الأسواق تهوي بعد ردود أفعال الرئيس الأميركي على {الفيدرالي} والصين

في منحى مخيف للاقتصاد العالمي

هوى مؤشر داو جونز أكثر من 500 نقطة في الوقت الذي انقلب فيه منحنى عائد السندات مرة أخرى (رويترز)
هوى مؤشر داو جونز أكثر من 500 نقطة في الوقت الذي انقلب فيه منحنى عائد السندات مرة أخرى (رويترز)
TT

الأسواق تهوي بعد ردود أفعال الرئيس الأميركي على {الفيدرالي} والصين

هوى مؤشر داو جونز أكثر من 500 نقطة في الوقت الذي انقلب فيه منحنى عائد السندات مرة أخرى (رويترز)
هوى مؤشر داو جونز أكثر من 500 نقطة في الوقت الذي انقلب فيه منحنى عائد السندات مرة أخرى (رويترز)

هوت الأسواق أمس الجمعة، إثر ردود أفعال الرئيس دونالد ترمب على تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وإعلان الصين فرض رسوم جمركية جديدة على واردات أميركية، ومطالبته بالبحث عن «بديل للصين»، في إشارة إلى التصعيد المتوقع.
وهوى مؤشر داو جونز الصناعي في وول ستريت، الذي يستشهد به دائما ترمب في حديثه عن حال الاقتصاد، أكثر من 500 نقطة حتى الساعة 15:00 بتوقيت غرينتش، في الوقت الذي انقلب فيه منحنى عائد السندات مرة أخرى. مما يشير إلى الركود الاقتصادي المتوقع.
وكانت تداول عوائد السندات الحكومية الأميركية، قبل تطورات أمس، لمدة عامين و10 سنوات، بنفس العائد عند 1.620 في المائة، وعلق محمد العريان الخبير الاقتصادي العالمي، على هذا الوضع بموقع «لينكد إن»، قائلا: «تصبح حقيقة غير مرجحة - غير متوقعة!».
وقال: «من غير المعتاد أن نرى السندات الحكومية لمدة عامين و10 سنوات تتداول بنفس العائد بالضبط. عند 1.620 في المائة».
وبلغت خسائر المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت، 2 في المائة، حتى كتابة تلك السطور، وتراجعت أسعار النفط بأكثر من 3.5 في المائة، بعد أن رد ترمب الغاضب أمس، إثر تحدث رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي جيروم باول عن الحرب التجارية مع الصين والمخاطر الاقتصادية على الولايات المتحدة.
وهبطت الأسواق بعد قرار الصين فرض رسوم جمركية على الولايات المتحدة، ثم التقطت أنفاسها قليلا بعد خطاب باول، لتهوى بعد تعليقات ترمب.
*ترمب يتساءل من العدو: باول أم الصين؟
وتساءل ترمب عما إذا كان الشخص الذي عينه لرئاسة البنك المركزي هو «عدو» أكبر من الرئيس الصيني شي جين بينغ. وقال على «تويتر»: «كالمعتاد، مجلس الاحتياطي الاتحادي لم يفعل شيئا! لدينا دولار قوي جدا ومجلس احتياطي اتحادي ضعيف جدا... سؤالي هو، من هو عدونا الأكبر، جاي باول أم الرئيس شي؟».
وأشار ترمب إلى أنه يخطط لاتخاذ إجراء سيؤثر على الدولار ومجلس الاحتياطي الاتحادي، لكنه كان غير واضح بشأن ماذا سيكون ذلك الإجراء.
ويسير باول على حبل مشدود بين الآراء المتنافسة حول السياسة الصحيحة والدفاع عن استقلال المؤسسة بمواجهة التدخلات السياسية.
