أوروبا تتمسك بضمان حرية الملاحة في هرمز وسط تحفظ على العملية الأميركية

الاتحاد يؤيد محادثات بين واشنطن وطهران لكنه يتمسك بالاتفاق النووي... وألمانيا تريد مهمة أوروبية بمنطقة الخليج تحت ظروف معينة

وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على هامش اجتماع هلسنكي (أ.ف.ب)
وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على هامش اجتماع هلسنكي (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تتمسك بضمان حرية الملاحة في هرمز وسط تحفظ على العملية الأميركية

وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على هامش اجتماع هلسنكي (أ.ف.ب)
وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على هامش اجتماع هلسنكي (أ.ف.ب)

هيمنت ملفات الأمن البحري والشرق الأوسط على اجتماع وزراء الخارجية والدفاع في الاتحاد الأوروبي بهلسنكي، أمس، قبل ساعات من اجتماع رباعي بين الاتحاد الأوروبي وفرنسا وبريطانيا وألمانيا حول كيفية المحافظة على الاتفاق النووي وجهود حماية الشحن الدولي في مضيق هرمز. فيما أعربت مسؤولة السياسية الخارجية في الاتحاد فيديريكا موغيريني عن تأييدها عقد محادثات بين واشنطن وطهران، ولكن بشرط الحفاظ على الاتفاق النووي الحالي مع إيران.
وتصاعدت التوترات بشكل كبير في منطقة الخليج بعد أن احتجزت إيران ناقلات نفط، إلا أن دول الاتحاد الأوروبي تتردد في الانضمام إلى عملية تقودها الولايات المتحدة لحماية الشحن البحري. وبدلاً من ذلك ناقش وزراء الخارجية والدفاع في الاتحاد، في اجتماع بهلسنكي، إمكانية إطلاق بعثة مراقبة خاصة بالاتحاد في مضيق هرمز المهم استراتيجياً، كمدخل للخليج.
ويجري وزراء الخارجية الاتحاد الأوروبي محادثات على مدى يومين في العاصمة الفنلندية هلسنكي، بشأن تحديات السياسات الخارجية المشتركة.
وأفاد بيان للخارجية البريطانية بأن وزير الخارجية دومنيك راب يجري مباحثات اليوم الجمعة في هلسنكي مع نظيره الفرنسي جان إيف لودريان، والألماني هايكو ماس، ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني لمناقشة كيفية المحافظة على الاتفاق النووي الإيراني وجهود حماية الشحن الدولي في مضيق هرمز.
وبحسب البيان، فإن راب «سيؤكد على التزام المملكة المتحدة بالمحافظة على الاتفاق النووي الإيراني - أو خطة العمل الشاملة المشتركة - باعتبارها أفضل الوسائل للحيلولة دون امتلاك إيران للأسلحة النووية».
وصرح راب، قبيل الاجتماع المرتقب، قائلاً: «تستند مباحثاتنا إلى زخم المحادثات الإيجابية لـ(مجموعة السبع الكبرى)، بشأن إيران، مع سعينا الحثيث للتخفيف من التوترات الراهنة». وأضاف أن «الاتفاق النووي الإيراني هو الاتفاق الوحيد المعتبر على طاولة المباحثات للحيلولة دون امتلاك إيران للأسلحة النووية، ولسوف نواصل العمل معاً لتشجيع الجانب الإيراني على الالتزام بالاتفاق ودعم بنوده وأحكامه بالكامل». وتابع: «وإننا في حاجة أيضاً إلى أوسع دعم دولي ممكن بغية التصدي للتهديدات الراهنة التي تواجه النقل البحري الدولي في مضيق هرمز».
واقترح وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، مطلع الشهر الحالي، القيام بمهمة مراقبة أوروبية لمضيق هرمز، لكي تضفي شفافية على الأحداث في المنطقة البحرية بين إيران وعمان، بما في ذلك أي أعمال تخريبية محتملة.
وقالت إيران إن أرسال «أسطول أوروبي» إلى الخليج سيشكل خطوة استفزازية، كما أعربت دول أخرى في الاتحاد الأوروبي عن حذرها.
