر بجوار مخزن سبائك الألمنيوم (رويترز)

قالت شركة ألمنيوم البحرين (ألبا) الأحد، إنها بدأت إغلاق 3 خطوط لصهر الألمنيوم تُمثِّل 19 في المائة من طاقتها الإنتاجية للحفاظ على استمرارية العمل وسط استمرار تعطُّل الشحن في مضيق هرمز.

وأعلنت الشركة في الرابع من مارس (آذار) حالة «القوة القاهرة» لعدم تمكنها من الشحن للعملاء. وتبلغ طاقتها للصهر 1.62 مليون طن من الألمنيوم سنوياً.

وتواجه الشركة، إلى جانب مصاهر الألمنيوم الأخرى في الشرق الأوسط، اضطرابات في شحنات المعدن المتجهة إلى الخارج، وفي إمدادات اللقيم المتمثل في مادة الألومينا؛ نتيجة تعطل مضيق هرمز.


النفط مهيأ لمزيد من الارتفاعات مع استمرار حرب إيران

ناقلات نفطية في منشأة بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
TT

النفط مهيأ لمزيد من الارتفاعات مع استمرار حرب إيران

ناقلات نفطية في منشأة بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)

من الممكن أن تواصل أسعار النفط الارتفاع عند بدء تداول الأسبوع يوم الاثنين، مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران الأسبوع الثالث، ومع تعرض البنية التحتية للنفط للخطر، وبقاء مضيق هرمز معطلاً، في أكبر تعطل على الإطلاق لإمدادات النفط على مستوى العالم.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن مزيد من الضربات على جزيرة خرج الإيرانية، وهي مركز لتصدير النفط، ما دفع طهران لإظهار التحدي بالتوعد بتكثيف ردّها على ذلك.

وارتفعت العقود الآجلة لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط الأميركي ارتفاعاً حاداً، مما أدى إلى هزة في أسواق المال العالمية.

وارتفع الخامان بأكثر من 40 في المائة منذ بداية الشهر، ليُسجلا أعلى المستويات منذ 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف حركة الشحن البحري عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

وحث ترمب الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودولاً أخرى على نشر سفن حربية لتأمين هذا الممر الاستراتيجي.

وقصفت الولايات المتحدة أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج يوم السبت، وأعقب ذلك سريعاً هجمات إيرانية بطائرات مسيّرة على محطة نفط رئيسية في الإمارات.

وقال محللون في «جي بي مورغان» بقيادة ناتاشا كانيفا: «هذا يُمثل تصعيداً في الصراع... قبل الآن، جرى تجنب استهداف البنية التحتية النفطية في المنطقة إلى حد كبير».

وصرح مصدر في القطاع مقيم في الفجيرة، وفقاً لـ«رويترز»، الأحد، بأن عمليات تحميل النفط استؤنفت في ميناء الفجيرة، بعد السيطرة على حريق مساء السبت.

وميناء الفجيرة، الذي يقع على خليج عمان بعد المرور من مضيق هرمز، هو منفذ لنحو مليون برميل يومياً من خام مربان الإماراتي، وهي كمية تعادل نحو واحد في المائة من الطلب العالمي.

وذكرت وكالة الطاقة الدولية، أنه من المتوقع أن ينخفض المعروض العالمي من النفط بمقدار 8 ملايين برميل يومياً في مارس (آذار) بسبب تعطل حركة الشحن البحري من الخليج، وأن دولاً منتجة في الشرق الأوسط خفضت الإنتاج بما لا يقل عن 10 ملايين برميل يومياً.

وفي الأسبوع الماضي، وافقت وكالة الطاقة الدولية على سحب كمية غير مسبوقة تبلغ 400 مليون برميل من النفط من المخزونات الاستراتيجية التي تحتفظ بها الدول الأعضاء للتصدي لارتفاع الأسعار. وتُخطط اليابان لبدء السحب من احتياطيات النفط لديها يوم الاثنين.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة، وفقاً لـ«رويترز»، إن إدارة ترمب رفضت جهوداً يبذلها حلفاء لها في الشرق الأوسط لبدء مفاوضات دبلوماسية، كما رفضت إيران إمكانية أي وقف لإطلاق النار قبل وقف الضربات الأميركية والإسرائيلية، ما يُقلل من الآمال في نهاية سريعة للحرب.

أسعار النفط

ارتفعت ‌العقود الآجلة للنفط يوم الجمعة، آخر تعاملات الأسبوع، مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وسط حالة من الحذر بين المحللين من تغييرات محتملة ومفاجئة خلال مطلع الأسبوع ​متعلقة بالحرب بعد نحو أسبوعين من اندلاعها.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت تسليم مايو (أيار) 2.68 دولار، بما يعادل 2.67 في المائة إلى 103.14 دولار للبرميل عند التسوية. وزاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم أبريل (نيسان) 2.98 دولار أو 3.11 في المائة إلى 98.71 دولار.

وارتفع خام برنت 11.27 في المائة منذ بداية هذا الأسبوع، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط ‌الأميركي 8 في المائة.