وقال باول، في كلمة ألقاها في منتدى اقتصادي سنوي لمجلس الاحتياطي في منتجع جاكسون هول الجبلي بولاية وايومنج، إن الاقتصاد الأميركي في «موضع موات» وإن البنك المركزي «سيتصرف بالطريقة المناسبة» للحفاظ على النمو الاقتصادي الحالي، وهي تعليقات قدمت قرائن قليلة بشأن ما إذا كان البنك المركزي الأميركي سيخفض أسعار الفائدة في اجتماعه القادم أم لا.
وعدّد باول، الذي يتعرض لضغوط من ترمب لإجراء خفض كبير وسريع في أسعار الفائدة، سلسلة من المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية التي يراقبها مجلس الاحتياطي، مشيرا إلى أن الكثير منها مرتبط بالحروب التجارية لإدارة ترمب مع الصين ودول أخرى.
غير أنه قال: «الاقتصاد الأميركي يواصل أداء جيدا بشكل عام... استثمار الشركات وقطاع التصنيع تراجعا لكن نموا قويا للوظائف وزيادات في الأجور يقودان استهلاكا قويا ويدعمان نموا معتدلا بشكل عام».
وأضاف باول أنه إذا عطلت الحروب التجارية استثمار الشركات والثقة وساهمت في «تدهور» النمو العالمي فإن المركزي الأميركي قد لا يتمكن من إصلاح كل ذلك من خلال السياسة النقدية.
ومع تصعيد بكين إجراءاتها الانتقامية في الحرب التجارية الدائرة مع واشنطن، حذر باول من أن التوتر التجاري يزيد من تفاقم التباطؤ العالمي، وأن البنك ليس لديه «إجراءات محددة» للتعامل مع حالة الغموض.
ورغم ذلك، فقد قلل من المخاوف من أن زيادة الحوافز يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع التضخم، وقال: «يبدو أن تراجع نسبة التضخم وليس ارتفاعها هو مشكلة هذه الحقبة».
وتصاعدت الحرب التجارية مع الصين التي بدأها الرئيس دونالد ترمب، خلال الأشهر الأخيرة، وأدت إلى تقلص ثقة قطاع الأعمال وانخفاض الاستثمارات، وتقلبات كبيرة في الأسواق المالية العالمية.
وخفض الاحتياطي الفيدرالي معدل الفائدة المعيارية الشهر الماضي لأول مرة منذ أكثر من عشر سنوات، لأسباب بينها التأثيرات المتوقعة للحرب التجارية على نمو الاقتصاد.
ولكن في خطابه المنتظر أوضح باول أن البنك المركزي ليس لديه سوى أدوات محدودة لمواجهة الحرب التجارية.
وقال إن «الأسابيع الأولى منذ اجتماع لجنة الأسواق المفتوحة في البنك في يوليو (تموز) كانت حافلة، ابتداء من الإعلان عن فرض رسوم جمركية جديدة على الواردات من الصين». وأضاف أن «التوقعات للنمو العالمي تتدهور منذ منتصف العام الماضي. ويبدو أن الغموض بشأن السياسة التجارية يلعب دورا في التباطؤ العالمي وفي ضعف التصنيع وإنفاق رأس المال في الولايات المتحدة».
وأكد الكثير من مسؤولي البنك في المؤتمر معارضتهم خفض معدلات الفائدة بشكل أكبر لتحفيز الاقتصاد لأسباب عدة بينها أن ذلك يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
وأضاف بأول: «في الحالة غير المرجحة بظهور مؤشرات على عودة التضخم المرتفع، لدينا أدوات مجرّبة للتعامل مع ذلك».
من جهته، قال إيان شيفردسون من معهد «بانثيون» للاقتصاد الكلي إن «باول أكثر دبلوماسية في لغته من الرئيس (...) لكن من الواضح من كلمته أن العامل الوحيد الذي يحرك تقلبات السوق والتباطؤ العالمي والمخاوف من تباطؤ أميركي هي السياسة التجارية».
