«مفاجأة ظريف» في بياريتز تعمّق الانقسام في طهران

روحاني يؤيد خيار الحوار في مواجهة انتقادات «الحرس الثوري» لزيارة وزير الخارجية

الرئيس الإيراني حسن روحاني بين عدد من وزراء الحكومة على هامش مهرجان في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني حسن روحاني بين عدد من وزراء الحكومة على هامش مهرجان في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
TT

«مفاجأة ظريف» في بياريتز تعمّق الانقسام في طهران

الرئيس الإيراني حسن روحاني بين عدد من وزراء الحكومة على هامش مهرجان في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني حسن روحاني بين عدد من وزراء الحكومة على هامش مهرجان في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)

عمقت زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف المفاجئة إلى بياريتز لإجراء مباحثات فرنسية - إيرانية على هامش قمة «مجموعة السبع» مرة أخرى الانقسام بين الجناحين الرئيسيين في البلاد بشأن أولويات السياسة الخارجية في طهران، وانتقد «الحرس الثوري» الخطوة، فيما حاول الرئيس حسن روحاني قطع الطريق على خصومه المحافظين والأجهزة المنتقدة لسياسته الخارجية، قائلاً إنه لا يتردد في «لقاء شخص إذا كانت النتيجة حل مشكلات الناس وعمران البلاد».
وبدا روحاني، الذي دافع ضمناً عن حراك وزير الخارجية محمد جواد ظريف، يلمح إلى إمكانية استعداده للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل العقوبات الاقتصادية التي أعادت فرضها واشنطن على طهران بعد 3 أشهر على خروجها من الاتفاق النووي. ونقلت وكالة «فارس» عن غلام حسين غيب بور، المستشار الأعلى لقائد «الحرس الثوري»، قوله: «نرجو... ألا تكون الزيارات المفاجئة للقمم الخارجية نتيجة الفشل والانهزام، وألا ترتعش أقدام المسؤولين».
في المقابل، دعا روحاني إلى «استخدام الوسائل كافة لمصلحة البلد» وقال: «لن أتردد في أن أتوجه لاجتماع والتقي بشخص إذا علمت أن النتيجة ستكون عمران البلد وحل مشكلات الناس»، مضيفاً: «لم تبقَ طريق إلا تنمية البلاد في ظل ضغوط الأعداء».
وصرح روحاني في كلمة على هامش معرض لـ«منجزات الحكومة» في المناطق الريفية، بأنه سيشارك في اجتماع «مسؤولين معنيين» بمناقشة نتائج مفاوضات ظريف في بياريتز، وقال في إشارة إلى الانتقادات التي طالت زيارة ظريف: «يجب أن نقوم بعملنا، عندما تكون إمكانية النجاح بين 10 و20 في المائة، فيجب أن نتقدم وألا نضيع الفرصة».
ومن المرجح أن تؤدي أقوال روحاني إلى تعزيز تكهنات حول إمكانية نجاح وساطات يقوم بها بعض الأطراف لعقد لقاء بين الرئيسين الإيراني والأميركي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر المقبل.
كما دافع روحاني مجدداً عن نتائج الاتفاق النووي في زيادة مبيعات النفط الإيراني، وقال: «كأنما قطن في آذانهم، وكلما تحدثنا يقولون: ما ميزة المفاوضات؟».
وجاءت انتقادات روحاني بعدما قال علي شمخاني، سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي وممثل المرشد الإيراني، في مقابلة مع «إن بي سي» الأميركية، الأسبوع الماضي، إنه كان ينبغي على بلاده عدم التوقيع على الاتفاق النووي.
وأشار شمخاني إلى وجود أشخاص «يعتقدون أن توقيع الاتفاق النووي في عام 2015 كان خطأً» قبل أن يضيف رداً على سؤال حول ما إذا كان من بين من يعتقدون بخطأ التوقيع على الاتفاق: «نعم أنا أتبع فقط وجهة نظر أمتنا وشعب إيران».
وجاءت زيارة ظريف تلبية لدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يقود جهوداً لخفض التصعيد بين إيران وعدوها اللدود الولايات المتحدة.
واستبعد مراقبون أن يكون ظريف توجه إلى المباحثات من دون إطلاع المرشد الإيراني علي خامنئي. ولكن المحاولة تتباين مع مواقف خامنئي الذي وصف المباحثات في مايو (أيار) الماضي بـ«السم» والمباحثات مع الإدارة الحالية بـ«السم المضاعف».
ولجأ روحاني إلى الوسيلة المفضلة في الرد على خصومه عندما أصر على مفردة «الشعب» بقوله إن «مطلب شعبنا الكرامة والاستقلال وفي الوقت نفسه خفض الضغوط وزيادة الرفاه» وأضاف: «إذا كان من المقرر أن نحكم الشعب بالضغوط؛ فبإمكان أي شخص إدارة البلد. يجب أن نقف في مكان فيه المصلحة، ونحن نقف من أجل الدفاع عن مصالحنا القومية واستقلال البلد، ونلجأ لأي وسيلة لحل هذه القضايا».
