ترقب لطبيعة رد «حزب الله» على العملية الإسرائيلية

جهود لكشف مكان انطلاق الطائرتين المسيّرتين... و«شخصية قيادية» ربما كانت هدف الضربة

قريبات لعنصري «حزب الله» اللذين قُتلا بغارة إسرائيلية على بلدة عقربا السورية... خلال مراسم تشييعهما في الغبيري بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس (أ.ف.ب)
قريبات لعنصري «حزب الله» اللذين قُتلا بغارة إسرائيلية على بلدة عقربا السورية... خلال مراسم تشييعهما في الغبيري بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس (أ.ف.ب)
TT

ترقب لطبيعة رد «حزب الله» على العملية الإسرائيلية

قريبات لعنصري «حزب الله» اللذين قُتلا بغارة إسرائيلية على بلدة عقربا السورية... خلال مراسم تشييعهما في الغبيري بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس (أ.ف.ب)
قريبات لعنصري «حزب الله» اللذين قُتلا بغارة إسرائيلية على بلدة عقربا السورية... خلال مراسم تشييعهما في الغبيري بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس (أ.ف.ب)

قال مصدر وزاري واسع الاطلاع إن لبنان يقترب من الدخول في خضم مرحلة أمنية غير مسبوقة في ضوء تأكيد «حزب الله»، بلسان أمينه العام حسن نصر الله، أنه سيرد على قيام إسرائيل بخرق قواعد الاشتباك التي أرساها القرار الدولي الرقم 1701 من خلال محاولتها الفاشلة التي أرادت منها استهداف الحزب بعملية أمنية نوعية لم تُعرف حتى الآن طبيعتها، وتعمل أجهزته المختصة على تحديد الهدف الذي كانت تخطط لضربه ومكان انطلاق الطائرتين المسيّرتين، خصوصاً أنهما لا تستطيعان أن تقطعا سوى مسافة قصيرة تبقى بحدود 4 كيلومترات.
ولفت المصدر الوزاري لـ«الشرق الأوسط» إلى أن السباق قائم على أشده بين الجهود الدبلوماسية التي يقودها شخصياً رئيس الحكومة سعد الحريري، لإعادة الاعتبار لاحترام قواعد الاشتباك من قبل إسرائيل وبين التزام نصر الله بالرد على الخرق الإسرائيلي الذي استهدف منطقة تقع في عمق الشعاع الأمني لـ«حزب الله» مع أن الطائرتين المسيّرتين أُسقطتا -أو سقطتا- قبل بلوغهما بنك الأهداف المنويّ ضربه بعملية انتحارية باعتبار أن هاتين الطائرتين أُعدّتا، كما يبدو، لتنفيذ المهمة الموكلة إليهما دون العودة إلى المكان الذي سُيّرتا منه. وأكد المصدر نفسه أن «حزب الله» من خلال كشفه عن طائرة الاستطلاع التي سقطت من دون أن تنفجر والأخرى المزوّدة بعبوة ناسفة وانفجرت في مكان غير مأهول بالسكان وتطايرت شظاياها وعمل الحزب على تجميعها، يحاول تحديد الآلية التي اتبعتها تل أبيب لتطييرهما فوق منطقة حي معوّض في الضاحية الجنوبية.
وقال إن هناك عدة احتمالات لجأت إليها تل أبيب لتطييرهما أبرزها أن طائرة عسكرية تولّت إسقاطهما من الجو وقامت غرفة العمليات الخارجية في الجيش الإسرائيلي بتسييرهما، خصوصاً أنه تردد أن هاتين الطائرتين موصولتان عبر الأقمار الصناعية بهذه الغرفة أو أن طائرة استطلاع من الحجم الكبير تولت هذه المهمة من دون استبعاد احتمالات أخرى منها أن خلايا نائمة تتعامل مع إسرائيل وموجودة على مقربة من حي معوّض أخذت على عاتقها تسييرهما أو أنهما أُطلقتا من قطعة حربية إسرائيلية تجاوزت المياه الإقليمية وقامت بتسييرهما من دون أن تلتقطهما أجهزة الرادار.