كان روبرت كابلان رئيس بنك الاحتياطي الاتحادي في دالاس قال يوم الخميس، إن خفض البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة في يوليو كان إجراء مناسبا لكنه يود تفادي خفض آخر للفائدة في سبتمبر (أيلول).
وأضاف أنه ينظر «بعقل منفتح» فيما يتعلق باتخاذ إجراء بشأن أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة إذا كانت هناك حاجة إلى ذلك. وأبلغ كابلان محطة تلفزيون سي.إن.بي.سي بأن التوقعات لنمو الاقتصاد الأميركي هذا العام تبلغ نحو اثنين في المائة، لكنه يراقب ضعفا في قطاع الصناعات التحويلية وتباطؤا في النمو العالمي.
*الأسواق الأوروبية
هبطت الأسهم الأوروبية أمس أيضا، بعد إثر التطورات غير المريحة للأسواق، بينما أصاب غياب اتجاه واضح بشأن مسار أسعار الفائدة الأميركية المستثمرين بإحباط.
وجاء رد الأسواق حادا على تلك التطورات، وأغلق المؤشر ستوكس 600 الأوروبي منخفضا 0.7 في المائة بعد جلسة متقلبة. وهبط المؤشر داكس الألماني الحساس للتجارة 1.2 في المائة.
وجاءت أسهم السيارات والتعدين والتكنولوجيا، وهي قطاعات حساسة للتجارة، في مقدمة الخاسرين بينما كانت أسهم الشركات العقارية الوحيدة التي سجلت مكاسب.
وفي بورصة لندن، سجل المؤشر فايننشال تايمز 100 للأسهم البريطانية رابع أسبوع على التوالي من الخسائر، وهي أطول سلسلة انخفاضات منذ فبراير (شباط)، متضررا إلى حد كبير من هبوط أسهم عملاقي النفط شل وبي بي.
وشهدت الأسهم الأوروبية تقلبات حادة في أغسطس (آب) وسط مخاوف من أن الآثار الاقتصادية للحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين ستدفع اقتصادات كبرى إلى الركود.
*انخفاض مبيعات المنازل الجديدة
وأمس، قالت وزارة التجارة الأميركية إن مبيعات المنازل الجديدة لأسرة واحدة في الولايات المتحدة انخفضت بأكثر من المتوقع في يوليو، وهو ما يشير إلى استمرار تباطؤ في سوق الإسكان رغم تراجع معدلات الرهون العقارية وسوق عمل قوية.
وقالت الوزارة إن مبيعات المنازل الجديدة هبطت الشهر الماضي 12.8 في المائة إلى وتيرة سنوية معدلة حسب العوامل الموسمية قدرها 635 ألف وحدة. وهذا هو أكبر انخفاض شهري منذ يوليو العام 2013.
وعلى أساس سنوي ارتفعت مبيعات المنازل الجديدة 4.3 في المائة الشهر الماضي. وبلغ متوسط سعر المنزل الجديد 312800 دولار بانخفاض قدره 4.5 في المائة عن مستواه قبل عام.
والبيانات الحكومية عن مبيعات المنازل الجديدة تميل للتقلب ومعرضة لتعديلات كبيرة. وجرت تعديل مبيعات يونيو (حزيران) بالرفع بشكل حاد إلى 728 ألف وحدة مقارنة مع القراءة الأولية البالغة 646 ألفا.
وينظر إلى المخاوف بشأن تباطؤ النمو؛ خصوصاً المرتبطة بالتوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين وكذلك ضعف الاقتصادات الخارجية، على أنها تشجع مجلس الاحتياطي الاتحادي على خفض أسعار الفائدة في سبتمبر للمرة الثانية هذا العام.
ورغم إسهام تراجع فوائد الرهون العقارية وانخفاض البطالة إلى أدنى معدل في نحو 50 عاما في دعم الطلب على المنازل، فإن ارتفاع أسعار مواد البناء والأراضي ونقص العمالة يضعفان قدرة شركات البناء على توفير المزيد من الوحدات بأسعار ميسورة.



