رحبت الولايات المتحدة باتفاق لتقاسم السلطة في أفغانستان نتج عنه انتخاب وزير المالية السابق أشرف غني رئيسا، معربة عن أملها في إبرام اتفاق أمني مهم مع كابل في غضون أسبوع.
وأبرم غني وخصمه عبد الله عبد الله الاتفاق أول من أمس الأحد لإنهاء أزمة استغرقت 3 أشهر بخصوص نتيجة الانتخابات، شلت البلاد في مرحلة محورية سحب خلالها التحالف الأجنبي بقيادة أميركية، قواته في إطار الحرب على طالبان.
وتمهد «حكومة الوحدة» الطريق أمام اتفاق أمني ثنائي يتعلق بوجود قوات أميركية في أفغانستان بعد 2014، وهو اتفاق رفض الرئيس المنتهية ولايته حميد كرزاي توقيعه.
وينص الاتفاق على تولي عبد الله منصب «رئيس الجهاز التنفيذي» المشابه لمنصب رئيس الوزراء، مما يشكل توازنا حساسا للسلطة.
وهنأ وزير الخارجية الأميركي جون كيري أفغانستان على ما عدّه «لحظة قيادية مذهلة» شهدت وضع المصالح الخاصة جانبا من أجل خير البلاد. وأضاف أن «حكومة الوحدة تمثل فرصة هائلة لإحراز تقدم في أفغانستان، لتوقيع الاتفاق الأمني الثنائي في غضون أسبوع أو نحوه».
وأدت اتهامات بالتزوير الواسع النطاق في انتخابات 14 يونيو (حزيران) الماضي إلى أزمة سياسية بعد إعلان كل من المرشحين الفوز. وبعد توقيع الاتفاق إثر مفاوضات شاقة وطويلة، عانق غني عبد الله في مراسم بسيطة وسريعة في القصر الرئاسي لم تستغرق أكثر من 10 دقائق.
وصرح كيري أنه يتوقع تنصيب الرئيس الأسبوع المقبل، فيما أكد متحدث باسم عبد الله موعد 29 سبتمبر (أيلول) الحالي. وصرح رئيس اللجنة الانتخابية أحمد يوسف نورستاني للصحافيين لاحقا أن «لجنة الانتخابات المستقلة تعلن أشرف غني رئيسا، وبالتالي تعلن نهاية العملية الانتخابية». وأضاف: «خلال العملية الانتخابية ارتكبت أعمال تزوير من جميع الأطراف، وهو ما أقلق الناس».
ولم يحدد نورستاني هامش الفوز أو نسبة المشاركة في الانتخابات أو عدد الأصوات المزورة التي جرى إلغاؤها في عملية التدقيق المكثفة التي جرت بإشراف الأمم المتحدة لكل الأصوات. وكان يرجح فوز غني بالرئاسة بعد إحرازه تقدما بارزا في النتائج الأولية المعلنة قبل بدء التدقيق بالأصوات.
فغداة الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية في منتصف يونيو الماضي، ندد عبد الله الذي تقدم كثيرا على منافسه في الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية (45 في المائة من الأصوات مقابل 31.6 في المائة) بعمليات تزوير كثيفة مما أجج التوترات بين الطاجيك المؤيدين له والبشتون الداعمين لغني.
وكتبت كيت كلارك من شبكة المحللين الأفغان أمس: «لا نعلم إن كانت حكومة الوحدة الوطنية هذه فعلا انعكاسا لنتائج الانتخابات». وأضافت أن «هذا الانتقال السياسي لا يمكن إذن وصفه بأنه ديمقراطي؛ إذ إنه لم يجز للوسائل الديمقراطية تحديد الفائز بالانتخابات». وتابعت: «على الرغم من مشاركة واسعة، فإن الاتفاق لتشكيل الحكومة أبرم خلف أبواب مغلقة نتيجة ضغط أجنبي كبير».