ورأى المصدر الوزاري نقلاً عن قطب نيابي بارز، أن الأخير يستبعد أن يكون مقر العلاقات الإعلامية التابع لـ«حزب الله» من ضمن بنك الأهداف الذي خططت إسرائيل لضربه بعملية نوعية، وعزا السبب إلى أنها لا تغامر بتنفيذ عملية من هذا النوع في منطقة مكتظة بالسكان، باعتبار أن هذا المقر قد لا يكون في عداد الصيد الثمين من وجهة نظرها لاستهدافه، خصوصاً أن تسيير هاتين الطائرتين تلازم مع الضربة التي وجهتها إسرائيل إلى بلدة عقربا السورية الواقعة في نواحي دمشق.
واعتبر المصدر أن الحكومة اللبنانية تحركت فور وقوع العدوان الإسرائيلي على خطين، الأول في اتجاه الأمم المتحدة بالطلب من مندوبة لبنان السفيرة آمال مدللي، التقدّم بشكوى عاجلة ضد إسرائيل في مجلس الأمن الدولي، والآخر نحو المجتمع الدولي بتوجيه رسائل لبنانية تدعو الدول الفاعلة إلى التحرّك للجْم هذا العدوان ووقف الخروق الإسرائيلية للسيادة اللبنانية.
وقال إن الحريري الذي بقي على تشاور مفتوح مع رئيسي الجمهورية ميشال عون، والمجلس النيابي نبيه بري، طلب من وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الضغط على إسرائيل لوقف عدوانها، وأكد أن لدى واشنطن القدرة في الضغط عليها لمنع لبنان والمنطقة من الانجرار إلى تأزّم مصدره العدوان الإسرائيلي الذي شكّل خرقاً لقواعد الاشتباك التي أوجدها القرار 1701 الذي يلتزم به لبنان ويصر على تطبيقه.
واستغرب المصدر الوزاري ما أُشيع من أن إسرائيل خططت لتوجيه ضربة انتحارية إلى «حزب الله» لقطع الطريق على احتمال التوصّل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران من شأنه أن يؤدي إلى معاودة المفاوضات حول الملف النووي على خلفية دعوة باريس وزير خارجية طهران محمد جواد ظريف للتوجّه إلى حيث تُعقد قمة الدول السبع. ورأى أن مثل هذه التوقعات ليست في الحسبان.
وأكد المصدر الوزاري أن الحروب سواء أكانت مباشرة أو بالوكالة، أخذت تتصاعد بين واشنطن وتل أبيب من جهة وبين طهران ومعها «حزب الله» و«الحشد الشعبي» في العراق من جهة أخرى، وقال إن إسرائيل تريد أن تقول من خلال عملياتها العسكرية المتنقلة ما بين سوريا والعراق ولبنان إنها وحدها تمسك بزمام المبادرة، وهذا ما يعزز الاعتقاد بأن زعيم «حزب الله» ملتزم بوعده في الرد على الخروق الإسرائيلية للسيادة اللبنانية. وشيع «حزب الله» أمس عنصرين من عناصره سقطا في الغارة الجوية الاسرائيلية على ريف دمشق ليلة السبت - الأحد. وأفادت وسائل اعلام قريبة من الحزب ان التشييع للشابين حسن زبيب وياسر ضاهر «كان مهيباً» وشارك فيه المئات بضاحية بيروت الجنوبية.