ويرزح اقتصاد إيران تحت عقوبات أميركية فرضت منذ انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي التاريخي الموقع عام 2015 بين طهران ومجموعة «5+1».
وقال روحاني إن حكومته على استعداد لاستخدام «يدَي» القوة والدبلوماسية. وأوضح قائلاً: «إلى جانب الصمود والمقاومة، نتفاوض أيضاً من أجل حل وتسوية قضايانا، فحينما يقومون باحتجاز ناقلتنا، نتفاوض ونوقف ناقلتهم (بصورة قانونية) في الوقت ذاته» في إشارة إلى ناقلة نفط إيرانية تم احتجازها قبالة جبل طارق وأفرج عنها فيما بعد، فيما لا تزال إيران تحتجز سفينة ترفع العلم البريطاني في الخليج.
وقال روحاني إن «يد القوة ويد الدبلوماسية يجب أن تكون كلتاهما إلى جانب الأخرى» مضيفاً: «مخطئ من يتصور أن يداً واحدة كافية؛ إذ ينبغي أن نستخدم قدراتنا العسكرية والثقافية والاقتصادية، وكذلك قدراتنا السياسية والدبلوماسية والتفاوضية».
وانتقدت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني بشدة زيارة ظريف في مقالة وصفت الزيارة بـ«غير اللائقة»، واتهمت ظريف بـ«اللعب في الملعب الأميركي»، وقالت إن حقيقة أن زيارة الوزير كانت الثانية له إلى فرنسا في غضون أيام توجه «رسالة ضعف ويأس». وأضافت: «هذه الإجراءات غير اللائقة تتخذ مع وهْم بالانفتاح، لكن الأثر الوحيد الذي سيترتب عليها هو مزيد من الإساءة والضغط» وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
ولم يتأخر تعقيب الحكومة الإيرانية، وقال المتحدث علي ربيعي لقد «أوضحت موقف الحكومة بوضوح حول هذه الزيارة؛ نحن لا نلعب في ملعب (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب، لكننا نريدهم أن يجلسوا ويفكروا في موضوع إقرار حقوقنا المشروعة».
وأشار إلى أن «وسائل الإعلام الأجنبية قد شهدت بأن الورقة الرابحة كانت بيد إيران، وبأن طهران تعتمد الأطر المنطقية للنقاش، وتتابع كل ما التزمت به».
وقال ربيعي أيضاً إن زيارة ظريف «لا علاقة لها بقمة (مجموعة السبع)، والزيارة كانت بناء على طلب من الجانب الفرنسي» وتابع: «لم تكن هناك أي رغبة للقاء أي مسؤول أميركي، وليس لدينا أي دور في مفاوضات فرنسا وأميركا ومجموعة السبع» طبقاً لوكالة الأنباء الألمانية.
بدورها، كتبت صحيفة «سازندكي» الناطقة باسم طيف الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني؛ بالعنوان العريض: «7+1». وعلى المنوال نفسه، قالت صحيفة «اعتماد»، المحسوبة على الإصلاحيين، إن فرنسا رأت أنها «اللحظة الأكثر أملاً» لإيران في 15 شهراً منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. وأضافت: «بالنظر إلى مساعي ماكرون في الشهرين الماضيين، يمكن أن نأمل في أن يكون رد ترمب على أفكار ماكرون هو السبب الرئيسي لقيام ظريف... بالزيارة إلى بياريتز».
وفي المقابل؛ أطلقت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» حملة انتقادات وردت على لسان خبراء إيرانيين، وعدّت أن «سفر ظريف غير الضروري إلى فرنسا» بمثابة «تحذير من الخسارة الشاملة»، وقالت إن زيارة ظريف إلى قمة «مجموعة السبع» بعدما وجهت طهران رسالة واضحة حول ضرورة قيام كل الأطراف بالتزاماتهم النووية بما فيها رفع العقوبات النفطية والبنكية، «تطرح أسئلة جدية».
كل هذا جرى أمس بينما توقف ظريف ساعات قليلة في طهران بعد العودة من فرنسا وغادر إلى بكين وأجرى هناك مشاورات مع نظيره الصيني وانغ يي وذلك في مستهل جولة آسيوية تشمل كذلك اليابان وماليزيا، وسيقدم خريطة طريق مدتها 25 عاماً تهدف إلى تعزيز العلاقات مع الصين؛ أكبر شريك تجاري آسيوي لإيران في ظلّ عقوبات أميركية مشددة على طهران. وأفادت «رويترز» عن ظريف في مؤتمر صحافي مع وانغ بأن «نبذ القانون الدولي ليس عدم احترام القانون الدولي فحسب؛ بل احتقار القانون الدولي في واقع الأمر... آخذ في التصاعد ونحتاج للعمل معاً». وقال ظريف أيضاً إنه يزور بكين لإطلاع المسؤولين الصينيين على مضمون اجتماعاته في فرنسا في الآونة الأخيرة بشأن الاتفاق النووي، لكنه لم يخض في تفاصيل.
وقال وانغ: «بيننا شراكة استراتيجية شاملة... يشير هذا إلى المستوى المتميز لعلاقاتنا وتعاوننا الاستراتيجي الوثيق».
وقال ظريف إنه متحمس بشدة لـ«مبادرة الحزام والطريق» التي تهدف لإحياء «طريق الحرير» القديم بإنفاق هائل على بنية تحتية تربط الصين بباقي آسيا وما وراءها. وأضاف أن إيران تعدّ المبادرة «مستقبل منطقتنا وتفاعلنا العالمي».