وصرح ماس على هامش اجتماع للاتحاد الأوروبي في العاصمة الفنلندية، أمس، بأن اقتراحه الذي عرضه في مطلع أغسطس (آب) الحالي، بشأن عملية أوروبية في منطقة الخليج، يجب أن يتم تقييمه أولاً حالياً في ضوء النتائج التي تم التوصل إليها خلال قمة مجموعة الدول الصناعية الكبرى السبع بالعالم (جي 7) التي انعقدت مؤخراً في مدينة بياريتز الفرنسية. وقال إن الأمر يتعلق بصفة خاصة بالسؤال عما إذا كان يمكن لتدشين عملية أوروبية الحد من الاضطرابات في الأزمة مع إيران أم لا. وتابع قائلاً: «كل ما يمكن أن يسهم في الحد من التصعيد، يُعدّ عنصراً مساعداً حالياً»، مؤكداً أن هناك أيضاً حاجةً لأقصى درجة ممكنة من التكاتف بالاتحاد الأوروبي، طبقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».
ولا تعتزم كثير من دول الاتحاد الأوروبي الانضمام لعملية الحماية البحرية الأميركية التي بدأت بالفعل لأنها تتخوف من احتمالية أن يتسبب ذلك في إحداث مزيد من التوتر مع إيران.
وجاء الاجتماع الأوروبي الوزاري أمس وسط تصاعد الحديث عن محادثات مباشرة بين واشنطن وطهران كسبيل للخروج من الأزمة، منذ طرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيلتقي بنظيره الإيراني حسن روحاني «إذا توفرت الظروف المناسبة».
وسبق أن أعلن وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر، أول من أمس (الأربعاء)، إطلاق عملية «سنتينال» بمشاركة المملكة المتحدة وأستراليا والبحرين. وتحرص فرنسا التي لها سفينة حربية في المنطقة، على تجنب أي فهم بأنها تشارك في استراتيجية ترمب لممارسة «الضغوط القصوى» على إيران.
في هذه الأثناء، صرح إدغارس رينكيفيتش وزير خارجية لاتفيا التي تحتجز إيران حالياً أحد بحارتها: «إذا تحدثنا عن أي عملية هناك فعلينا أن نحرص على تجنب أي نوع من التصعيد العسكري». وأضاف: «في بلادي نحن بعيدون جداً من أي موقف يمكن أن يدعم أي نوع من المشاركة هناك».
وعبر ماس عن ترحيب بلاده بالدلائل التي تشير إلى أن الولايات المتحدة باتت أكثر استعداداً لبحث الاتفاق النووي الإيراني. وطالب جميع الدول، بما فيها إيران، أن تعمل لإنهاء الأزمة. وقال: «نرحّب بالنتيجة التي توصلت إليها (قمة مجموعة السبع) في بياريتز، وأعني هنا أن الولايات المتحدة باتت أكثر استعداداً للحديث... على الجميع المساهمة، بمن فيهم إيران، لتهدئة الوضع في المنطقة ونحن نريد أن نلعب دورنا أيضاً».
وقال ماس: «أي شيء من شأنه خفض التصعيد فهو مفيد. لا طرف يريد الحرب. يتعين بحث الوضع في مضيق هرمز ونريد أن نتوصل إلى أكبر قدر ممكن من وحدة الصف في الاتحاد الأوروبي».
وكان ماكرون دعا وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، إلى اجتماع على هامش قمة مجموعة العشرين في بياريتز، نهاية الأسبوع الماضي. ويكمن الهدف في تجنب تحوّل قرارات السلطات الإيرانية بالتخلي عن بعض التزاماتها المنصوص عليها ضمن الاتفاق النووي، إلى قرارات غير قابلة للإصلاح، ولا رجعة فيها.
وقال مسؤول أوروبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن تلك القرارات «لم تصبح كذلك بعد». وشرح أن «إيران باعت مياهاً ثقيلة إلى الصين، واستهلكت جزءاً من الفائض لديها».
بدورها رحّبت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني بشكل حذر بفكرة إجراء مفاوضات، بعد أن أعلن ترمب، الاثنين، أنه منفتح على لقاء الرئيس الإيراني حسن روحاني، خلال أسابيع. وقالت لدى وصولها لحضور الاجتماع: «نحن دائماً نؤيد إجراء محادثات، كلما تحدث الناس، فهموا بعضهم بشكل أفضل، على أساس الوضوح والاحترام». غير أنها أضافت: «أولاً وقبل كل شيء يتعين الحفاظ على ما هو موجود»، أي الاتفاق الحالي. وقالت: «سندعو باستمرار للاحترام الكامل من جميع الأطراف لقرارات مجلس الأمن الدولي، وهذا يشمل خطة التحرّك الشاملة المشتركة



نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
TT

نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

أعلنت نيوزيلندا يوم الجمعة إغلاق سفارتها في طهران مؤقتاً، وإجلاء دبلوماسييها بسبب تدهور الوضع الأمني ​​في إيران.

