غموضٌ حول وجهة ناقلة النفط الإيرانية «أدريان»... وواشنطن تفرض عقوبات عليها

بومبيو: لدينا معلومات مؤكدة بأن الناقلة اتجهت إلى ميناء طرطوس... وأنباء عن بيع حمولتها لشركة لبنانية

الناقلة الايرانية {ادريان داريا} (أ.ف.ب)
الناقلة الايرانية {ادريان داريا} (أ.ف.ب)
TT

غموضٌ حول وجهة ناقلة النفط الإيرانية «أدريان»... وواشنطن تفرض عقوبات عليها

الناقلة الايرانية {ادريان داريا} (أ.ف.ب)
الناقلة الايرانية {ادريان داريا} (أ.ف.ب)

لف الغموض مصير الناقلة الإيرانية «أدريان داريا 1» التي ظلت هائمة في البحر طوال أمس بعد أن غيرت وجهتها عدة مرات منذ الإفراج عنها في جبل طارق، بينما ترددت أنباء عن بيع حمولتها لشركة لبنانية. فقد أظهرت بيانات موقع «ريفينيتيف» لتتبع حركة السفن أن ناقلة النفط الإيرانية، التي يدور حولها خلاف بين واشنطن وطهران، لم تعد متجهة إلى ميناء الإسكندرونة التركي وهائمة ليس لها وجهة محددة الآن.
في غضون ذلك، حذّر وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو الحكومة البريطانية من الوثوق في تعهدات وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، بشأن وجهة ناقلة النفط «أدريان»، قائلاً في تغريدة على «تويتر»: «من الخطأ الجسيم الثقة بظريف»، الذي كان قد تعهد للسلطات البريطانية بعدم إرسال شحنة النفط إلى سوريا، كشرط للإفراج عن الناقلة بعدما احتجزتها لندن بضعة أسابيع في جبل طارق.
وقال بومبيو إن واشنطن لديها «معلومات مؤكدة تفيد بأن الناقلة اتجهت إلى ميناء طرطوس في سوريا»، ما أدى إلى فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات عليها وعلى قبطانها لـ«مساعدته الحرس الثوري الإيراني في بيع النفط إلى سوريا».
غير أن بيانات موقع «ريفينيتيف» لتتبع حركة السفن أظهرت أمس أن الناقلة غيّرت وجهتها نحو ميناء الإسكندرونة التركي، ثم بدّلت مسارها مرة أخرى، من دون أن تتضح وجهتها الجديدة حتى وقت متأخر من مساء أمس.
من جانبها، قالت قناة «إيران إنترناشيونال» إن مالك الناقلة «أدريان» باع حمولتها إلى شركة لبنانية بسعر منخفض جداً، مضيفة أن تاجراً سورياً مقرباً من نظام الرئيس السوري بشار الأسد، كان وراء صفقة البيع.
وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قد صرح في تغريدة على موقع «تويتر» بأن لدى بلاده معلومات موثوقة بأن الناقلة في طريقها لميناء طرطوس السوري. وأضاف بومبيو في تغريدة على «تويتر» أن «أدريان دريا 1» يمتلكها الحرس الثوري الإيراني. وكان علي ربيعي المتحدث الرسمي باسم الحكومة الإيرانية، قد قال مؤخراً إن بلاده باعت نفط الناقلة بالكامل، وإن مشتري النفط هو المسؤول عن توجيهها إلى وجهتها الأخيرة، لكن ربيعي لم يذكر أي تفاصيل عن هوية المشتري. يذكر أن الناقلة الإيرانية تحمل أكثر من مليوني برميل من النفط، تقول أميركا وأوروبا إن طهران تسعى إلى إيصالها إلى ميناء طرطوس في سوريا. وكانت هذه الناقلة قد احتجزت أكثر من 40 يوماً في جبل طارق من قبل السلطات البريطانية التي اتهمتها بخرق الحظر على سوريا وحاولت إرسال النفط إليها، لكن إيران وصفت هذا الاحتجاز بأنه «قرصنة بحرية».
