جوردي كرويف عن يوهان: والدي هو الأب الروحي لبرشلونة

النادي الكاتالوني يكشف عن تمثال جديد لأسطورته الذي أصبحت طريقته تدرس في أكاديمية الناشئين ويطبقها الكبار

جوردي يتحدث عن والده بينما تمثال يوهان كرويف يظهر بالخلف خارج ملعب نوكامب (رويترز)
جوردي يتحدث عن والده بينما تمثال يوهان كرويف يظهر بالخلف خارج ملعب نوكامب (رويترز)
TT

جوردي كرويف عن يوهان: والدي هو الأب الروحي لبرشلونة

جوردي يتحدث عن والده بينما تمثال يوهان كرويف يظهر بالخلف خارج ملعب نوكامب (رويترز)
جوردي يتحدث عن والده بينما تمثال يوهان كرويف يظهر بالخلف خارج ملعب نوكامب (رويترز)

تتطابق الطريقة التي يروي بها جوردي كرويف قصة من طفولته مع ما رواه أبوه وأمه. حيث جاء الأسطورة الهولندية يوهان كرويف، والده، إلى الأسرة الصغيرة يوماً ليخبرها أنه: «يبدو أنني سأعيد انتعال حذائي مجدداً، لأننا سنذهب إلى الولايات المتحدة»، قبل أن يتوقف لبرهة ويضيف بابتسامة: «سنطير إلى هناك بعد 5 ساعات».
كان جوردي حينها في الرابعة من العمر فحسب، ولكن الاستماع إلى والده دائماً ما أعطاه الدروس القيمة، فأبوه كان كمثل الكثير من الآباء، لكنه كان يختلف في كونه الأب الروحي لنادي برشلونة الإسباني. وعن والده، قال: «لقد وصل تأثيره إلى الكثيرين، بل لمسهم من الداخل، يمكنني القول إنه لا أحد تمكن من التأثير في كرة القدم مثلما فعل هو».
من جهته، لم يكن جوردي استعد لإلقاء خطاب، حيث فوجئ أنه كان من المقرر أن يلقي كلمة أمام حشد قبيل يوم من افتتاح استاد يوهان كرويف في سانت جون ديبسي، وهي مدينة برشلونة الرياضية التي تحتضن تدريبات النادي. وحمل الاستاد اسم الرجل الذي اعتقد في ضرورة تنمية الأندية بحيث يصبح لكل منها هوية واضحة. لذا فمن المناسب بالفعل تسمية الملعب الذي يتدرب عليه الناشئون على اسم هذا الرجل. وقال جوردي: «سيكون الحديث قصيراً»، مضيفاً أنه سيضطر للارتجال لعدم تحضيره للخطاب، معرباً عن أسفه لأن الشخص الذي سيدور عنه الحديث، وهو أبوه، لن يكون حاضراً وقال: «هذا أنا من يتحدث وليس أبي».
توفي كرويف في مارس (آذار) 2016 لكنه ظل موجوداً باستمرار، فأعلى الموقد تصطف 3 جوائز كرة ذهبية لأفضل لاعب في العالم»، ويوجد مفتاح مدينة برشلونة على أحد الأرفف، بينما هناك 3 قمصان معلقة لبرشلونة وفريق أياكس الهولندي والمنتخب الهولندي.
ورغم أهمية ما قاله جوردي «هذا أبي وليس أنا»، فإنه يجب أن نتذكر جيداً أن والده منحه كل شيء، بداية من الاسم الأسطوري «كرويف» مروراً باسمه الأول «جوردي» والذي يعود إلى قديس كتالوني. يحكي جوردي كل هذا وعلى وجهه تعبير مليء بالألم أمام تمثال والده البرونزي في كامب نو، وقال: «كان والدي ليقول (ها أنا ذا)».
وتحت التمثال كُتبت عبارة ربما تكون هي الأشهر لكرويف، والتي قالها قبيل نهائي 1992 لكأس أوروبا: «اذهبوا إلى هناك واستمتعوا»ـ فهذه العبارة تعكس إرثه وأفكاره وتعاليمه. وقال جوردي: «من الصعب أن تعثر على صورة صحيحة واحدة لما يمثله أبي»، مضيفاً أنه وجد أنه ينظر إليه بطريقة تختلف عما ينظر إليه شخص آخر عاصره، وينظر ثالث بطريقة مختلفة عن كليهما، حيث كانت له تعاليم مختلفة، بما يفسر سبب شروع جوردي في رحلته الرائعة في إثر أبيه صاحب الميراث المتنوع، لا سيما بعد عودة الأخير من الاعتزال للعب الكرة مجدداً.
استثمر كرويف أمواله في مشروع خاسر لتربية الخنازير، بما أرغمه على العودة للعب مجدداً، لكن في الدوري الأميركي، حيث استغرق الأمر 125 ثانية فحسب لكي يسجل هدفه الأول بعد العودة من الاعتزال، واستمر في اللعب لست سنوات، بما دعاه للقول إنه كان مخطئاً بالتوقف عن اللعب مبكراً.
وقال جوردي: «تعلمت من أبي الطريقة التي تكلم بها عن أخطائه، حيث خسر كل شيء، كل شيء تماماً»، مضيفاً: «عندما تعلق وتتعطل بالطريق فإنك تكون حريصاً على ألا يحدث لك ذلك ثانية وعلى ألا يحدث ذلك للآخرين أيضاً. ولذلك فكان دائماً ما يكون حريصاً على وجود خطة بديلة، هو لم يكمل دراسته في المدرسة لكنه حرص على أن نكملها نحن (أولاده)، فقد كان ينظر باستمرار لتجاربه وخبراته بحيث يستقي منها الدروس ويبحث عما كان ينقصه ويعطيه لنا أو ينقل لنا خبراته».
وأوضح أنه: «لو سالته إعطائك المال، على سبيل المثال، فإن عليك اكتسابه، وإذا حصلت على درجات سيئة فإنه كان يحرمني من لعب الكرة، صحيح إنه كان حنوناً معنا ولكنه كان صارماً ومتطلباً».