التضخم والنفط يرفعان رهانات أول زيادة للفائدة الأميركية منذ 2023

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش أثناء حضوره مراسم إحياء الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ب)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش أثناء حضوره مراسم إحياء الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ب)
TT

التضخم والنفط يرفعان رهانات أول زيادة للفائدة الأميركية منذ 2023

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش أثناء حضوره مراسم إحياء الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ب)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش أثناء حضوره مراسم إحياء الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ب)

تدخل الأسواق اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأسبوع المقبل وهي أمام معادلة نقدية أكثر تعقيداً من مجرد المفاضلة بين خفض الفائدة وإبقائها دون تغيير؛ فالتضخم الأميركي لا يزال أعلى بكثير من مستهدف البنك المركزي، وأسعار النفط تجاوزت 100 دولار للبرميل، بينما اقترب عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات من مستوى 5 في المائة، في وقت بدأت فيه الأسواق تستعد لاحتمال أول رفع للفائدة منذ عام 2023.

وأظهرت بيانات التضخم الصادرة الجمعة، أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 3.4 في المائة على أساس سنوي في أغسطس (آب)، ليستقر عند المستوى نفسه المسجل في يوليو (تموز)، لكنه جاء أعلى من توقعات الاقتصاديين البالغة 3.3 في المائة. والأهم بالنسبة لصنّاع السياسة أن التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، ارتفع 0.3 في المائة على أساس شهري، متسارعاً من 0.2 في المائة في الشهر السابق، بما يشير إلى أن ضغوط الأسعار لا تقتصر على الطاقة وحدها.

وارش مترئساً الاجتماع السابق للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (الفيدرالي)

وتأتي هذه الأرقام قبل اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» المقرر يومي 15 و16 سبتمبر (أيلول)، بعدما كانت توقعات الأسواق قد مالت بقوة إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. لكن صدور بيانات التضخم غيّر المعادلة سريعاً؛ إذ ارتفعت احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع سبتمبر إلى نحو 90 في المائة، وفق أداة «فيد ووتش»، مقارنة بنحو 70 في المائة في اليوم السابق.

وفي حال قرر «الاحتياطي الفيدرالي» رفع الفائدة، فستكون هذه أول زيادة منذ يوليو 2023، ليرتفع النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية من 3.50 إلى 3.75 في المائة حالياً إلى 3.75 إلى 4 في المائة.

لكن قرار رفع الفائدة، الذي أصبح أكثر ترجيحاً، لا يحسم السؤال الأصعب أمام المستثمرين: هل ستكون الزيادة خطوة منفردة لإعادة ضبط السياسة النقدية؟ أم بداية دورة جديدة من التشديد؟

النفط يضيف طبقة جديدة من التضخم

يزداد تعقيد المشهد مع ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب الأميركية - الإيرانية واضطراب إمدادات النفط؛ فقد تجاوز سعر خام برنت 100 دولار للبرميل هذا الأسبوع، فيما ارتفعت أسعار البنزين في أغسطس بنسبة 3.9 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 27.4 في المائة على أساس سنوي، كما تجاوز سعر الديزل 6 دولارات للغالون.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لأن بيانات التضخم الأخيرة لا تعكس بالكامل موجة ارتفاع أسعار الطاقة الأحدث. وهو ما يعني أن «الفيدرالي» قد يواجه في الأشهر المقبلة ضغوطاً إضافية على مؤشر الأسعار، إذا استمرت أسعار النفط عند مستوياتها المرتفعة، أو امتدت تأثيراتها إلى تكاليف النقل والإنتاج والخدمات.

وبذلك لا يواجه البنك المركزي مشكلة التضخم الحالي فحسب؛ بل خطر أن تعيد صدمة الطاقة إشعال الضغوط السعرية في وقت لم ينجح فيه التضخم بعد في العودة إلى هدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

عوائد السندات تضغط على الأسواق

لا يقتصر أثر التحول في توقعات السياسة النقدية على سعر الفائدة قصير الأجل؛ إذ بدأت أسواق السندات تعكس بالفعل مخاطر بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول. واقترب عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات من 5 في المائة، مسجلاً مستويات هي الأعلى في نحو 3 سنوات.

ويضع ارتفاع العوائد الأسهم الأميركية أمام اختبار جديد، بعدما حقق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مكاسب تقارب 12 في المائة منذ بداية العام، لكنه تراجع بنحو 2 في المائة عن مستواه القياسي المسجل في منتصف أغسطس.

فارتفاع عوائد السندات يرفع تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، كما يجعل أدوات الدخل الثابت أكثر جاذبية مقارنة بالأسهم. وتصبح الضغوط أكبر على الشركات الصغيرة والقطاعات الحساسة للفائدة، بينما تواجه أسهم النمو والتكنولوجيا تحدياً إضافياً بسبب ارتفاع معدل الخصم المستخدم في تقييم أرباحها المستقبلية.

