«السيادي» السوداني: لا ضمانات في قضية فض الاعتصام

البروفسور تاور أكد لـ «الشرق الأوسط» أن «العسكري» السابق وضع يده على أوكار السلاح والأموال المنهوبة

البروفيسور صديق تاور
البروفيسور صديق تاور
TT

«السيادي» السوداني: لا ضمانات في قضية فض الاعتصام

البروفيسور صديق تاور
البروفيسور صديق تاور

البروفسور صديق تاور (60 عاماً) نال درجة الدكتوراه في الفيزياء من جامعة الخرطوم، وهو عضو «معهد الفيزياء الدولي» ببريطانيا، وزميل مجموعة الفيزياء البيولوجية بجامعة «ليدن» الهولندية. يقول إنه درس الفيزياء في هولاندا «والهولنديون، يعتبرون الفيزيائي حلال مشاكل». ينتمي إلى حزب البعث العربي الاشتراكي، وهو عضو قيادته القطرية. عمل بروفسور تاور في الجامعات السودانية والسعودية، وعد عشرات المواصفات القياسية لهيئة المواصفات السودانية.
ناشط في مجالات قضايا السلام والوحدة الوطنية والبيئة والتعليم العالي، إلى جانب التزامه بكتابات سياسية راتبة في كثير من الصحف المحلية والعالمية. نشرت له عدة دراسات سياسية، من بينها «الواقع والوقائع وتأثير التعدين على البيئات المحلية، حقوق المجتمعات المستضيفة للنشاط التعديني»، وشارك في تنظيم كثير من الأنشطة في مجالات وقف الحرب وإحلال السلام في جبال النوبة والنيل الأزرق.

