وافق مجلس النواب الليبي على تشكيلة حكومة أزمة مصغرة برئاسة عبد الله الثني، تتضمن عشر حقائب وزارية فقط باستثناء منصب وزير الدفاع الذي بقي شاغرا، قالت المحكمة الدستورية العليا إنها ستحسم خلال الشهر المقبل أمر شرعية استمرار المجلس في عقد جلساته بمقره المؤقت بمدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي، من عدمها.
ووافق مجلس النواب، في جلسة عقدها مساء أول من أمس بشكل مفاجئ، على حكومة الثني الجديدة بأغلبية كبيرة، حيث صوت لصالحها 110 أعضاء من بين 112 شاركوا في هذه الجلسة، علما بأن إجمالي عدد أعضاء المجلس الذي يعتبر أعلى سلطة تشريعية ودستورية في ليبيا هو 200 عضو.
وقال الثني، في كلمة ألقاها أمام مجلس النواب بعد منح الثقة لحكومته، إن ليبيا تمر في هذه الفترة الحرجة بظروف استثنائية أمنية وسياسية بالغة الخطورة على حاضر الأمة الليبية ومستقبلها، لافتا إلى معاناة الشعب الليبي من تداعيات الأوضاع الخطيرة أخيرا من اقتتال بين أبنائه، خاصة في بنغازي وطرابل،س أفقده أرواحا ودمر ممتلكات خاصة وعامة، وأدى إلى زيادة معدلات الجريمة الجنائية والإرهابية، وإلى تضاؤل مساحة الحوار بين أبنائه، وفقا للثني. وعد أن «هذا الأمر يحتم على العقلاء والحكماء والفرقاء السياسيين ومن يحتكمون إلى السلاح أن ينخرطوا في عملية وطنية جامعة لإنقاذنا وإنقاذ وطننا مما نحن فيه». وشدد على أن التجاذبات السياسية وتزايد وتيرة الاستقطاب والتحشيد بين الليبيين ضاعفا من حدة الصراع وراكما مشاعر الكراهية «التي لا ينبغي أن نسمح لها بأن تمس نسيجنا الاجتماعي أو تعبث بعيشنا ومصيرنا المشترك».
من جهة أخرى، حددت الدائرة الدستورية بالمحكمة الليبية العليا تاريخ الثامن من الشهر المقبل موعدا للنظر في الطعن المقدم إليها من بعض أعضاء المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته، بشأن عدم دستورية عقد جلسات واجتماعات مجلس النواب بمدينة طبرق. ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر بالمحكمة أن الطعن رقم 16 حول عدم دستورية جلسات مجلس النواب المنتخب بطبرق، قد تم تحديد موعده بعد إيفاء المواعيد المقررة للإعلان وإيداع المذكرات الواردة طبقا لنصوص القانون.
إلى ذلك، أعلن الصديق الكبير، المحافظ السابق لمصرف ليبيا المركزي، أنه سيطعن في قرار البرلمان عزله من منصبه في وقت سابق من هذا الشهر بسبب مخالفات مالية مزعومة. وقال الكبير، في بيان بثته وكالة «رويترز»: «في نيتي الطعن على هذا القرار أمام المحاكم في ليبيا بوصفه مخالفا للقانون ويمس استقلال البنك المركزي».
من جانب آخر، اغتال مسلحون مجهولون مساء أول من أمس الشيخ سليم بعيو، إمام مسجد بمنطقة السلماني، عقب خروجه من صلاة العشاء في مدينة بنغازي بشرق البلاد. ونقلت وكالة الأنباء المحلية عن شهود عيان أن مسلحين مجهولين أطلقوا وابلا من الرصاص على بعيو الذي توفي قبل نقله للمستشفى، بينما أصيب أحد المصلين أثناء الهجوم.
من جهة أخرى، طالبت مجموعة من 13 دولة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بوقف عاجل وشامل لإطلاق النار وحوار سياسي في ليبيا، رافضة أي تدخل أجنبي في البلاد التي يمزقها الصراع. وضمت المجموعة التي أصدرت البيان على هامش الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة الجزائر ومصر وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وقطر والسعودية وإسبانيا وتونس وتركيا والإمارات وبريطانيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.
