الرئاسات العراقية الثلاث ترفض الحرب بالوكالة وتصفية الحسابات

الحشد يستهدف طائرة مسيرة... وتخبط في قياداته على خلفية استهداف مقراته

جانب من الدمار الذي لحق بأحد مساجد بغداد بعد انفجار استهدف أحد مقرات الحشد الشعبي الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
جانب من الدمار الذي لحق بأحد مساجد بغداد بعد انفجار استهدف أحد مقرات الحشد الشعبي الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

الرئاسات العراقية الثلاث ترفض الحرب بالوكالة وتصفية الحسابات

جانب من الدمار الذي لحق بأحد مساجد بغداد بعد انفجار استهدف أحد مقرات الحشد الشعبي الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
جانب من الدمار الذي لحق بأحد مساجد بغداد بعد انفجار استهدف أحد مقرات الحشد الشعبي الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

دعت الرئاسات العراقية الثلاث إلى ضرورة التحقيق بشأن ما تعرضت له مؤخرا مخازن الأسلحة التابعة للحشد الشعبي، كما رفضت مبدأ تصفية الحسابات. وفي السياق نأى رئيس هيئة الحشد الشعبي، فالح الفياض، عن تصريحات نائبه أبو مهدي المهندس، الذي حمّل أول من أمس، القوات الأميركية وإسرائيل، مسؤولية حوادث قصف معسكراته، قائلا إنها «لا تعبر عن وجهة نظر الهيئة، وإنما تعبر عن وجهة نظره الشخصية».
وقال بيان رئاسي أمس الخميس، وتلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، إن «رئيس الجمهورية برهم صالح ورئيس الوزراء عادل عبد المهدي ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي عقدوا اجتماعا لمناقشة التطورات الأخيرة في البلاد». وأكد الاجتماع طبقا للبيان الالتزام بما جاء في وثيقة (السياسة الوطنية الموحدة بشأن المستجدات الأمنية الإقليمية)، وما أكدته الوثيقة من أهمية تعزيز التماسك السياسي الداخلي والثبات على مبدأ مراعاة سيادة العراق وأمنه واستقلاله ورفض سياسة المحاور وتصفية الحسابات والنأي بالبلد عن أن يكون منطلقاً للاعتداء على أي من دول الجوار والمنطقة.
وبينما أعلن بيان الرئاسات رفضه لـ«مبدأ الحرب بالوكالة ومحاولة أي طرف إقليمي أو دولي جر العراق إلى حرب وصراعات كان العراق قد حسم موقفه منها لصالح الدور المحوري للعراق من أجل السلام والتنمية والتقدم والتعاون ما بين الجميع»، فإنه أكد «أن يكون أي قرار أمني وعسكري أو تصريح بهذا الشأن منوطاً بالقائد العام للقوات المسلحة فقط حسب السياقات الدستورية، وعلى وجوب التزام جميع الأجهزة والقيادات العسكرية والأمنية والسياسية بذلك». وجاء البيان الرئاسي بعد ساعات من صدور بيانات بدت متناقضة بين قادة الحشد الشعبي. ففي الوقت الذي هدد فيه أبو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل بالتصدي لأي محاولة اختراق مستقبلية، فإن رئيس هيئة الحشد فالح الفياض عد في بيان منفصل أن ما صدر عن المهندس إنما يعبر عن وجهة نظره الشخصية.
وقال الفياض في بيان له صدر في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس، بعد اجتماع لقيادات الحشد مع رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، إن «فرضية العامل الخارجي في استهداف معسكرات الحشد هي المرجحة»، وذلك بعد ساعات من إعلان وكالة «أسوشييتد برس» حصولها على نسخة من التقرير الحكومي الخاص بالكشف عن ملابسات ما حصل في معسكر الصقر جنوبي بغداد خلال عيد الأضحى الماضي. وحسب الوكالة الأميركية فإن القصف نجم عن غارة نفذتها طائرة «درون»، مستبعداً ما طرح سابقاً عن خلل كهربائي أو تخزين خاطئ للذخائر. وقال مسؤول حكومي لـ«الشرق الأوسط»: إن «التقرير لم يكتمل ويحتوي على تفاصيل كثيرة بشأن ما حصل».
وفيما يرى المراقبون السياسيون في العاصمة العراقية أن تناقض التصريحات والبيانات من قبل قيادة الحشد ممثلة برئيسها (فالح الفياض) ونائبه (أبو مهدي المهندس) يدل على وجود أزمة في كيفية التعاطي مع ما يمكن أن يفرزه المستقبل من تحديات خصوصا في حال استمرت إسرائيل سواء في قصف معسكرات الحشد أو في حال أقدمت على اغتيال قيادات في الحشد طبقا للمعلومات التي كشف عنها المهندس.
وكان المهندس أعلن أنه لم يعد لدى الحشد من خيار سوى الدفاع عن النفس وعن مقراتنا بأسلحتنا الموجودة حالياً واستخدام أسلحة أكثر تطوراً، مبينا أنه تم إبلاغ «قيادة العمليات المشتركة بأننا سنعتبر أي طيران أجنبي سيحلق فوق مقراتنا دون علم الحكومة العراقية طيراناً معاديا، وسنتعامل معه وفق هذا المنطلق، وسنستخدم كل أساليب الردع للحيلولة دون الاعتداء على مقراتنا». وهو ما عده الفياض في بيانه بأنه لا يعبر عن وجهة نظر الهيئة رسميا.