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

وارش أمام اختبار مزدوج

بالنسبة لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش، يأتي الاجتماع في توقيت بالغ الحساسية؛ فقد حاول في خطابه في جاكسون هول الشهر الماضي، إرسال رسالة أكثر تشدداً بشأن التضخم، مؤكداً أن البيانات لا تظهر تحسناً كافياً في الاتجاهات الأساسية للأسعار، وأن الفيدرالي «لديه عمل ينبغي إنجازه» إذا لم يتحرك التضخم نحو هدفه بالسرعة المطلوبة.

لكن وارش تجنب في الوقت نفسه تقديم توجيه واضح بشأن المسار المقبل للفائدة، وهو ما أبقى الأسواق في حالة ترقب، ورفع أهمية البيانات التي ستصدر قبل الاجتماع.

وتأتي أرقام أغسطس لتمنحه سبباً أقوى للتحرك، خصوصاً أن التضخم الأساسي ارتفع بوتيرة أسرع من الشهر السابق، بينما لا تزال سوق العمل والاقتصاد الأميركي قادرين على تحمل تكاليف اقتراض أعلى. وقد صوّت 3 أعضاء في اجتماع يوليو لمصلحة رفع الفائدة، في مؤشر مبكر على اتساع الانقسام داخل لجنة السوق المفتوحة بشأن المسار المناسب للسياسة النقدية.

وفي المقابل، لا يزال هناك اختلاف بين قراءة الأسواق وتوقعات الاقتصاديين؛ فاستطلاع أجرته «رويترز» قبل صدور بيانات التضخم، أظهر أن غالبية الاقتصاديين كانت تتوقع إبقاء الفائدة دون تغيير خلال اجتماع سبتمبر، فيما أصبحت الأسواق بعد بيانات الأسعار أكثر ميلاً إلى رفعها.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش أثناء حضوره مراسم إحياء الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ب)

قرار الأربعاء قد لا يكون نهاية القصة

تشير توقعات بعض المؤسسات إلى أن رفع سبتمبر قد يتبعه تشديد إضافي؛ فـ«كابيتال إيكونوميكس» تتوقع زيادة ثانية في ديسمبر (كانون الأول)، ثم زيادة أخرى في مارس (آذار) 2027، في حين يرى اقتصاديون آخرون أن المسار سيتوقف على مدى انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى التضخم الأساسي وتوقعات الأسعار.

وهنا تكمن حساسية اجتماع سبتمبر: فرفع الفائدة قد يعزز مصداقية «الفيدرالي» في مواجهة التضخم، لكنه في المقابل يأتي في وقت بدأت فيه الأسواق تتحمل بالفعل عوائد سندات مرتفعة وتكاليف تمويل أكبر.

كما أن القرار سيضع وارش في مواجهة سياسية مباشرة مع الرئيس دونالد ترمب، الذي يضغط منذ فترة من أجل خفض أسعار الفائدة. وبالتالي، فإن أي تحرك نحو التشديد لن يكون مجرد قرار اقتصادي؛ بل سيكون أيضاً اختباراً لاستقلالية «الفيدرالي» وقدرة رئيسه الجديد على تثبيت أولويات البنك المركزي في مواجهة الضغوط السياسية.

وبينما كان المستثمرون قبل أسابيع يترقبون بدء دورة خفض للفائدة، أعادت بيانات التضخم وصدمة النفط رفع احتمال السيناريو المعاكس إلى الواجهة. ومع اقتراب عوائد سندات الخزانة من 5 في المائة، لن يكون السؤال في اجتماع الأربعاء هو ما إذا كان «الفيدرالي» قلقاً من التضخم فحسب؛ بل إلى أي مدى يستعد للذهاب لمواجهته، وما إذا كانت زيادة واحدة ستكفي لتهدئة الأسعار والأسواق في آن واحد.


الأسهم الأميركية تسجل أكبر موجة تسييل منذ ديسمبر 2025

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الأميركية تسجل أكبر موجة تسييل منذ ديسمبر 2025

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

سجلت صناديق الأسهم الأميركية أكبر موجة بيع منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025؛ إذ سحب المستثمرون 32.27 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 9 سبتمبر (أيلول)، وسط تصاعد المخاوف من التضخم وارتفاع أسعار النفط وتكاليف الاقتراض.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن صناديق الأسهم العالمية سجلت صافي تدفقات خارجة بقيمة 15.52 مليار دولار خلال الأسبوع، في أكبر نزوح للأموال منها منذ 18 مارس (آذار)، مدفوعة بعمليات التسييل الحادة في السوق الأميركية.

وفي المقابل، سجلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي تدفقات داخلة بقيمة 11.16 مليار دولار و3.03 مليار دولار على التوالي، وفق «رويترز».

ووصل خام برنت يوم الجمعة إلى أعلى مستوى له في 4 أشهر عند 109.97 دولار للبرميل، بعدما تجاوز حاجز 100 دولار المهم يوم الأربعاء، مما عزز المخاوف من استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، ودفع البنوك المركزية الكبرى إلى رفع أسعار الفائدة.

وأشار تقرير أسعار المنتجين الأميركي الصادر يوم الخميس، قبيل صدور بيانات أسعار المستهلكين يوم الجمعة، إلى استمرار ثبات التضخم في أغسطس (آب)، مما عزز التوقعات بأن يرفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة الأسبوع المقبل.

وفي الوقت نفسه، سجلت الصناديق القطاعية صافي تدفقات داخلة بقيمة 2.92 مليار دولار، تصدرتها مشتريات صافية بقيمة 1.89 مليار دولار في قطاع التكنولوجيا و1.25 مليار دولار في القطاع المالي.

الناس يسيرون خارج بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

واجتذبت صناديق السندات العالمية 8.95 مليار دولار، وهو أدنى تدفق أسبوعي لها منذ 29 يوليو (تموز).

كما اجتذبت صناديق السندات قصيرة الأجل 6.65 مليار دولار، مسجلة ثاني أكبر تدفق أسبوعي لها في 3 أشهر. واشترى المستثمرون أيضاً ما قيمته 1.01 مليار دولار في صناديق المشاركة في القروض و743 مليون دولار في صناديق السندات الحكومية، بينما باعوا ما قيمته 2.37 مليار دولار من صناديق سندات الشركات.

وضخّ المستثمرون 10.72 مليار دولار في صناديق أسواق النقد، في ثاني عملية شراء أسبوعية متتالية.

وفيما يتعلق بصناديق السلع، سجلت صناديق الذهب والمعادن النفيسة صافي مبيعات بقيمة 537 مليون دولار، منهية سلسلة من التدفقات الداخلة استمرت 8 أسابيع، في حين اجتذبت صناديق الطاقة 211 مليون دولار.

وفي الأسواق الناشئة، أنهى المستثمرون سلسلة من صافي المشتريات استمرت 8 أسابيع، مسجلين صافي مبيعات بقيمة 1.56 مليار دولار.

وأظهرت البيانات، التي تغطي 28984 صندوقاً، أن صناديق السندات سجلت تدفقات داخلة للأسبوع السادس على التوالي بقيمة 537 مليون دولار.

وفي تفاصيل صناديق الأسهم الأميركية، فقد تعرضت لضغوط بيع مكثفة، حيث أظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين الأميركيين سجلوا صافي مبيعات بقيمة 32.27 مليار دولار من صناديق الأسهم خلال الأسبوع، وهي أكبر عملية تسييل منذ تسجيل مبيعات بقيمة 52.45 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025.

وسجلت صناديق الشركات الأميركية ذات رأس المال الكبير تدفقات خارجة أسبوعية قياسية بلغت 40.44 مليار دولار، في حين سجلت صناديق الشركات متوسطة رأس المال صافي مبيعات بقيمة 682 مليون دولار.

وفي المقابل، اجتذبت الصناديق متعددة رؤوس الأموال 3.52 مليار دولار، بينما استقطبت صناديق الشركات صغيرة رأس المال تدفقات داخلة بقيمة 274 مليون دولار.