في غضون ذلك، اعتبر المصدر الوزاري اللبناني أن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، في حاجة الآن إلى تمرير رسالة إلى الداخل في تل أبيب مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات النيابية في دورتها الثانية في 19 سبتمبر (أيلول) المقبل بأنه الأقدر على توفير الحماية لإسرائيل من «محور الممانعة» بقيادة إيران، وقال إنه يطمح إلى تحقيق فوز يعيده إلى رئاسة الحكومة، لأن رسوبه سيعرّضه للملاحقة في ضوء ارتفاع منسوب التهم الموجهة إليه بالفساد.
ومع أن المصدر الوزاري توقف أمام دعوة نصر الله للذين لا يريدون مشكلات، إلى أن يتصلوا بواشنطن للضغط على إسرائيل من أجل منعها من التمادي في الاعتداء على لبنان بغية توصلها إلى فرض واقع سياسي وأمني يتيح لها تغيير قواعد الاشتباك، رأى أنه يوجّه كلامه بطريقة غير مباشرة إلى رئيس الحكومة على خلفية الموقف الذي أصدره بعد اتصاله بوزير الخارجية الأميركي.
لكن موقف نصر الله لجهة دعوته واشنطن للضغط على إسرائيل لا يعفيه من التزامه بالرد على العدوان الإسرائيلي في ضوء التعهد الذي قطعه على نفسه في هذا الخصوص الذي جاء مقروناً بأن يكون هذا الرد من لبنان وليس من مزارع شبعا المحتلة. ويقصد نصر الله من خلال التزامه بالرد توجيه رسالة لا إلى إسرائيل فحسب وإنما إلى المجتمع الدولي بأن لديه القدرة على تغيير قواعد الاشتباك.
ويبقى السؤال: متى يقرر «حزب الله» الرد؟ وهل يلتزم بتعهد نصر الله بأن يكون من لبنان؟ وكيف سيتصرف نتنياهو حيال هذا الرد، وهل يدخل في مواجهة مع الحزب لا تخضع للتقديرات التقليدية؟ أم أنه سيقرر أن يبلع الرد الذي سيبادر إليه الحزب مع احتفاظه بالتوقيت المناسب الذي سيختاره؟
وعليه لا بد من السؤال عما إذا كان نتنياهو سيقرر الرد حتى لو أقحم نفسه في مغامرة عسكرية غير محسوبة النتائج، ويمكن أن تنعكس سلباً على مجريات الانتخابات في إسرائيل، أم أن الرد سيكون كافياً لتحقيق حالة من توازن الرعب على قاعدة أن التعادل في توجيه الضربات سيفتح الباب حتماً أمام إعادة الاعتبار لقواعد الاشتباك والتقيّد بها؟
لذلك يقف لبنان الآن أمام مرحلة أمنية بامتياز انطلاقاً من تقدير المصدر الوزاري أنْ لا خيار أمام «حزب الله» سوى الرد الذي سيقود حتماً إلى السؤال عن موقف الحكومة والمكونات المشاركة فيها التي أجمعت على إدانتها للعدوان، وإنما من موقع الاختلاف حول دور الدولة في اتخاذها قرار السلم والحرب.
وإلى أن يختار «حزب الله» توقيته للرد على العدوان الإسرائيلي، فهل تتسارع الاتصالات من أجل تغليب الرد الدبلوماسي على العسكري على قاعدة إلزام إسرائيل باحترام قواعد الاشتباك؟ وكيف سيتصرف الحزب بعد أن التزم أمينه العام بالرد، خصوصاً أن هذا العدوان تزامن مع التفات الدولة بكل أركانها ومكوناتها إلى توفير الحلول للأزمة الاقتصادية والمالية، مستفيدةً من فترة السماح التي أُعطيت لها من خلال التصنيف الائتماني للبنان الذي جاء سلبياً وإنما نسخة طبق الأصل من التصنيف السابق؟
ولا يستبعد المصدر الوزاري أن يكون الهدف من العملية الإسرائيلية في الضاحية اغتيال شخصية حزبية بارزة، وهذا ما يدفع الحزب إلى عدم السكوت والإصرار على الرد لأنه لن يسمح لإسرائيل بأن تتعامل معه بالطريقة نفسها التي تتعامل بها مع «الحشد الشعبي» في العراق.



أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
TT

أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)

ربطت وزيرة الخارجية اليمنية، أفراح الزوبة، أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب باستعادة مؤسسات الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب الحوثي، محذرة من أن استمرار دعم الجماعات المسلحة وتقويض سلطة الحكومات الوطنية يحولان الأزمات الداخلية إلى تهديدات عابرة للحدود، تطال أمن المنطقة والملاحة الدولية والتجارة العالمية.

وقالت الزوبة إن الحديث عن أمن إقليمي مستدام لا يمكن أن ينفصل عن وجود يمن آمن ومستقر، مؤكدة أن تداعيات الانقلاب على الدولة اليمنية تجاوزت حدود البلاد لتطال أمن دول الجوار والممرات البحرية والمصالح الدولية. ودعت إلى ترجمة التضامن الدولي مع اليمن إلى خطوات عملية تعالج مصادر التهديد، وفي مقدمتها وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية إلى الجماعات المسلحة.

وفي كلمة ألقتها خلال الجلسة العامة الثالثة لحوار المنامة 2026، تحت عنوان «أسس الأمن الإقليمي»، وضعت الوزيرة استعادة الدولة اليمنية في صلب معادلة الأمن الإقليمي، محددة أربعة مرتكزات لتحقيق الاستقرار، تشمل احترام سيادة الدول وتعزيز مؤسساتها الوطنية، وتقديم الدبلوماسية والحوار على المواجهات، وتوسيع مفهوم الأمن ليشمل الاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة والغذاء وحماية المدنيين ومكافحة الإرهاب والتهريب، إلى جانب حماية الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وشددت على أن أي تسوية تتعلق باليمن ينبغي أن تقودها الدولة اليمنية وتصون سيادتها ومرجعيات الحل السياسي، وتفضي إلى استعادة مؤسساتها وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيدها، معتبرة أن دعم الجماعات المسلحة التي تنازع الحكومات سلطتها يقوض فرص الاستقرار ويطيل أمد الصراعات.

مدخل الاستقرار

في رسالتها أمام المشاركين في حوار المنامة، أكدت أفراح الزوبة أن الحكومة اليمنية تمضي في معركة استعادة الدولة، وأنها لا تطلب من أحد القتال نيابة عنها، لكنها تتطلع إلى إسناد شركائها وتعزيز قدرات مؤسساتها وإنفاذ حظر توريد الأسلحة ووقف تدفقها إلى الجماعات المسلحة.

وشددت على ضرورة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها، وفق المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216.

وقالت إن اليمن المستقر قادر على استعادة دوره في محيطيه العربي والإقليمي، ليكون شريكاً في حماية أمن المنطقة وممراتها البحرية والتجارة الدولية، معتبرة أن اليمنيين وهم يدافعون عن دولتهم يدافعون، في الوقت نفسه، عن أمن المنطقة ومصالح العالم.

وزيرة الخارجية اليمنية مع نظيرها البحريني (سبأ)

وفي سياق تحذيرها من امتداد التهديدات إلى المجال البحري، استشهدت الزوبة بتقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، مشيرة إلى ما أورده تقرير عام 2024 بشأن تلقي الحوثيين أسلحة ومساعدة تقنية وتدريباً ودعماً مالياً من إيران وجماعات مسلحة عراقية و«حزب الله».

كما لفتت إلى ما تضمنه تقرير الفريق لعام 2025 من معلومات عن تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية في مجالات تهريب الأسلحة والتدريب وتبادل الخبرات العسكرية، محذرة من خطورة تشابك الجماعات المسلحة مع شبكات الجريمة المنظمة، وداعية إلى تعزيز تبادل المعلومات وتجفيف مصادر التمويل ومراقبة مسارات انتقال السلاح والخبرات عبر الحدود.

وأكدت أن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب لا ينفصل عن استقرار اليمن، وأن حماية الساحل والممرات البحرية تبدأ بمعالجة مصادر التهديد على اليابسة، ووقف تدفق السلاح والتمويل، ومكافحة شبكات التهريب، وتعزيز قدرات الدول الساحلية مع احترام سيادتها.

