ترقب لطبيعة رد «حزب الله» على العملية الإسرائيلية

جهود لكشف مكان انطلاق الطائرتين المسيّرتين... و«شخصية قيادية» ربما كانت هدف الضربة

قريبات لعنصري «حزب الله» اللذين قُتلا بغارة إسرائيلية على بلدة عقربا السورية... خلال مراسم تشييعهما في الغبيري بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس (أ.ف.ب)
قريبات لعنصري «حزب الله» اللذين قُتلا بغارة إسرائيلية على بلدة عقربا السورية... خلال مراسم تشييعهما في الغبيري بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس (أ.ف.ب)
TT

ترقب لطبيعة رد «حزب الله» على العملية الإسرائيلية

قريبات لعنصري «حزب الله» اللذين قُتلا بغارة إسرائيلية على بلدة عقربا السورية... خلال مراسم تشييعهما في الغبيري بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس (أ.ف.ب)
قريبات لعنصري «حزب الله» اللذين قُتلا بغارة إسرائيلية على بلدة عقربا السورية... خلال مراسم تشييعهما في الغبيري بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس (أ.ف.ب)

قال مصدر وزاري واسع الاطلاع إن لبنان يقترب من الدخول في خضم مرحلة أمنية غير مسبوقة في ضوء تأكيد «حزب الله»، بلسان أمينه العام حسن نصر الله، أنه سيرد على قيام إسرائيل بخرق قواعد الاشتباك التي أرساها القرار الدولي الرقم 1701 من خلال محاولتها الفاشلة التي أرادت منها استهداف الحزب بعملية أمنية نوعية لم تُعرف حتى الآن طبيعتها، وتعمل أجهزته المختصة على تحديد الهدف الذي كانت تخطط لضربه ومكان انطلاق الطائرتين المسيّرتين، خصوصاً أنهما لا تستطيعان أن تقطعا سوى مسافة قصيرة تبقى بحدود 4 كيلومترات.
ولفت المصدر الوزاري لـ«الشرق الأوسط» إلى أن السباق قائم على أشده بين الجهود الدبلوماسية التي يقودها شخصياً رئيس الحكومة سعد الحريري، لإعادة الاعتبار لاحترام قواعد الاشتباك من قبل إسرائيل وبين التزام نصر الله بالرد على الخرق الإسرائيلي الذي استهدف منطقة تقع في عمق الشعاع الأمني لـ«حزب الله» مع أن الطائرتين المسيّرتين أُسقطتا -أو سقطتا- قبل بلوغهما بنك الأهداف المنويّ ضربه بعملية انتحارية باعتبار أن هاتين الطائرتين أُعدّتا، كما يبدو، لتنفيذ المهمة الموكلة إليهما دون العودة إلى المكان الذي سُيّرتا منه. وأكد المصدر نفسه أن «حزب الله» من خلال كشفه عن طائرة الاستطلاع التي سقطت من دون أن تنفجر والأخرى المزوّدة بعبوة ناسفة وانفجرت في مكان غير مأهول بالسكان وتطايرت شظاياها وعمل الحزب على تجميعها، يحاول تحديد الآلية التي اتبعتها تل أبيب لتطييرهما فوق منطقة حي معوّض في الضاحية الجنوبية.
وقال إن هناك عدة احتمالات لجأت إليها تل أبيب لتطييرهما أبرزها أن طائرة عسكرية تولّت إسقاطهما من الجو وقامت غرفة العمليات الخارجية في الجيش الإسرائيلي بتسييرهما، خصوصاً أنه تردد أن هاتين الطائرتين موصولتان عبر الأقمار الصناعية بهذه الغرفة أو أن طائرة استطلاع من الحجم الكبير تولت هذه المهمة من دون استبعاد احتمالات أخرى منها أن خلايا نائمة تتعامل مع إسرائيل وموجودة على مقربة من حي معوّض أخذت على عاتقها تسييرهما أو أنهما أُطلقتا من قطعة حربية إسرائيلية تجاوزت المياه الإقليمية وقامت بتسييرهما من دون أن تلتقطهما أجهزة الرادار.
ورأى المصدر الوزاري نقلاً عن قطب نيابي بارز، أن الأخير يستبعد أن يكون مقر العلاقات الإعلامية التابع لـ«حزب الله» من ضمن بنك الأهداف الذي خططت إسرائيل لضربه بعملية نوعية، وعزا السبب إلى أنها لا تغامر بتنفيذ عملية من هذا النوع في منطقة مكتظة بالسكان، باعتبار أن هذا المقر قد لا يكون في عداد الصيد الثمين من وجهة نظرها لاستهدافه، خصوصاً أن تسيير هاتين الطائرتين تلازم مع الضربة التي وجهتها إسرائيل إلى بلدة عقربا السورية الواقعة في نواحي دمشق.
واعتبر المصدر أن الحكومة اللبنانية تحركت فور وقوع العدوان الإسرائيلي على خطين، الأول في اتجاه الأمم المتحدة بالطلب من مندوبة لبنان السفيرة آمال مدللي، التقدّم بشكوى عاجلة ضد إسرائيل في مجلس الأمن الدولي، والآخر نحو المجتمع الدولي بتوجيه رسائل لبنانية تدعو الدول الفاعلة إلى التحرّك للجْم هذا العدوان ووقف الخروق الإسرائيلية للسيادة اللبنانية.
وقال إن الحريري الذي بقي على تشاور مفتوح مع رئيسي الجمهورية ميشال عون، والمجلس النيابي نبيه بري، طلب من وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الضغط على إسرائيل لوقف عدوانها، وأكد أن لدى واشنطن القدرة في الضغط عليها لمنع لبنان والمنطقة من الانجرار إلى تأزّم مصدره العدوان الإسرائيلي الذي شكّل خرقاً لقواعد الاشتباك التي أوجدها القرار 1701 الذي يلتزم به لبنان ويصر على تطبيقه.