مقالات ذات صلة

«الأمم المتحدة»: الأرض احتبست حرارة قياسية في 2025

أوروبا الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)

«الأمم المتحدة»: الأرض احتبست حرارة قياسية في 2025

حذرت الأمم المتحدة اليوم (الاثنين) من أن كميّة الحرارة المحتبسة في الأرض بلغت مستويات قياسية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب ستلغي الأساس القانوني للتشريعات الأميركية المتصلة بالمناخ

من المقرر أن يلغي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، نصاً يُشكّل الأساس القانوني للتشريعات التي تُكافح انبعاث غازات الدفيئة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)

توعّد «الحرس الثوري» الإيراني الثلاثاء، بضربات «قوية» بالصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، إذا استمرّت «في جرائمها في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فيما كثّفت الدولة العبرية ضرباتها على معاقل «حزب الله» في اليوم الخامس والعشرين من الحرب.

وجاء في بيان للحرس الثوري: «نحذّر جيش النظام الإجرامي من أنه في حال تواصلت الجرائم في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فإن القوّات الإسرائيلية «ستكون عرضة لضربات قوية بالصواريخ والمسيّرات».
وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، اليوم، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئ وجود مباحثات بين واشنطن وطهران.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد صواريخ إيرانية وعمل على اعتراضها، فيما نشر جهاز الإسعاف الإسرائيلي «نجمة داوود الحمراء» مقطع فيديو لمبنى متضرر في شمال إسرائيل، وأعلن إصابة 6 أشخاص بجروح طفيفة في 4 مناطق.

