«مفاجأة ظريف» في بياريتز تعمّق الانقسام في طهران

روحاني يؤيد خيار الحوار في مواجهة انتقادات «الحرس الثوري» لزيارة وزير الخارجية

الرئيس الإيراني حسن روحاني بين عدد من وزراء الحكومة على هامش مهرجان في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني حسن روحاني بين عدد من وزراء الحكومة على هامش مهرجان في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
TT

«مفاجأة ظريف» في بياريتز تعمّق الانقسام في طهران

الرئيس الإيراني حسن روحاني بين عدد من وزراء الحكومة على هامش مهرجان في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني حسن روحاني بين عدد من وزراء الحكومة على هامش مهرجان في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)

عمقت زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف المفاجئة إلى بياريتز لإجراء مباحثات فرنسية - إيرانية على هامش قمة «مجموعة السبع» مرة أخرى الانقسام بين الجناحين الرئيسيين في البلاد بشأن أولويات السياسة الخارجية في طهران، وانتقد «الحرس الثوري» الخطوة، فيما حاول الرئيس حسن روحاني قطع الطريق على خصومه المحافظين والأجهزة المنتقدة لسياسته الخارجية، قائلاً إنه لا يتردد في «لقاء شخص إذا كانت النتيجة حل مشكلات الناس وعمران البلاد».
وبدا روحاني، الذي دافع ضمناً عن حراك وزير الخارجية محمد جواد ظريف، يلمح إلى إمكانية استعداده للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل العقوبات الاقتصادية التي أعادت فرضها واشنطن على طهران بعد 3 أشهر على خروجها من الاتفاق النووي. ونقلت وكالة «فارس» عن غلام حسين غيب بور، المستشار الأعلى لقائد «الحرس الثوري»، قوله: «نرجو... ألا تكون الزيارات المفاجئة للقمم الخارجية نتيجة الفشل والانهزام، وألا ترتعش أقدام المسؤولين».
في المقابل، دعا روحاني إلى «استخدام الوسائل كافة لمصلحة البلد» وقال: «لن أتردد في أن أتوجه لاجتماع والتقي بشخص إذا علمت أن النتيجة ستكون عمران البلد وحل مشكلات الناس»، مضيفاً: «لم تبقَ طريق إلا تنمية البلاد في ظل ضغوط الأعداء».
وصرح روحاني في كلمة على هامش معرض لـ«منجزات الحكومة» في المناطق الريفية، بأنه سيشارك في اجتماع «مسؤولين معنيين» بمناقشة نتائج مفاوضات ظريف في بياريتز، وقال في إشارة إلى الانتقادات التي طالت زيارة ظريف: «يجب أن نقوم بعملنا، عندما تكون إمكانية النجاح بين 10 و20 في المائة، فيجب أن نتقدم وألا نضيع الفرصة».
ومن المرجح أن تؤدي أقوال روحاني إلى تعزيز تكهنات حول إمكانية نجاح وساطات يقوم بها بعض الأطراف لعقد لقاء بين الرئيسين الإيراني والأميركي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر المقبل.
كما دافع روحاني مجدداً عن نتائج الاتفاق النووي في زيادة مبيعات النفط الإيراني، وقال: «كأنما قطن في آذانهم، وكلما تحدثنا يقولون: ما ميزة المفاوضات؟».
وجاءت انتقادات روحاني بعدما قال علي شمخاني، سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي وممثل المرشد الإيراني، في مقابلة مع «إن بي سي» الأميركية، الأسبوع الماضي، إنه كان ينبغي على بلاده عدم التوقيع على الاتفاق النووي.
وأشار شمخاني إلى وجود أشخاص «يعتقدون أن توقيع الاتفاق النووي في عام 2015 كان خطأً» قبل أن يضيف رداً على سؤال حول ما إذا كان من بين من يعتقدون بخطأ التوقيع على الاتفاق: «نعم أنا أتبع فقط وجهة نظر أمتنا وشعب إيران».
وجاءت زيارة ظريف تلبية لدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يقود جهوداً لخفض التصعيد بين إيران وعدوها اللدود الولايات المتحدة.
واستبعد مراقبون أن يكون ظريف توجه إلى المباحثات من دون إطلاع المرشد الإيراني علي خامنئي. ولكن المحاولة تتباين مع مواقف خامنئي الذي وصف المباحثات في مايو (أيار) الماضي بـ«السم» والمباحثات مع الإدارة الحالية بـ«السم المضاعف».
ولجأ روحاني إلى الوسيلة المفضلة في الرد على خصومه عندما أصر على مفردة «الشعب» بقوله إن «مطلب شعبنا الكرامة والاستقلال وفي الوقت نفسه خفض الضغوط وزيادة الرفاه» وأضاف: «إذا كان من المقرر أن نحكم الشعب بالضغوط؛ فبإمكان أي شخص إدارة البلد. يجب أن نقف في مكان فيه المصلحة، ونحن نقف من أجل الدفاع عن مصالحنا القومية واستقلال البلد، ونلجأ لأي وسيلة لحل هذه القضايا».