واستغرب المصدر الوزاري ما أُشيع من أن إسرائيل خططت لتوجيه ضربة انتحارية إلى «حزب الله» لقطع الطريق على احتمال التوصّل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران من شأنه أن يؤدي إلى معاودة المفاوضات حول الملف النووي على خلفية دعوة باريس وزير خارجية طهران محمد جواد ظريف للتوجّه إلى حيث تُعقد قمة الدول السبع. ورأى أن مثل هذه التوقعات ليست في الحسبان.
وأكد المصدر الوزاري أن الحروب سواء أكانت مباشرة أو بالوكالة، أخذت تتصاعد بين واشنطن وتل أبيب من جهة وبين طهران ومعها «حزب الله» و«الحشد الشعبي» في العراق من جهة أخرى، وقال إن إسرائيل تريد أن تقول من خلال عملياتها العسكرية المتنقلة ما بين سوريا والعراق ولبنان إنها وحدها تمسك بزمام المبادرة، وهذا ما يعزز الاعتقاد بأن زعيم «حزب الله» ملتزم بوعده في الرد على الخروق الإسرائيلية للسيادة اللبنانية. وشيع «حزب الله» أمس عنصرين من عناصره سقطا في الغارة الجوية الاسرائيلية على ريف دمشق ليلة السبت - الأحد. وأفادت وسائل اعلام قريبة من الحزب ان التشييع للشابين حسن زبيب وياسر ضاهر «كان مهيباً» وشارك فيه المئات بضاحية بيروت الجنوبية.
في غضون ذلك، اعتبر المصدر الوزاري اللبناني أن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، في حاجة الآن إلى تمرير رسالة إلى الداخل في تل أبيب مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات النيابية في دورتها الثانية في 19 سبتمبر (أيلول) المقبل بأنه الأقدر على توفير الحماية لإسرائيل من «محور الممانعة» بقيادة إيران، وقال إنه يطمح إلى تحقيق فوز يعيده إلى رئاسة الحكومة، لأن رسوبه سيعرّضه للملاحقة في ضوء ارتفاع منسوب التهم الموجهة إليه بالفساد.
ومع أن المصدر الوزاري توقف أمام دعوة نصر الله للذين لا يريدون مشكلات، إلى أن يتصلوا بواشنطن للضغط على إسرائيل من أجل منعها من التمادي في الاعتداء على لبنان بغية توصلها إلى فرض واقع سياسي وأمني يتيح لها تغيير قواعد الاشتباك، رأى أنه يوجّه كلامه بطريقة غير مباشرة إلى رئيس الحكومة على خلفية الموقف الذي أصدره بعد اتصاله بوزير الخارجية الأميركي.
لكن موقف نصر الله لجهة دعوته واشنطن للضغط على إسرائيل لا يعفيه من التزامه بالرد على العدوان الإسرائيلي في ضوء التعهد الذي قطعه على نفسه في هذا الخصوص الذي جاء مقروناً بأن يكون هذا الرد من لبنان وليس من مزارع شبعا المحتلة. ويقصد نصر الله من خلال التزامه بالرد توجيه رسالة لا إلى إسرائيل فحسب وإنما إلى المجتمع الدولي بأن لديه القدرة على تغيير قواعد الاشتباك.
ويبقى السؤال: متى يقرر «حزب الله» الرد؟ وهل يلتزم بتعهد نصر الله بأن يكون من لبنان؟ وكيف سيتصرف نتنياهو حيال هذا الرد، وهل يدخل في مواجهة مع الحزب لا تخضع للتقديرات التقليدية؟ أم أنه سيقرر أن يبلع الرد الذي سيبادر إليه الحزب مع احتفاظه بالتوقيت المناسب الذي سيختاره؟
وعليه لا بد من السؤال عما إذا كان نتنياهو سيقرر الرد حتى لو أقحم نفسه في مغامرة عسكرية غير محسوبة النتائج، ويمكن أن تنعكس سلباً على مجريات الانتخابات في إسرائيل، أم أن الرد سيكون كافياً لتحقيق حالة من توازن الرعب على قاعدة أن التعادل في توجيه الضربات سيفتح الباب حتماً أمام إعادة الاعتبار لقواعد الاشتباك والتقيّد بها؟
لذلك يقف لبنان الآن أمام مرحلة أمنية بامتياز انطلاقاً من تقدير المصدر الوزاري أنْ لا خيار أمام «حزب الله» سوى الرد الذي سيقود حتماً إلى السؤال عن موقف الحكومة والمكونات المشاركة فيها التي أجمعت على إدانتها للعدوان، وإنما من موقع الاختلاف حول دور الدولة في اتخاذها قرار السلم والحرب.
وإلى أن يختار «حزب الله» توقيته للرد على العدوان الإسرائيلي، فهل تتسارع الاتصالات من أجل تغليب الرد الدبلوماسي على العسكري على قاعدة إلزام إسرائيل باحترام قواعد الاشتباك؟ وكيف سيتصرف الحزب بعد أن التزم أمينه العام بالرد، خصوصاً أن هذا العدوان تزامن مع التفات الدولة بكل أركانها ومكوناتها إلى توفير الحلول للأزمة الاقتصادية والمالية، مستفيدةً من فترة السماح التي أُعطيت لها من خلال التصنيف الائتماني للبنان الذي جاء سلبياً وإنما نسخة طبق الأصل من التصنيف السابق؟
ولا يستبعد المصدر الوزاري أن يكون الهدف من العملية الإسرائيلية في الضاحية اغتيال شخصية حزبية بارزة، وهذا ما يدفع الحزب إلى عدم السكوت والإصرار على الرد لأنه لن يسمح لإسرائيل بأن تتعامل معه بالطريقة نفسها التي تتعامل بها مع «الحشد الشعبي» في العراق.



انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
TT

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)

مع نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر، تبدو مظاهر الفرح باهتة في شوارع وأسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث يعيش ملايين السكان الخاضعين للحوثيين تحت وطأة أزمة معيشية خانقة، انعكست بشكل مباشر على قدرتهم على استقبال المناسبة التي لطالما ارتبطت بالبهجة والتكافل الاجتماعي.

وبينما كانت الأسواق في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين تعج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام، قبل انقلاب الجماعة المتحالفة مع إيران، باتت اليوم شبه خالية، في مشهد يعكس عمق التدهور الاقتصادي الذي تعانيه مناطق سيطرة الجماعة.

وكشفت جولات ميدانية لـ«الشرق الأوسط» وشهادات سكان وتجار عن حالة ركود غير مسبوقة، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، وانعدام مصادر الدخل، واستمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات، ما دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المعيشية، على حساب مظاهر العيد وطقوسه.

في الأحياء الشعبية وأزقة صنعاء، تراجعت بشكل ملحوظ مظاهر الاستعداد للعيد، إذ طغت هموم الحياة اليومية على تقاليد الفرح التي كانت تميز هذه المناسبة. ويؤكد سكان أن شراء ملابس جديدة للأطفال أو تجهيز الحلويات والمكسرات لم يعد أمراً متاحاً كما في السابق، بل تحول إلى عبء يفوق قدراتهم المالية.

