حركة النهضة التونسية تعلن عن برنامج انتخابي يمتد على 5 سنوات

عدد المتنافسين على رئاسة الجمهورية يرتفع إلى 70 مرشحا في آخر يوم من مهلة تقديم الترشيحات

الغنوشي وعبد الفتاح مرو وحمادي جبالي قبل مؤتمر صحافي لحزب «النهضة» في تونس أمس (أ.ف.ب)
الغنوشي وعبد الفتاح مرو وحمادي جبالي قبل مؤتمر صحافي لحزب «النهضة» في تونس أمس (أ.ف.ب)
TT

حركة النهضة التونسية تعلن عن برنامج انتخابي يمتد على 5 سنوات

الغنوشي وعبد الفتاح مرو وحمادي جبالي قبل مؤتمر صحافي لحزب «النهضة» في تونس أمس (أ.ف.ب)
الغنوشي وعبد الفتاح مرو وحمادي جبالي قبل مؤتمر صحافي لحزب «النهضة» في تونس أمس (أ.ف.ب)

أعلنت حركة النهضة التونسية عن برنامجها الانتخابي تحت شعار «نحو اقتصاد صاعد وبلد آمن»، الذي يمتد من سنة 2015 إلى غاية 2020. ويتضمن البرنامج الذي قدمته الحركة في مؤتمر صحافي عقدته أمس بالعاصمة التونسية، المجال الاقتصادي والاجتماعي ومجال الخدمات الأساسية ومجال استكمال بسط الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب والمجالين السياسي والمجتمعي.
واعتمد برنامج الحركة على رصد ما جرى إنجازه خلال الفترة القصيرة من حكم الترويكا، والتي أقرت قيادات الحركة في المؤتمر الصحافي أنها وضع «الكثير من الأسس الجيدة للانطلاق نحو الازدهار الاقتصادي والاجتماعي في تونس».
وانتقد البرنامج الانتخابي بعض المظاهر التي رافقت فترة حكم الترويكا من بينها غياب الدعاية الكافية والاصطدام بالكثير من المعوقات منها الواقعي ومنها المفتعل، وهو ما أثر على الحصيلة التنموية النهائية، وحكم عليها بتحقيق نتائج بعيدة عن المأمول.
وقدمت الحركة من خلال برنامجها الانتخابي مشاريع حلول لقضايا الأمن والتضخم المالي والتشغيل، ووعدت التونسيين بتحقيق نسبة نمو اقتصادي في حدود 5 في المائة خلال السنوات الثلاث الأولى من الفترة الممتدة ما بين 2015 و2020 والارتقاء بنسبة النمو إلى حدود 7 في المائة بحلول سنة 2018. وقالت في وثيقة برمجها الانتخابي إن «معدل النمو الاقتصادي في تونس لن يقل عن 6 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة».
يذكر أن نسبة النمو في الفترة التي حكمت فيها الترويكا بزعامة حركة النهضة لم تصل إلى 4 في المائة في أحسن الحالات.
وفي كلمة ألقاها راشد الغنوشي، رئيس الحركة بمناسبة عرض البرنامج الانتخابي، قال إن «حزبه متمسك بالتوافق والحكم التشاركي، وإن التوافق بين مختلف الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية هو الباب الذي أخرج تونس من الكارثة، ومكنها من تجاوز المأزق السياسي الذي تردت فيه».
وحذر الغنوشي من محاولات تقسيم التونسيين بين معسكرين قال «إنهما وهميان: معسكر مسلمين ومعسكر كفار، حداثيين ورجعيين»، واعتبر أن تلك المحاولات فشلت لعدم وجود أي أسباب حقيقية وراء هذا التقسيم.
وقال إن «من يسعى إلى تمزيق وحدة التونسيين يريد إخفاء عجزه عن تقديم الإضافة المرجوة»، ودعا إلى صراع برامج بين اليمين واليسار وليس صراع هوية وآيديولوجيا لا تفضي إلا إلى نتائج سلبية على الجميع.
واستبعد الغنوشي فرضية أن النهضة ستغير نمط حياة التونسية، وقال إن النهضة «لم تفرض ولن تفرض أي نمط من أنماط العيش على التونسيين»، وتابع قوله «لا وصاية على التونسيين بعد أن حررتهم الثورة».
وأشار إلى أن حزبه رفض الإقصاء ورفض التصديق على قانون تحصين الثورة ومنع رموز النظام السابق من المشاركة في الانتخابات، وتمسك في المقابل بالوحدة والمصالحة الوطنية. وأكد أن «النهضة» ليس لديها أي إشكال مع سيادة الدولة التونسية، بل مع النظام السابق، وقال إن «أصنام النظام القديم سقطت، وإن منظومة النظام الواحد ولت من دون رجعة»، على حد تعبيره.
وبشأن معالجة ملف الإرهاب، قال الغنوشي إن «حركة النهضة كانت أول من شن حربا على الإرهاب، وأول من صنف تنظيم أنصار الشريعة تنظيما إرهابيا».
على صعيد آخر، أفضت عمليات تقديم ملفات الترشح لمنافسات الرئاسة عن تقدم 70 مرشحا في بلد لا يزيد تعداد سكانه على 10 ملايين نسمة. واشتكى بعض المرشحين من ظاهرة الترشحات العشوائية، واعتبروا المسألة مدبرة في اتجاه إقرار دورة رئاسية ثانية تلعب خلالها الأحزاب السياسية الكبرى الدور المحوري في تحديد ملامح الرئيس التونسي المقبل.
وجرى الترويج خلال الأيام الأخيرة لمصطلح الرئيس الصديق عوض «الرئيس التوافقي» الذي اقترحته حركة النهضة ولم توافق عليه بقية الأطراف السياسية.
وخلال اليوم الأخير من الفترة القانونية لتقديم الترشحات، تدفقت أعداد ضخمة من المرشحين، وبلغ عدد من قدم ترشحه خلال اليوم الأخير فقط قرابة 46 مرشحا معظمهم من المرشحين المستقلين. ومن طرائف اليوم الأخير قبل الغلق النهائي لباب الترشحات في الساعة 9.00 من الليلة قبل الماضية، أن أحد الراغبين في الترشح تسلل إلى قاعة الانتظار داخل هيئة الانتخابات عبر إحدى النوافذ، إلا أن أعوان الأمن تفطنوا للعملية وأجبروه على مغادرة القاعة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.