قال الملك حسين لصدام: العالم كله ضدك وسيخرجك من الكويت بالقوة

مذكرات الأمير زيد بن شاكر كما ترويها أرملته - تمسك الرئيس العراقي برفض الانسحاب وقال {صحيح أن العالم ضدي لكن الله معي... وسأنتصر}

الملك حسين لدى استقباله صدام حسين عشية حرب الخليج (غيتي)
الملك حسين لدى استقباله صدام حسين عشية حرب الخليج (غيتي)
TT

قال الملك حسين لصدام: العالم كله ضدك وسيخرجك من الكويت بالقوة

الملك حسين لدى استقباله صدام حسين عشية حرب الخليج (غيتي)
الملك حسين لدى استقباله صدام حسين عشية حرب الخليج (غيتي)

تنهي «الشرق الأوسط» اليوم نشر سلسلة حلقات مختارة من مذكرات الأمير زيد بن شاكر «من السلاح إلى الانفتاح» التي كتبتها أرملته السيدة نوزاد الساطي، والتي ستصدر الشهر المقبل عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت - عمان.
وتتطرق حلقة اليوم إلى حرب الخليج الثانية بعد اجتياح الجيش العراقي دولة الكويت، وإصرار الرئيس العراقي السابق صدام حسين على موقفه من الحرب في مواجهة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
وعلى الرغم من مساعي الملك حسين لاقناع صدام بالانسحاب لان العالم ضده, تمسك الرئيس العراقي بموقفه ووقعت الحرب. وفيما يلي نص الحلقة الأخيرة.

بينما كنا منهمكين بأوضاعنا الداخلية، كانت المنطقة العربية تدخل حقبة ستغير أحداثها مصير بلدانها وأجيالها لزمن طويل. كانت علاقة الحسين بالرئيس العراقي صدام حسين قد توطدت في السنوات الأخيرة. كما أن حكومة مضر بدران نسجت علاقات قوية مع بغداد، استندت إلى حزمة من المصالح الاقتصادية المتبادلة. وكانت زيارات الحسين وزيد ورئيس الوزراء بدران لبغداد حدثاً روتينياً.
بعد كل زيارة، كان الحسين يزداد إعجاباً بالتجربة العراقية وبشخصية صدام حسين ومواقفه العروبية. وقد شاطر زيد وشخصيات كثيرة في الدولة الحسين تقييمه لشخصية صدام حسين.
كانت بين العراق والكويت خلافات حول مناطق حدودية تضم حقلاً للنفط. إضافة إلى ذلك، كانت الكويت تطالب العراق بدفع مبالغ مالية ضخمة منحتها لبغداد إبان حربها مع إيران، في حين بغداد كانت تطالب الكويت بدفع مبلغ مليارين ونصف المليار دولار تعويضاً عن حصة العراق في نفط حقل الرميلة المتنازع عليه.
القيادة العراقية من جهتها كانت تتهم الكويت أيضاً بالتلاعب بأسعار النفط؛ ما كان يؤثر على عائدات العراق منه، في وقت كان في أمس الحاجة إلى الأموال لاستكمال عملية إعادة البناء بعد الحرب مع إيران.
في الآن نفسه، كان صدام حسين يواصل تهديداته الكلامية لإسرائيل.
وفي مطلع أبريل (نيسان) 1990، ألقى صدام حسين خطاباً قال فيه: سنحرق إسرائيل إذا حاولت القيام بعمل ضدنا. رد إسحق رابين على الخطاب، وكان رئيس لجنة الخارجية والدفاع في الكنيست بعد توليه إلى ما قبل أسابيع من ذلك منصب وزير الدفاع الإسرائيلي، بالقول: إننا نملك القدرة عشرة أضعاف ما يملك صدام للرد على تهديداته.
بعد أيام على خطاب صدام، اصطف الحسين إلى جانب صدام حسين، وصرح بالقول إن «خطاب صدام حسين يجب النظر إليه باعتباره موقفاً عربياً يقوم على حق مشروع لهذه الأمة في الرد على أي عدوان تتعرض له».
عندما بدأت نذر الأزمة تتصاعد بين العراق والكويت، دخل الحسين بقوة على خط الجهود الدبلوماسية لاحتوائها وتسويتها بشكل ودي. فقام بسلسلة من الزيارات إلى كل من بغداد والكويت، كان زيد يرافقه في معظمها.
