قال الملك حسين لصدام: العالم كله ضدك وسيخرجك من الكويت بالقوة

مذكرات الأمير زيد بن شاكر كما ترويها أرملته - تمسك الرئيس العراقي برفض الانسحاب وقال {صحيح أن العالم ضدي لكن الله معي... وسأنتصر}

الملك حسين لدى استقباله صدام حسين عشية حرب الخليج (غيتي)
الملك حسين لدى استقباله صدام حسين عشية حرب الخليج (غيتي)
TT

قال الملك حسين لصدام: العالم كله ضدك وسيخرجك من الكويت بالقوة

الملك حسين لدى استقباله صدام حسين عشية حرب الخليج (غيتي)
الملك حسين لدى استقباله صدام حسين عشية حرب الخليج (غيتي)

تنهي «الشرق الأوسط» اليوم نشر سلسلة حلقات مختارة من مذكرات الأمير زيد بن شاكر «من السلاح إلى الانفتاح» التي كتبتها أرملته السيدة نوزاد الساطي، والتي ستصدر الشهر المقبل عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت - عمان.
وتتطرق حلقة اليوم إلى حرب الخليج الثانية بعد اجتياح الجيش العراقي دولة الكويت، وإصرار الرئيس العراقي السابق صدام حسين على موقفه من الحرب في مواجهة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
وعلى الرغم من مساعي الملك حسين لاقناع صدام بالانسحاب لان العالم ضده, تمسك الرئيس العراقي بموقفه ووقعت الحرب. وفيما يلي نص الحلقة الأخيرة.

بينما كنا منهمكين بأوضاعنا الداخلية، كانت المنطقة العربية تدخل حقبة ستغير أحداثها مصير بلدانها وأجيالها لزمن طويل. كانت علاقة الحسين بالرئيس العراقي صدام حسين قد توطدت في السنوات الأخيرة. كما أن حكومة مضر بدران نسجت علاقات قوية مع بغداد، استندت إلى حزمة من المصالح الاقتصادية المتبادلة. وكانت زيارات الحسين وزيد ورئيس الوزراء بدران لبغداد حدثاً روتينياً.
بعد كل زيارة، كان الحسين يزداد إعجاباً بالتجربة العراقية وبشخصية صدام حسين ومواقفه العروبية. وقد شاطر زيد وشخصيات كثيرة في الدولة الحسين تقييمه لشخصية صدام حسين.
كانت بين العراق والكويت خلافات حول مناطق حدودية تضم حقلاً للنفط. إضافة إلى ذلك، كانت الكويت تطالب العراق بدفع مبالغ مالية ضخمة منحتها لبغداد إبان حربها مع إيران، في حين بغداد كانت تطالب الكويت بدفع مبلغ مليارين ونصف المليار دولار تعويضاً عن حصة العراق في نفط حقل الرميلة المتنازع عليه.
القيادة العراقية من جهتها كانت تتهم الكويت أيضاً بالتلاعب بأسعار النفط؛ ما كان يؤثر على عائدات العراق منه، في وقت كان في أمس الحاجة إلى الأموال لاستكمال عملية إعادة البناء بعد الحرب مع إيران.
في الآن نفسه، كان صدام حسين يواصل تهديداته الكلامية لإسرائيل.
وفي مطلع أبريل (نيسان) 1990، ألقى صدام حسين خطاباً قال فيه: سنحرق إسرائيل إذا حاولت القيام بعمل ضدنا. رد إسحق رابين على الخطاب، وكان رئيس لجنة الخارجية والدفاع في الكنيست بعد توليه إلى ما قبل أسابيع من ذلك منصب وزير الدفاع الإسرائيلي، بالقول: إننا نملك القدرة عشرة أضعاف ما يملك صدام للرد على تهديداته.
بعد أيام على خطاب صدام، اصطف الحسين إلى جانب صدام حسين، وصرح بالقول إن «خطاب صدام حسين يجب النظر إليه باعتباره موقفاً عربياً يقوم على حق مشروع لهذه الأمة في الرد على أي عدوان تتعرض له».
عندما بدأت نذر الأزمة تتصاعد بين العراق والكويت، دخل الحسين بقوة على خط الجهود الدبلوماسية لاحتوائها وتسويتها بشكل ودي. فقام بسلسلة من الزيارات إلى كل من بغداد والكويت، كان زيد يرافقه في معظمها.
