بدا واضحا إرباك النظام السوري حيال الضربة العسكرية التي نفّذها التحالف الدولي أمس ضدّ مواقع تنظيم «داعش» في سوريا. ففي حين أكد الرئيس السوري بشار الأسد تأييد بلاده «لأي جهد دولي» يصب في مكافحة الإرهاب بالتزامن مع إعلان دمشق علمها المسبق بالضربات، لم تنتظر الولايات المتحدة أكثر من ساعات قليلة حتى تنفي هذا الأمر بتأكيدها أنّ أميركا لم تطلب تصريحا من سوريا أو تنسق معها قبل شن الغارات الجوية. مع العلم أنّ سوريا كانت قد عدت أنّ أي ضربة على سوريا من دون التنسيق معها تعد اعتداء على سيادتها.
وأعلنت وزارة الخارجية السورية أمس تلقي وليد المعلّم رسالة من نظيره الأميركي جون كيري عبر وزير خارجية العراق إبراهيم الجعفري يبلغه فيها أن «أميركا ستستهدف قواعد تنظيم داعش في سوريا»، كما أعلن مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري أنّ سفيرة الولايات المتحدة في المنظمة الدولية سامانثا باور «أبلغته شخصيا بضربات جوية أميركية وعربية وشيكة ضد أهداف تنظيم داعش الإرهابي في سوريا».
لكن الولايات المتحدة أكدت لاحقا على لسان المتحدثة باسم خارجيتها جين بساكي أنّ أميركا لم تطلب تصريحا من سوريا أو تنسق معها قبل شن الغارات الجوية التي استهدفت عناصر «داعش» وغيره من الجماعات المتشددة على الأراضي السورية. وقالت: «حذرنا سوريا من الاشتباك مع الطائرات الأميركية». وأضافت: «لم ننسق إجراءاتنا مع الحكومة السورية ولم نقدم للسوريين إخطارا مسبقا على المستوى العسكري أو أي مؤشر بشأن توقيت مهاجمة أهداف معينة». وذكرت أن وزير الخارجية كيري لم يبعث برسالة إلى النظام السوري.
وكانت وزارة الخارجية السورية قالت في بيان بثه التلفزيون الرسمي إن «سوريا مع أي جهد دولي يصب في مكافحة الإرهاب مهما كانت مسمياته من داعش أو جبهة النصرة أو غيرها وتشدد على أن ذلك يجب أن يجري مع الحفاظ على حياة المدنيين الأبرياء وتحت السيادة الوطنية ووفقا للمواثيق الدولية».
وأشارت الخارجية في بيانها إلى أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم تلقى أوّل من أمس رسالة من كيري عبر وزير خارجية العراق «يبلغه فيها أن أميركا ستستهدف قواعد تنظيم داعش الإرهابي وبعضها موجود في سوريا». وأضاف البيان «إن الجمهورية العربية السورية إذ تؤكد أنها كانت وما زالت تحارب هذا التنظيم (...) فإنها لم ولن تتوقف عن محاربته وذلك بالتعاون مع الدول المتضررة منه بشكل مباشر وعلى رأسها العراق الشقيق وتشدد في هذا الإطار على أن التنسيق بين البلدين مستمر وعلى أعلى المستويات لضرب الإرهاب».
وفي لقاء جمعه بعد ظهر أمس مع مبعوث رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ومستشار الأمن الوطني في العراق فالح فياض، أكد الأسد تأييد بلاده «لأي جهد دولي» يصب في مكافحة الإرهاب. وقال الأسد كما نقلت عنه وكالة الأنباء السورية (سانا)، «إن نجاح هذه الجهود لا يرتبط فقط بالعمل العسكري على أهميته بل أيضا بالتزام الدول بالقرارات الدولية ذات الصلة وما تنص عليه من وقف كل أشكال دعم التنظيمات الإرهابية». وزعم خلال اللقاء أن «سوريا ماضية بكل حزم في الحرب التي تخوضها منذ سنوات ضد الإرهاب التكفيري بكل أشكاله».
وأشارت الوكالة إلى أن الأسد أطلع فياض على «آخر الترتيبات» المتخذة في إطار مكافحة الإرهاب «وتم التطرق إلى الخطوات المقبلة والتدابير الممكنة من أجل توفير أفضل السبل لإنجاح هذه الجهود بما يؤدي إلى القضاء على التنظيمات الإرهابية بمختلف مسمياتها». كما جرى خلال اللقاء «التأكيد على مواصلة التعاون والتنسيق بين قيادتي البلدين في محاربة هذه الآفة الخطيرة وخاصة بعد أن أثمر هذا التعاون عن نتائج إيجابية على الشعبين في سوريا والعراق وعلى شعوب المنطقة».
وانتقدت إيران ضمنا الموقف السوري المرحب بالغارات، ونددت بـ«انتهاك السيادة السورية» بعد الضربات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وحلفاؤها.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني حسن أمير عبد اللهيان في تصريح أوردته وكالة الإنباء الرسمية إرنا «إن أي تحرك عسكري في الأراضي السورية من دون الحصول على إذن حكومة هذا البلد ومن دون احترام القوانين الدولية غير مقبول». وأضاف: «إن المعركة ضد الإرهاب لا يمكن أن تكون ذريعة لانتهاك السيادة الوطنية».
وأكد أن طهران ستواصل مشاوراتها مع المسؤولين في دمشق والفاعلين الإقليميين والدوليين الآخرين وضمنهم الأمم المتحدة.
وفي وقت لاحق أمس، قال الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، حسن نصر الله، إنه يعارض التدخل العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة في سوريا. وقال نصر الله، في كلمة نقلتها قناة «المنار» التلفزيونية التابعة لـ«حزب الله»: «نحن عندنا موقف مبدئي.. نحن ضد التدخل العسكري الأميركي وضد التحالف الدولي في سوريا سواء كان المستهدف هو النظام كما كان سيحصل قبل أكثر من سنة أو كان المستهدف (داعش) أو غير (داعش)». وأضاف «هذه الجماعات التي تقتل وتذبح لمجرد الاختلاف الفكري أو الاختلاف السياسي أو الاختلاف التنظيمي هؤلاء يشكلون تهديدا لكل سكان وشعوب وطوائف هذه المنطقة. لذلك نحن موقفنا من هذه الجماعات التكفيرية موقف حاسم وواضح ونهائي.. موقفنا واضح من قتالها ووجوب التصدي لها ودفع خطرها عن شعوب المنطقة وعن المنطقة».
الأسد يرحب بالضربات الجوية ضد «داعش» وسط استياء إيران و«حزب الله»
دمشق تعلن علمها المسبق بالضربات العسكرية.. وأميركا تنفي التنسيق
الأسد يرحب بالضربات الجوية ضد «داعش» وسط استياء إيران و«حزب الله»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