تركيز على الدعم الدولي

على هامش حوار المنامة، نقلت الزوبة هذه الملفات إلى مباحثاتها الثنائية مع مسؤولين بريطانيين وكنديين ومصريين وأميركيين وخليجيين وأتراك، في تحرك ركز على تعزيز الدعم الدولي لمؤسسات الدولة اليمنية وتوسيع التعاون الأمني والبحري ومواجهة مصادر تسليح الحوثيين.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزيرة بحثت مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستيفن دوتي، تطورات الأوضاع الميدانية والإنسانية، واستعرضت استمرار الحصار الحوثي على تعز وتدهور الخدمات الأساسية، إلى جانب الانتهاكات التي يتعرض لها موظفو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المحتجزون لدى الجماعة.

أفراح الزوبة خلال لقائها مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (سبأ)

وتوقف اللقاء عند وفاة الموظف الأممي محمد الشامي أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد أكثر من عامين على اختطافه، في واقعة أعادت تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه العاملين الدوليين في مناطق سيطرة الجماعة.

كما تناول الجانبان التعاون الأمني والبحري، بما في ذلك بناء قدرات خفر السواحل وحماية المنشآت الحيوية، وتكثيف الجهود الدولية لمواجهة مصادر تسليح الحوثيين والحد من تدفق الأسلحة إليهم. وأكد الوزير البريطاني استمرار دعم بلاده للحكومة اليمنية ومؤسسات الدولة، وأهمية تبادل المعلومات والتنسيق مع الشركاء الدوليين.

وفي مباحثاتها مع وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، بدر عبد العاطي، ركزت أفراح الزوبة على التطورات في البحر الأحمر ومخاطر التصعيد الحوثي على أمن الملاحة، مستعرضة استمرار حصار تعز واستهداف المطارات في اليمن والمملكة العربية السعودية، وما تمثله هذه الاعتداءات من تهديد للمدنيين والطيران المدني والأمن الإقليمي.

وأكد الجانبان أهمية صون أمن الممرات البحرية الدولية وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التوترات، بينما جدد الوزير المصري موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ومساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار.


نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
TT

نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)

دخل الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية أسبوعه الرابع، وسط ازدياد القيود على وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية، وإغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، في وقت تواجه فيه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، بينما تتسع موجات النزوح وتتراجع قدرة المنظمات الإغاثية على تلبية الاحتياجات المتصاعدة للسكان.

وتواجه شاحنات المساعدات الإنسانية عراقيل حوثية متكررة عند نقاط التفتيش، رغم حصولها على التصاريح اللازمة، في ظل إغلاق الجماعة معظم الطرق التي تربط المحافظة بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث توجد مخازن الإمدادات في عدن.

ولم تسلم الطرق الالتفافية الواقعة في مناطق التماس من القيود، فيما أسهمت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطرق في إبطاء حركة النقل وتأخير وصول الإمدادات إلى المحتاجين.

وتشير بيانات المنظمات الإنسانية إلى تجاوز عدد النازحين 300 ألف شخص، فرّ معظمهم من جراء القتال في تعز وعلى امتداد الساحل الغربي. كما تنذر موجة النزوح الجديدة التي بدأت من محافظة لحج في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي باستمرار اتساع نطاق الأزمة الإنسانية وارتفاع أعداد المتضررين.

مظاهرة حاشدة من سكان مدينة تعز تنديداً بالحصار الحوثي (إعلام محلي)

وتتفاقم الأوضاع داخل مدينة تعز ومحيطها مع استمرار استهداف الأحياء السكنية بالقذائف المدفعية، وفرض قيود مشددة على الوصول إلى عدد من المناطق. وفي موازاة ذلك، تواجه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، فيما لا تزال إمدادات إنسانية مخصصة للمدينة عالقة في انتظار السماح بوصولها، بالتزامن مع صعوبات متصاعدة تواجه الأسر النازحة الراغبة في مغادرة المحافظة.