أثار ترشيح واختيار أستاذ الفيزياء البروفسور صديق تاور كافي المتحدر من إقليم جنوب كردفان، عضواً في «مجلس السيادة»، الكثير من اللغط، الذي أخذ شكل حملة ذات طابع إقليمي وثقافي، تكمن في انتمائه لحزب البعث العربي الاشتراكي، رغم انتمائه لمجموعة غير عربية، بيد أن تاور اتهم «الدولة العميقة»، ومن أطلق عليهم «الانكفائيين» في الحركة الشعبية لتحرير السودان، الذين سرقوا لسان الحركة من خلف قيادتها، بتنظيم الحملة ضده.
يقول تاور إنه قَبِل المنصب ليحمل مع الثوار الهم الوطني، وليعمل معهم على إخراج البلاد من ظروفها الحالية، بدلاً عن اختيار الطريق السهل بالانزواء والانسحاب، وتعهد بعدم خذلان من رشحوه للإسهام في حلول أزمات البلاد.
ويرى تاور في حوار مع «الشرق الأوسط» أن وجوده في مجلس السيادة، لا يعني أنه يمثل الإقليم أو ينوب عنه، وأن حل مشكلة الحرب في جنوب كردفان قد يأتي من أي شخص في إقليم آخر، ويضيف: «مجلس السيادة والحكومة معاً، هما المعنيان في المقام الأول بحل المشكلة في الإقليم».
ويشير إلى أن ارتباطه الشخصي بالمنطقة يسهل له معرفة التفاصيل الدقيقة والمعاناة اليومية للحرب وإفرازاتها وانعكاساتها على المجتمع، ما يسهل حل الأزمة وإحلال السلام، ويقول: «هو جزء من الهم الشخصي والأخلاقي بالنسبة لي، وسأعمل ضمن منظومة السلطة الانتقالية من أجل تعزيز السلام وتوفير الآليات والأجواء، التي تكمن من استدامة السلام في كل مناطق الحروب والنزاعات في البلاد».
ويوضح تاور أنه أجرى اتصالات مباشرة مع قادة بارزين في الحركة الشعبية - الشمال بقيادة عبد العزيز الحلو، فأكدوا له عدم صدور أي موقف من الحركة ضد ترشيحه، وتابع: «في تقديري كان هناك سوء فهم، وتم تحميل الأمر أكثر مما يحتمل، فللحركة منابرها الرسمية التي يمكن أن تعبر فيها عن مواقفها الرسمية إذا أرادت ذلك»، وأردف: «لا يمكن لقائد في مقام عبد العزيز الحلو، اختزال أزمة السودان في إقليم جنوب كردفان في شخصي، لكن بعض الجهات حاولت عن قصد تحوير مفهوم الصراع، وإعطائه أبعاداً عنصرية وعرقية ومناطقية».
وأوضح صديق تاور أن الحركة الشعبية بزعامة «الحلو» ليست جزءاً من قوى إعلان الحرية والتغيير، ولم تجر اتصالات مع المجلس العسكري قبل حله، وفضلت انتظار تشكيل الحكومة الانتقالية لتتفاوض معها.
ويتابع: «حسب الاتفاق الموقع من اليوم الأول للحكومة الانتقالية ينبغي الشروع في ملف السلام، بحيث لا يتجاوز الستة أشهر لحسم هذا الملف، رغم عدم اكتمال تكوين الحكومة»، ويضيف: «أول اجتماع لمجلس السيادة بحضور رئيس الوزراء، جرى نقاش بشأن تسريع تكوين مفوضية السلام، لتبدأ مباشرة في إدارة ملف السلام، حتى لا يتعطل بإجراءات اختيار الوزراء في الحكومة الانتقالية، وتكملة الهياكل»، ويستطرد: «بمجرد حسم أمر المفوضية ستتولى وضع الخطط والاتصالات مع الحركات المسلحة، وأتوقع أن يفصل في الأمر خلال الأسبوع المقبل، باعتباره من الأجندة المهمة لمجلس السيادة».
ويقطع تاور بأن إقرار اتفاق سلام مستدام أمر يعني كل السودانيين، وأن ما يتم التوصل إليه من اتفاقيات مع حركتي (عبد العزيز الحلو وعبد الواحد النور) يجب أن يشارك فيه، ويضيف: «ما تخرج به المفاوضات يحتاج إلى تأمين من قبل المجلس التشريعي الذي يضم مكونات الثورة بما فيها الحركات المسلحة»، ويتابع: «إذا جرى التوقيع على اتفاقيات، وتطلب الأمر مراجعة هياكل الحكم، ومشاركتها المجلس السيادي أو مجلس الوزراء، يلتزم الجميع بما تم الاتفاق عليه»، ويؤكد: «إذا كانت المواقع مدخلاً للسلام، فنحن على استعداد لمغادرة مناصبنا».
وكشف تاور أن اجتماعات مجلس السيادة الأيام الماضية، رأت تأجيل تعيين رئيس القضاء والنائب العام، استجابة لطلب لجنة مشتركة بين العسكريين وقوى إعلان الحرية والتغيير، حتى لا يؤثر ذلك في تنفيذ المصفوفة الزمنية لتشكيل هياكل الحكم الانتقالي، وأضاف: «لن يتم أي إجراء دون توافق المجلس السيادي بالكامل، وسيتم اعتماد مرشحي قوى الحرية والتغيير، وفق الإجراءات المتبعة والصيغ التي يتم الاتفاق عليها».