واتهم ظريف أمس الولايات المتحدة بممارسة «قرصنة وتهديدات» لمنع إيران من بيع النفط لعملاء تقليديين وذلك بعدما أدرجت واشنطن ناقلة النفط الإيرانية «أدريان داريا» في القائمة السوداء بدعوى اتجاهها إلى سوريا. لكن وزير الخارجية الأميركي قال، الجمعة، إن الولايات المتحدة لديها معلومات موثوقة بأن الناقلة، التي أدرجتها الخزانة الأميركية في القائمة السوداء، تتجه إلى سوريا. وكتب ظريف على «تويتر»: «الولايات المتحدة تمارس قرصنة وتهديدات لمنع إيران من بيع النفط لزبائن تقليديين. كف عن الإزعاج يا بومبيو. سنبيع النفط لأي مشترٍ».
كما ترددت أنباء أمس أن ناقلة النفط الإيرانية كانت تستعد لتفريغ حمولتها من النفط الخام إلى سفن أصغر لنقلها إلى سوريا رغم اعتراضات واسعة النطاق من جانب الولايات المتحدة. وذكرت أمس وكالة أنباء «بلومبرغ» عن موقع «داو جونز» الإخباري الأميركي أن وزارة الخارجية الأميركية تعمل على تعطيل الخطة السورية لنقل نفط الناقلة «أدريان» التي كان يطلق عليها اسم «غريس - 1» عندما تم احتجازها في جبل طارق من قبل السلطات البريطانية.
ونقلت «داو جونز» عن مسؤولين أميركيين لم تكشف عن هويتهم قولهم إنه من المحتمل أن تكون الناقلة «بصدد انتهاك شروط الإفراج عنها والتي تقضي بعدم بيع أو نقل النفط إلى سوريا».
وذكر الموقع أن خطة السفينة يمكن أن تتغير إذا وجدت مشترين آخرين أو إذا ما تعثرت عملية نقل الشحنة إلى الناقلات الصغيرة لأسباب فنية، مشيراً إلى أنه في حالة تفريغ النفط من الناقلة فإنه يمكنها العودة فارغة إلى إيران بعد عبورها قناة السويس.
وغرد وزير الخارجية الأميركي معلناً فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على السفينة أدريان وربانها للقيام بمساعدة الحرس الثوري الإيراني في بيع النفط المهرب من إيران إلى سوريا. وهدد بومبيو بأن الولايات المتحدة لن تقف صامتة وهي تشاهد نظام الأسد يستخدم النفط الإيراني لترويع شعبه. كما قال سيجال ماندلكر وكيل وزارة الخزانة في بيان إن «سفنا مثل أدريان داريا 1 تمكن (فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني) من شحن ونقل كميات كبيرة من النفط، الذي يحاول إخفاءه وبيعه بصورة غير مشروعة لتمويل أنشطة النظام الخبيثة ونشر الإرهاب».
وأفرجت سلطات جبل طارق، عن السفينة، رغم اعتراض الولايات المتحدة، بعد أن قالت إنها تلقت ضمانات خطية من إيران بأن السفينة لن تتوجه إلى دول مشمولة بعقوبات يفرضها الاتحاد الأوروبي. ومنذ أن سمحت لها سلطات جبل طارق بالمغادرة، تجوب أدريان داريا البحر المتوسط، ويثير كل تغيير في اتجاه السفينة تكهنات عدة. وكانت السفينة في المياه إلى الشمال من جزيرة قبرص، بحسب موقع «مارين ترافيك» الذي يرصد حركة الملاحة. كما كان لبنان قد نفى الجمعة ما أعلنه وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو من أن موانئه ستستقبل ناقلة النفط الإيرانية المحملة بـ2.1 مليون برميل من النفط تبلغ قيمتها نحو 140 مليون دولار.
وبينما نفت إيران بيع النفط إلى دمشق، يقول الخبراء إن السيناريو المرجح هو نقل الحمولة من سفينة إلى أخرى، فيما الوجهة النهائية هي مرفأ سوري. وأكدت مواقع متخصصة في مراقبة حركة النقل البحري أن الناقلة الضخمة قامت بتغيير اتجاهها عدة مرات، دون أي منطق واضح.