وفي لبنان، حيث أسفرت الحرب عن أكثر من ألف قتيل ومليون نازح، شنّت إسرائيل 7 غارات ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله» الموالي لإيران. وأظهرت مشاهد مباشرة بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية» سحباً كثيفة من الدخان.

اشتعال النيران في سيارات جراء سقوط صواريخ إيرانية في وسط إسرائيل (رويترز)

وأغار الطيران الإسرائيلي أيضاً على بلدة بشامون جنوب شرقي العاصمة، ما أسفر عن مقتل شخصين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي العراق، أفاد مصدر في «الحشد الشعبي» بمقتل 15 من عناصره في غارة أميركية على أحد مقراته، من بينهم قائد عمليات محافظة الأنبار سعد داوي.

كما قُتل 6 عناصر من قوات «البيشمركة» في إقليم كردستان العراق فجر اليوم، في هجمات صاروخية استهدفت مقراً لهم في محافظة أربيل، بحسب مصدر أمني ووسيلة إعلام محلية، من دون تحديد مصدر الهجوم.

تصعيد الضربات الجوية

وفي إيران، استهدفت غارات أميركية - إسرائيلية فجر اليوم، منشأتين للطاقة في مدينتي أصفهان (وسط) وخرمشهر (جنوب غرب)، بحسب ما نقلت وكالة «فارس».

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، اليوم، أن الجيش يواصل تنفيذ ضربات على أهداف في أنحاء إيران، مشيراً إلى استهداف أكثر من 3 آلاف موقع تابع للنظام الإيراني ضمن عملية «زئير الأسد».

وأوضح في منشور عبر «إكس»، أن سلاح الجو نفّذ، أمس، موجة واسعة من الغارات استهدفت بنى تحتية في قلب طهران، شملت مقرين لجهاز الاستخبارات في «الحرس الثوري» ومقراً إضافياً لوزارة الاستخبارات الإيرانية.

وأضاف أن الغارات طالت أيضاً مخازن لوسائل قتالية ومنظومات دفاع جوي، في إطار مساعٍ لتوسيع التفوق الجوي الإسرائيلي في الأجواء الإيرانية.

وأشار إلى أن سلاح الجو هاجم خلال الليلة الماضية، أكثر من 50 هدفاً في شمال ووسط إيران، بينها مواقع مخصصة لإطلاق وتخزين صواريخ باليستية.

وأكد أن هذه العمليات تأتي ضمن مرحلة «تعميق الضربات» ضد المنظومات الأساسية للنظام الإيراني.

مهلة ومفاوضات محتملة

جاء ذلك بعدما أعلن ترمب على منصته «تروث سوشيال» تأجيلاً لمدة 5 أيام للضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

لكنه هدّد أيضاً بأنه سيعاود القصف إذا فشلت المفاوضات.

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (أ.ف.ب)

وتحدث ترمب، أمس، عن مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمّه. وأشار موقع «أكسيوس» الإخباري إلى إمكانية أن يكون رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف هو المسؤول المنخرط في المباحثات.

لكن قاليباف نفى ذلك على منصة «إكس»، وقال: «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الزائفة يتم استخدامها للتلاعب بأسواق المال والنفط، والخروج من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

تحركات دبلوماسية موازية

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقال إن «الرئيس ترمب يعتقد أن هناك فرصة للاستفادة من الإنجازات الهائلة التي حققها الجيشان الإسرائيلي والأميركي، من أجل تحقيق أهداف الحرب في اتفاق من شأنه أن يحمي مصالحنا الحيوية».

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وأشار موقع «أكسيوس» أيضاً إلى إمكان أن يلتقي المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وفداً إيرانياً هذا الأسبوع في باكستان.