الأسواق اليمنية بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (أ.ف.ب)

ويقول موظفون حكوميون إن نصف الرواتب التي تُصرف بشكل متقطع (كل ثلاثة أشهر) لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات قياسية. ويضيف أحدهم، وهو أب لخمسة أطفال، أن العيد الذي كان يمثل فرحة سنوية لأسرته، أصبح اليوم مناسبة يواجه فيها عجزاً عن توفير أبسط المتطلبات.

وتشير شهادات ربات منازل إلى أن كثيراً من الأسر لجأت إلى إصلاح الملابس القديمة لأطفالها، أو الاستغناء عن بعض العادات المرتبطة بالعيد، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الشعور بهذه المناسبة.

ركود الأسواق

يؤكد تجار في صنعاء أن حركة البيع والشراء شهدت تراجعاً كبيراً مقارنة بالأعوام الماضية، حيث يكتفي كثير من الزبائن بالسؤال عن الأسعار قبل مغادرة المحال دون شراء. ويعزو هؤلاء هذا التراجع إلى ضعف القدرة الشرائية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب مصادر الدخل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الركود يعكس حالة انكماش حاد في النشاط التجاري، بفعل استمرار الصراع، وتراجع الدورة الاقتصادية، وفرض جبايات وإتاوات متعددة على التجار، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتقليص هامش الربح، وبالتالي فقدان أحد أهم المواسم التجارية السنوية.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من المحال التجارية، خصوصاً الصغيرة منها، ما يزيد معدلات البطالة ويعمق الأزمة الاقتصادية.

يمني تخرج في الجامعة يعمل في بيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

وشهدت صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، شملت مواد أساسية مثل الدقيق والأرز والسكر، إضافة إلى منتجات أخرى ضرورية للحياة اليومية.

ويؤكد السكان أن هذه الزيادات تأتي في ظل غياب أي تحسن في مستوى الدخل، واستمرار انقطاع الرواتب، وانتشار البطالة، ما يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة. كما يشيرون إلى وجود تفاوت ملحوظ في الأسعار بين منطقة وأخرى، في ظل غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق.

ويربط اقتصاديون هذا الارتفاع بالتطورات الإقليمية حيث الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما ينعكس على تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين، ويؤدي إلى تحميل المستهلك النهائي هذه الأعباء.

آثار اقتصادية

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي، حيث اضطرت أسر كثيرة إلى تقليص استهلاكها الغذائي، أو الاستغناء عن خدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

وتؤكد شهادات ميدانية أن بعض الأسر باتت تعتمد على الديون أو المساعدات من الأقارب لتأمين احتياجاتها اليومية، فيما لجأت أخرى إلى شراء سلع أقل جودة أو تقليل عدد الوجبات اليومية، في محاولة للتكيف مع الواقع الصعب.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفكك اجتماعي كبير، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تواجهها الأسر، خصوصاً مع غياب أي حلول قريبة للأزمة.

3 محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن تراجعاً في حجم المساعدات الإنسانية الدولية، بسبب قيود الحوثيين على أنشطة الإغاثة ونقص التمويل وتغير أولويات المانحين، ما أدى إلى تقليص برامج الغذاء والدعم النقدي.

وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 18 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في ظل توقعات بزيادة هذا العدد مع استمرار الضغوط الاقتصادية. كما حذرت منظمات دولية من أن تقليص المساعدات قد يدفع مزيداً من الأسر إلى حافة المجاعة، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً.

ويؤكد سكان أن هذه المساعدات كانت تمثل شريان حياة بالنسبة لهم، وأن تراجعها تركهم في مواجهة مباشرة مع موجة الغلاء، دون أي بدائل حقيقية.

في موازاة ذلك، يشكو تجار من تصاعد الإتاوات الحوثية غير القانونية بما في ذلك إجبار بعضهم على تقديم بضائع مجانية، مثل كسوة العيد لعناصر الجماعة، تحت تهديد الإغلاق أو فرض غرامات.

ويؤكد هؤلاء أن هذه الممارسات تزيد من الأعباء التي يتحملها القطاع التجاري، الذي يعاني أصلاً من ركود السوق، ما يدفع بعض التجار إلى تقليص نشاطهم أو التفكير في الإغلاق.