الرئيس المصري حسني مبارك كان منخرطاً أيضاً في جهود احتواء الأزمة. وقبل غزو العراق للكويت بستة أيام، وتحديداً في 26 يوليو (تموز) 1990، أعلن مبارك احتواء الخلاف الكويتي - العراقي، وأكد أن «الرئيس العراقي ليست لديه النية للهجوم على الكويت». لم يكن أحد منا يتوقع أن صدام حسين سيقدِم فعلاً على تنفيذ تهديداته بغزو الكويت. لكن صباح يوم الثاني من أغسطس (آب) حمل أخباراً أخرى؛ إذ قامت القوات العراقية باجتياح الكويت واحتلالها في غضون ساعات.
كان رأي الحسين أن حدثاً كهذا إذا لم يعالج في الإطار العربي، فإن مصير الأمة كلها سيكون في مهب الريح.
خاض الحسين حرباً دبلوماسية شرسة لمنع التدخل الأجنبي في الأزمة، وأكد في الوقت نفسه، شخصياً كما على لسان رئيس الحكومة مضر بدران، رفضه القاطع لمبدأ احتلال أراضي الغير بالقوة، ودعوته صدام إلى سحب قواته من الكويت على الفور.
سارت الأحداث بشكل مغاير، وتبنت قمة عربية طارئة في القاهرة قرارات أدانت الغزو العراقي، وشرعت الأبواب لتدخل أجنبي في المنطقة. امتنع الأردن، إلى جانب اليمن والجزائر وليبيا ومنظمة التحرير الفلسطينية، عن التصويت على هذه القرارات. وكان ذلك بداية انقسام عربي عميق أصاب العالم العربي بالشلل لزمن طويل.
ورغم موقف الحسين الرافض غزو الكويت وتأكيده على الحل العربي، فإن المواقف التي اتخذها في القمة وما تلاها، وضعت الأردن في خندق صدام حسين، من وجهة نظر الدول الخليجية والولايات المتحدة الأميركية. وكانت لهذا الموقف عواقب اقتصادية وسياسية وخيمة على الأردن.
كانت الحكومة، ممثلة برئيسها مضر بدران، تؤكد على الحل العربي للصراع. وكان البرلمان (بمجلسيه الأعيان والنواب) بأغلبيته الساحقة يدعم الحكومة في مواقفها.
كانت أبواب واشنطن لا تزال مفتوحة أمام الحسين ولم تصل العلاقة بعد إلى مرحلة القطيعة، وحاول استغلال النافذة الصغيرة المفتوحة لإقناع الإدارة الأميركية بالحل الدبلوماسي للأزمة، لكن من دون جدوى. كانت نصيحة الحسين للغرب آنذاك: أن يبقوا لصدام حسين مخرجاً يسمح له بالتراجع عن غزو الكويت، بدل محاصرته بما يعني التصعيد. وقد واصل الحسين زياراته لبغداد حتى وقت متأخر في محاولة لمنع نشوب حرب في المنطقة.
لم يكن صدام حسين عابئاً بالتهديدات الأميركية، وواصل تحديه الجميع. ففي الثاني والعشرين من أكتوبر (تشرين الأول)، ألقى خطاباً قال فيه: «بوش يتحدانا، ونحن عازمون على تكسير أسنان قواته». وفي التاسع والعشرين من الشهر ذاته، ألقى خطاباً ثانياً قال فيه: «بعض المسؤولين الأميركان متأثرون بأفلام رامبو. وأفلام رامبو تظهر في السينما، لكنها لا تنطبق على الأرض العراقية».
وفي الرابع عشر من يناير (كانون الثاني) 1991، قال في خطاب جماهيري ببغداد: «إذا وقعت الحرب سنسير على جثثهم وندوس على رؤوسهم».
بعد فترة من الوقت، انتاب الحسين وزيد قلق على مستقبل العراق، بعدما تأكدت لهما جدية واشنطن في تهديداتها. كان زيد يدرك منذ البداية، بحكم خبرته العسكرية ومعرفته بمدى تطور الأسلحة المستخدمة من قبل الجيش الأميركي، أن العراق لا يملك أي فرصة للصمود في الحرب.