وأبلغ تاور الصحيفة بأن المدنيين في مجلس السيادة سيتم توزيعهم على اللجان التي كانت تشرف على إدارة البلاد قبل حل المجلس العسكري، لحين اكتمال تشكيل الجهاز التنفيذي، «حتى لا يحدث تعطيل إدارة البلاد».
وبشأن انسجام العسكريين والمدنيين في العمل داخل مجلس السيادة، قال تاور: «هناك رغبة مشتركة من الجانبين لأن تمضي الأمور وفق ما هو متفق عليه في الفترة الانتقالية»، وأضاف: «العسكريون يعبرون عن رغبتهم في الإسراع بتشكيل الحكومة والهياكل لرفع العبء الذي كانوا يتحملونه عنهم».
وبشأن ما إذا كان تكوين لجنة التحقيق المستقلة في أحداث فض الاعتصام سيضع مطبات أمام الشراكة في ظل الاتهامات الموجهة لبعض العسكريين، يقول تاور: «نحن نبحث عن قضاء مستقل وعدالة، ولا حياد عن المعايير للأشخاص في اللجنة، نحن لا نبحث عن تجريم أو تبرئة أحد، لكن المهم اتباع الإجراءات العدلية التي توصل الناس للحقائق».
ونفى تاور وجود نية لتقديم تطمينات لأي مشتبه به، بقوله: «إذا قدمنا تطمينات لأحد نكون قطعنا الطريق أمام تحقيق العدالة»، ويضيف: «العسكريون لا يعترضون على إجراء تحقيق مستقل، ربما قد يتحفظون على الإدانة قبل ظهور نتائج التحقيق. لن نستبق الأمر قبل تكوين لجنة التحقيق المستقلة، وفقاً لمعايير العدالة المعروفة».
وأوضح تاور أن المكون العسكري في مجلس السيادة، ولمباشرته العمل التنفيذي المباشر خلال الأشهر الأربعة الماضية، وضع يده على كثير من الملفات الأمنية ومؤامرات الدولة العميقة، والثورة المضادة، والفساد والأموال والأصول والشركات وأوكار الأسلحة، لكنها لم تقدم لنا في تقرير رسمي، وأنهم بانتظار اكتمال الصيغ ليطلعونا على هذه الملفات.
وبشأن خطط مواجهة الانهيار الاقتصادي أكد تاور، تقيدها بالبرنامج الإسعافي لقوى إعلان الحرية والتغيير، ولجنة السياسات البديلة، وقال إنها ظلت طيلة الأشهر الماضية تعمل على إعداد خطط تفصيلية لمعالجة الاقتصاد والخدمات والسلام والعلاقات الخارجية، ويضيف: «تم وضع خطط متوسطة وطويلة المدى، والبرامج جاهزة في انتظار تشكيل السلطة التنفيذية».
ويتهم تاور «جيوب النظام السابق» بافتعال «أزمة الغلاء وندرة السلع، وأزمة الوقود والخبز، باعتبارها أول الملفات التي سينظرها مجلس السيادة»، ويتابع: «لا يزال الكثير منهم في السلطة، ويلعبون دوراً تخريبياً عن طريق صناعة الأزمات. معركة قوى الثورة مجتمعة على مواجهة الثورة المضادة التي تتلاعب بمعاش المواطنين».
وأشار عضو مجلس السيادة إلى أن أول الملفات القانونية التي سيولونها الاهتمام، تتمثل في قوانين إعادة هيكلة الأجهزة الحكومية المترهلة، بما في ذلك رئاسة الجمهورية، والكثير من الجهات المرتبطة بالنظام السابق، التي بها عمالة كبيرة تكلف أموالاً ضخمة، ويتابع: «هذه تحتاج إلى قوانين سريعة، وهذا لا يعتبر تجاوزاً أو تخطياً لعمل الأجهزة الانتقالية».
وبحسب تاور، فإن محاسبة رموز النظام السابق وتقديمهم للمحاكمات أمر متفق عليه بين العسكريين والمدنيين، لكن هناك خطوات إجرائية منصوص عليها بتشكيل المفوضيات المرتبطة بالإصلاح الإداري والقانوني والعدالة الانتقالية، والمجلس السيادي لا يستطيع أن يقرر في هذه القضية إلا بعد تكوين الحكومة».
وأوضح تاور أن اختياره لمجلس السيادة رغم كونه منتمياً لحزب البعث العربي الاشتراكي، خضع لمعايير الكفاءة الوطنية والمهنية والقدرة على أداء المهمة، بالإضافة إلى الأدوار التي قام ويقوم بها الشخص المرشح، وأضاف: «كنت ضمن عشرة مرشحين، ولم يدر أي حديث عن خلفيات سياسية، فتوافق الناس على أنني كفاءة وطنية، وإذا كان لدى الشخص خلفية فكرية وسياسية، فهذه ليست جريمة وإنما إضافة»، ويتابع: «طبيعة المهمة الوطنية، تفرض على الشخص التعامل وفق البعد الوطني، دون أن تملي عليه أي جهة أهدافاً ذاتية ضيقة».
وبشأن علاقة تخصص المهني في «الفيزياء» والوظيفة السياسية، يقول تاور إنه درس الفيزياء في هولندا، والهولنديون يعتبرون الفيزيائي «حلّال مشاكل»، وبالتالي يمكن أن ينافس في أي وظيفة، لأنه تركيبته الذهنية مبينة على البحث عن حلول لمشاكل، ويضيف: «بشكل عام المعرفة الأكاديمية إذا حبست في قاعات الدرس، تكون قد أفقدت دورها».



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».