دمشق تفتح معبراً للمدنيين في إدلب... وفتح النار على موقع تركي

مبان مدمرة في بلدة خان شيخون في الريف الجنوبي من محافظة إدلب (أ.ف.ب)
مبان مدمرة في بلدة خان شيخون في الريف الجنوبي من محافظة إدلب (أ.ف.ب)
TT

دمشق تفتح معبراً للمدنيين في إدلب... وفتح النار على موقع تركي

مبان مدمرة في بلدة خان شيخون في الريف الجنوبي من محافظة إدلب (أ.ف.ب)
مبان مدمرة في بلدة خان شيخون في الريف الجنوبي من محافظة إدلب (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة خارجية النظام السوري اليوم (الخميس) فتح معبر لخروج المدنيين الراغبين من المنطقة التي تشهد تصعيداً عسكرياً منذ أشهر في إدلب في شمال غربي البلاد، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا).
وقال مصدر في وزارة الخارجية إنه «في إطار الاهتمام بأوضاع المواطنين والتخفيف من معاناتهم جراء ممارسات المجموعات الإرهابية، فقد تقرر فتح معبر إنساني في منطقة صوران في ريف حماة الشمالي، لتمكين خروج المواطنين العالقين في ريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي».
ويأتي إعلان دمشق فتح المعبر غداة سيطرة قوات النظام على مدينة خان شيخون الاستراتيجية في محافظة إدلب، وحصارها منطقة واسعة ممتدة من جنوب المدينة وصولاً إلى ريف محافظة حماة الشمالي المحاذي لإدلب، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وتلجأ قوات النظام عادة إلى استراتيجية فتح المعابر أمام المدنيين للخروج بعد حصار مناطق تحت سيطرة الفصائل المعارضة بات النظام على وشك استعادة السيطرة عليها، إن عبر اتفاقات إجلاء أو عبر عمل عسكري، على غرار ما حصل في شمال حمص أو الغوطة الشرقية قرب دمشق أو مدينة حلب (شمال).
ويتردد الكثير من سكان مدن وبلدات تسيطر عليها المعارضة بالخروج باتجاه مناطق قوات النظام خشية تعرضهم للاعتقال أو بالنسبة إلى الشبان، الاحتجاز للخدمة العسكرية الإلزامية.
وفي سياق متصل، فتحت قوات النظام السوري النار على موقع مراقبة تركي في شمال غرب سوريا لكن لم تحدث خسائر بشرية، حسب ما صرح به مسؤولان تركيان لوكالة أنباء «رويترز» اليوم (الخميس).
وتأتي تلك التطورات بعد أيام من توتر بين دمشق وأنقرة على خلفية إغلاق قوات النظام السوري الطريق الدولي شمال خان شيخون أمام رتل عسكري تركي كان متوجهاً إلى مورك، ثم حصارها لنقطة المراقبة التركية في مورك.
وإدلب مشمولة باتفاق (روسي – تركي) تمّ توقيعه في سوتشي في سبتمبر (أيلول) نصّ على إنشاء منطقة منزوعة السلاح تفصل بين قوات النظام والفصائل على أن ينسحب الجهاديون منها، الأمر الذي لم يحدث.
وأرسى الاتفاق بعد توقيعه هدوءا نسبياً، قبل أن تصعد قوات النظام قصفها في نهاية أبريل (نيسان)، ما أسفر عن مقتل نحو 900 مدني، وفق المرصد.
وتنشر أنقرة بموجب هذا الاتفاق العديد من نقاط المراقبة في إدلب.
وأعلنت أنقرة (الاثنين) الماضي تعرض رتلها لضربة جوية إثر وصوله إلى ريف إدلب الجنوبي. ودعا وزير خارجيتها مولود تشاوش أوغلو (الثلاثاء) دمشق إلى «عدم اللعب بالنار».
ولا يزال الرتل التركي، الذي يضم حوالى 50 آلية عسكرية، متوقفاً قرب الطريق الدولي شمال خان شيخون.
ويواصل الطيران الروسي والسوري غاراته على مناطق مختلفة في شمال غربي سوريا وسط قلق خبراء من اتّباع موسكو سياسة «الأرض المحروقة» لدفع دمشق إلى السيطرة على إدلب، ما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف باتجاه الحدود التركية.
وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس (الأربعاء) إن طائرات حربية تابعة للنظام والروس قصفت بلدة تلمنس الواقعة في الريف الشرقي من معرة النعمان، كما نفّذت الطائرات الروسية 4 غارات متتالية استهدفت مستشفى «الرحمة» في البلدة.
وكانت إدارة المشفى قد أخلت المعدات والكوادر الطبية قبل ساعات من استهداف المشفى، فيما خلّفت الغارات دماراً هائلاً في البناء وأضراراً مادية في المحيط، في وقت واصلت طائرات النظام الحربية قصف البلدة والمراكز الحيوية فيها وجرى مرور سيارات تركية من وسط البلدة قادمة من نقطة الصرمان شرق إدلب، واتجهت إلى غرب الأوتوستراد الدولي «دمشق – حلب».
ومع سقوط المزيد من الخسائر البشرية، ارتفع عدد من قُتلوا إلى 3706 أشخاص منذ بدء التصعيد الأعنف على الإطلاق ضمن منطقة خفض التصعيد منذ نهاية أبريل (نيسان) الماضي، وأحصت الأمم المتحدة فرار أكثر من 400 ألف شخص من المنطقة.