لم يتوانَ زيد عن التصريح بوجهة نظره هذه لكل من كان يلتقيهم من القيادات العراقية في عمان أو بغداد. وكان يحثهم على قول الحقيقة لصدام حسين. لكنهم جميعاً ما كانوا ليجرؤوا على التفوه بكلمة أمام صدام حسين تخالف قناعاته. وفي مناسبات كثيرة كانوا يرجون زيد مصارحة صدام بآرائه.
كان صدام حسين يكنّ احتراماً خاصاً لزيد. وقد عبّر عن ذلك في أكثر من لقاء جمعهما، وبحضور الحسين أيضاً. وقال له زيد قبيل الحرب: «لو كنت أنا ضابطاً أميركياً وكلفت باختيار المواقع التي يجب أن ينتشر فيها الجيش العراقي، لما اخترت أحسن من هذا المكان الذي أنتم فيه حالياً؛ لأن هذا يعطي ميزة للأميركيين والدول الغربية بأن يستخدموا سلاحهم الجوي استخداماً فعالاً سيؤذي العراق».
في آخر زيارة لزيد إلى بغداد بمعية الحسين قبل بدء الهجوم الأميركي، قال الحسين لصدام: «يا أخي أبو عدي، العالم كله تكتل ضدك، ولا بد من الخروج من الكويت. فأنا رأيي ومشورتي لك كأخ، لصيانة المكاسب التي حققتموها في العراق وما طورتموه لبلدكم، أن تتخذ قراراً بالانسحاب من الكويت؛ لأنك إذا لم تنسحب، العالم كله ضدك وسيخرجك بالقوة».
فكان جواب صدام: «صحيح أن العالم ضدي، لكن الله معي وسأنتصر». فقال له الحسين: «إذا كانت هذه وجهة نظرك فلم يعد ضرورة لأن آتي مرة أخرى». منذ ذلك اليوم أدرك زيد أن العراق ماض إلى مواجهة محتومة، لن يكون بمقدور أحد منعها.
كان الأردن يعتقد أن الضغوط الدولية على العراق من أجل تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي بالانسحاب من الكويت، هي فرصة لممارسة ضغط موازٍ على إسرائيل للرضوخ لقرارات مماثلة من مجلس الأمن للانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. تبنى الحسين هذه المقاربة في خطابه السياسي طوال أشهر الأزمة، فبعد لقاء متوتر جمعه برئيسة الوزراء البريطانية مارغريت ثاتشر في لندن، 1 سبتمبر (أيلول) 1990، قال الحسين للصحافيين بعد اللقاء: «نريد تطبيق جميع قرارات مجلس الأمن أسوة بقرار انسحاب القوات العراقية من الكويت». وكرر الحسين موقفه هذا بعد لقاء في عمان جمعه بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، يوم 16 ديسمبر (كانون الأول) 1990، محذراً من «الموافقة على أي حل دولي لأزمة الكويت من دون ربطه بحل الصراع العربي - الإسرائيلي». الولايات المتحدة وبريطانيا، ومعهما دول الخليج، كانت تفسر موقف الحسين هذا على أنه دعم مباشر لصدام حسين، وتشجيع له على عدم الانسحاب من الكويت، إذا لم يترافق هذا مع انسحاب إسرائيلي من الأراضي الفلسطينية المحتلة.
في الحادي عشر من يناير 1991، قال صدام أمام حشد من المؤيدين في المؤتمر الشعبي الإسلامي ببغداد: «لتطمئن قلوبكم بالنصر. سنواجههم بمليون جندي (غاطسين) في الأرض». وأكثر من ذلك قال صدام: «الطائرات العراقية تستطيع قتالهم في الليل والنهار من دون الحاجة للاتصال بمقر القيادة!».
صبيحة يوم الهجوم الأميركي على القوات العراقية في الكويت في 17 يناير 1991، ترأس الحسين اجتماعاً لكبار المسؤولين في الدولة، أكد خلاله أن أزمة الخليج كانت قابلة للحل السياسي في الأيام الأولى لو قدر لها أن تبقى في إطارها العربي، إلا أن تدويلها ومواقف التهديد والحصار بددا الفرصة.