كما اشترى المستثمرون ما قيمته 1.46 مليار دولار في صناديق القطاعات الأميركية، وتصدرت قطاعات التكنولوجيا، التي اجتذبت 1.71 مليار دولار، والخدمات المالية، التي حصدت 720 مليون دولار، المشهد.

وسجلت صناديق السندات الأميركية صافي شراء للأسبوع الحادي والعشرين على التوالي، بإجمالي 6.56 مليار دولار.

واجتذبت الصناديق الاستثمارية ذات التصنيف الائتماني المرتفع، التي تستثمر في سندات قصيرة إلى متوسطة الأجل، 3.75 مليار دولار، مسجلة أكبر تدفقات داخلة أسبوعية لها في 9 أسابيع. كما سجلت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل صافي مشتريات أسبوعية ملحوظة بقيمة 2.78 مليار دولار.

وفي الوقت نفسه، سحب المستثمرون 10.41 مليار دولار من صناديق أسواق النقد الأميركية، بعد تسجيل صافي مشتريات بلغ نحو 48.76 مليار دولار في الأسبوع السابق.


«سير» تطلق أولى سياراتها الكهربائية في السعودية 21 سبتمبر

جانب من شكل السيارة التي تتطلع «سير» لتدشينها في وقت لاحق من سبتمبر الحالي (الشرق الأوسط)
جانب من شكل السيارة التي تتطلع «سير» لتدشينها في وقت لاحق من سبتمبر الحالي (الشرق الأوسط)
TT

«سير» تطلق أولى سياراتها الكهربائية في السعودية 21 سبتمبر

جانب من شكل السيارة التي تتطلع «سير» لتدشينها في وقت لاحق من سبتمبر الحالي (الشرق الأوسط)
جانب من شكل السيارة التي تتطلع «سير» لتدشينها في وقت لاحق من سبتمبر الحالي (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «سير» السعودية للسيارات، تحديد 21 سبتمبر (أيلول) الحالي، موعداً للإطلاق العالمي لأول طرازاتها الكهربائية، التي تشمل فئتي السيدان والدفع الرباعي.

وقالت الشركة إن الإطلاق يمثل محطة في مسار تطوير قطاع صناعة السيارات في المملكة، في إطار مستهدفات «رؤية السعودية 2030» الرامية إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز الصناعات المتقدمة.

وقال جيمس ديلوكا، الرئيس التنفيذي لشركة «سير»، إن عام 2026 يمثل عاماً مفصلياً للشركة، مضيفاً أن موعد الإطلاق يتوج مراحل التطوير والتصميم والهندسة، إلى جانب بناء منشأة التصنيع التابعة لها.

وتأسست «سير» عام 2022 كمشروع مشترك بين صندوق الاستثمارات العامة وشركة «فوكسكون»، وتتولى عمليات تصميم وهندسة واختبار وتصنيع السيارات، إلى جانب المبيعات وخدمات ما بعد البيع داخل المملكة.

نشرت شركة «سير» جزءاً من سيارتها التي تعتزم تدشينها (الشرق الأوسط)

وأفادت الشركة بأنها وسّعت فريقها من 20 موظفاً عند التأسيس إلى نحو 2300 موظف، كما أبرمت شراكات مع شركات عالمية، من بينها «بي إم دبليو» و«هيونداي ترانسيس» و«ريماك» و«سيمنز»، إلى جانب شركات سعودية، مثل مجموعة الزامل، ومجموعة عبد اللطيف جميل، و«أبيكو» التابعة لمجموعة بالبيد.

وتهدف هذه الشراكات إلى دعم سلاسل الإمداد المحلية ورفع نسبة المحتوى المحلي إلى 45 في المائة بحلول عام 2034.

وبحسب تقديرات الشركة، من المتوقع أن تسهم «سير» بنحو 30 مليار ريال (8 مليارات دولار) في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، وأن تدعم الميزان التجاري بنحو 80 مليار ريال (21.3 مليار دولار)، فضلاً عن توفير قرابة 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، مع استهداف أن يشغل السعوديون 80 في المائة من الوظائف المباشرة.

كما تربط الشركة خططها بتوجهات المملكة نحو النقل المستدام، ودعم مستهدفات «مبادرة السعودية الخضراء» للوصول إلى الحياد الصفري بحلول عام 2060.