وعدّ المحلل السياسي الأفغاني ميا جول واثق أن «كل فريق يحاول توظيف محيطه، لذا أعتقد أن مشكلات جديدة ستقع في المستقبل».
وأكد بيان رئاسي أن «حميد كرزاي يتمنى النجاح للرئيس المنتخب أشرف غني ورئيس الجهاز التنفيذي عبد الله عبد الله استنادا على الاتفاق بينهما».
وأدت الأزمة الانتخابية إلى مضاعفة طالبان نشاطها، فيما أضعفت الاقتصاد الذي يعتمد على المساعدات. ويرجح أن يكون الائتلاف الحاكم بين المعسكرين الخصمين صعبا.
وبموجب الدستور، فإن الرئيس يحصل على السلطة الكاملة، وستواجه تركيبة الحكومة الجديدة امتحانا مهما وسط تفاقم سوء الوضع الأمني والاقتصادي وتراجع المساعدات الدولية.
وصرح المحلل ومدير اتحاد الجمعيات الأهلية صديق منصور أنصاري لوكالة الصحافة الفرنسية: «ستشمل الحكومة سلطتين، وسيكون من الصعب جدا عليهما العمل معا». وأضاف: «أعتقد أن شعب أفغانستان سيتساءل بخصوص أصواته، وكيف جرى التلاعب بها». وبحسب نسخة من اتفاق حكومة الوحدة حصلت الوكالة ذاتها عليها، فإنه يمكن لرئيس الجهاز التنفيذي أن يتولى رسميا منصب رئاسة الوزراء بعد عامين، في تغير كبير لنمط الحكم الذي يعزز الرئاسة وكان أسسه كرزاي منذ 2001.
وقد يؤدي توزيع مناصب حكومية أخرى أيضا إلى التوتر بعد حكم كرزاي الطويل والمزاجي الذي أنشأ شبكة محسوبيات على مستوى البلاد.
وما زال نحو 41 ألف جندي من الحلف الأطلسي في أفغانستان يحاربون تمرد طالبان الشرس إلى جانب الجيش والشرطة الأفغانيين.
من جهتهم، شجب متشددو حركة طالبان أمس الاتفاق الذي توصل إليه المرشحان المتنافسان في الانتخابات الرئاسية الأفغانية بتشكيل حكومة وحدة وطنية، ووصفوه بأنه اتفاق «باطل» دبرته الولايات المتحدة، وتعهدوا بمواصلة حربهم.
ورفض ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم حركة طالبان التي تقاتل لطرد القوات الأجنبية بقيادة الولايات المتحدة، حكومة الوحدة الوطنية، ووصفها بأنها خدعة غير مقبولة دبرها عدوهم.
وأضاف في بيان أرسل للصحافيين عبر البريد الإلكتروني: «تنصيب أشرف عبد الغني وتشكيل إدارة وهمية لن يكون مقبولا أبدا لدى الأفغان. يجب أن يفهم الأميركيون أن ترابنا وأرضنا ملكنا، وكل القرارات والاتفاقات يجريها الأفغان لا وزير الخارجية الأميركي أو السفير الأميركي». وتابع: «نرفض هذه العملية الأميركية، ونتعهد بمواصلة الجهاد إلى أن نحرر أمتنا من الاحتلال وحتى نمهد الطريق أمام حكومة إسلامية محضة».
واشنطن ترحب باتفاق اقتسام السلطة في كابل وتأمل في إبرام اتفاق أمني مهم معها خلال أسبوع
غني عانق عبد الله في مراسم بسيطة وسريعة بالقصر الرئاسي لم تستغرق أكثر من 10 دقائق
الرئيس الافغاني المنتخب أشرف غني يتحدث في كابل في أول خطاب بعد إعلان فوزه (أ ب)
واشنطن ترحب باتفاق اقتسام السلطة في كابل وتأمل في إبرام اتفاق أمني مهم معها خلال أسبوع
الرئيس الافغاني المنتخب أشرف غني يتحدث في كابل في أول خطاب بعد إعلان فوزه (أ ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
