هجوم إلكتروني أميركي سري يشل قدرة إيران على مهاجمة ناقلات النفط

إحدى ناقلات النفط التي تضررت من الهجمات عليها في بحر عُمان (أرشيفية - رويترز)
إحدى ناقلات النفط التي تضررت من الهجمات عليها في بحر عُمان (أرشيفية - رويترز)
TT

هجوم إلكتروني أميركي سري يشل قدرة إيران على مهاجمة ناقلات النفط

إحدى ناقلات النفط التي تضررت من الهجمات عليها في بحر عُمان (أرشيفية - رويترز)
إحدى ناقلات النفط التي تضررت من الهجمات عليها في بحر عُمان (أرشيفية - رويترز)

أدى هجوم إلكتروني سري من جانب الولايات المتحدة الأميركية ضد إيران في يونيو (حزيران) الماضي إلى محو قاعدة بيانات مهمة يستخدمها «الحرس الثوري» في التخطيط لشن هجمات على ناقلات النفط، فضلاً عن الحد من قدرة طهران على استهداف حركة الشحن البحري في الخليج، بشكل مؤقت على الأقل، وفقا لما كشف عنه مسؤولون أميركيون لصحيفة «نيويورك تايمز».
وتحدث المسؤولون بشأن محاولة إيران المستمرة إلى الآن لاستعادة المعلومات التي دمرت في هجوم 20 يونيو، وإعادة تشغيل بعض أنظمة الكومبيوتر - بما في ذلك شبكات الاتصالات العسكرية - التي صارت بلا قدرة على الاتصال، مع الإشارة إلى أن أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ لم تكن مستهدفة ضمن هذا الهجوم.
وساعدت قاعدة البيانات المستهدفة في الهجمات الإلكترونية طهران على اختيار أي من الناقلات ستستهدف وموقع الهجوم عليها، وفقاً لمسؤول أمني، الذي أوضح أنه لم يتم استهداف أي ناقلة منذ وقوع الهجمة الإلكترونية، على الرغم من أن طهران استولت على ناقلة بريطانية انتقاما لاحتجاز إحدى سفنها.
ووقعت اعتداءات و«عمليات تخريبية» على ناقلات للنفط على مدار الشهور الماضية، أكدت التحقيقات حولها أن الهجمات نفذت باستخدام ألغام بحرية على درجة من التعقيد تشير إلى أن دولة تقف وراءها، وأن هناك ترجيحاً بأن هذه الدولة هي إيران، وفقاً لدبلوماسيين شاركوا في التحقيق.
وأوضح المسؤولون أن الهجوم الإلكتروني كان «حاسما» في المعركة المستمرة بين البلدين التي يُشكل أحد جوانبها الصراع السيبراني غير المُعلن، مؤكدين أن هذا الهجوم وقع عقب بعد قيام الرئيس دونالد ترمب بإلغاء غارة جوية ضد إيران بعدما أسقطت الأخيرة طائرة درون استطلاعية من طراز «غلوبال هوك» في مضيق هرمز تابعة لأميركا.
وفي وقت سابق، ألغى ترمب ضربات كان من المفترض أن تستهدف 3 مواقع إيرانية قبل «10 دقائق» من موعد شنها، مبرراً ذلك أن القادة العسكريين أبلغوه بأنها ستؤدي إلى مقتل «150 شخصاً»، فقرر أن ذلك سيكون رداً مفرطاً على إسقاط طائرة مسيرة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه ليس في عجلة من أمره لضرب إيران.
من جانبه، قال نورمان رول، مسؤول سابق في وكالة المخابرات المركزية الأميركية، إن العمليات الإلكترونية الأميركية مصممة لتغيير سلوك إيران دون الشروع في صراع أوسع، موضحاً أن هذه الهجمات تشبه إلى حد كبير العمليات السرية، التي يندر الاعتراف بها علناً من جانب الجهة المُنفذة.
وأضاف رول «أن الرسالة الواحدة من هذه الهجمة التي أرادت أميركا أن تبعث بها هو أن يعي خصمها أن واشنطن لديها قدرات (هائلة) لا يمكن له أن يصل لها، وسيكون من الأفضل له التوقف ببساطة عن تصرفاته المخالفة».
ولا يعني وقوع هذه الهجمة الإلكترونية من جانب أميركا تراجع احتمال القيام بضربة عسكرية تقليدية تجاه إيران مستقبلياً، وفقاً لمسؤول رفيع بوزارة الدفاع الأميركية، أكد أن هذه الهجمات الإلكترونية من الصعب إثبات نسبها لأي طرف، فضلاً عن كونها لا يتم الاعتراف بها دائماً من قبل أي من الجانبين.
وعملت القيادة الإلكترونية الأميركية، التي تتبع وزارة الدفاع، على التوسع في تنفيذ هجماتها الإلكترونية تحت إدارة ترمب، مستفيدة من تشريعات الكونغرس التي منحت البنتاغون صلاحيات أوسع في تنفيذ هذه الهجمات.
وسبق لإيران أن اتّهمت في عام 2010 كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل، في غمرة الأزمة حول الملف النووي الإيراني، بأنّهما خلقتا فيروساً إلكترونياً قوياً للغاية أطلق عليه اسم «ستانكست» وقد أصاب يومها الآلاف من الحواسيب الإيرانية وعطّل عمل أجهزة الطرد المركزي التي تستخدمها طهران في تخصيب اليورانيوم.
وأكد مسؤول كبير أن ضرب مجموعة المخابرات التابعة لـ«الحرس الثوري» قلصت من قدرة إيران على شن هجمات سرية كذلك تجاه أميركا.
وقال المسؤولون إنه على الرغم من أن تأثيرات الهجوم الإلكتروني الذي نفذته أميركا 20 يونيو كانت مصممة دائماً لتكون مؤقتة، فإنها استمرت لفترة أطول من المتوقع وما زالت إيران تحاول إصلاح أنظمة الاتصالات المهمة ولم تسترد البيانات المفقودة في الهجوم.



