«الانتقالي» يخسر «عَتَق»... و«الشرعية» تدعو قواته للانضمام إليها

الحكومة اليمنية تعتبر توسع المواجهات إلى شبوة تحدياً لأهداف التحالف

آلية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة أبين (أ.ف.ب)
آلية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة أبين (أ.ف.ب)
TT

«الانتقالي» يخسر «عَتَق»... و«الشرعية» تدعو قواته للانضمام إليها

آلية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة أبين (أ.ف.ب)
آلية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة أبين (أ.ف.ب)

خسرت قوات «المجلس الانتقالي الجنوبي» الساعية لانفصال جنوب اليمن عن شماله أمس، المعركة التي أشعلتها في مدينة عتق عاصمة محافظة شبوة (شمال شرقي عدن) بعد أن تمكنت القوات الحكومية من السيطرة على الموقف وتأمين المدينة ومداخلها وطرد قوات «الانتقالي» منها.
وبينما اعترف قادة في «الانتقالي» ضمنا بالهزيمة أفادت مصادر محلية بأنهم شرعوا في استقدام تعزيزات ضخمة من القوات الموالية لهم في عدن والضالع ويافع، أملا في تكرار المحاولة للسيطرة على مدينة عتق واقتحام المعسكرات والمواقع الحكومية على غرار ما حدث في العاصمة المؤقتة عدن قبل نحو أسبوعين.
وعلى وقع المواجهات التي بدأت مساء الخميس واستمرت حتى صباح الجمعة اعتبرت الحكومة الشرعية في بيان رسمي على لسان المتحدث باسمها راجح بادي، أن توسيع المواجهات إلى شبوة تحد لأهداف التحالف الداعم للشرعية، مجددة اتهام القوات الإماراتية بمساندة «الانتقالي»، وهو ما نفته الإمارات مسبقا.
وأفادت مصادر عسكرية وأمنية في مدينة عتق «الشرق الأوسط» بأن المواجهات التي استخدمت فيها كل أنواع الأسلحة توقفت صباحا بعد أن تمكنت القوات الحكومية ممثلة بقوات الأمن الخاصة واللواء 21 ميكا من التصدي لهجوم قوات «المجلس الانتقالي» وإرغامها على الانسحاب إلى خارج المدينة.
وشوهدت عربات عسكرية محترقة تابعة للانتقالي، في حين كانت قوات الأمن صدت محاولات ليلية لـ«الانتقالي» لمهاجمة منزل المحافظ محمد صالح بن عديو، فيما أكد الشهود وصول تعزيزات للقوات الحكومية قادمة من منطقة بيحان المجاورة.
وفي بيان لقيادة محور عتق العسكري التابع للمنطقة العسكرية الثالثة ومقرها في مأرب، أمهل المحور ما تعرف بقوات «النخبة الشبوانية» الموالية لـ«الانتقالي» مهلة ثماني ساعات للانضمام للقوات الشرعية والاستجابة لصوت الحكمة ولغة العقل والمنطق.
وقال المحور العسكري إنه «سيمنح الأمان لكل من يستجيب لهذه الدعوة وينضم للقوات الشرعية للاحتفال معاً بالحفاظ على محافظة شبوة وأمن مديرياتها، إلى جانب ترتيب أوضاع قوات «النخبة» ضمن ألوية الحكومة الشرعية.
وفي أول رد حكومي على المواجهات، أكدت «الشرعية» في بيان رسمي للمتحدث باسمها راجح بادي أنها «عازمة على مواجهة التمرد الذي يقوده ما يسمى المجلس الانتقالي، بجميع الوسائل»، في حين اتهم بادي «قيادة القوات الإماراتية في بلحاف بمحافظة شبوة بتفجير الوضع العسكري ومحاولة اقتحام مدينة عتق عاصمة المحافظة، رغم الجهود الكبيرة للمملكة العربية السعودية لإنهاء الأزمة وإيقاف التصعيد العسكري»، بحسب ما جاء في البيان.
ونفت الإمارات اتهامات الحكومة اليمنية الشرعية لها في بيانات رسمية سابقة ورفضت تحميلها المسؤولية عن تمرد «الانتقالي» الجنوبي، وقالت إنها ملتزمة بالشراكة ضمن التحالف الداعم للشرعية في مواجهة الانقلاب الحوثي.