«موسم أمطار غزيرة» و«انهيارات صخرية» يهددان حياة اليمنيين وأمنهم الغذائي

الأمطار الغزيرة منعت استكمال صيانة طريق هيجة العبد الحيوية بين مدينة تعز المحاصرة وباقي البلاد (إكس)
الأمطار الغزيرة منعت استكمال صيانة طريق هيجة العبد الحيوية بين مدينة تعز المحاصرة وباقي البلاد (إكس)
TT

«موسم أمطار غزيرة» و«انهيارات صخرية» يهددان حياة اليمنيين وأمنهم الغذائي

الأمطار الغزيرة منعت استكمال صيانة طريق هيجة العبد الحيوية بين مدينة تعز المحاصرة وباقي البلاد (إكس)
الأمطار الغزيرة منعت استكمال صيانة طريق هيجة العبد الحيوية بين مدينة تعز المحاصرة وباقي البلاد (إكس)

تشهد أجزاء واسعة من اليمن هطول أمطار غزيرة مع اقتراب فصل الشتاء وانخفاض درجة الحرارة، متسببة في انهيارات طينية وصخرية تهدد حياة السكان وتلحق الأضرار بالممتلكات والأراضي، في حين لم تتجاوز البلاد آثار فيضانات الصيف الماضي التي ترصد تقارير دولية آثارها الكارثية.

وتسببت الأمطار الأخيرة المستمرة لمدد طويلة، والمصحوبة بضباب كثيف وغيوم منخفضة، في انهيارات صخرية أغلقت عدداً من الطرق، في حين أوقع انهيار صخري، ناجم عن تأثيرات أمطار الصيف الماضي، ضحايا وتسبب في تدمير منازل بمنطقة ريفية شمال غربي البلاد.

وعطلت الانهيارات الصخرية في مديرية المقاطرة التابعة لمحافظة لحج (جنوبي غرب) استمرار العمل في تحسين وصيانة طريق هيجة العبد التي تربط محافظة تعز المجاورة بباقي محافظات البلاد، بعد أن أغلقت الجماعة الحوثية بقية الطرق المؤدية إليها منذ نحو 10 أعوام، وتسببت تلك الأمطار والانهيارات في إيقاف حركة المرور على الطريق الفرعية.

أمطار غزيرة بمحافظة لحج تلحق أضراراً بالطريق الوحيدة التي تخفف الحصار عن مدينة تعز (إكس)

ويواجه السائقون والمسافرون مخاطر شديدة بسبب هذه الأمطار، تضاف إلى مخاطر أخرى، مما أدى إلى صعوبة التنقل.

ودعت السلطات المحلية في المحافظة السائقين والمسافرين إلى توخي الحذر الشديد في الطرق الجبلية والمنحدرات المعرضة للانهيارات الطينية والصخرية والانجرافات، وتجنب المجازفة بعبور الوديان ومسارات السيول المغمورة بالمياه.

وكان انهيار صخري في مديرية الطويلة، التابعة لمحافظة المحويت (شمالي غرب)، أدى إلى مقتل 8 أشخاص، وإصابة 3 آخرين، بعد سقوط كتلة صخرية هائلة كانت مائلة بشدة فوق منزل بُني أسفلها.

وتزداد الانهيارات الصخرية في المناطق التي تتكون من الصخور الرسوبية الطبقية عندما يصل وضع الكتل الصخرية المائلة إلى درجة حرجة، وفق الباحث اليمني في الجيمورفولوجيا الحضرية (علم شكل الأرض)، أنس مانع، الذي يشير إلى أن جفاف التربة في الطبقات الطينية الغروية أسفل الكتل المنحدرة يؤدي إلى اختلال توازن الكتل الصخرية، وزيادة ميلانها.

ويوضح مانع لـ«الشرق الأوسط» أن الأمطار الغزيرة بعد مواسم الجفاف تؤدي إلى تشبع التربة الجافة، حيث تتضخم حبيباتها وتبدأ في زحزحة الكتل الصخرية، أو يغير الجفاف من تموضع الصخور، وتأتي الأمطار لتكمل ذلك التغيير.