ويرزح اقتصاد إيران تحت عقوبات أميركية فرضت منذ انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي التاريخي الموقع عام 2015 بين طهران ومجموعة «5+1».
وقال روحاني إن حكومته على استعداد لاستخدام «يدَي» القوة والدبلوماسية. وأوضح قائلاً: «إلى جانب الصمود والمقاومة، نتفاوض أيضاً من أجل حل وتسوية قضايانا، فحينما يقومون باحتجاز ناقلتنا، نتفاوض ونوقف ناقلتهم (بصورة قانونية) في الوقت ذاته» في إشارة إلى ناقلة نفط إيرانية تم احتجازها قبالة جبل طارق وأفرج عنها فيما بعد، فيما لا تزال إيران تحتجز سفينة ترفع العلم البريطاني في الخليج.
وقال روحاني إن «يد القوة ويد الدبلوماسية يجب أن تكون كلتاهما إلى جانب الأخرى» مضيفاً: «مخطئ من يتصور أن يداً واحدة كافية؛ إذ ينبغي أن نستخدم قدراتنا العسكرية والثقافية والاقتصادية، وكذلك قدراتنا السياسية والدبلوماسية والتفاوضية».
وانتقدت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني بشدة زيارة ظريف في مقالة وصفت الزيارة بـ«غير اللائقة»، واتهمت ظريف بـ«اللعب في الملعب الأميركي»، وقالت إن حقيقة أن زيارة الوزير كانت الثانية له إلى فرنسا في غضون أيام توجه «رسالة ضعف ويأس». وأضافت: «هذه الإجراءات غير اللائقة تتخذ مع وهْم بالانفتاح، لكن الأثر الوحيد الذي سيترتب عليها هو مزيد من الإساءة والضغط» وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
ولم يتأخر تعقيب الحكومة الإيرانية، وقال المتحدث علي ربيعي لقد «أوضحت موقف الحكومة بوضوح حول هذه الزيارة؛ نحن لا نلعب في ملعب (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب، لكننا نريدهم أن يجلسوا ويفكروا في موضوع إقرار حقوقنا المشروعة».
وأشار إلى أن «وسائل الإعلام الأجنبية قد شهدت بأن الورقة الرابحة كانت بيد إيران، وبأن طهران تعتمد الأطر المنطقية للنقاش، وتتابع كل ما التزمت به».
وقال ربيعي أيضاً إن زيارة ظريف «لا علاقة لها بقمة (مجموعة السبع)، والزيارة كانت بناء على طلب من الجانب الفرنسي» وتابع: «لم تكن هناك أي رغبة للقاء أي مسؤول أميركي، وليس لدينا أي دور في مفاوضات فرنسا وأميركا ومجموعة السبع» طبقاً لوكالة الأنباء الألمانية.
بدورها، كتبت صحيفة «سازندكي» الناطقة باسم طيف الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني؛ بالعنوان العريض: «7+1». وعلى المنوال نفسه، قالت صحيفة «اعتماد»، المحسوبة على الإصلاحيين، إن فرنسا رأت أنها «اللحظة الأكثر أملاً» لإيران في 15 شهراً منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. وأضافت: «بالنظر إلى مساعي ماكرون في الشهرين الماضيين، يمكن أن نأمل في أن يكون رد ترمب على أفكار ماكرون هو السبب الرئيسي لقيام ظريف... بالزيارة إلى بياريتز».
وفي المقابل؛ أطلقت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» حملة انتقادات وردت على لسان خبراء إيرانيين، وعدّت أن «سفر ظريف غير الضروري إلى فرنسا» بمثابة «تحذير من الخسارة الشاملة»، وقالت إن زيارة ظريف إلى قمة «مجموعة السبع» بعدما وجهت طهران رسالة واضحة حول ضرورة قيام كل الأطراف بالتزاماتهم النووية بما فيها رفع العقوبات النفطية والبنكية، «تطرح أسئلة جدية».
كل هذا جرى أمس بينما توقف ظريف ساعات قليلة في طهران بعد العودة من فرنسا وغادر إلى بكين وأجرى هناك مشاورات مع نظيره الصيني وانغ يي وذلك في مستهل جولة آسيوية تشمل كذلك اليابان وماليزيا، وسيقدم خريطة طريق مدتها 25 عاماً تهدف إلى تعزيز العلاقات مع الصين؛ أكبر شريك تجاري آسيوي لإيران في ظلّ عقوبات أميركية مشددة على طهران. وأفادت «رويترز» عن ظريف في مؤتمر صحافي مع وانغ بأن «نبذ القانون الدولي ليس عدم احترام القانون الدولي فحسب؛ بل احتقار القانون الدولي في واقع الأمر... آخذ في التصاعد ونحتاج للعمل معاً». وقال ظريف أيضاً إنه يزور بكين لإطلاع المسؤولين الصينيين على مضمون اجتماعاته في فرنسا في الآونة الأخيرة بشأن الاتفاق النووي، لكنه لم يخض في تفاصيل.
وقال وانغ: «بيننا شراكة استراتيجية شاملة... يشير هذا إلى المستوى المتميز لعلاقاتنا وتعاوننا الاستراتيجي الوثيق».
وقال ظريف إنه متحمس بشدة لـ«مبادرة الحزام والطريق» التي تهدف لإحياء «طريق الحرير» القديم بإنفاق هائل على بنية تحتية تربط الصين بباقي آسيا وما وراءها. وأضاف أن إيران تعدّ المبادرة «مستقبل منطقتنا وتفاعلنا العالمي».