«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تتجه الأزمة الإنسانية في اليمن نحو مزيد من التعقيد، في ظل تحذيرات من اتساع رقعة الاحتياجات وتراجع التمويل، حيث دعت «الأمم المتحدة» إلى توفير 2.6 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية، مؤكدة أن البلاد تقف عند مفترق طرق حرِج مع ازدياد أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفق خطة الاستجابة الإنسانية، يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، بزيادة تصل إلى 3 ملايين شخص، مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس عمق التدهور الذي تعيشه البلاد نتيجة الصراع الممتد منذ أكثر من عقد، وما رافقه من انهيار اقتصادي ونزوح واسع وتراجع الخدمات الأساسية.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 18.3 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقتٍ يواجه فيه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاداً، بينهم أكثر من نصف مليون في حالة حرجة تهدد حياتهم. وتؤكد هذه الأرقام أن الأزمة لم تعد مجرد تحدٍّ إنساني مؤقت، بل تحولت إلى حالة هيكلية مزمنة تتطلب استجابة طويلة الأمد.

الحوثيون يَحرمون ملايين اليمنيين من توزيع المساعدات الإغاثية (الأمم المتحدة)

وفي قطاع الخدمات، تبدو الصورة أكثر قتامة، إذ يعمل نحو 40 في المائة فقط من المرافق الصحية بشكل جزئي، في حين يواجه الباقي خطر التوقف الكامل، نتيجة نقص التمويل وشح الموارد. كما يحتاج نحو 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي، ما يفاقم مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة في بيئة هشة أصلاً.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط التي تتعرض لها البنية التحتية، والتي تقترب، في بعض المناطق، من نقطة الانهيار، في ظل محدودية التدخلات الدولية وتراجع الدعم الخارجي.

فجوة تمويلية

وعلى الرغم من الحاجة إلى 2.6 مليار دولار، تسعى «الأمم المتحدة» وشركاؤها للحصول على 2.16 مليار دولار فقط لتقديم المساعدات المُنقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص، وهو ما يمثل أقل من نصف إجمالي المحتاجين، ما يكشف عن فجوة تمويلية كبيرة قد تَحرم ملايين اليمنيين من الدعم الأساسي.

وتُعطي الخطة الأولوية لنحو 9.4 مليون شخص في المناطق الأكثر تضرراً، إلا أن محدودية الموارد تفرض خيارات صعبة على الجهات الإنسانية التي تجد نفسها مضطرة لتقليص نطاق تدخلاتها والتركيز على الحالات الأكثر إلحاحاً.

إلى جانب ذلك، تبرز تحديات الوصول الإنساني كأحد أبرز العوائق، حيث تواجه المنظمات الإغاثية قيوداً متزايدة تعرقل قدرتها على إيصال المساعدات، سواء بسبب الظروف الأمنية أم القيود المفروضة على عملها، وخصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد تعقيد الاستجابة ويحدّ من فاعليتها.

3 ملايين يمني انضموا إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (إعلام محلي)

وفي مناطق الجماعة الحوثية، تزداد التحديات تعقيداً مع استمرار التدخلات في عمل المنظمات الإنسانية وفي صدارتها الوكالات الأممية، بما في ذلك مداهمة مكاتبها واعتقال العاملين فيها، ما أدى إلى تعليق أو تقليص عدد من الأنشطة الإغاثية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسعى «الأمم المتحدة» إلى إيجاد بدائل لضمان استمرار تدفق المساعدات، من خلال الاعتماد على منظمات دولية لا تزال تعمل بتلك المناطق، إلا أن المخاطر الأمنية التي تهدد العاملين في المجال الإنساني تظل عائقاً رئيسياً أمام تنفيذ هذه الخطط.

وتُحذر مصادر إغاثية من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وحرمان ملايين الأشخاص من المساعدات الضرورية، خصوصاً في المناطق التي تقترب فيها مستويات انعدام الأمن الغذائي من حافة المجاعة.

دعوات لتحرك دولي

في ظل هذه المعطيات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن الاستجابة الفعالة تتطلب تمويلاً مستداماً ومرناً، إلى جانب ضمان وصول المساعدات دون عوائق، مشددة على أن أي تأخير في التحرك قد يؤدي إلى عواقب كارثية على ملايين اليمنيين.

كما دعت إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بما في ذلك دعم الاقتصاد وتعزيز الاستقرار، إلى جانب الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الإغاثة مستقبلاً.

وتبقى الأزمة اليمنية واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية، ما يجعل معالجتها تتطلب جهداً دولياً منسقاً يتجاوز الحلول المؤقتة نحو استراتيجيات شاملة ومستدامة.

The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.


سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».