وفي أحدث مؤشر على التكلفة البشرية للقتال، قالت «مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان» إنها وثقت 263 ضحية مدنية، بين قتيل وجريح، حتى 27 أكتوبر الماضي، بينهم 67 قتيلاً. وبلغ عدد الأطفال بين الضحايا 97، أي نحو نصف إجمالي القتلى، في مؤشر على حجم المخاطر التي يتعرض لها القُصّر من جراء استمرار الأعمال القتالية.

استجابة محدودة

على صعيد الاستجابة الإنسانية، استهدفت المرحلة الأولى من المساعدات، عبر «آلية الاستجابة السريعة»، 207 آلاف و480 نازحاً، تسلمت غالبية الأسر منهم حصصها الإغاثية. ومع ذلك، فلا يزال نحو 9 آلاف أسرة مسجلة تنتظر الحصول على المساعدات؛ بسبب اضطراب سلاسل الإمداد وإجراءات التصاريح وتدهور الوضع الأمني، وهي عوامل تعرقل عمليات النقل والتوزيع.

أما المرحلة الثانية من الاستجابة، فلا تزال بعيدة عن تلبية الاحتياجات الفعلية. فعلى الرغم من وصول المساعدات النقدية الطارئة إلى معظم الأسر التي استكملت عملية التحقق من بياناتها، فإن تغطية المساعدات الغذائية لم تصل إلا لما يزيد قليلاً على نصف تلك الأسر، في حين ظلت خدمات المأوى والمياه والإصحاح محدودة للغاية مقارنة بأعداد المحتاجين.

الحوثيون يستهدفون بشكل متكرر أحياء مدينة تعز بالقذائف المدفعية (إعلام محلي)

وبدورها، لم تصل خدمات التغذية العلاجية إلا إلى جزء ضئيل من الفئات المستهدفة؛ مما يزيد هشاشة الأسر المقيمة في مواقع النزوح المكتظة، ويرفع تعرضها للمخاطر الصحية، خصوصاً مع تفشي وباء الكوليرا وتدهور ظروف الإيواء والصرف الصحي.

ولا تقتصر التداعيات على نقص الغذاء والخدمات الأساسية؛ إذ تشير تقارير الشركاء الإنسانيين إلى ازدياد حالات انفصال أفراد الأسر، والمخاطر المرتبطة بمخلفات الحرب والمتفجرات، فضلاً عن ارتفاع التهديدات المتعلقة بالطرد والعنف القائم على النوع الاجتماعي. كما أدى إغلاق 5 مساحات آمنة مخصصة للنساء والفتيات إلى تقليص فرص حصولهن على خدمات الحماية والدعم.

ورغم القيود الأمنية وصعوبات الوصول، فإن منظمات وطنية ودولية تواصل تقديم الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة، بما يشمل الرعاية الصحية والمياه والمأوى والمساعدات النقدية، إلى جانب أنشطة التعامل مع الألغام ومخلفات الحرب في مناطق الساحل الغربي.

تعليق الدراسة

في امتداد لتداعيات الوضع الأمني على الحياة اليومية، جددت «لجنة الطوارئ» بمحافظة تعز تأكيد استمرار قرار تعليق الدراسة ومنح إجازات مؤقتة في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حتى صدور إشعار رسمي آخر، محذرة من أي محاولات لاستئناف العملية التعليمية خارج التوجيهات المعتمدة.

وقالت «اللجنة» إن أي دعوة لاستئناف الدراسة، أو إلزام الطلاب والكوادر التعليمية والإدارية الحضور، خلافاً لقراراتها السابقة، يمثلان مخالفة صريحة للتعليمات الرامية إلى حماية الأرواح وصون الحقوق.

سكان في تعز المحاصرة خلال تشييع مدنيين وعسكريين قتلوا بقصف حوثي (رويترز)

وأبدت «اللجنة» قلقها إزاء معلومات عن ضغوط تمارسها الجماعة الحوثية على مديري المدارس والمعاهد وقيادات فروع الجامعات والكليات لاستئناف الدراسة، رغم استمرار المخاطر الأمنية، محذرة من استغلال المؤسسات التعليمية في عمليات التجنيد والاستقطاب والتعبئة الطائفية.