ترمب يلوّح بضربات جديدة على إيران ويعلن نهاية التفاهم

تصاعد دخان بموقع غير محدد في لقطة من فيديو نشرته «سنتكوم» (رويترز)
تصاعد دخان بموقع غير محدد في لقطة من فيديو نشرته «سنتكوم» (رويترز)
TT

ترمب يلوّح بضربات جديدة على إيران ويعلن نهاية التفاهم

تصاعد دخان بموقع غير محدد في لقطة من فيديو نشرته «سنتكوم» (رويترز)
تصاعد دخان بموقع غير محدد في لقطة من فيديو نشرته «سنتكوم» (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن مذكرة التفاهم المؤقتة مع إيران «انتهت»، ملوحاً بضربات جديدة بعد ساعات من غارات أميركية استهدفت أكثر من 80 موقعاً إيرانياً، في تصعيد هز وقف إطلاق النار ودفع المواجهة حول مضيق هرمز إلى مرحلة أشد خطورة، فيما حذرت طهران من أن أي إنزال لقوات معادية على سواحلها سيقودها إلى «جحيم لا مخرج منه».

وجاءت تصريحات ترمب بعد ساعات من إعلان القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» تنفيذ جولة واسعة من الضربات على أهداف إيرانية، رداً على هجمات استهدفت ثلاث ناقلات نفط وغاز في مضيق هرمز.

وردت إيران باستهداف مواقع عسكرية أميركية في البحرين والكويت، فيما ألغت واشنطن ترخيصاً كان يسمح لطهران ببيع النفط في إطار الاتفاق المؤقت.

وقوضت الهجمات المتبادلة وقف إطلاق النار الهش، وأضعفت الآمال في تحويل مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو (حزيران) إلى اتفاق دائم لإنهاء حرب بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، قبل أن تمتد إلى مواجهة إقليمية حول مضيق هرمز وهجمات إيرانية على دول الجوار.

وسئل ترمب في أنقرة، قبيل قمة حلف شمال الأطلسي، عما إذا كانت مذكرة التفاهم قد انهارت، فقال: «إنه سؤال مثير جداً للاهتمام. بالنسبة لي، أعتقد أنها انتهت. لا أريد التعامل معهم». وأضاف: «إنهم حثالة. إنهم مرضى. ويقودهم مرضى... بالنسبة لي، فإن التعامل معهم مجرد مضيعة للوقت».

ولوّح ترمب بضربات أميركية جديدة على إيران ليل الأربعاء، قائلاً إن واشنطن «ستضربهم بقوة الليلة». وأضاف في تحذير وجّهه إلى طهران أمام الصحافيين في قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا، وقبل اجتماعه مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «سأعطي تحذيراً بسيطاً: سنضربهم بقوة الليلة».

وهدد ترمب مجدداً بأن بلاده قد تشن ضربات تستهدف البنية التحتية المدنية في إيران، والسيطرة على جزيرة خرج.

ورغم أنه لم يغلق الباب نهائياً أمام الدبلوماسية، شكك ترمب في جدوى استمرارها، قائلاً إن الممثلين الأميركيين «يمكنهم التحدث»، لكنه يرى أنهم «يضيعون وقتهم».

وأحدثت تعليقاته قفزة في أسعار النفط، وزادت القلق من أن تتحول مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو من إطار لوقف الحرب إلى وثيقة مهددة بالانهيار.

وكان يفترض أن تفتح الهدنة المؤقتة نافذة من 60 يوماً للتفاوض على اتفاق دائم، يتناول أعقد الملفات العالقة، وفي مقدمتها حرية الملاحة في مضيق هرمز، وترتيبات عبور السفن، ومستقبل البرنامج النووي الإيراني.

لكن الهجمات المتبادلة أعادت الصراع إلى لحظة شديدة الهشاشة، من دون أن تعلن واشنطن أو طهران رسمياً مغادرة طاولة التفاوض.

تصاعد دخان من حريق بعد انفجار ببندر عباس بمحافظة هرمزغان في لقطة من فيديو منشور على وسائل التواصل الاجتماعي 8 يوليو 2026 (رويترز)

أهداف الضربة الأميركية

وقبل إعلان ترمب بساعات، قالت القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم) إنها أكملت جولة جديدة من الهجمات على إيران، قصفت خلالها أكثر من 80 هدفاً. وذكرت أن القوات الأميركية استهدفت أنظمة دفاع جوي إيرانية، وشبكات قيادة وسيطرة، ومواقع رادار ساحلية، وقدرات صواريخ مضادة للسفن، وأكثر من 60 زورقاً صغيراً تابعاً لـ«الحرس الثوري» في مضيق هرمز وبالقرب منه.