ولم تنفِ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، هذه المعلومة، لكنها قالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مثل هذه «التكهنات» لا ينبغي «اعتبارها مؤكدة ما لم تُعلن رسمياً من البيت الأبيض».

ووعد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طهران، بأن تسعى بلاده لإحلال السلام في المنطقة.


محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، مع إمكانية انعقاد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، بحسب «رويترز».

وفي حين نفت إيران الاثنين، إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، وذلك بعدما أرجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تنفيذ تهديده بقصف شبكة الكهرباء الإيرانية بناء على ما وصفها بمحادثات مثمرة مع مسؤولين إيرانيين لم يكشف عن هويتهم، أفاد مسؤول باكستاني ومصدر ثانٍ لـ«رويترز»، بأن محادثات مباشرة لإنهاء الحرب قد تُعقد في إسلام آباد هذا الأسبوع.

وقال مسؤول أوروبي لـ«رويترز»، إنه على ​الرغم من عدم وجود مفاوضات مباشرة بين البلدين، فإن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل الرسائل.

وأفادت صحيفة «التايمز» البريطانية بأن مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، توجه إلى باكستان التي عرضت استضافة محادثات مباشرة، غير أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على مشاركة أي مسؤول إيراني بارز في هذه اللقاءات.

كذلك، أوضح المسؤول الباكستاني لـ«رويترز»، أنه من المتوقع أن يجتمع نائب الرئيس الأميركي جي.دي فانس، بالإضافة إلى ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، مع مسؤولين إيرانيين في إسلام آباد هذا الأسبوع، وذلك عقب اتصال جرى بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وأكد البيت الأبيض إجراء اتصال بين ترمب ومنير. ولدى سؤالها عن احتمال قيام ويتكوف وكوشنر بزيارة إلى إسلام آباد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت: «هذه مناقشات دبلوماسية حساسة، والولايات المتحدة لن تتفاوض عبر الصحافة. الوضع متغير، ولا ينبغي اعتبار التكهنات بشأن الاجتماعات نهائية ما لم يعلنها البيت الأبيض رسمياً».

ترمب: محادثات جيدة للغاية

وكان ترمب قد قال في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات «جيدة وبناءة للغاية» بشأن «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط».

ونتيجة لذلك، أشار إلى أنه قرر تأجيل خطة لقصف شبكة الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام. وأدت تصريحاته إلى ارتفاع حاد في أسعار الأسهم وانخفاض حاد في أسعار النفط، في تحول مفاجئ عن تراجع السوق الذي نجم عن تهديداته مطلع هذا الأسبوع وتعهدات إيران بالرد.

وأبلغ ترمب الصحافيين في وقت لاحق، بأن كوشنر وويتكوف، اللذين كانا يتفاوضان مع إيران قبل الحرب، أجريا محادثات مع مسؤول إيراني كبير مساء أمس (الأحد)، وسيستأنفان المحادثات اليوم (الاثنين).

وقال للصحافيين قبل مغادرته فلوريدا ‌متوجهاً إلى ممفيس: «أجرينا محادثات ‌جادة للغاية. سنرى إلى أين ستؤول. لدينا نقاط اتفاق رئيسية، بل أقول إننا اتفقنا ​على ‌جميع النقاط تقريباً».

وفي ​ممفيس، قال إن واشنطن تتفاوض مع إيران «منذ وقت طويل، وهذه المرة هم جادون». وأضاف: «أعتقد أنه من الممكن جداً أن ينتهي الأمر باتفاق جيد للجميع».

وأحجم ترمب عن ذكر اسم المسؤول الإيراني الذي كان على اتصال مع ويتكوف وكوشنر، لكنه قال: «نتعامل مع الرجل الذي أعتقد أنه يحظى بالقدر الأكبر من الاحترام وأنه القائد».

وقال مسؤول إسرائيلي ومصدران مطلعان، إن الوسيط من الجانب الإيراني هو رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

رئيس البرلمان الإيراني: «أخبار كاذبة»

في المقابل، قال قاليباف على منصة «إكس»، إن إيران لم تجرِ أي محادثات مع الولايات المتحدة، وسخر من هذه التقارير، واصفاً إياها بأنها محاولة للتلاعب بالأسواق المالية.