وحمّلت «اللجنة» الحوثيين وكل من يتواطأ معهم المسؤولية عن هذه الضغوط وما قد ينجم عنها من تعريض الطلاب والموظفين للخطر، مؤكدة أن تعليق الدراسة لا يمس الحقوق التعليمية للطلاب أو الحقوق القانونية والوظيفية والمالية للعاملين في القطاع.

كما حذرت بأن تشغيل المؤسسات التعليمية خارج الأطر المعتمدة قد يعرض المسؤولين للمساءلة القانونية والإدارية، بما في ذلك تعليق صرف المستحقات المالية للمتورطين في مخالفة التعليمات. ودعت القياداتِ التعليميةَ إلى التزام القرار والإبلاغ عبر وسائل آمنة عن أي ضغوط أو تهديدات.


وفاة موظف أممي ثانٍ في سجون الحوثيين منذ 2025

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
TT

وفاة موظف أممي ثانٍ في سجون الحوثيين منذ 2025

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

أعلنت الأمم المتحدة وفاة أحد موظفي مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، محمد الشامي، في أثناء اعتقاله لدى الجماعة الحوثية في اليمن، في ثاني حالة وفاة لموظف أممي داخل سجون الجماعة منذ فبراير (شباط) 2025، وسط تصاعد المخاوف الدولية بشأن مصير عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المجال الإنساني المحتجزين لديها.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في بيان، إن الأمين العام أنطونيو غوتيريش، أعرب عن صدمته البالغة وإدانته لوفاة الشامي، الذي كان محتجزاً تعسفياً لدى سلطات الحوثيين منذ السادس من يونيو (حزيران) 2024، مؤكداً أن ملابسات وفاته لا تزال مجهولة.

وأوضح البيان أن الجماعة الحوثية لم تقدّم، منذ اعتقال الموظف الأممي، أي معلومات عن سلامته أو دليلاً يثبت أنه لا يزال على قيد الحياة، رغم الطلبات المتكررة من الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن المنظمة الدولية تسعى بصورة عاجلة للحصول على توضيحات بشأن ظروف وفاته.

محمد الشامي موظف أممي فارق الحياة في سجن حوثي من بين 75 آخرين رهن الاعتقال (إعلام محلي)

وطالب غوتيريش بإجراء تحقيق فوري ومحايد وشفاف وشامل لكشف ملابسات الوفاة، محمّلاً السلطات التي تحتجز الأشخاص مسؤولية حمايتهم وسلامتهم، وضمان حصولهم على الرعاية الطبية والحفاظ على صحتهم الجسدية والنفسية.

انتهاكات متكررة

تعيد وفاة الشامي تسليط الضوء على سجل الانتهاكات المرتبطة بحملات الاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية بحق موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات الإنسانية والمدنية، وما يرافقها من احتجاز تعسفي وغياب المعلومات عن أوضاع المعتقلين، وفق ما أورده البيان الأممي.

وأشار المتحدث إلى أن هذه هي حالة الوفاة الثانية لموظف أممي في أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد وفاة أحد موظفي برنامج الأغذية العالمي في فبراير 2025، محذراً من المخاطر الجسيمة التي يتعرض لها العاملون الأمميون والإنسانيون الذين لا يزالون رهن الاحتجاز، وبعضهم منذ سنوات.

وكشف البيان عن أن 70 موظفاً حالياً في الأمم المتحدة وخمسة من موظفيها السابقين لا يزالون محتجزين لدى الجماعة، إلى جانب عاملين في منظمات إنسانية ومنظمات مجتمع مدني، معرباً عن قلق بالغ إزاء سلامتهم وأوضاعهم الصحية والنفسية.

وجدد الأمين العام دعوته إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين، والتزام المعايير الدولية التي تكفل المعاملة الإنسانية لكل شخص محروم من حريته، واحترام كرامته وحقوقه الأساسية.