وقالت «سنتكوم» إن الضربات هدفت إلى إضعاف قدرة إيران على مواصلة مهاجمة التجارة الدولية التي تمر عبر الممر التجاري الدولي. وأضافت أن «العدوان غير المبرر من جانب القوات الإيرانية يمثل انتهاكاً صارخاً وخطيراً لوقف إطلاق النار ويقوض حرية الملاحة». وشددت على أن قواتها «تظل على أهبة الاستعداد لمحاسبة إيران في حال عدم الالتزام بالاتفاق أو عدم الامتثال لبنوده»، مشيرة إلى أن الجولة الأحدث من الهجمات انتهت.

وقال مسؤول أميركي إن الضربات طالت أيضاً صواريخ سطح - جو، وصواريخ كروز مضادة للسفن، ومواقع لإطلاق الطائرات المسيّرة. ولم تذكر «سنتكوم» جزيرة خرج ضمن الأهداف، رغم تقارير إيرانية عن سماع انفجارات في جنوب الجزيرة، التي تعد مركزاً رئيسياً لصادرات النفط الإيرانية.

الساحل تحت النار

في وقت مبكر الأربعاء، أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في جزيرة خرج، وجزيرة قشم، وسيريك، وبندر عباس، وبوشهر، وميناء معشور.

وقال التلفزيون الرسمي الإيراني إن الجيش الأميركي شنّ هجوماً على مناطق ساحلية في هرمزغان وبوشهر والأحواز، وإن 10 انفجارات على الأقل وقعت في بندر عباس، مستهدفة ما وصفه بأهداف مدنية، بينها بنى تحتية، ومنشآت صيد، ومراكز مراقبة ساحلية.

وفي جنوب إيران، قال مدير الموانئ والملاحة البحرية في ميناء باهنر وشرق هرمزغان، حميد رضا محمد حسيني تختي، إن ميناء سيريك تعرض لإصابتين عند الساعة 00:35 و01:35 فجراً، ما أدى إلى أضرار جسيمة في أحد الأرصفة العائمة داخل حوض الميناء، حسبما أوردت وكالة «إيسنا»

الحكومية.

وأوضح المسؤول الإيراني أن الخبراء المختصين يجرون تقييماً فنياً لتحديد حجم الخسائر وأبعاد الأضرار، مؤكداً عدم تسجيل وفيات. وقال إن شخصاً أصيب ونُقل إلى مركز علاجي، فيما تلقى ثلاثة آخرون العلاج بشكل عيادي. وشدّد على أن بقية الموانئ التابعة لإدارة باهنر وشرق هرمزغان لم تُستهدف خلال الهجمات، وأن موانئ باهنر وتياب وسيريك وجاسك، إضافة إلى ميناء الشهيد حقاني للركاب في بندر عباس وميناء الشهيدة فاطمة نيك في جزيرة هرمز، تواصل أنشطتها اليومية مع الالتزام بإجراءات الدفاع.

رد إيراني

ردت إيران باستهداف مواقع عسكرية أميركية في البحرين والكويت. وقال «الحرس الثوري» إنه نفذ عملية مشتركة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد 85 موقعاً عسكرياً أميركياً، بينها مواقع في بندر سلمان و«المنطقة البحرية الخامسة» في البحرين، وقاعدة علي السالم الجوية في الكويت.

وأضاف «الحرس الثوري» أنه أسقط طائرة أميركية مسيّرة من طراز «إم كيو-9» قال إنها حاولت التدخل في العملية. ودوت صفارات الإنذار في البحرين والكويت، فيما قال الجيش الكويتي إن الدفاعات الجوية تصدت لهجمات «معادية» بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

سفن تعبر مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عمان 8 يوليو 2026 (رويترز)

ونقلت وسائل إعلام إيرانية، عن الجيش، أن طهران استهدفت قاعدة أميركية في البحرين، وتعهدت بشن مزيد من الهجمات إذا كررت الولايات المتحدة ضرباتها على إيران. كما أفادت وسائل إعلام رسمية بأن البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» أعلنت مقتل أحد عناصرها في هجوم بـ«طائرات العدو المسيّرة».

في طهران، نددت عمليات هيئة أركان القوات المسلحة الإيرانية بالضربات الأميركية، ووصفتها بأنها «عمل عدواني سافر»، وهددت بـ«رد ساحق». وحذرت من أن طهران لن تسمح بتدخل أميركي في إدارة مضيق هرمز.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن عمليات هيئة الأركان أن إيران تعد أي مكان يدعم الهجمات الأميركية عليها «هدفاً مشروعاً»، في تحذير موجه ضمناً إلى الدول التي تستضيف قوات أو منشآت أميركية في المنطقة.