الرئيس المصري حسني مبارك كان منخرطاً أيضاً في جهود احتواء الأزمة. وقبل غزو العراق للكويت بستة أيام، وتحديداً في 26 يوليو (تموز) 1990، أعلن مبارك احتواء الخلاف الكويتي - العراقي، وأكد أن «الرئيس العراقي ليست لديه النية للهجوم على الكويت». لم يكن أحد منا يتوقع أن صدام حسين سيقدِم فعلاً على تنفيذ تهديداته بغزو الكويت. لكن صباح يوم الثاني من أغسطس (آب) حمل أخباراً أخرى؛ إذ قامت القوات العراقية باجتياح الكويت واحتلالها في غضون ساعات.
كان رأي الحسين أن حدثاً كهذا إذا لم يعالج في الإطار العربي، فإن مصير الأمة كلها سيكون في مهب الريح.
خاض الحسين حرباً دبلوماسية شرسة لمنع التدخل الأجنبي في الأزمة، وأكد في الوقت نفسه، شخصياً كما على لسان رئيس الحكومة مضر بدران، رفضه القاطع لمبدأ احتلال أراضي الغير بالقوة، ودعوته صدام إلى سحب قواته من الكويت على الفور.
سارت الأحداث بشكل مغاير، وتبنت قمة عربية طارئة في القاهرة قرارات أدانت الغزو العراقي، وشرعت الأبواب لتدخل أجنبي في المنطقة. امتنع الأردن، إلى جانب اليمن والجزائر وليبيا ومنظمة التحرير الفلسطينية، عن التصويت على هذه القرارات. وكان ذلك بداية انقسام عربي عميق أصاب العالم العربي بالشلل لزمن طويل.
ورغم موقف الحسين الرافض غزو الكويت وتأكيده على الحل العربي، فإن المواقف التي اتخذها في القمة وما تلاها، وضعت الأردن في خندق صدام حسين، من وجهة نظر الدول الخليجية والولايات المتحدة الأميركية. وكانت لهذا الموقف عواقب اقتصادية وسياسية وخيمة على الأردن.
كانت الحكومة، ممثلة برئيسها مضر بدران، تؤكد على الحل العربي للصراع. وكان البرلمان (بمجلسيه الأعيان والنواب) بأغلبيته الساحقة يدعم الحكومة في مواقفها.
كانت أبواب واشنطن لا تزال مفتوحة أمام الحسين ولم تصل العلاقة بعد إلى مرحلة القطيعة، وحاول استغلال النافذة الصغيرة المفتوحة لإقناع الإدارة الأميركية بالحل الدبلوماسي للأزمة، لكن من دون جدوى. كانت نصيحة الحسين للغرب آنذاك: أن يبقوا لصدام حسين مخرجاً يسمح له بالتراجع عن غزو الكويت، بدل محاصرته بما يعني التصعيد. وقد واصل الحسين زياراته لبغداد حتى وقت متأخر في محاولة لمنع نشوب حرب في المنطقة.
لم يكن صدام حسين عابئاً بالتهديدات الأميركية، وواصل تحديه الجميع. ففي الثاني والعشرين من أكتوبر (تشرين الأول)، ألقى خطاباً قال فيه: «بوش يتحدانا، ونحن عازمون على تكسير أسنان قواته». وفي التاسع والعشرين من الشهر ذاته، ألقى خطاباً ثانياً قال فيه: «بعض المسؤولين الأميركان متأثرون بأفلام رامبو. وأفلام رامبو تظهر في السينما، لكنها لا تنطبق على الأرض العراقية».
وفي الرابع عشر من يناير (كانون الثاني) 1991، قال في خطاب جماهيري ببغداد: «إذا وقعت الحرب سنسير على جثثهم وندوس على رؤوسهم».
بعد فترة من الوقت، انتاب الحسين وزيد قلق على مستقبل العراق، بعدما تأكدت لهما جدية واشنطن في تهديداتها. كان زيد يدرك منذ البداية، بحكم خبرته العسكرية ومعرفته بمدى تطور الأسلحة المستخدمة من قبل الجيش الأميركي، أن العراق لا يملك أي فرصة للصمود في الحرب.
