«الانتقالي» يخسر «عَتَق»... و«الشرعية» تدعو قواته للانضمام إليها

الحكومة اليمنية تعتبر توسع المواجهات إلى شبوة تحدياً لأهداف التحالف

آلية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة أبين (أ.ف.ب)
آلية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة أبين (أ.ف.ب)
TT

«الانتقالي» يخسر «عَتَق»... و«الشرعية» تدعو قواته للانضمام إليها

آلية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة أبين (أ.ف.ب)
آلية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة أبين (أ.ف.ب)

خسرت قوات «المجلس الانتقالي الجنوبي» الساعية لانفصال جنوب اليمن عن شماله أمس، المعركة التي أشعلتها في مدينة عتق عاصمة محافظة شبوة (شمال شرقي عدن) بعد أن تمكنت القوات الحكومية من السيطرة على الموقف وتأمين المدينة ومداخلها وطرد قوات «الانتقالي» منها.
وبينما اعترف قادة في «الانتقالي» ضمنا بالهزيمة أفادت مصادر محلية بأنهم شرعوا في استقدام تعزيزات ضخمة من القوات الموالية لهم في عدن والضالع ويافع، أملا في تكرار المحاولة للسيطرة على مدينة عتق واقتحام المعسكرات والمواقع الحكومية على غرار ما حدث في العاصمة المؤقتة عدن قبل نحو أسبوعين.
وعلى وقع المواجهات التي بدأت مساء الخميس واستمرت حتى صباح الجمعة اعتبرت الحكومة الشرعية في بيان رسمي على لسان المتحدث باسمها راجح بادي، أن توسيع المواجهات إلى شبوة تحد لأهداف التحالف الداعم للشرعية، مجددة اتهام القوات الإماراتية بمساندة «الانتقالي»، وهو ما نفته الإمارات مسبقا.
وأفادت مصادر عسكرية وأمنية في مدينة عتق «الشرق الأوسط» بأن المواجهات التي استخدمت فيها كل أنواع الأسلحة توقفت صباحا بعد أن تمكنت القوات الحكومية ممثلة بقوات الأمن الخاصة واللواء 21 ميكا من التصدي لهجوم قوات «المجلس الانتقالي» وإرغامها على الانسحاب إلى خارج المدينة.
وشوهدت عربات عسكرية محترقة تابعة للانتقالي، في حين كانت قوات الأمن صدت محاولات ليلية لـ«الانتقالي» لمهاجمة منزل المحافظ محمد صالح بن عديو، فيما أكد الشهود وصول تعزيزات للقوات الحكومية قادمة من منطقة بيحان المجاورة.
وفي بيان لقيادة محور عتق العسكري التابع للمنطقة العسكرية الثالثة ومقرها في مأرب، أمهل المحور ما تعرف بقوات «النخبة الشبوانية» الموالية لـ«الانتقالي» مهلة ثماني ساعات للانضمام للقوات الشرعية والاستجابة لصوت الحكمة ولغة العقل والمنطق.
وقال المحور العسكري إنه «سيمنح الأمان لكل من يستجيب لهذه الدعوة وينضم للقوات الشرعية للاحتفال معاً بالحفاظ على محافظة شبوة وأمن مديرياتها، إلى جانب ترتيب أوضاع قوات «النخبة» ضمن ألوية الحكومة الشرعية.
وفي أول رد حكومي على المواجهات، أكدت «الشرعية» في بيان رسمي للمتحدث باسمها راجح بادي أنها «عازمة على مواجهة التمرد الذي يقوده ما يسمى المجلس الانتقالي، بجميع الوسائل»، في حين اتهم بادي «قيادة القوات الإماراتية في بلحاف بمحافظة شبوة بتفجير الوضع العسكري ومحاولة اقتحام مدينة عتق عاصمة المحافظة، رغم الجهود الكبيرة للمملكة العربية السعودية لإنهاء الأزمة وإيقاف التصعيد العسكري»، بحسب ما جاء في البيان.
ونفت الإمارات اتهامات الحكومة اليمنية الشرعية لها في بيانات رسمية سابقة ورفضت تحميلها المسؤولية عن تمرد «الانتقالي» الجنوبي، وقالت إنها ملتزمة بالشراكة ضمن التحالف الداعم للشرعية في مواجهة الانقلاب الحوثي.