بدورها، اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة بانتهاك ميثاق الأمم المتحدة ومذكرة تفاهم وقف الحرب. وقالت، في بيان، إن «الجيش الأميركي» نفذ في الساعات الأولى من الأربعاء «عملاً عسكرياً عدوانياً» ضد مراكز مراقبة ورصد في جنوب إيران، عادّةً أن الهجمات تمثل انتهاكاً للمادة الثانية، الفقرة الرابعة، من ميثاق الأمم المتحدة، و«انتهاكاً فاضحاً» للبند الأول من مذكرة التفاهم، القائم على وقف العمليات العسكرية.

وأضافت الوزارة أن الضربات الأميركية، وقرار وزارة الخزانة إلغاء ترخيص بيع النفط الإيراني، و«انتهاك الترتيبات الإيرانية في مضيق هرمز»، واستمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان، «أفرغت أجزاء مهمة وأساسية من تفاهم وقف الحرب من مضمونها».

وحملت واشنطن مسؤولية «التبعات الخطيرة» للتصعيد. وقالت إن القوات المسلحة الإيرانية ستدافع عن وحدة الأراضي والسيادة الوطنية والأمن القومي، وستستهدف «منشأ ومصدر» أي اعتداء.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أصدرت في 22 يونيو ترخيصاً عاماً يسمح ببيع النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والبترولية الإيرانية حتى 21 أغسطس (آب). وعند إلغائه، منحت واشنطن إيران مهلة حتى 17 يوليو (حزيران) لإنهاء أي معاملات.

ويمثل الترخيص أحد أهم التنازلات في الاتفاق المؤقت، لأنه أتاح لإيران بيع النفط علناً بالدولار الأميركي للمرة الأولى منذ سنوات. وعدّت طهران إلغاءه خرقاً للاتفاق الإطاري، وقالت إنها ستتخذ كل ما تراه ضرورياً لحماية مصالحها وأمنها القومي.

«الترتيبات» الإيرانية

ودخل رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف على خط التصعيد، متهماً الولايات المتحدة بارتكاب «انتهاكات جسيمة» لمذكرة التفاهم. وأشار قاليباف وهو قيادي سابق في «الحرس الثوري» إلى الضربات الأميركية، وإعادة فرض قيود نفطية، والتهديدات بمواصلة الهجمات، وانتهاك «الترتيبات» الإيرانية في مضيق هرمز، واستمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان.

وكتب قاليباف على منصة «إكس»: «لقد انتهى عصر التنمر والابتزاز... نحن لا نرضخ». وقال في صيغة أخرى إن «زمن البلطجة الأميركية انتهى»، وإن إيران ليست ممن يقدمون تنازلات أمام الضغوط.

أما الأدميرال حبيب الله سياري، رئيس الأركان ونائب المنسق العام للجيش الإيراني، فوجه رسالة عسكرية أكثر مباشرة، قائلاً إن «العدو يعرف أنه إذا أنزل قوات على السواحل الإيرانية، فسيدخل جحيماً لن يجد طريقاً للخروج منه».

من جانبه، قال علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، إن طهران حذرت سابقاً من أن «المنطقة ليست ساحة مقامرة سياسية»، مضيفاً في منشور عبر منصة «إكس» أنها «أثبتت مراراً أن المغامرات تُقابل برد فوري». وأضاف ولايتي أن «إثارة التوترات الجديدة والاعتراف اللفظي بإلغاء مذكرة التفاهم، من جانب السياسي اللص وسيئ السمعة المرتبط بإبستين، بعدما جرى انتهاكها عملياً مرات عدة، يدفعان المنطقة مرة أخرى نحو النار».

لقطة من فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر انفجارات في بندر عباس (أ.ف.ب)

على متن «لينكولن»

وتقول واشنطن إن الضربات جاءت بعد هجمات استهدفت ثلاث ناقلات نفط وغاز في مضيق هرمز. وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن إحدى الناقلات أصيبت قبالة ساحل سلطنة عمان واشتعلت فيها النيران، فيما تعرضت سفينتان أخريان لأضرار من دون إصابات.