وقال بادي إن توسيع التمرد المسلح إلى محافظة شبوة يمثل تحديا واضحا لأهداف التحالف العربي ولجهود السعودية للتهدئة والإصرار على إفشال كل جهود التهدئة واحتواء الأزمة. لافتا إلى أن موقف الوحدات العسكرية ثابت ومتماسك وقوي في التصدي للتمرد المسلح الذي تقوم به ميلشيات الانتقالي.
المصادر الرسمية الحكومية أوردت في هذا السياق أن رئيس الوزراء معين عبد الملك «أجرى اتصالاً هاتفياً بمحافظ شبوة محمد بن عديو، اطلع خلاله على تطورات الأوضاع الأمنية والعسكرية في شبوة عقب سيطرة قوات الجيش الوطني على مدينة عتق وتصديها لتمرد ما يُسمى المجلس الانتقالي ومحاولته السيطرة على مدينة عتق».
وبحسب ما نقلته وكالة «سبأ» اليمنية الرسمية، اطلع رئيس الحكومة على جهود قيادة السلطة المحلية وقوات الجيش الوطني في التعامل مع الوضع ومواصلة العمل على تجاوز التحديات التي لا يحمد عقباها وتقف وراءها العناصر الخارجة عن النظام والقانون والتي لا تخدم سوى ميليشيات جماعة الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران، كما اطلع على جهود حفظ الأمن والاستقرار وحماية الممتلكات العامة والخاصة.
وثمن رئيس الحكومة اليمنية «الجهود التي يبذلها الأشقاء في المملكة العربية السعودية من أجل إيقاف التصعيد العسكري». مجدداً تأكيد قيادة الشرعية مساندة ودعم المواقف الوطنية والجهود الهادفة إلى الحد من انزلاق الأوضاع إلى مزيد من العنف والحفاظ على استتباب الأوضاع وحماية مؤسسات الدولة والسلم الاجتماعي وتعزيز الأمن والاستقرار والتصدي لجميع محاولات التمرد على الدولة.
ودعا رئيس الوزراء اليمني جميع أبناء محافظة شبوة بمختلف أطيافهم ومكوناتهم إلى توحيد صفوفهم ودعم ومساندة قيادة السلطة المحلية وأجهزة الدولة من أجل تفويت الفرصة على المتربصين بالأمن والاستقرار والسكينة العامة، وكذا دعم جهودها في تحسين مستوى الخدمات العامة المقدمة للمواطنين وتحقيق تطلعاتهم ومواصلة تحقيق أهداف التنمية.
وأوردت المصادر أن محافظ شبوة «قدم إحاطة شاملة حول أسباب تفجير الأوضاع عسكرياً والتطورات والمستجدات الراهنة ومدى خطورة تداعياتها وآثارها السلبية والوخيمة على محافظة شبوة خصوصاً والوطن عموماً، وكذا التحركات والإجراءات الصارمة التي تم اتخاذها للسيطرة على الأوضاع».
وكان نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي هاني بن بريك أعلن صباح أمس في تغريدات على «تويتر» توقف المعارك في شبوة، زاعما أن ذلك جاء «احتراماً للتحالف بقيادة السعودية والتزاماً بالتهدئة»، وقابله سيل من الردود.
وقال: «‏احترام النخبة للتحالف بقيادة السعودية والالتزام التام بالتهدئة والنظر في الحلول مع التحالف هو ما جعل النخبة تتوقف في شبوة والاكتفاء بالتأديب الذي حصل، وفي حال تكرار الاعتداء والتحشيد من حزب الإصلاح الإرهابي فلن نقف نتفرج، التزام قطعناه على أنفسنا وأمام شعبنا وسيهب الجنوب كله لشبوة».
وفي الوقت الذي زعم فيه القيادي بن بريك أن القوات الموالية لـ«الانتقالي» كانت مضطرة للدفاع عن نفسها لمواجهة القوات الحكومية، طلب من التحالف الداعم للشرعية «إرسال لجنة لتقصي الحقائق ومعرفة من المتسبب بتفجير الوضع هناك».