انهيار صخري بمحافظة المحويت بسبب أمطار الصيف الماضي يودي بحياة 8 يمنيين (إكس)

وينبه الباحث اليمني إلى خطر يحدق بغالبية القرى اليمنية، ويقول إنها عرضة لخطر الانهيارات الصخرية بسبب الأمطار أو الزلازل، خصوصاً منها تلك الواقعة على خط الصدع العام الممتد من حمام علي في محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء)، وحتى ساحل البحر الأحمر غرباً.

استمرار تأثير الفيضانات

تواصل الأمطار هطولها على أجزاء واسعة من البلاد رغم انتهاء فصل الصيف الذي يعدّ موسم الأمطار الرئيسي، وشهد هذا العام أمطاراً غير مسبوقة تسببت في فيضانات شديدة أدت إلى دمار المنازل والبنية التحتية ونزوح السكان.

وطبقاً لـ«الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر»، فإن اليمن شهد خلال هذا العام موسمين رئيسيين للأمطار، الأول في أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، والثاني بدأ في يوليو (تموز) إلى نهاية سبتمبر (أيلول)، و«كانا مدمرَين، بسبب أنماط الطقس غير العادية والأمطار الغزيرة المستمرة في جميع أنحاء البلاد».

ووفقاً للتقييمات الأولية التي أجرتها «جمعية الهلال الأحمر اليمني»؛ فقد تأثر 655 ألفاً و11 شخصاً، ينتمون إلى 93 ألفاً و573 عائلة بالأمطار الغزيرة والفيضانات التي ضربت البلاد أخيراً، ما أسفر عن مقتل 240 شخصاً، وإصابة 635 آخرين، في 20 محافظة من أصل 22.

فيضانات الصيف الماضي ألحقت دماراً هائلاً بالبنية التحتية في عدد من محافظات اليمن (أ.ب)

وألحقت الأمطار أضراراً جسيمة بمواقع السكان والنازحين داخلياً ومنازلهم وملاجئهم المؤقتة والبنية التحتية، مما أثر على آلاف الأسر، وكثير منهم كانوا نازحين لسنوات، حيث أبلغت «المجموعة الوطنية للمأوى والمواد غير الغذائية» في اليمن، عن تضرر 34 ألفاً و709 من المآوي، بينها 12 ألفاً و837 تضررت جزئياً، و21 ألفاً و872 تضررت بالكامل.

ونقل التقرير عن «المنظمة الدولية للهجرة» أن الفيضانات ألحقت أضراراً بالبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك تدمير الأنظمة الكهربائية، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي وتعطيل تقديم الرعاية الصحية، وتسبب في تدمير الملاجئ، وتلوث مصادر المياه، وخلق حالة طوارئ صحية، وفاقم التحديات التي يواجهها النازحون.

تهديد الأمن الغذائي

وتعدّ الأراضي الزراعية في محافظة الحديدة الأعلى تضرراً بـ77 ألفاً و362 هكتاراً، ثم محافظة حجة بـ20 ألفاً و717 هكتاراً، وهو ما يعادل نحو 12 و9 في المائة على التوالي من إجمالي الأراضي الزراعية، بينما تأثر نحو 279 ألف رأس من الأغنام والماعز، وفقاً لتقييم «منظمة الأغذية والزراعة (فاو)».

شتاء قاسٍ ينتظر النازحين اليمنيين مع نقص الموارد والمعونات وتأثيرات المناخ القاسية (غيتي)

وكانت الحديدة وحجة والجوف الأعلى تضرراً، وهي من المحافظات الأكبر إنتاجاً للماشية، خصوصاً في الجوف، التي يعتمد نحو 20 في المائة من عائلاتها على الماشية بوصفها مصدر دخل أساسياً.

وتوقع «الاتحاد» أن العائلات الأعلى تضرراً من الفيضانات في كل من المناطق الرعوية والزراعية الرعوية غير قادرة على تلبية احتياجاتها الغذائية الدنيا في غياب المساعدة، مما يؤدي إلى ازدياد مخاطر انعدام الأمن الغذائي خلال الأشهر المقبلة.

وتشمل الاحتياجات الحرجة والعاجلة في المناطق المتضررة من الفيضانات؛ المأوى الطارئ، والغذاء، والمواد غير الغذائية، والمياه، والصرف الصحي، والملابس، والحماية، والمساعدات النقدية متعددة الأغراض، والإمدادات الطبية لضمان استمرارية وظائف مرافق الرعاية الصحية.

ودعت «مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين» إلى التحرك العالمي، والعمل على تخفيف آثار تغير المناخ بالتزامن مع انعقاد «مؤتمر المناخ»، مقدرة أعداد المتضررين من الفيضانات في اليمن خلال العام الحالي بنحو 700 ألف.

وسبق للحكومة اليمنية الإعلان عن أن الفيضانات والسيول، التي شهدتها البلاد هذا العام، أثرت على 30 في المائة من الأراضي الزراعية.