وقالت قطر إن ناقلة الغاز الطبيعي المسال «الرقيات» استهدفت في «هجوم غير مقبول» على الملاحة الدولية وأمن الطاقة العالمي، وحمّلت إيران «المسؤولية القانونية الكاملة». وندد الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز بالهجمات الجديدة على السفن في مضيق هرمز، داعياً إلى أقصى درجات ضبط النفس والتهدئة.

مقاتلة شبحية من طراز «إف 35 سي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (سنتكوم)

وتقول طهران إن السفن التجارية تواجه مخاطر لأنها تستخدم مسارات لم يتم التنسيق بشأنها مع إيران، فيما هناك إجماع دولي على رفض أي رسوم إيرانية على المرور عبر المضيق.

وقفزت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 6 في المائة إلى 78.73 دولار للبرميل، في أكبر زيادة يومية منذ أواخر مايو (أيار). وأظهرت بيانات الشحن أن أربع ناقلات نفط وغاز على الأقل عادت أدراجها بدلاً من محاولة عبور المضيق، فيما تراجعت الأسهم وازدادت المخاوف من انعكاس ارتفاع الطاقة على التضخم وأسواق السندات.

على حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في بحر العرب، بدت تعليقات ترمب عن انتهاء مذكرة التفاهم أقرب إلى تأكيد واقع قائم بالنسبة إلى بعض أفراد الطاقم.

وقال عدد من أفراد الطاقم لشبكة «سي إن إن» إنهم لم يتأثروا بتصريحات ترمب، لأن كثيراً من التغييرات طرأت بالفعل منذ بدء الحرب. وقال أحدهم إنهم يشعرون بـ«الشلل»، مضيفاً أن أفراد الطاقم في حالة استعداد على مدار الساعة للعودة إلى الحرب إذا لزم الأمر.


أوروبا تدين هجمات إيران و«ناتو» يدعم الرد الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يعقدان اجتماعاً ثنائياً على هامش قمة قادة الحلف بالمجمع الرئاسي في أنقرة الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يعقدان اجتماعاً ثنائياً على هامش قمة قادة الحلف بالمجمع الرئاسي في أنقرة الأربعاء (رويترز)
TT

أوروبا تدين هجمات إيران و«ناتو» يدعم الرد الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يعقدان اجتماعاً ثنائياً على هامش قمة قادة الحلف بالمجمع الرئاسي في أنقرة الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يعقدان اجتماعاً ثنائياً على هامش قمة قادة الحلف بالمجمع الرئاسي في أنقرة الأربعاء (رويترز)

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، الأربعاء، إن الهجمات الجديدة التي شنتها إيران والولايات المتحدة في الشرق الأوسط تزيد تعقيد المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب، في حين أيَّد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الضربات الأميركية على إيران، مؤكداً أهمية حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وكتبت كالاس، في منشور على منصة «إكس»، أن «تبادل إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يزيد من تعقيد المحادثات المتوترة أصلاً الرامية إلى إنهاء الحرب»، مضيفة أن «الهجمات الإيرانية على البحرين والكويت غير مقبولة».

وقالت إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيجتمعون، الاثنين المقبل، مع نظرائهم في دول الخليج لبحث سبل العمل معاً من أجل دعم تنفيذ الاتفاق، والحفاظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر.

وقال رئيس الوزراء الهولندي روب يتن، الأربعاء، إن من الضروري إظهار رفض أي انتهاك من طهران لوقف إطلاق النار «الهش» في الشرق الأوسط؛ وذلك رداً على سؤال عن الضربات الأميركية الجديدة على إيران.

وأضاف يتن، في تصريحات للصحافيين قبيل قمة قادة حلف شمال الأطلسي في أنقرة: «من الضروري أن تظهروا عدم قبولكم انتهاكات وقف إطلاق النار».

وتابع: «في الوقت نفسه، تجب ممارسة أقصى قدر من الضغوط الدبلوماسية لضمان استمرار المفاوضات والتوصل إلى حل».

روته يؤيد الضربات

وفي أنقرة، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، خلال قمة الحلف، إن الضربات الأميركية التي نُفذت ليلاً ضد إيران كانت ضرورية.

وأضاف روته أن إيران انتهكت وقف إطلاق النار، قائلاً: «أعتقد أنه من الحاسم تماماً أن ترد الولايات المتحدة بقوة».