وكانت قوات «الانتقالي» تمكنت من فرض سيطرتها على العاصمة المؤقتة عدن بعد أن أخضعت كل المقرات العسكرية الحكومية عقب معارك دامت أربعة أيام، قبل أن تتوجه لاحقا إلى أبين لإسقاط معسكرين حكوميين في عاصمة المحافظة زنجبار.
ودعا التحالف الداعم للشرعية إلى التهدئة، كما دعت السعودية إلى حوار تستضيفه في جدة بين قيادة الشرعية والانتقالي لطي صفحة الخلاف وهو ما رحب به الطرفان، غير أن الشرعية اشترطت عودة الأمور إلى طبيعتها في عدن وانسحاب قوات «الانتقالي» قبل أي حوار.
وفي حين وصل في وقت سابق إلى مدينة جدة السعودية وفد للانتقالي من خمس شخصيات يتزعمه رئيسه محافظ عدن السابق عيدروس الزبيدي، تواصلت بيانات الإدانة لتحركات «الانتقالي» المسلحة من قبل مكونات الشرعية ومؤسساتها.
وفي هذا السياق أدان «مجلـس الشــورى ما تعرضت له العاصمة المؤقتة عدن من تحرك مسلح عنيف أدى إلى مواجهات دموية واستيلاء على مؤسسات الدولة ومعسكراتها خلال الأيام القليلة الماضية». معتبرا في بيان «ما حدث في محافظتي عدن وأبين تمرداً مسلحاً على الحكومة المعترف بها دوليا وتهديدا خطيرا لأمن وسلامة ووحدة وسيادة اليمن».
وأكد الشورى اليمني «وقوفه الكامل خلف الشرعية الدستورية ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته، وتأييده الصريح لكل ما يتخذه من قرارات وتحركات لمواجهة تمرد ميليشيات المجلس الانتقالي لما من شأنه استعادة السيطرة الحكومية على العاصمة المؤقتة عدن وغيرها من المناطق التي تعرضت لاجتياحات مسلحة من المجلس الانتقالي».
واعتبر الشورى اليمني أن «أي مواقف داعمة لتمرد المجلس الانتقالي، رسمية كانت أو حزبية أو شعبية أو إعلامية هي مواقف عدائية تستهدف إرباك معركة الشرعية والتحالف العربي لاستعادة الدولة، وتهديد مباشر لإفشال العملية السياسية التي يتبناها المجتمع الإقليمي والدولي، وإفشال لجهود المبعوث الدولي والبعثة الدولية المعنية بالشأن اليمني، بالمخالفة للمرجعيات الثلاث المتوافق عليها والمدعومة دوليا المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني والقرارات الدولية ذات الصِلة وفِي مقدمها القرار 2216».
وثمن مجلس الشورى اليمني «المواقف المتميزة والصادقة للمملكة العربية السعودية، وبيان تحالف دعم الشرعية في اليمن الذي دعا المجلس الانتقالي إلى الانسحاب من كل المؤسسات المدنية والمعسكرات التي استولى عليها وعودة قوات الحكومة إلى مواقعها».
وطالب أعضاء مجلس الشورى في بيانهم جميع المكونات السياسية الوطنية «للوقوف صفاً واحداً لمواجهة مخططات تمزيق اليمن وإيقاف المهاترات الإعلامية التي لا تخدم سوى قوى التمرد والانقلاب، ودعم وإسناد القوات المسلحة والأمن».
وشدد البيان على «أهمية أن تبقى مؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية في حالة انعقاد وتشاور مستمر وأن تتحمل المؤسسة العسكرية والأمنية كامل المسؤولية في الحفاظ على أمن واستقرار المحافظات المحررة بالتعاون والتنسيق الخلاق مع القوات المشتركة بقيادة المملكة العربية السعودية».
وأكد مجلس الشورى اليمني «أهمية مواصلة تأمين وتحريك جميع الجبهات والعمليات العسكرية في مواجهة التمرد الحوثي وميليشياته لمواجهة تهديداتهما الخطيرة التي تستهدف أمن وسلامة الدولة والوحدة والجمهورية والعملية السياسية في الوطن».


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.