الحراك المدني في لبنان يحذّر الحكومة من معالجة النفايات بالمحارق

نائب معارض: أين نخوة الشعب اللبناني؟

مشهد تراكم النفايات على شاطئ الجية في محافظة جبل لبنان عام 2018 (أرشيف - رويترز)
مشهد تراكم النفايات على شاطئ الجية في محافظة جبل لبنان عام 2018 (أرشيف - رويترز)
TT

الحراك المدني في لبنان يحذّر الحكومة من معالجة النفايات بالمحارق

مشهد تراكم النفايات على شاطئ الجية في محافظة جبل لبنان عام 2018 (أرشيف - رويترز)
مشهد تراكم النفايات على شاطئ الجية في محافظة جبل لبنان عام 2018 (أرشيف - رويترز)

لامس عمر أزمة النفايات التي تعصف بلبنان الأربع سنوات. وبعد طول انتظار، لجأت وزارة البيئة إلى خطة تقضي في شقّ منها بإقامة محارق، وهو اقتراح يلقى اعتراضاً واسعاً خوفاً من الأضرار المحتملة لهذه الوسيلة على البيئة والصحة. والكل في لبنان يتذكر التظاهرات الشعبية التي انطلقت في أغسطس (آب) 2015 احتجاجاً على تكوّم أطنان الزبالة على الطرق، والتي كادت تتحوّل حراكاً سياسياً حقيقياً قبل تراجع الزَّخم الشعبي.
يقول عضو الهيئة التأسيسية في المرصد الشعبي لمحاربة الفساد هادي منلا، إن «قرار النزول إلى الشارع مرهون بقرار الدولة اللبنانية، فإذا أعاد مجلس الوزراء وضع المحارق على جدول أعماله سننزل بقوة إلى الشارع، ونحن له بالمرصاد»، كاشفاً أن «90 في المائة من النفايات التي يتم تفريغها في مطمري كوستا برافا وبرج حمود تُرمى في البحر بعد وصول المطمرين إلى ذروة قدرتهما الاستيعابية، هذا عدا عن الروائح الكريهة المنبثقة من عصارة النفايات خلال نقلها في الشاحنات».
ويؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «متابعة الحراك المدني لمسار هذه القضية لم تتوقّف، لكن تغيّرت طريقتنا في التعامل معها، إذ لجأنا إلى مواجهة علمية مع القضية من خلال تأسيس (ائتلاف إدارة النفايات) يضم مجموعة من الخبراء في مجالات البيئة والصحة والاقتصاد وناشطين حقوقيين وبيئيين وجمعيات مختلفة وذلك بغية تشكيل مجموعة ضغط».
ووضع هذا الائتلاف استراتيجية شاملة وخطة تنفيذية فعالة ومستدامة لإدارة النفايات الصلبة في لبنان عموماً وبيروت خصوصاً، بعيداً عن خيار اعتماد المحارق، مقترحاً «البدء بخفض إنتاج النفايات وتشجيع إعادة الاستخدام، فرض الفرز من المصدر، ضرورة اعتماد دقيق لتطبيق السلم الهرمي لإدارة النفايات، طمر العوادم فقط في مطامر صحية نظامية خاضعة لدراسات تقييم أثر بيئي».
ويتابع الائتلاف اجتماعات لجنة البيئة النيابية في البرلمان اللبناني، وهو مستعد لأي خطوة تصعيدية إذا تم اللجوء إلى المحارق القاتلة وتكرار نسخة الحراك الشهير الذي شهده لبنان عام 2015.
وكان مجلس بلدية بيروت أرجأ البحث في إقامة محرقة في بداية الشهر الماضي لأسباب عدة، أهمها الضغط الشعبي واعتراضات الأهالي ورفض مرجعيات عدة لها.
وتسارعت التطورات في الملف الثلاثاء، بين اجتماعي لجنة البيئة النيابية برئاسة النائب مروان حمادة واللجنة الوزارية المكلفة متابعة هذا الملف برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري. واللافت أنه، للمرة الأولى، تم الخروج باقتناعات عملية تتجاوز الخطط الطارئة (التي لطالما اعتمدتها الحكومة بزيادة المطامر أو بتوسعتها) إلى ضرورة تبني خيارات التخفيف والفرز من المصدر، وجرى توافق على عرض مرسوم الفرز الذي أعده وزير البيئة فادي جريصاتي، في جلسة مجلس الوزراء اليوم من خارج جدول الأعمال، على أن تخصص الحكومة جلسة للنفايات الثلاثاء المقبل.
هذا الموقف المستجد أكده لـ«الشرق الأوسط» رئيس «الائتلاف الوطني لإدارة النفايات» حبيب معلوف، الذي شارك في الاجتماع وأبدى ملاحظاته على ما ورد في مرسوم الفرز لناحية تمويل معالجة النفايات.