هدنة «الدقائق الأخيرة» تكبح التصعيد الأميركي - الإيراني

احتجاجات في نيويورك ضد العمليات العسكرية الأمريكية في إيران يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
احتجاجات في نيويورك ضد العمليات العسكرية الأمريكية في إيران يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

هدنة «الدقائق الأخيرة» تكبح التصعيد الأميركي - الإيراني

احتجاجات في نيويورك ضد العمليات العسكرية الأمريكية في إيران يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
احتجاجات في نيويورك ضد العمليات العسكرية الأمريكية في إيران يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

قبل نحو 90 دقيقة من نفاد الموعد الذي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كنهاية لمهلة منحها لإيران للتوصل إلى اتفاق بشأن الحرب، أعلنت واشنطن وطهران كبح الموافقة على تعليق الهجمات من الجانبين لمدة أسبوعين.

ومن المقرر أن تجري خلال فترة الأسبوعين مفاوضات بين أميركا وإيران، تستضيفها باكستان بداية من يوم الجمعة المقبل، لإبرام اتفاق نهائي.

وحسب تأكيدات أميركية وإيرانية سيكون مضيق هُرمز مفتوحاً بأمان للعبور خلال نفس المدة عبر «التنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، ومع مراعاة القيود التقنية».

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن الولايات المتحدة وإيران والدول والجماعات الحليفة اتفقت على وقف إطلاق النار «في كل مكان»، بما في ذلك لبنان.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال» في تمام الساعة 6.32 من مساء الثلاثاء بتوقيت واشنطن، إنه وافق على «تعليق قصف إيران ومهاجمتها لمدة أسبوعين». وكان ترمب حدد الساعة الثامنة مساءً بتوقيت واشنطن كنهاية لمهلته لإيران لإبرام اتفاق، وهدد، قبل التوصل إلى تعليق الهجمات، بشن ضربات واسعة على البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك الجسور ومحطات الطاقة.