وقال البيان «ندعو كل الأطراف إلى قبول وقف شامل وعاجل لإطلاق النار والمشاركة بصورة بناءة في حوار سياسي سلمي لحل الأزمة الحالية، والامتناع عن أعمال المواجهة التي تخاطر بتقويضه». وعد البيان أنه «لا يوجد حل عسكري لهذا الصراع»، وأنه «لا بد من محاسبة المسؤولين عن العنف وأولئك الذين يعرقلون ويقوضون التحول الديمقراطي في ليبيا».
وتزامن ذلك في وقت تبحث الأزمة الليبية في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأجمع وزراء خارجية دول اتحاد المغرب العربي، في نيويورك، على ضرورة إعطاء الأولوية للملف الليبي، واتخاذ كل المبادرات الكفيلة بإعادة الاستقرار إلى ليبيا وضمان وحدتها الترابية.
وشدد الوزراء المغاربيون، خلال لقاء تشاوري احتضنه مقر بعثة ليبيا الدائم بنيويورك، أمس، على أهمية تنشيط وتفعيل الفضاء المغاربي من خلال التفكير في حلول إقليمية، واعتماد مقاربات مغاربية تساعد على رفع التحديات التي تواجه المنطقة، وفي مقدمتها الوضع بليبيا. وأكد محمد عبد العزيز، وزير الخارجية والتعاون الدولي الليبي، خلال هذا اللقاء المنعقد على هامش أشغال الدورة الـ69 للجمعية العامة للأمم المتحدة، أن تجاوز الأزمة الليبية رهن بانخراط شامل لجميع البلدان سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي في اتخاذ مبادرات ملموسة لتجاوز الأزمة التي تشهدها البلاد.
ونوه عبد العزيز، في تصريح صحافي، بهذا اللقاء الذي شكل مناسبة لتجديد التأكيد على أهمية تنسيق المواقف السياسية بشأن عدد من القضايا المغاربية والإقليمية، وكذا التفكير في اتخاذ إجراءات ملموسة لتفعيل اتحاد المغرب العربي، وفي مقدمتها بحث سبل عقد قمة مغاربية قبل نهاية السنة الجارية. وشدد على أهمية تعزيز تعاون أفضل، ليس فقط بين دول اتحاد المغرب العربي، وإنما التفكير في كيفية خلق شراكة فاعلة أيضا بين الدول المغاربية ونظرائها بالاتحاد الأوروبي.
من جهته، قال وزير الخارجية الجزائري رمضان العمامرة إن بلاده «قد تستضيف حوارا بين ممثلي القوى السياسية الليبية»، الشهر المقبل. جاء ذلك في تصريح للوزير نقلته وكالة الأنباء الجزائرية. وجدد العمامرة، خلال مداخلته في الاجتماع، دعوة الحكومة الجزائرية أطراف الأزمة في ليبيا إلى «الجلوس على طاولة الحوار بالجزائر»، مشيرا إلى «إمكانية عقد جلسة حوار في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل».
ومن جانبها، أشادت الوزيرة في الخارجية المغربية مباركة بوعيدة بهذه المبادرة المغاربية التي تروم توحيد وجهات النظر وتنسيق المواقف السياسية بشأن كل القضايا التي تهم العالم العربي، وكذا التأكيد على الأولويات والتحديات المغاربية، وعلى رأسها تسوية الأزمة الليبية، وضمان استقرارها ووحدتها الترابية. وأضافت بوعيدة، في تصريح مماثل، أن هذا اللقاء التشاوري مثل فرصة للوقوف عند عدد من القضايا المهمة التي تهم المنطقة المغاربية، في إشارة إلى تنظيم قمة مغاربية، وتنشيط الأمانة العامة للمغرب العربي، وتعزيز التنسيق مع الاتحاد الأوروبي.
وشارك في الاجتماع ممثلون عن الولايات المتحدة ومصر وقطر وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والسعودية وإسبانيا وتونس وتركيا والإمارات العربية المتحدة وبريطانيا، إضافة إلى الجزائر والمغرب وليبيا.
مجلس النواب الليبي يتجاوز انقسامه ويمنح الثقة لحكومة الثني
الوزراء المغاربيون يشددون على إعطاء ملف طرابلس الأولوية دوليا
دبابة محترقة بعد المواجهات التي شهدتها بلدة ورشفانة أمس (أ.ف.ب)
مجلس النواب الليبي يتجاوز انقسامه ويمنح الثقة لحكومة الثني
دبابة محترقة بعد المواجهات التي شهدتها بلدة ورشفانة أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