لم يتوانَ زيد عن التصريح بوجهة نظره هذه لكل من كان يلتقيهم من القيادات العراقية في عمان أو بغداد. وكان يحثهم على قول الحقيقة لصدام حسين. لكنهم جميعاً ما كانوا ليجرؤوا على التفوه بكلمة أمام صدام حسين تخالف قناعاته. وفي مناسبات كثيرة كانوا يرجون زيد مصارحة صدام بآرائه.
كان صدام حسين يكنّ احتراماً خاصاً لزيد. وقد عبّر عن ذلك في أكثر من لقاء جمعهما، وبحضور الحسين أيضاً. وقال له زيد قبيل الحرب: «لو كنت أنا ضابطاً أميركياً وكلفت باختيار المواقع التي يجب أن ينتشر فيها الجيش العراقي، لما اخترت أحسن من هذا المكان الذي أنتم فيه حالياً؛ لأن هذا يعطي ميزة للأميركيين والدول الغربية بأن يستخدموا سلاحهم الجوي استخداماً فعالاً سيؤذي العراق».
في آخر زيارة لزيد إلى بغداد بمعية الحسين قبل بدء الهجوم الأميركي، قال الحسين لصدام: «يا أخي أبو عدي، العالم كله تكتل ضدك، ولا بد من الخروج من الكويت. فأنا رأيي ومشورتي لك كأخ، لصيانة المكاسب التي حققتموها في العراق وما طورتموه لبلدكم، أن تتخذ قراراً بالانسحاب من الكويت؛ لأنك إذا لم تنسحب، العالم كله ضدك وسيخرجك بالقوة».
فكان جواب صدام: «صحيح أن العالم ضدي، لكن الله معي وسأنتصر». فقال له الحسين: «إذا كانت هذه وجهة نظرك فلم يعد ضرورة لأن آتي مرة أخرى». منذ ذلك اليوم أدرك زيد أن العراق ماض إلى مواجهة محتومة، لن يكون بمقدور أحد منعها.
كان الأردن يعتقد أن الضغوط الدولية على العراق من أجل تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي بالانسحاب من الكويت، هي فرصة لممارسة ضغط موازٍ على إسرائيل للرضوخ لقرارات مماثلة من مجلس الأمن للانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. تبنى الحسين هذه المقاربة في خطابه السياسي طوال أشهر الأزمة، فبعد لقاء متوتر جمعه برئيسة الوزراء البريطانية مارغريت ثاتشر في لندن، 1 سبتمبر (أيلول) 1990، قال الحسين للصحافيين بعد اللقاء: «نريد تطبيق جميع قرارات مجلس الأمن أسوة بقرار انسحاب القوات العراقية من الكويت». وكرر الحسين موقفه هذا بعد لقاء في عمان جمعه بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، يوم 16 ديسمبر (كانون الأول) 1990، محذراً من «الموافقة على أي حل دولي لأزمة الكويت من دون ربطه بحل الصراع العربي - الإسرائيلي». الولايات المتحدة وبريطانيا، ومعهما دول الخليج، كانت تفسر موقف الحسين هذا على أنه دعم مباشر لصدام حسين، وتشجيع له على عدم الانسحاب من الكويت، إذا لم يترافق هذا مع انسحاب إسرائيلي من الأراضي الفلسطينية المحتلة.
في الحادي عشر من يناير 1991، قال صدام أمام حشد من المؤيدين في المؤتمر الشعبي الإسلامي ببغداد: «لتطمئن قلوبكم بالنصر. سنواجههم بمليون جندي (غاطسين) في الأرض». وأكثر من ذلك قال صدام: «الطائرات العراقية تستطيع قتالهم في الليل والنهار من دون الحاجة للاتصال بمقر القيادة!».
صبيحة يوم الهجوم الأميركي على القوات العراقية في الكويت في 17 يناير 1991، ترأس الحسين اجتماعاً لكبار المسؤولين في الدولة، أكد خلاله أن أزمة الخليج كانت قابلة للحل السياسي في الأيام الأولى لو قدر لها أن تبقى في إطارها العربي، إلا أن تدويلها ومواقف التهديد والحصار بددا الفرصة.