مقالات ذات صلة

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب ستلغي الأساس القانوني للتشريعات الأميركية المتصلة بالمناخ

من المقرر أن يلغي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، نصاً يُشكّل الأساس القانوني للتشريعات التي تُكافح انبعاث غازات الدفيئة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بيئة سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (باريس)

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونة، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونة إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونة

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونة، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وفي وقت لاحق، أفاد الإسعاف الإسرائيلي عن إصابة نحو 30 شخصاً في بلدة عراد الواقعة على مسافة نحو 25 كيلومتراً الى الشمال الشرقي من ديمونة، بعد إنذار بإطلاق إيران صواريخ إضافية.في إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونة، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة، «أكثر المناطق الإسرائيلية تحصيناً»، يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا التطور يعني، أن وقت تنفيذ «الخطط اللاحقة» قد حان، واصفاً ذلك بأنه بداية مرحلة جديدة في مسار المواجهة.

وتكتسب ديمونة حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب.

وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونة مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونة (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونة، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.


مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».


إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
TT

إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قصف منشأة جامعية في طهران قال إنها تستخدم كموقع «بحث وتطوير استراتيجي» مرتبط بمكونات للأسلحة النووية.

وقال الجيش في بيان: «في إطار الطلعات الجوية الهجومية التي تم إنجازها مؤخراً في طهران، قام سلاح الجو بمهاجمة موقع بحث وتطوير استراتيجي آخر تابع للصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية».

وأوضح أن الموقع في جامعة مالك الأشتر للتكنولوجيا في العاصمة الإيرانية كان «يستخدم من قبل الصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية للنظام الإرهابي الإيراني لغرض تطوير مكونات لازمة لإنتاج السلاح النووي وغيره من الوسائل القتالية».

دخان يتصاعد بعد غارة جوية على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

وأشار إلى أن الجامعة «تتبع لوزارة الدفاع الإيرانية، وهي مدرجة في قوائم العقوبات الدولية بسبب مساهمتها خلال عقود في تطوير البرنامج النووي وتطوير الصواريخ الباليستية».

وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل ودول غربية إيران منذ أعوام بالسعي لتطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه طهران.