وقال إنه يتوقع من أعضاء الحلف «إعادة التأكيد على أن إيران يجب ألا تحصل أبداً على قدرة نووية»، إلى جانب التشديد مجدداً على أهمية حرية الملاحة في مضيق هرمز.

ومع بدء اجتماعات القمة، انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة «ناتو» على العمل من دون قيادة الولايات المتحدة وقوتها، معرباً عن خيبة أمله من رفض بعض حلفاء الحلف الانضمام إلى الحرب على إيران، التي أطلقها إلى جانب إسرائيل من دون التشاور معهم.

عرض ليتواني

وقال الرئيس الليتواني غيتاناس ناوسيدا إن بلاده تتضامن مع الولايات المتحدة من أجل ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وأضاف ناوسيدا أن ليتوانيا، الدولة الواقعة على بحر البلطيق، مستعدة للمساهمة بإرسال بعثة لإزالة الألغام إذا طُلب منها ذلك.

وقال: «علينا أن نبقى متحدين إذا كنا نتوقع تضامناً من جانب الولايات المتحدة».


آلاف يشاركون في مراسم تشييع خامنئي بالعراق

شاحنة تحمل نعش المرشد الإيراني السابق علي خامنئي تشق طريقها عبر حشود المعزين خلال موكب الجنازة في النجف العراقية (أ.ب)
شاحنة تحمل نعش المرشد الإيراني السابق علي خامنئي تشق طريقها عبر حشود المعزين خلال موكب الجنازة في النجف العراقية (أ.ب)
TT

آلاف يشاركون في مراسم تشييع خامنئي بالعراق

شاحنة تحمل نعش المرشد الإيراني السابق علي خامنئي تشق طريقها عبر حشود المعزين خلال موكب الجنازة في النجف العراقية (أ.ب)
شاحنة تحمل نعش المرشد الإيراني السابق علي خامنئي تشق طريقها عبر حشود المعزين خلال موكب الجنازة في النجف العراقية (أ.ب)

خرج آلاف اليوم (الأربعاء) لشوارع مدينة النجف العراقية، للمشاركة في تشييع الزعيم الإيراني السابق علي خامنئي الذي قُتل في بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، في إطار مراسم شهدت مشاركات حاشدة داخل بلاده، وامتدت إلى خارج حدودها.

ورفع المشيعون صوراً كبيرة لخامنئي، ورددوا هتافات: «الموت لأميركا»، و«الموت لإسرائيل»، بينما كان نعش خامنئي يقطع الطرقات على متن شاحنة كبيرة.

ورفرفت الأعلام العراقية والإيرانية فوق الحشود، إلى جانب لافتات أظهرت وجود الجماعات المسلحة العراقية القوية المدعومة من طهران التي انضم أنصارها إلى المراسم.

قُتل خامنئي في 28 فبراير الماضي في غارات جوية إسرائيلية وأميركية على بلاده (رويترز)

ووصل نعش خامنئي مساء أمس (الثلاثاء) إلى مطار النجف الدولي؛ حيث أقام رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي وكبار المسؤولين والشخصيات الدينية مراسم استقبال رسمية. ووصل كذلك الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وقادة «الحرس الثوري» للمشاركة في المراسم التي من المتوقع أن تستمر حتى مدينة كربلاء بالعراق، قبل إعادة نعش خامنئي إلى إيران ليوارَى الثرى.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والوفد المرافق له في مطار النجف الدولي بالعراق (رويترز)

وفي ذروة الحرب، وقبل وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان) الماضي، استهدفت إسرائيل كبار قادة إيران، ويرجَّح أنها استخدمت -في حالة واحدة على الأقل- ظهورهم العلني لتحديد مواقعهم. كما هدَّدت بقتل خامنئي الابن.

مشيعون يحيطون بشاحنة تحمل نعش خامنئي خلال موكب الجنازة في النجف العراقية (أ.ب)

وخلال المراسم، رفع مشاركون شعارات ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بينها دعوات إلى قتله، أو موته، بعد مقتل خامنئي في بداية الحرب بضربات أميركية إسرائيلية.

آلاف يتجمعون في مرقد الإمام علي بالنجف العراقية (رويترز)

وتصاعدت الرسائل السياسية المرافِقة للتشييع، في وقت توقفت فيه المحادثات بين إيران والولايات المتحدة مؤقتاً، إلى ما بعد انتهاء مراسم الدفن.