كانت وعود صدام حسين بالنصر على أميركا، والصواريخ التي أطلقها باتجاه إسرائيل وتهديداته بمحوها من الوجود، قد ألهبت مشاعر الجماهير في الأردن وكثير جداً من بلدان العالم العربي. ولم يكن أحد ليشك للحظة بقدرة جيش صدام حسين على هزيمة القوات الأميركية. وهو ما يمكن تفسيره بانعدام الشفافية لدى الأنظمة.
لقد بدا رهان الجماهير العاطفي شبيها بما كان عليه أيام الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر. ومثلما كانت هزيمة 1967 حدثاً صادماً وكارثياً بالنسبة إلى الشعوب العربية التواقة للنصر، كانت هزيمة القوات العراقية، وفي وقت قياسي، بمثابة خيبة أمل كبيرة.
كان زيد يعرف نتيجة الحرب قبل أن تبدأ، ولم يكن مفاجئاً بالنسبة إليه ما حصل لقوات صدام حسين.
خرج الأردن من تلك المواجهة معزولاً سياسياً بشكل شبه كامل، ويعاني من حصار اقتصادي فُرض على ميناء العقبة، وانقطاعاً كاملاً للمساعدات الأميركية والخليجية.
أزمة صهري صدام

صادف حلول ذكرى عيد الجلوس الملكي في 11 أغسطس 1996 عطلة نهاية أسبوع. كان زيد مرهقاً من العمل، وأخبرني بأنه يود أخذ إجازة لمدة ثلاثة أيام نقضيها في جزيرة سردينيا.
سافرنا يوم 11 من الشهر. وخلال الرحلة، أخبرني زيد بأن صهري صدام حسين وزوجتيهما قدموا إلى الأردن طالبين اللجوء السياسي. وطلب مني عدم إبلاغ أحد بالأمر؛ كون الخبر لم يعلن بعد. وأضاف قائلاً: «نريد أن نخطط لكيفية استثمار الحدث، وكيف نتعامل معهم». وأكمل بعبارة مقتضبة: «أنا قلق للغاية». في اليوم التالي وبينما كنت أتابع محطة «سي إن إن» وزيد في الغرفة المجاورة، أذيع الخبر.
في طريق عودتنا إلى عمان، في 14 أغسطس، قال لي زيد إن صهري صدام سيعقدان اليوم مؤتمراً صحافياً في موقع إحدى الكتائب العسكرية، مضيفاً ما قاله من قبل: «نود أن نختبر نواياهما لمعرفة هدفهما من اللجوء إلى الأردن».
في تمام الساعة السادسة مساءً، وكان يزورنا في البيت، قادماً من لبنان، صديق العائلة غسان شاكر، ظهر صهرا صدام في حديقة قصر الندوة خلف منصة تحمل شعار القصر الملكي، وهما يستعدان لعقد المؤتمر الصحافي.
كنت أعلم ما يريده زيد، وفهمت أن ما جرى كان بخلاف رأيه. فالتفت إلى غسان شاكر وقلت له: «تذكر كلامي، هذا أول خلاف بين سيدنا وزيد».
في واقع الأمر، كان الحسين يريد أن يعطي الحدث أهمية سياسية وإعلامية، بينما رغب زيد في إبقائه في نطاق ضيق، وعدم ظهور الأردن بمظهر الداعم لخطوة اللجوء أو تبنيها رسمياً. ولا يشك الفريق حسين المجالي الذي كان المرافق العسكري للحسين في ذلك الوقت، بصحة تقديره بأن زيد كان متحفظاً على استضافة صهري صدام حسين ومنحهما هذا الاهتمام الإعلامي.
كان زيد يريد على الدوام علاقات متوازنة مع العراق. ففي المرحلة التي شهدت تقارباً كبيراً بين الحسين وصدام، كان زيد ينصح بتخفيف الاندفاعة نحو صدام، وعدم الانجراف وراء مخططاته، والاحتفاظ بمسافة معقولة بين سياسة البلدين. وفي الوقت الذي بدأ فيه الحسين تغيير الاتجاه مع العراق، رأى زيد أن من غير المناسب الذهاب بعيداً في سياسة القطيعة، والإبقاء على خطوط العلاقة مفتوحة مع نظام صدام حسين؛ نظراً إلى حجم المصالح الاقتصادية التي تربط الأردن بالعراق، ومن ذلك خصوصاً أسعار النفط العراقي التفضيلية.