وأضاف: «لم تُجرَ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الكاذبة تُستخدم للتلاعب بالأسواق المالية والنفطية، وهي محاولة للهروب من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

نتنياهو يواصل قصف إيران ولبنان

بالمقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، في بيان بالفيديو، إنه تحدث مع ترمب، وإن إسرائيل ستواصل هجماتها في لبنان وإيران.

لكن نتنياهو أشار إلى أن ترمب يعتقد بوجود إمكانية «للاستفادة من الإنجازات الكبيرة التي حققها جيش الدفاع ‌الإسرائيلي والجيش الأميركي، لتحقيق أهداف الحرب من خلال اتفاق يحافظ على مصالحنا الحيوية».

ورغم عدم وجود تأكيد فوري بشأن انعقاد المحادثات كما وصفها ترمب، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن مبادرات للحد من التوتر.

وقالت إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعرض مع نظيره العماني التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، واتفقا على مواصلة المشاورات بين البلدين.

وأغلقت إيران بشكل فعلي مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وطالب ترمب إيران بفتح المضيق، لكن طهران أكدت أنها لن تفعل ذلك حتى توقف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما.


تقرير: واشنطن تدرس نشر قوات برية لدعم العمليات في إيران

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
TT

تقرير: واشنطن تدرس نشر قوات برية لدعم العمليات في إيران

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)

يدرس مسؤولون عسكريون أميركيون إمكانية نشر لواء قتالي من «الفرقة 82» المحمولة جواً، إلى جانب عناصر من قيادتها، لدعم العمليات العسكرية الجارية في إيران.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أوضح مسؤولون دفاعيون أن هذه الخطط تندرج ضمن «إجراءات احترازية»، مشيرين إلى أنه لم يصدر حتى الآن أي قرار رسمي من وزارة الدفاع (البنتاغون) أو القيادة المركزية الأميركية.

وحسب المصادر، قد تُستخدم هذه القوات، التي تضم نحو 3 آلاف جندي ضمن «قوة الاستجابة الفورية»، في عمليات سريعة مثل السيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

كما يجري بحث خيار آخر يتمثّل -في حال منح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإذن للقوات الأميركية للسيطرة على الجزيرة- في شنّ هجوم بنحو 2500 جندي من «الوحدة الاستكشافية 31 لمشاة البحرية»، المتجهة حالياً إلى المنطقة.

ويرجّح مسؤولون أن يتم في المرحلة الأولى الاعتماد على قوات «المارينز» لإعادة تأهيل مدرجات الجزيرة التي تضررت جراء غارات أميركية، قبل نقل تعزيزات ومعدات عبر طائرات «سي-130». وفي مرحلة لاحقة، قد تنضم قوات من «الفرقة 82» المحمولة جواً لدعم العمليات.

ويشير مسؤولون حاليون وسابقون إلى أن قوات المظليين تمتاز بسرعة الانتشار، لكنها تفتقر إلى المعدات الثقيلة، في حين توفر قوات المارينز قدرة أولية على السيطرة، قبل أن تتولى قوات أكبر مهام الاستقرار.

وفي هذا السياق، ألغى الجيش الأميركي مطلع مارس (آذار) مشاركة مقر قيادة الفرقة في تدريب عسكري، للإبقاء عليه في حالة جاهزية، تحسباً لأي قرار بنشر القوات في الشرق الأوسط.

لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

وسبق أن نُشرت «قوة الاستجابة الفورية» التابعة لـ«الفرقة 82» المحمولة جواً مرات عدة خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك إلى الشرق الأوسط خلال يناير (كانون الثاني) 2020 بعد الهجوم على السفارة الأميركية في بغداد، وإلى أفغانستان في أغسطس (آب) 2021 لعمليات الإجلاء، وإلى أوروبا الشرقية في 2022 لدعم العمليات في أوكرانيا.