درس جوردي إدارة الأعمال أثناء وجوده في برشلونة، بينما أنهى الدراسات العليا في التسويق أثناء وجوده في مانشستر يونايتد، لتأخذه رحلة الحياة بعد ذلك، وتحديداً ما تمتع به من فضول وما حصل عليه من فرص إلى مالطا وقبرص وإسرائيل وأوكرانيا والصين. وأكد جوردي أنه: «أحب التحديات الغريبة».
لم يكن من السهل دائماً أن تكون ابنا لكرويف، حيث يتذكر بعض التعليقات التي آذته في المدرسة واتهامات بالواسطة أو بالفشل مقارنة بوالده. وعن هذا، قال: «هذا يحدث في بعض الأحيان، انظروا إلى ابن زين الدين زيدان وابن ميتشل (لاعب كرة إسباني) وما يثار حولهما»، ولكن ما أحصل عليه كان منطقياً (مقابل تعاقده)، حيث كنت متعاقداً مع الفريق البديل لبرشلونة وليس الفريق الأول، لذا لا يستطيع أحد أن يقول إنني حصدت الأموال مقابل لعبي لبرشلونة، وعندما انتقلت إلى مانشستر يونايتد في عام 1996 حصلت على عقد لاعب محترف بدلاً من عقد الناشئين في برشلونة».
وكان جوردي ناضجاً بما يكفي بحيث استثمر أمواله التي حصل عليها من يونايتد في شقة صغيرة ما زال يملكها، لكنه لم يكن ناضجاً بما يكفي ليتجنب الإصابات. وعن محنة الإصابة، قال: «كان الأمر صعباً بالنسبة إلي، وكان خطأي، فطالما أحببت العيش في المدن، حيث يمكن السير على قدميك إلى أي مكان وأن يكون كل شيء على مقربة منك، ولكن بالنسبة لي وبالنسبة لأي شخص عاش في الجنوب، فقد فقدت شيئاً ما في إنجلترا، وكان من العسير علي التكيف، مع الطعام، الافتقار للشمس، اختلاف مواعيد الشروق والغروب والتدريبات واللعب، يمكن القول إن هذا الضوء كان يعطينا الطاقة». وأضاف: «بالتأكيد هذه أشياء حمقاء ولكنني كنت في الـ21 من عمري فحسب، كما أنني لم أستطع إدراك مدى كبر حجم النادي الذي انتقلت إليه (مانشستر يونايتد)».
ولكنك أتيت من برشلونة (نادٍ كبير أيضاً). وهنا أجاب: «نعم ولكن كان هناك المزيد، فإذا ذهبت إلى الصين أو هونغ كونغ، فستجد آلاف آلاف البشر المتشابهين، ولكن لديهم اختلافات فيما بينهم في نهاية الأمر، فعلى سبيل المثال كان الجمهور في إسبانيا يهب من مقاعده إذا ما شاهد مراوغة بارعة بالكرة، بينما يفعل الجمهور الإنجليزي ذلك إذا حدث تداخل قوي على الكرة».
وأضاف: «تغير هذا الأمر لاحقاً، حيث أثبت جوسيب غوارديولا (المدير الفني لمانشستر سيتي)، وآخرون، أنه يمكن اللعب بقوة وبشغف في نفس الوقت»، لكنه استطرد بأنه كان من المعيب أن غوارديولا لم ينضم إلى مانشستر يونايتد، والتحق بسيتي، الذي يعتبره نادياً كبيراً وذا تاريخ لأنه حتى في منافسات الدرجة الثانية سابقاً كانت تحضر مبارياته جماهير تصل إلى 30 ألف شخص. ولكنه يشير إلى أن اليونايتد في المقابل يعتبر بمثابة «رمز للانتصار».
ومن يونايتد، انتقل جوردي إلى نادي ألافيس الإسباني حيث سجل في ليفربول في كأس الاتحاد الأوروبي، قبل أن ينضم لإسبانيول ثم اللعب بالدوري الأوكراني ثم مالطا قبل أن يتوجه إلى البلد السابع في مسيرته، الصين، حيث مارس فيها اللعبة لاعباً ومديراً رياضياً. وقاد مكابي تل أبيب للهيمنة على الكرة في إسرائيل، وجعل حياة مديريه الفنيين اللاحقين صعبة، بل عين نفسه مديراً فنياً قبل أن يقيل نفسه. وبسؤاله حول كيف يقنع اللاعبين بالانضمام إلى الأندية التي يدربها، يشير جوردي إلى تدريبه لنادي تشونغ كينغ ليفان الصيني قائلاً وهو يضحك: «حسناً في الصين الأمر سهل».
ويناقش جوردي كيف تطورت مبادئ أبيه وشغفه وشخصيته المسيطرة وانتقلت إلى اللاعبين، ويتحدث عن لغته وشخصيته وطريقة حياته، ليعود إلى البيت ليتحدث عن العمل الذي يتم إنجازه في مؤسسة كرويف ونظام الكرة للمراحل السنية الصغيرة الذي أقره في نادي برشلونة بدلاً من سرقة لاعبيه من جانب الأندية الإنجليزية والألمانية حيث كان اللاعبون يعانون اجتماعياً بعد انتقالهم لتلك الأندية. ويحمل تمثال كرويف أهمية رمزية كبيرة تشير إلى التصالح والوحدة، وهي أمنيات كرويف الأخيرة.
ويتحدث جوردي عن مستقبله، وهو لا يعرف إذا كان سيكون في الصين أو غيرها، ولكنه يسعى للاستفادة من الدروس التي تعلمها من والده في رحلته الطويلة.
وقال: «أثناء عملي في مكابي كان الفريق مجبراً على لعب مبارياته خارج أرضه «كان الفريق يضم لاعبين مسلمين وآخرين يهود، كنت أراقب باهتمام متسائلاً: هل سيختلفون ويتجادلون؟، ولكن الرياضة لديها قدرة لا تتوفر للسياسة، وبها المقدرة على توحيد الناس كما لا يستطيع أي شيء آخر أن يفعل، لذا فعندما بدأت المباراة وحدتهم الكرة».