وأشاد ترمب بدور باكستان في التوصل إلى تعليق الهجمات، وقال إنه وافق عليه «بشرط ‌موافقة إيران ⁠على الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز».

ونقلت تقارير أميركية وإسرائيلية أن تل أبيب وافقت أيضاً على وقف إطلاق النار، وتعليق حملتها الجوية

ترمب أشار كذلك إلى أن بلاده تلقت مقترحاً من 10 ⁠نقاط من إيران، معرباً عن اعتقاده بأنه «أساس ‌عملي يمكن التفاوض ‌بناء عليه».

وبعدما قال ترمب إنه «جرى ‌تقريبا الاتفاق على جميع نقاط الخلاف ‌السابقة بين الولايات المتحدة وإيران، وإن فترة الأسبوعين ستتيح إبرام اتفاق نهائي». أضاف أنه «يشعر بأن أهداف واشنطن قد تحققت».

وفي إفادة أخرى أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن بلاده ستضمن مروراً آمناً لحركة الملاحة في مضيق هرمز. وكتب عبر إكس «لمدة أسبوعين، سيكون المرور الآمن عبر مضيق هرمز ممكنا من خلال التنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، ومع مراعاة القيود التقنية».


إسرائيل ترصد صواريخ من طهران بعد إعلان ترمب تعليق قصف إيران

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

إسرائيل ترصد صواريخ من طهران بعد إعلان ترمب تعليق قصف إيران

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، فجر اليوم (الأربعاء)، أن إيران أطلقت صواريخ باتجاه الدولة العبرية، وذلك بعد لحظات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، موافقته على تعليق هجوم مدمّر على البنية التحتية الإيرانية لمدة أسبوعين.

 

وقال الجيش الإسرائيلي على «تلغرام»: «رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية. الأنظمة الدفاعية تعمل على اعتراض هذا التهديد».


هجمات ووساطات سابقت «منعطف الحرب»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

هجمات ووساطات سابقت «منعطف الحرب»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دخلت «حرب إيران» منعطفاً جديداً مع انتهاء مهلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء أمس، ترافق مع وساطات من أجل العودة للحوار من جهة، وهجمات مكثفة من جهة أخرى. وجاء هذا فيما أوقفت طهران التفاوض المباشر، وباشرت إسرائيل قصف الجسور والسكك الحديد داخل إيران.

واستبق ترمب انتهاء المهلة التي حددها قبل 11 يوماً، بسلسلة تحذيرات إلى طهران، من تداعيات عدم التوصل إلى اتفاق وفتح مضيق هرمز، متعهداً شن ضربات واسعة على البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك الجسور ومحطات الطاقة. وقال إن إيران ستواجه «هجوماً لم تر مثله من قبل»، مضيفاً أن «حضارة بأكملها ستموت الليلة». كما هدد ترمب بضرب محطات الطاقة الإيرانية والاستيلاء على جزيرة خرج في حال لم يتوصل إلى اتفاق مع طهران يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز.

في المقابل، أفادت وسائل إعلام أميركية بأن طهران أوقفت الاتصالات المباشرة مع واشنطن وعلقت جهود التفاوض، فيما واصلت تبادل الرسائل عبر الوسطاء. وقال مصدر إيراني لوكالة «رويترز» إن طهران لن تبدي مرونة ما دامت واشنطن تطالبها «بالاستسلام تحت الضغط». وحذر «الحرس الثوري» من أن أي استهداف أميركي لمحطات الطاقة والجسور سيقابَل برد يتجاوز حدود المنطقة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي استهداف ثمانية مقاطع من الجسور قال إن القوات المسلحة الإيرانية تستخدمها لنقل الأسلحة والمعدات، في طهران وأربع مدن أخرى. كما طالت الغارات جسراً للسكك الحديد في كاشان، ومحطة قطار في مشهد، وجسراً على طريق سريع قرب تبريز.

وشنت القوات الأميركية هجوماً على أهداف في جزيرة خرج، التي تضم محطة تصدير النفط الرئيسية في إيران، والتي لمح ترمب علناً إلى الاستيلاء عليها.