وأصدرت الولايات المتحدة ترخيصاً لمدة 30 ​يوماً ‌للدول ⁠لشراء النفط ​الروسي ومشتقاته ⁠العالقة في البحر. ووصف وزير الخزانة سكوت بيسنت الترخيص المؤقت بأنه خطوة لتهدئة أسواق الطاقة العالمية التي اضطربت بسبب حرب إيران.

وذكر المبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف أن القرار سيؤثر على 100 مليون برميل من الخام الروسي، أي ما يُعادل تقريباً إنتاج يوم واحد من الإنتاج العالمي.

وقال بيارنه شيلدروب، كبير ⁠محللي السلع الأولية لدى «إس إي بي»: «كان النفط الروسي ‌يباع بالفعل للمشترين؛ وهذا ‌لا يُضيف كميات إضافية إلى السوق».

وأضاف: «بدأت السوق ​تشعر بقلق بالغ من احتمال ‌استمرار هذه الحرب لفترة أطول. ويكمن الخوف الأكبر في ‌إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية للنفط، ما سيؤدي إلى انقطاع دائم في الإمدادات».

وجاء القرار المتعلق بالنفط الروسي بعد يوم من إعلان وزارة الطاقة الأميركية أن الولايات المتحدة ستُفرج عن 172 مليون برميل نفط من ‌الاحتياطي الاستراتيجي، في محاولة للحد من ارتفاع أسعار الخام، بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية، التي وافقت على سحب 400 مليون برميل نفط من المخزونات الاستراتيجية، بما يشمل مساهمة الولايات المتحدة.

وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجني أرباحاً طائلة من أسعار النفط ​التي ارتفعت بفعل الحرب على ​إيران. لكنه شدد على أن منع إيران من امتلاك أسلحة نووية أهم بكثير.


كردستان العراق يرفض استئناف صادرات النفط عبر ميناء جيهان التركي

عامل يغلق صمامات في حقل الرميلة النفطي بالبصرة وسط توقف الصادرات عقب تعطل مضيق هرمز (رويترز)
عامل يغلق صمامات في حقل الرميلة النفطي بالبصرة وسط توقف الصادرات عقب تعطل مضيق هرمز (رويترز)
TT

كردستان العراق يرفض استئناف صادرات النفط عبر ميناء جيهان التركي

عامل يغلق صمامات في حقل الرميلة النفطي بالبصرة وسط توقف الصادرات عقب تعطل مضيق هرمز (رويترز)
عامل يغلق صمامات في حقل الرميلة النفطي بالبصرة وسط توقف الصادرات عقب تعطل مضيق هرمز (رويترز)

قالت وزارة النفط العراقية، الأحد، إن وزارة الثروات الطبيعية في كردستان العراق ترفض استئناف صادرات النفط في الوقت الراهن.

وأضافت الوزارة في بيان لها أن وزارة الإقليم حدّدت شروطاً لا صلة لها بعملية تصدير النفط الخام، مشيرة إلى استعدادها لاستئناف التصدير بكمية لا تتجاوز 300 ألف برميل يومياً عبر خط الأنابيب الممتد إلى ميناء جيهان التركي.

وأوضحت الوزارة أنه «من خلال التواصل المستمر مع وزارة الثروات الطبيعية في إقليم كردستان منذ بداية الأزمة الإقليمية، أكدت وزارة النفط جاهزيتها لاستئناف التصدير بكميات لا تزيد على 300 ألف برميل يومياً عبر أنبوب التصدير داخل الإقليم باتجاه ميناء جيهان، إضافة إلى كميات النفط من الحقول الواقعة داخل الإقليم التي كانت تُصدَّر قبل الظروف الراهنة بما لا يقل عن 200 ألف برميل يومياً، علماً بأن الطاقة التصديرية للأنبوب تبلغ نحو 900 ألف برميل يومياً. وأشارت إلى أن وزارة الثروات الطبيعية أكدت رفضها استئناف التصدير في الوقت الحالي، ووضعت شروطاً عديدة لا علاقة لها بموضوع تصدير النفط الخام».

ونوهت الوزارة بأن «هذه الشروط يمكن مناقشتها لاحقاً بالتوازي مع استئناف تصدير النفط، كون التأخير في التصدير سوف يحرم العراق من بعض الموارد المالية بوصفه جزءاً من تعويض إيقاف التصدير من المنافذ الجنوبية».

وجدد البيان «الطلب لوزارة الثروات الطبيعية لاستئناف التصدير فوراً انطلاقاً من المصلحة الوطنية العليا وتماشياً مع الدستور وقانون الموازنة».

كانت «رويترز»، قد نقلت عن مصادر مطلعة في الثامن من مارس (آذار) الحالي، أن إنتاج حقول النفط في جنوب العراق؛ حيث يتم إنتاج وتصدير أغلب الخام، هبطت 70 في المائة إلى 1.3 مليون برميل يومياً فقط، بسبب عدم تمكن العراق من تصدير الخام عبر الميناء المطل على الخليج في ظل حرب إيران.