وقال بادي إن توسيع التمرد المسلح إلى محافظة شبوة يمثل تحديا واضحا لأهداف التحالف العربي ولجهود السعودية للتهدئة والإصرار على إفشال كل جهود التهدئة واحتواء الأزمة. لافتا إلى أن موقف الوحدات العسكرية ثابت ومتماسك وقوي في التصدي للتمرد المسلح الذي تقوم به ميلشيات الانتقالي.
المصادر الرسمية الحكومية أوردت في هذا السياق أن رئيس الوزراء معين عبد الملك «أجرى اتصالاً هاتفياً بمحافظ شبوة محمد بن عديو، اطلع خلاله على تطورات الأوضاع الأمنية والعسكرية في شبوة عقب سيطرة قوات الجيش الوطني على مدينة عتق وتصديها لتمرد ما يُسمى المجلس الانتقالي ومحاولته السيطرة على مدينة عتق».
وبحسب ما نقلته وكالة «سبأ» اليمنية الرسمية، اطلع رئيس الحكومة على جهود قيادة السلطة المحلية وقوات الجيش الوطني في التعامل مع الوضع ومواصلة العمل على تجاوز التحديات التي لا يحمد عقباها وتقف وراءها العناصر الخارجة عن النظام والقانون والتي لا تخدم سوى ميليشيات جماعة الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران، كما اطلع على جهود حفظ الأمن والاستقرار وحماية الممتلكات العامة والخاصة.
وثمن رئيس الحكومة اليمنية «الجهود التي يبذلها الأشقاء في المملكة العربية السعودية من أجل إيقاف التصعيد العسكري». مجدداً تأكيد قيادة الشرعية مساندة ودعم المواقف الوطنية والجهود الهادفة إلى الحد من انزلاق الأوضاع إلى مزيد من العنف والحفاظ على استتباب الأوضاع وحماية مؤسسات الدولة والسلم الاجتماعي وتعزيز الأمن والاستقرار والتصدي لجميع محاولات التمرد على الدولة.
ودعا رئيس الوزراء اليمني جميع أبناء محافظة شبوة بمختلف أطيافهم ومكوناتهم إلى توحيد صفوفهم ودعم ومساندة قيادة السلطة المحلية وأجهزة الدولة من أجل تفويت الفرصة على المتربصين بالأمن والاستقرار والسكينة العامة، وكذا دعم جهودها في تحسين مستوى الخدمات العامة المقدمة للمواطنين وتحقيق تطلعاتهم ومواصلة تحقيق أهداف التنمية.
وأوردت المصادر أن محافظ شبوة «قدم إحاطة شاملة حول أسباب تفجير الأوضاع عسكرياً والتطورات والمستجدات الراهنة ومدى خطورة تداعياتها وآثارها السلبية والوخيمة على محافظة شبوة خصوصاً والوطن عموماً، وكذا التحركات والإجراءات الصارمة التي تم اتخاذها للسيطرة على الأوضاع».
وكان نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي هاني بن بريك أعلن صباح أمس في تغريدات على «تويتر» توقف المعارك في شبوة، زاعما أن ذلك جاء «احتراماً للتحالف بقيادة السعودية والتزاماً بالتهدئة»، وقابله سيل من الردود.
وقال: «‏احترام النخبة للتحالف بقيادة السعودية والالتزام التام بالتهدئة والنظر في الحلول مع التحالف هو ما جعل النخبة تتوقف في شبوة والاكتفاء بالتأديب الذي حصل، وفي حال تكرار الاعتداء والتحشيد من حزب الإصلاح الإرهابي فلن نقف نتفرج، التزام قطعناه على أنفسنا وأمام شعبنا وسيهب الجنوب كله لشبوة».
وفي الوقت الذي زعم فيه القيادي بن بريك أن القوات الموالية لـ«الانتقالي» كانت مضطرة للدفاع عن نفسها لمواجهة القوات الحكومية، طلب من التحالف الداعم للشرعية «إرسال لجنة لتقصي الحقائق ومعرفة من المتسبب بتفجير الوضع هناك».