مقالات ذات صلة

ريكيلمي يتحدى بيريز في أول انتخابات تنافسية لريال مدريد منذ 2006

رياضة عالمية إنريكي ريكيلمي (إ.ب.أ)

ريكيلمي يتحدى بيريز في أول انتخابات تنافسية لريال مدريد منذ 2006

يستعد نادي ريال مدريد الإسباني لكرة القدم لإجراء أول انتخابات رئاسية تنافسية منذ عام 2006، بعدما تم الإعلان عن ترشُّح رجل الأعمال إنريكي ريكيلمي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لامين يامال (أ.ب)

مونديال 2026: يامال على رأس قائمة إسبانيا وغياب غير مسبوق للاعبي ريال مدريد

يقود النجم اليافع لامين يامال تشكيلة منتخب إسبانيا لكرة القدم التي أعلنها المدرب لويس دي لا فوينتي الاثنين والتي خلت من أي لاعب من ريال مدريد.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية فيرمين لوبيز (أ.ب)

فيرمين لوبيز لاعب برشلونة يخضع لجراحة ناجحة

خضع فيرمين لوبيز، صانع ألعاب فريق برشلونة الإسباني لكرة القدم، لعملية جراحية ناجحة لعلاج كسر في مشط القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية كارفاخال (إ.ب.أ)

ريال مدريد يعلن رحيل قائده داني كارفاخال بنهاية الموسم

أعلن نادي ريال مدريد الإسباني، اليوم الاثنين، رحيل قائده داني كارفاخال عن صفوف الفريق بنهاية الموسم الجاري.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية جوزيه مورينيو (أ.ف.ب)

مورينيو يقرّ بمحادثات بين وكيله وريال مدريد

أقرّ مورينيو الذي بات على وشك العودة إلى الريال للإشراف مجدداً على المهام الفنية بأن وكيل أعماله كان على اتصال بالنادي الملكي

«الشرق الأوسط» (باريس )

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.