وصرَّح متحدث باسم وزارة الخارجية، بأن الطاقم الدبلوماسي غادر إيران بسلام على متن رحلات تجارية خلال الليل. ونُقلت عمليات سفارة طهران إلى أنقرة في تركيا نظراً لتدهور الوضع الأمني ​​في إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف المتحدث: «نواصل نصيحتنا بعدم السفر إلى إيران. على جميع النيوزيلنديين الموجودين حالياً في البلاد المغادرة فوراً».

وأوضحت وزارة الخارجية أن قدرتها على تقديم المساعدة القنصلية للنيوزيلنديين في إيران «محدودة للغاية».

وأشار المتحدث باسم الوزارة إلى أن صعوبات التواصل الشديدة تعيق تواصل النيوزيلنديين مع عائلاتهم وأصدقائهم في إيران، ناصحاً إياهم بالتواصل مع أقاربهم متى أمكنهم ذلك.


احتجاجات إيران تتراجع... وترمب يراقب

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
TT

احتجاجات إيران تتراجع... وترمب يراقب

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

تراجعت الاحتجاجات الشعبية في إيران، أمس، بينما تواصل الولايات المتحدة مراقبة التطورات من دون الإعلان عن خطوات حاسمة، بالتوازي مع تصاعد الضغوط السياسية، وفرض عقوبات جديدة.

وخفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب من نبرته الحادة تجاه إيران، وعبّر عن أمله في استمرار امتناع طهران عن تنفيذ أحكام الإعدام بحق المحتجين، مشيراً إلى معلومات تفيد بتراجع حدة القتل. وقال ترمب إن إدارته تتابع الوضع «من كثب»، مع إبقاء جميع الخيارات مطروحة.

جاء ذلك، بعدما حاول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خفض حدة التوتر، ونفى في مقابلة مفاجئة مع قناة «فوكس نيوز» «أي خطة للإعدام شنقاً»، ودعا إلى تغليب الدبلوماسية.

وتراجعت وتيرة الاحتجاجات في طهران، ومدن أخرى. وأفاد أشخاص من داخل إيران بأن انقطاع الإنترنت، وتشديد الإجراءات الأمنية أسهما في خفض زخم التحركات، مقابل تصاعد الاعتقالات.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات جديدة استهدفت أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وقادة في «الحرس الثوري»، على خلفية اتهامهم بالضلوع في قمع الاحتجاجات.


سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
TT

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

وأفادت وزارة الخارجية السويسرية، اليوم (الخميس)، بأن مدير إدارة الأمن الدولي ونائب وزير الخارجية، غابرييل لوشينغر، أجرى اتصالاً هاتفياً مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني.

وأوضحت الوزارة أن لوشينغر عرض، خلال المحادثة، أن تتولى سويسرا دور الوساطة للمساعدة في تهدئة الوضع الراهن.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر منذ اندلاع الاحتجاجات الواسعة في إيران قبل أكثر من أسبوعين، إذ لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بإمكانية التدخل عسكرياً.

وفي وقت سابق، قال مكتب لاريجاني، في بيان، إن الاتصال تناول العلاقات الثنائية وآخر التطورات الإقليمية، مشدداً على الدور البنّاء لسويسرا وسجلها الإيجابي في تسوية الأزمات بالطرق السلمية، لكنه قال إن بلاده «لن تكون غير فعّالة إزاء الخطاب التهديدي الأميركي».

وأضاف البيان الإيراني أن مستشار الأمن القومي السويسري أعلن استعداد بلاده الكامل للاضطلاع بدور بناء يسهم في خفض التوتر في الظروف الراهنة.

وتمثل سويسرا المصالح الأميركية في طهران، في ظل غياب تمثيل دبلوماسي مباشر لواشنطن هناك منذ عام 1980، عقب قطع العلاقات بين البلدين بعد أحداث عام 1979.