كانت وعود صدام حسين بالنصر على أميركا، والصواريخ التي أطلقها باتجاه إسرائيل وتهديداته بمحوها من الوجود، قد ألهبت مشاعر الجماهير في الأردن وكثير جداً من بلدان العالم العربي. ولم يكن أحد ليشك للحظة بقدرة جيش صدام حسين على هزيمة القوات الأميركية. وهو ما يمكن تفسيره بانعدام الشفافية لدى الأنظمة.
لقد بدا رهان الجماهير العاطفي شبيها بما كان عليه أيام الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر. ومثلما كانت هزيمة 1967 حدثاً صادماً وكارثياً بالنسبة إلى الشعوب العربية التواقة للنصر، كانت هزيمة القوات العراقية، وفي وقت قياسي، بمثابة خيبة أمل كبيرة.
كان زيد يعرف نتيجة الحرب قبل أن تبدأ، ولم يكن مفاجئاً بالنسبة إليه ما حصل لقوات صدام حسين.
خرج الأردن من تلك المواجهة معزولاً سياسياً بشكل شبه كامل، ويعاني من حصار اقتصادي فُرض على ميناء العقبة، وانقطاعاً كاملاً للمساعدات الأميركية والخليجية.
أزمة صهري صدام

صادف حلول ذكرى عيد الجلوس الملكي في 11 أغسطس 1996 عطلة نهاية أسبوع. كان زيد مرهقاً من العمل، وأخبرني بأنه يود أخذ إجازة لمدة ثلاثة أيام نقضيها في جزيرة سردينيا.
سافرنا يوم 11 من الشهر. وخلال الرحلة، أخبرني زيد بأن صهري صدام حسين وزوجتيهما قدموا إلى الأردن طالبين اللجوء السياسي. وطلب مني عدم إبلاغ أحد بالأمر؛ كون الخبر لم يعلن بعد. وأضاف قائلاً: «نريد أن نخطط لكيفية استثمار الحدث، وكيف نتعامل معهم». وأكمل بعبارة مقتضبة: «أنا قلق للغاية». في اليوم التالي وبينما كنت أتابع محطة «سي إن إن» وزيد في الغرفة المجاورة، أذيع الخبر.
في طريق عودتنا إلى عمان، في 14 أغسطس، قال لي زيد إن صهري صدام سيعقدان اليوم مؤتمراً صحافياً في موقع إحدى الكتائب العسكرية، مضيفاً ما قاله من قبل: «نود أن نختبر نواياهما لمعرفة هدفهما من اللجوء إلى الأردن».
في تمام الساعة السادسة مساءً، وكان يزورنا في البيت، قادماً من لبنان، صديق العائلة غسان شاكر، ظهر صهرا صدام في حديقة قصر الندوة خلف منصة تحمل شعار القصر الملكي، وهما يستعدان لعقد المؤتمر الصحافي.
كنت أعلم ما يريده زيد، وفهمت أن ما جرى كان بخلاف رأيه. فالتفت إلى غسان شاكر وقلت له: «تذكر كلامي، هذا أول خلاف بين سيدنا وزيد».
في واقع الأمر، كان الحسين يريد أن يعطي الحدث أهمية سياسية وإعلامية، بينما رغب زيد في إبقائه في نطاق ضيق، وعدم ظهور الأردن بمظهر الداعم لخطوة اللجوء أو تبنيها رسمياً. ولا يشك الفريق حسين المجالي الذي كان المرافق العسكري للحسين في ذلك الوقت، بصحة تقديره بأن زيد كان متحفظاً على استضافة صهري صدام حسين ومنحهما هذا الاهتمام الإعلامي.
كان زيد يريد على الدوام علاقات متوازنة مع العراق. ففي المرحلة التي شهدت تقارباً كبيراً بين الحسين وصدام، كان زيد ينصح بتخفيف الاندفاعة نحو صدام، وعدم الانجراف وراء مخططاته، والاحتفاظ بمسافة معقولة بين سياسة البلدين. وفي الوقت الذي بدأ فيه الحسين تغيير الاتجاه مع العراق، رأى زيد أن من غير المناسب الذهاب بعيداً في سياسة القطيعة، والإبقاء على خطوط العلاقة مفتوحة مع نظام صدام حسين؛ نظراً إلى حجم المصالح الاقتصادية التي تربط الأردن بالعراق، ومن ذلك خصوصاً أسعار النفط العراقي التفضيلية.