وكانت قوات «الانتقالي» تمكنت من فرض سيطرتها على العاصمة المؤقتة عدن بعد أن أخضعت كل المقرات العسكرية الحكومية عقب معارك دامت أربعة أيام، قبل أن تتوجه لاحقا إلى أبين لإسقاط معسكرين حكوميين في عاصمة المحافظة زنجبار.
ودعا التحالف الداعم للشرعية إلى التهدئة، كما دعت السعودية إلى حوار تستضيفه في جدة بين قيادة الشرعية والانتقالي لطي صفحة الخلاف وهو ما رحب به الطرفان، غير أن الشرعية اشترطت عودة الأمور إلى طبيعتها في عدن وانسحاب قوات «الانتقالي» قبل أي حوار.
وفي حين وصل في وقت سابق إلى مدينة جدة السعودية وفد للانتقالي من خمس شخصيات يتزعمه رئيسه محافظ عدن السابق عيدروس الزبيدي، تواصلت بيانات الإدانة لتحركات «الانتقالي» المسلحة من قبل مكونات الشرعية ومؤسساتها.
وفي هذا السياق أدان «مجلـس الشــورى ما تعرضت له العاصمة المؤقتة عدن من تحرك مسلح عنيف أدى إلى مواجهات دموية واستيلاء على مؤسسات الدولة ومعسكراتها خلال الأيام القليلة الماضية». معتبرا في بيان «ما حدث في محافظتي عدن وأبين تمرداً مسلحاً على الحكومة المعترف بها دوليا وتهديدا خطيرا لأمن وسلامة ووحدة وسيادة اليمن».
وأكد الشورى اليمني «وقوفه الكامل خلف الشرعية الدستورية ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته، وتأييده الصريح لكل ما يتخذه من قرارات وتحركات لمواجهة تمرد ميليشيات المجلس الانتقالي لما من شأنه استعادة السيطرة الحكومية على العاصمة المؤقتة عدن وغيرها من المناطق التي تعرضت لاجتياحات مسلحة من المجلس الانتقالي».
واعتبر الشورى اليمني أن «أي مواقف داعمة لتمرد المجلس الانتقالي، رسمية كانت أو حزبية أو شعبية أو إعلامية هي مواقف عدائية تستهدف إرباك معركة الشرعية والتحالف العربي لاستعادة الدولة، وتهديد مباشر لإفشال العملية السياسية التي يتبناها المجتمع الإقليمي والدولي، وإفشال لجهود المبعوث الدولي والبعثة الدولية المعنية بالشأن اليمني، بالمخالفة للمرجعيات الثلاث المتوافق عليها والمدعومة دوليا المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني والقرارات الدولية ذات الصِلة وفِي مقدمها القرار 2216».
وثمن مجلس الشورى اليمني «المواقف المتميزة والصادقة للمملكة العربية السعودية، وبيان تحالف دعم الشرعية في اليمن الذي دعا المجلس الانتقالي إلى الانسحاب من كل المؤسسات المدنية والمعسكرات التي استولى عليها وعودة قوات الحكومة إلى مواقعها».
وطالب أعضاء مجلس الشورى في بيانهم جميع المكونات السياسية الوطنية «للوقوف صفاً واحداً لمواجهة مخططات تمزيق اليمن وإيقاف المهاترات الإعلامية التي لا تخدم سوى قوى التمرد والانقلاب، ودعم وإسناد القوات المسلحة والأمن».
وشدد البيان على «أهمية أن تبقى مؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية في حالة انعقاد وتشاور مستمر وأن تتحمل المؤسسة العسكرية والأمنية كامل المسؤولية في الحفاظ على أمن واستقرار المحافظات المحررة بالتعاون والتنسيق الخلاق مع القوات المشتركة بقيادة المملكة العربية السعودية».
وأكد مجلس الشورى اليمني «أهمية مواصلة تأمين وتحريك جميع الجبهات والعمليات العسكرية في مواجهة التمرد الحوثي وميليشياته لمواجهة تهديداتهما الخطيرة التي تستهدف أمن وسلامة الدولة والوحدة والجمهورية والعملية السياسية في الوطن».


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended