الحراك المدني في لبنان يحذّر الحكومة من معالجة النفايات بالمحارق

نائب معارض: أين نخوة الشعب اللبناني؟

مشهد تراكم النفايات على شاطئ الجية في محافظة جبل لبنان عام 2018 (أرشيف - رويترز)
مشهد تراكم النفايات على شاطئ الجية في محافظة جبل لبنان عام 2018 (أرشيف - رويترز)
TT

الحراك المدني في لبنان يحذّر الحكومة من معالجة النفايات بالمحارق

مشهد تراكم النفايات على شاطئ الجية في محافظة جبل لبنان عام 2018 (أرشيف - رويترز)
مشهد تراكم النفايات على شاطئ الجية في محافظة جبل لبنان عام 2018 (أرشيف - رويترز)

لامس عمر أزمة النفايات التي تعصف بلبنان الأربع سنوات. وبعد طول انتظار، لجأت وزارة البيئة إلى خطة تقضي في شقّ منها بإقامة محارق، وهو اقتراح يلقى اعتراضاً واسعاً خوفاً من الأضرار المحتملة لهذه الوسيلة على البيئة والصحة. والكل في لبنان يتذكر التظاهرات الشعبية التي انطلقت في أغسطس (آب) 2015 احتجاجاً على تكوّم أطنان الزبالة على الطرق، والتي كادت تتحوّل حراكاً سياسياً حقيقياً قبل تراجع الزَّخم الشعبي.
يقول عضو الهيئة التأسيسية في المرصد الشعبي لمحاربة الفساد هادي منلا، إن «قرار النزول إلى الشارع مرهون بقرار الدولة اللبنانية، فإذا أعاد مجلس الوزراء وضع المحارق على جدول أعماله سننزل بقوة إلى الشارع، ونحن له بالمرصاد»، كاشفاً أن «90 في المائة من النفايات التي يتم تفريغها في مطمري كوستا برافا وبرج حمود تُرمى في البحر بعد وصول المطمرين إلى ذروة قدرتهما الاستيعابية، هذا عدا عن الروائح الكريهة المنبثقة من عصارة النفايات خلال نقلها في الشاحنات».
ويؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «متابعة الحراك المدني لمسار هذه القضية لم تتوقّف، لكن تغيّرت طريقتنا في التعامل معها، إذ لجأنا إلى مواجهة علمية مع القضية من خلال تأسيس (ائتلاف إدارة النفايات) يضم مجموعة من الخبراء في مجالات البيئة والصحة والاقتصاد وناشطين حقوقيين وبيئيين وجمعيات مختلفة وذلك بغية تشكيل مجموعة ضغط».
ووضع هذا الائتلاف استراتيجية شاملة وخطة تنفيذية فعالة ومستدامة لإدارة النفايات الصلبة في لبنان عموماً وبيروت خصوصاً، بعيداً عن خيار اعتماد المحارق، مقترحاً «البدء بخفض إنتاج النفايات وتشجيع إعادة الاستخدام، فرض الفرز من المصدر، ضرورة اعتماد دقيق لتطبيق السلم الهرمي لإدارة النفايات، طمر العوادم فقط في مطامر صحية نظامية خاضعة لدراسات تقييم أثر بيئي».
ويتابع الائتلاف اجتماعات لجنة البيئة النيابية في البرلمان اللبناني، وهو مستعد لأي خطوة تصعيدية إذا تم اللجوء إلى المحارق القاتلة وتكرار نسخة الحراك الشهير الذي شهده لبنان عام 2015.
وكان مجلس بلدية بيروت أرجأ البحث في إقامة محرقة في بداية الشهر الماضي لأسباب عدة، أهمها الضغط الشعبي واعتراضات الأهالي ورفض مرجعيات عدة لها.
وتسارعت التطورات في الملف الثلاثاء، بين اجتماعي لجنة البيئة النيابية برئاسة النائب مروان حمادة واللجنة الوزارية المكلفة متابعة هذا الملف برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري. واللافت أنه، للمرة الأولى، تم الخروج باقتناعات عملية تتجاوز الخطط الطارئة (التي لطالما اعتمدتها الحكومة بزيادة المطامر أو بتوسعتها) إلى ضرورة تبني خيارات التخفيف والفرز من المصدر، وجرى توافق على عرض مرسوم الفرز الذي أعده وزير البيئة فادي جريصاتي، في جلسة مجلس الوزراء اليوم من خارج جدول الأعمال، على أن تخصص الحكومة جلسة للنفايات الثلاثاء المقبل.
هذا الموقف المستجد أكده لـ«الشرق الأوسط» رئيس «الائتلاف الوطني لإدارة النفايات» حبيب معلوف، الذي شارك في الاجتماع وأبدى ملاحظاته على ما ورد في مرسوم الفرز لناحية تمويل معالجة النفايات.
وطالب معلوف بـ«ضرورة استبدال العبارات الواردة في مشروع القانون مثل (استرداد كلفة تمويل إدارة النفايات)؛ لأنها عبارات موضوعة لصالح المستثمرين الذين يستثمرون في المعالجة ويريدون ضمان حقهم في تحقيق الأرباح من إدارة النفايات، بينما المطلوب من وظيفة الضريبة أن تخفف من إنتاج النفايات لا تمويل كلفة معالجتها»، مقترحاً أن «تكون الضريبة على حجم النفايات ووزنها وليس على مساحات العقارات (كما ورد في اقتراح الوزارة) تطبيقاً لمبدأ من ينتج أكثر نفايات يدفع أكثر ومن لا ينتج لا يدفع». وأكد أنه تم البحث بجدية في خفض عدد المطامر العشوائية المنتشرة على الأراضي اللبنانية من 1000 مطمر إلى 25 مطمراً.
أما النائب عن كتلة «الكتائب اللبنانية» إلياس حنكش، فقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لسوء الحظ ما زلنا في جدل بيزنطي. والقصة اليوم أكثر من تقنيات، هي قصة عجز لحكومة تعالج ملفاً يمس بمصلحة اللبنانيين، لا بالنفايات ولا بالبيئة ولا بالكهرباء أو الاقتصاد. هناك عجز وهناك مسؤولية تتحملها هذه الحكومة».
ولفت إلى أنه «من الممكن أن تبحث الحكومة في خيارات التخفيف والفرز من المصدر، فهذا حل مستدام ولا نختلف عليه، لكن المشكلة تكمن في الخطط الطارئة التي تعتمدها الحكومة بتوسعة المطامر».
وشكك بـ«استبعادها فكرة إقامة المطامر». وقال: «في النهاية لدي توقعات بأن تقوم الدولة بالحل الأسهل». وسأل: «أين نخوة الشعب اللبناني؟ لما لا يتحرّك؟». ورأى أن «لضغط الناس تأثيراً كبيراً في منع مشروع المحارق في بيروت».
وطالب حنكش المسؤولين «بعدم وضع الناس أمام الأمر الواقع مرة ثانية»، مشدداً على أنه «يمكننا نقل النفايات إلى مناطق نائية كالسلسلة الشرقية أو منطقة سرار، تكون بعيدة عن المياه الجوفية. إنما لا يجوز المضيّ بهذا الضرر في أكثر منطقة مكتظة سكانياً». وسأل: «هل نخيّر الناس من جديد بين توسيع المطامر أو طمر الشوارع بالنفايات أو المحارق؟».
وأشار إلى «أننا كحزب الكتائب استقلنا منذ 2015 من الحكومة بسبب ملف النفايات، وما زلنا منذ 4 سنوات نتحدث عن مخاطر المطامر والمحارق».
وبعد أن أشار إلى وجود «مكامن فساد في لبنان تموّل أحزابا كبيرة» أردف قائلاً: «المسؤولون يتكلمون عن الموضوع وكأنهم عاجزون وهم غير عاجزين إنما يتذاكون على الناس، فلنذهب إلى خطط مستدامة ولنبدأ بالفرز من المصدر». وأشار إلى أن «هناك رؤوساً كبيرة أبرمت صفقات وسمسرات بمئات ملايين الدولارات»؛ ما يعني من وجهة نظر حنكش، أن المعركة الإصلاحية كبيرة.
من جهتها، تعمل مجموعة عمل البيئة في «لحقّي» التي تضم ناشطات وناشطين من البيئيين على إطلاق مبادرة فردية، للفرز من المصدر وستبدأ المبادرة في منطقة الشوف في موعد يحدد لاحقاً من خلال تأمين تجميع نفايات مفروزة من المصدر من الأحياء وتوزيعها على الشركات لإعادة تدويرها.
وتؤكد منسقة لجنة البيئة في المجموعة ماري روز رحمة لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه المبادرة تؤسس لثقافة بيئية جديدة في المناطق، يديرها الناس أنفسهم، بجهودهم وتجاوبهم. وهي تُعتبر مقدمة للتشجيع على الفرز من المصدر».

ماذا حدث قبل 4 سنوات؟

في 22 أغسطس عام 2015، جاب ناشطو «الحراك المدني» في لبنان، بالزي الأبيض والكمامات الطبية، شوارع بيروت وصولاً إلى منزل رئيس الحكومة آنذاك تمام سلام، لإيقاظه من نومه ودعوته إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الوزراء، تحمل بنداً واحداً، هو «ملفّ النفايات»، لإقرار المراسيم المطلوبة لحل الأزمة. وحملت المظاهرة عنوان «الكوليرا جايي، صار بدها جلسة».
ومن بوابة ذلك المشهد، شهدت السنوات الماضية حملات واعتصامات وصدامات مع قوى الأمن في شوارع المدينة ومربّعاتها، توزّعت بين الثابت منها والمعلن وبين المفاجئ، أمام مؤسّسات الرقابة والقضاء، والوزارات الدولة والإدارات الرسمية احتجاجاً على التمديد للمجلس النيابي وعلى تراكم النفايات في الشوارع، إلى جانب المطالبة بوضع نظام صحّي واستشفائي متكامل.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.