كان الحسين قد اختار مساراً مختلفاً، وقرر أن يعيد ترميم جسور العلاقة مع واشنطن حتى لو كان ذلك على حساب علاقته مع نظام صدام حسين. «لقد نجح الملك في تسويق ورقة انشقاق حسين كامل، صهر صدام الأبرز ومسؤول ملف التصنيع العسكري، على أميركا، وأثبت لهم أن الأردن غيّر بالفعل موقفه من نظام صدام».
حاول صدام حسين استعادة الصهرين الهاربين وعائلتيهما، وأوفد لهذه الغاية نجله البكر عدي إلى عمان، حيث التقى الحسين. وقد حمل حديثه نبرة تهديد، لكن الحسين استوعبه واعتذر عن عدم تلبية طلبه، معتبراً استقباله للشقيقين كامل في عمان واجباً تقتضيه العادات العربية الأصيلة، ولا يمكنه أن يخل بهذا الواجب، أو أن يقبل تسليمهما مع عائلتيهما.
كان حسين كامل صاحب مزاج حاد ومتقلب. ومع مرور الوقت على وجوده في الأردن، بدأ يشعر بعدم الاكتراث. في الأثناء، فتح نظام صدام حسين خطوط الاتصال معه عبر تاجر عراقي كان يتردد كثيراً على عمان، تولى فيما بعد ترتيب لقاء لحسين كامل مع السفير العراقي في عمان صباح ياسين. وتمكن الاثنان من إقناع حسين كامل بالعودة إلى العراق، وأكدا له أن الرئيس العراقي سيصفح عنه، ويرد له الاعتبار.
في تلك الفترة كان حسين كامل قد أجرى مقابلة مع صحيفة أسبوعية، شنّ فيها هجوماً عنيفاً على الرئيس العراقي. وعندما اختمرت فكرة العودة في رأسه، طلب من الصحافي الذي أجرى معه المقابلة عدم نشرها. لكن الأخير رفض الطلب، فبادره حسين كامل بوابل من الشتائم؛ ما دفع الصحافي إلى تقديم شكوى قضائية بحقه.
اعتقد حسين كامل أن جهات رسمية تقف وراء تحريك الشكوى ضده. وقد زاره في مقر إقامته حينها الأمير طلال بن محمد، والمسؤول في المخابرات العامة، سميح البطيخي، وأكدا له عدم صحة اعتقاده، ونصحاه بالمثول أمام القضاء لتسوية الشكوى بالطرق القانونية. لكن حسين كامل صمم على موقفه، وجاءت الشكوى بمثابة حافز إضافي لخيار العودة إلى العراق.
حاول بعض المسؤولين الأردنيين ثنيه عن فكرة العودة وحذروه من مصير أسود. وكان شقيقه الأصغر صدام كامل يرفض مجاراة شقيقه بفكرة العودة إلى بغداد. إلا أنه تحت تهديد السلاح من طرف شقيقه حسين، رضخ لإرادته.
بالنسبة إلى فريق من محققي وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) اجتمع مع حسين كامل مرات عدة في عمان، لم يكن قرار الأخير بالعودة إلى حضن صدام حسين مفاجئاً، فقد أبلغ أعضاء الفريق مسؤولين أردنيين أنهم حققوا من قبل مع عشرة منشقين من الاتحاد السوفياتي، سبعة منهم عادوا بعد ذلك إلى ديارهم وأعدموا هناك. وقالوا إن العوارض النفسية التي لاحظوها على شخصية حسين كامل مشابهة تماماً لتلك التي ظهرت في شخصيات المنشقين السوفيات. وبالفعل، استقل حسين كامل وشقيقه مع عائلتيهما السيارة، وتوجها إلى بغداد ليلقيا المصير الذي حذرهما منه الأردن.
الخروج طوى للأردن صفحة صهري صدام، لكنها أعطت الدليل على أننا أمام عملية تغيير اتجاه واسعة في الدولة، تطلبت وجود فريق سياسي مختلف تماماً عن الفريق الحالي في الحكومة والديوان الملكي ودائرة المخابرات العامة.



تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».