وطالب معلوف بـ«ضرورة استبدال العبارات الواردة في مشروع القانون مثل (استرداد كلفة تمويل إدارة النفايات)؛ لأنها عبارات موضوعة لصالح المستثمرين الذين يستثمرون في المعالجة ويريدون ضمان حقهم في تحقيق الأرباح من إدارة النفايات، بينما المطلوب من وظيفة الضريبة أن تخفف من إنتاج النفايات لا تمويل كلفة معالجتها»، مقترحاً أن «تكون الضريبة على حجم النفايات ووزنها وليس على مساحات العقارات (كما ورد في اقتراح الوزارة) تطبيقاً لمبدأ من ينتج أكثر نفايات يدفع أكثر ومن لا ينتج لا يدفع». وأكد أنه تم البحث بجدية في خفض عدد المطامر العشوائية المنتشرة على الأراضي اللبنانية من 1000 مطمر إلى 25 مطمراً.
أما النائب عن كتلة «الكتائب اللبنانية» إلياس حنكش، فقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لسوء الحظ ما زلنا في جدل بيزنطي. والقصة اليوم أكثر من تقنيات، هي قصة عجز لحكومة تعالج ملفاً يمس بمصلحة اللبنانيين، لا بالنفايات ولا بالبيئة ولا بالكهرباء أو الاقتصاد. هناك عجز وهناك مسؤولية تتحملها هذه الحكومة».
ولفت إلى أنه «من الممكن أن تبحث الحكومة في خيارات التخفيف والفرز من المصدر، فهذا حل مستدام ولا نختلف عليه، لكن المشكلة تكمن في الخطط الطارئة التي تعتمدها الحكومة بتوسعة المطامر».
وشكك بـ«استبعادها فكرة إقامة المطامر». وقال: «في النهاية لدي توقعات بأن تقوم الدولة بالحل الأسهل». وسأل: «أين نخوة الشعب اللبناني؟ لما لا يتحرّك؟». ورأى أن «لضغط الناس تأثيراً كبيراً في منع مشروع المحارق في بيروت».
وطالب حنكش المسؤولين «بعدم وضع الناس أمام الأمر الواقع مرة ثانية»، مشدداً على أنه «يمكننا نقل النفايات إلى مناطق نائية كالسلسلة الشرقية أو منطقة سرار، تكون بعيدة عن المياه الجوفية. إنما لا يجوز المضيّ بهذا الضرر في أكثر منطقة مكتظة سكانياً». وسأل: «هل نخيّر الناس من جديد بين توسيع المطامر أو طمر الشوارع بالنفايات أو المحارق؟».
وأشار إلى «أننا كحزب الكتائب استقلنا منذ 2015 من الحكومة بسبب ملف النفايات، وما زلنا منذ 4 سنوات نتحدث عن مخاطر المطامر والمحارق».
وبعد أن أشار إلى وجود «مكامن فساد في لبنان تموّل أحزابا كبيرة» أردف قائلاً: «المسؤولون يتكلمون عن الموضوع وكأنهم عاجزون وهم غير عاجزين إنما يتذاكون على الناس، فلنذهب إلى خطط مستدامة ولنبدأ بالفرز من المصدر». وأشار إلى أن «هناك رؤوساً كبيرة أبرمت صفقات وسمسرات بمئات ملايين الدولارات»؛ ما يعني من وجهة نظر حنكش، أن المعركة الإصلاحية كبيرة.
من جهتها، تعمل مجموعة عمل البيئة في «لحقّي» التي تضم ناشطات وناشطين من البيئيين على إطلاق مبادرة فردية، للفرز من المصدر وستبدأ المبادرة في منطقة الشوف في موعد يحدد لاحقاً من خلال تأمين تجميع نفايات مفروزة من المصدر من الأحياء وتوزيعها على الشركات لإعادة تدويرها.
وتؤكد منسقة لجنة البيئة في المجموعة ماري روز رحمة لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه المبادرة تؤسس لثقافة بيئية جديدة في المناطق، يديرها الناس أنفسهم، بجهودهم وتجاوبهم. وهي تُعتبر مقدمة للتشجيع على الفرز من المصدر».

ماذا حدث قبل 4 سنوات؟

في 22 أغسطس عام 2015، جاب ناشطو «الحراك المدني» في لبنان، بالزي الأبيض والكمامات الطبية، شوارع بيروت وصولاً إلى منزل رئيس الحكومة آنذاك تمام سلام، لإيقاظه من نومه ودعوته إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الوزراء، تحمل بنداً واحداً، هو «ملفّ النفايات»، لإقرار المراسيم المطلوبة لحل الأزمة. وحملت المظاهرة عنوان «الكوليرا جايي، صار بدها جلسة».
ومن بوابة ذلك المشهد، شهدت السنوات الماضية حملات واعتصامات وصدامات مع قوى الأمن في شوارع المدينة ومربّعاتها، توزّعت بين الثابت منها والمعلن وبين المفاجئ، أمام مؤسّسات الرقابة والقضاء، والوزارات الدولة والإدارات الرسمية احتجاجاً على التمديد للمجلس النيابي وعلى تراكم النفايات في الشوارع، إلى جانب المطالبة بوضع نظام صحّي واستشفائي متكامل.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.