كان الحسين قد اختار مساراً مختلفاً، وقرر أن يعيد ترميم جسور العلاقة مع واشنطن حتى لو كان ذلك على حساب علاقته مع نظام صدام حسين. «لقد نجح الملك في تسويق ورقة انشقاق حسين كامل، صهر صدام الأبرز ومسؤول ملف التصنيع العسكري، على أميركا، وأثبت لهم أن الأردن غيّر بالفعل موقفه من نظام صدام».
حاول صدام حسين استعادة الصهرين الهاربين وعائلتيهما، وأوفد لهذه الغاية نجله البكر عدي إلى عمان، حيث التقى الحسين. وقد حمل حديثه نبرة تهديد، لكن الحسين استوعبه واعتذر عن عدم تلبية طلبه، معتبراً استقباله للشقيقين كامل في عمان واجباً تقتضيه العادات العربية الأصيلة، ولا يمكنه أن يخل بهذا الواجب، أو أن يقبل تسليمهما مع عائلتيهما.
كان حسين كامل صاحب مزاج حاد ومتقلب. ومع مرور الوقت على وجوده في الأردن، بدأ يشعر بعدم الاكتراث. في الأثناء، فتح نظام صدام حسين خطوط الاتصال معه عبر تاجر عراقي كان يتردد كثيراً على عمان، تولى فيما بعد ترتيب لقاء لحسين كامل مع السفير العراقي في عمان صباح ياسين. وتمكن الاثنان من إقناع حسين كامل بالعودة إلى العراق، وأكدا له أن الرئيس العراقي سيصفح عنه، ويرد له الاعتبار.
في تلك الفترة كان حسين كامل قد أجرى مقابلة مع صحيفة أسبوعية، شنّ فيها هجوماً عنيفاً على الرئيس العراقي. وعندما اختمرت فكرة العودة في رأسه، طلب من الصحافي الذي أجرى معه المقابلة عدم نشرها. لكن الأخير رفض الطلب، فبادره حسين كامل بوابل من الشتائم؛ ما دفع الصحافي إلى تقديم شكوى قضائية بحقه.
اعتقد حسين كامل أن جهات رسمية تقف وراء تحريك الشكوى ضده. وقد زاره في مقر إقامته حينها الأمير طلال بن محمد، والمسؤول في المخابرات العامة، سميح البطيخي، وأكدا له عدم صحة اعتقاده، ونصحاه بالمثول أمام القضاء لتسوية الشكوى بالطرق القانونية. لكن حسين كامل صمم على موقفه، وجاءت الشكوى بمثابة حافز إضافي لخيار العودة إلى العراق.
حاول بعض المسؤولين الأردنيين ثنيه عن فكرة العودة وحذروه من مصير أسود. وكان شقيقه الأصغر صدام كامل يرفض مجاراة شقيقه بفكرة العودة إلى بغداد. إلا أنه تحت تهديد السلاح من طرف شقيقه حسين، رضخ لإرادته.
بالنسبة إلى فريق من محققي وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) اجتمع مع حسين كامل مرات عدة في عمان، لم يكن قرار الأخير بالعودة إلى حضن صدام حسين مفاجئاً، فقد أبلغ أعضاء الفريق مسؤولين أردنيين أنهم حققوا من قبل مع عشرة منشقين من الاتحاد السوفياتي، سبعة منهم عادوا بعد ذلك إلى ديارهم وأعدموا هناك. وقالوا إن العوارض النفسية التي لاحظوها على شخصية حسين كامل مشابهة تماماً لتلك التي ظهرت في شخصيات المنشقين السوفيات. وبالفعل، استقل حسين كامل وشقيقه مع عائلتيهما السيارة، وتوجها إلى بغداد ليلقيا المصير الذي حذرهما منه الأردن.
الخروج طوى للأردن صفحة صهري صدام، لكنها أعطت الدليل على أننا أمام عملية تغيير اتجاه واسعة في الدولة، تطلبت وجود فريق سياسي مختلف تماماً عن الفريق الحالي في الحكومة والديوان الملكي ودائرة المخابرات العامة.



أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.