إلى ذلك أكد عضو البرلمان العراقي عن تحالف الفتح نعيم العبودي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «كل المعطيات والمؤشرات تؤكد أن استهداف مخازن الأسلحة وتحديدا مخازن أسلحة الحشد الشعبي هو عامل خارجي وعن طريق طائرات مسيرة».
وأضاف أن «هذا الاستهداف يضعنا ويضع الدولة أمام مسؤولية كبيرة حيث يتعين على الحكومة أن تصارح الشعب العراقي بالإضافة إلى أن نرتقي بالدفاعات الجوية إلى مستوى التحديات حيث إن التحديات القادمة هي تحديات أمنية وما جرى من تفجيرات يؤكد ذلك». وأوضح أن «العراق يحتفظ بالرد عند تشخيص من قام بذلك ونحن نحمل الولايات المتحدة الأميركية مسؤولية هذا الخرق».
وأشار إلى أن «العراق وكذلك الحشد الشعبي له حق الرد في المكان والزمان المناسبين حيث بات واضحا أن هناك خروقات لسيادة العراق». في السياق ذاته يقول حيدر الملا القيادي في تحالف الإصلاح والإعمار لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك مخاوف واضحة من نقل الصراع الأميركي ـ الإيراني داخل العراق وهو ما يعني أن العراق سيكون هو ساحة بديلة لتصفية الحسابات بين الطرفين».
وأضاف الملا أن «المطلوب أن تكون لدى الحكومة العراقية ورئيس الوزراء عادل عبد المهدي رؤية وموقف واضح حيال عدم تطور الأزمة والحيلولة دون جر البلاد إلى صراعات لا قبل لنا بها لا سيما أن إيران كانت قد هددت من قبل أنها سوف تستهدف المصالح الأميركية في العراق». على الصعيد نفسه فقد توالت ردود الفعل من قبل أبرز القيادات السياسية العراقية حيال ما حصل. ففيما عقدت الرئاسات الثلاث (الجمهورية والوزراء والبرلمان) اجتماعا في قصر السلام لمناقشة مستجدات الأوضاع فقد عد زعيم تيار الحكمة الوطني عمار الحكيم استهداف المنشآت العسكرية العراقية أنه انتهاك «خطير للسيادة الوطنية».
وقال الحكيم في تغريدة له على «تويتر»: «ما الذي يحدث؟ انتهاكات متكررة للسيادة العراقية في ظل صمت رسمي وحكومي غريب عن كشف الجهات والأسباب والدوافع، ما عادت عبارات الإدانة والاستنكار كافية وما تتعرض له منشآتنا العسكرية يعد انتهاكا خطيرا لسيادتنا الوطنية». ودعا، الحكومة إلى أن تتحمل مسؤولياتها إزاء هذه الخروق والدفاع عن حمى الوطن.
من جهته دعا رئيس الوزراء الأسبق وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي إلى الإسراع بالتحقيقات والإجراءات التي من شأنها تحديد الجهات الخارجية «المعادية» المتورطة باستهداف مقار عسكرية عراقية. وقال المالكي في بيان له أمس الخميس «نجدد المطالبة بالإسراع في التحقيقات والإجراءات اللازمة التي من شأنها تحديد الجهات الخارجية المعادية التي تقف خلف التفجيرات المتلاحقة التي استهدفت مقرات ومخازن الأسلحة التابعة لقوات الحشد الشعبي والأجهزة العسكرية في مناطق مختلفة من العراق، وإطلاع الرأي العام عليها».
أضاف، أن «إعلان الحكومة عن الجهات التي تقف خلف هذه التفجيرات سيساعد في إلزام جميع القوى الشعبية والسياسية المشاركة في العملية السياسية بتحمل مسؤوليتها في مساندة الحكومة والقوات الأمنية في الدفاع عن سيادة العراق والمصالح العليا للشعب العراقي». ودعا المالكي الحكومة إلى «تعزيز قدرات قواتنا المسلحة الدفاعية لمواجهة التحديات التي تهدد سيادة وأمن وسماء العراق».
إلى ذلك كشف التحالف الدولي عن موافقة الحكومة العراقية لاستخدام المجال الجوي بحالات الطوارئ. وقال المتحدث باسم قوات التحالف العقيد سكوت رولنسون في تصريح صحافي أمس الخميس إنه «في حالات الطوارئ، يوجد لدى قيادة قوات المهام المشتركة موافقة من الحكومة العراقية تتعلق بإجراءات محددة لاستخدام المجال الجوي لعدم تأخر عمليات إجلاء الجرحى من قوات التحالف وأفراد قوات الأمن العراقية إلى المرافق الطبية». وأضاف أن «لدى الحكومة العراقية اطلاع كامل على مهام الطيران التابعة للتحالف الدولي»، مشيرا إلى «أننا نلتزم تماما بالمجال الجوي المقيد».
في سياق ذلك، أعلن الحشد الشعبي أمس الخميس استهداف طائرة استطلاع حلقت فوق مقر تابع لقوات الحشد على أطراف العاصمة بغداد. وقال الحشد في بيان مقتضب له: «تمكنت الدفاعات الجوية للحشد الشعبي، الخميس، من استهداف طائرة استطلاع فوق مقر اللواء 12 بالحشد في حزام العاصمة بغداد». وأضاف أن «الدفاعات الجوية للواء 12 بالحشد الشعبي استهدفت طائرة استطلاع كانت تحلق فوق مقر اللواء في حزام بغداد»، مبينا أن «دفاعات الجو للحشد أحبطت مهمة الطائرة المعادية».



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.