التحالف يدمر تعزيزات للانقلابيين في كتاف صعدة

TT

التحالف يدمر تعزيزات للانقلابيين في كتاف صعدة

دمرت مقاتلات تحالف دعم الشرعية في اليمن، الأربعاء، غرفات اتصالات لميليشيات الحوثي الانقلابية، المدعومة من إيران، في مركز مديرية كتاف، شرق محافظة صعدة، شمال غربي صنعاء، ودمرت عددا من الآليات والعربات العسكرية التابعة للانقلابيين، وذلك بعد أقل من أسبوع من تدمير غرفة عمليات ومعسكر للانقلابين في المديرية نفسها.
وقالت قيادة محور كتاف العسكري في بيان لها، عبر مركزها الإعلامي، إن «مقاتلات تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية، تواصل استهداف وحصد وتدمير عدد من الآليات والعربات العسكرية للميليشيا في كتاف، وقصف إحدى غرف العمليات العسكرية في مركز المديرية ومحيطها».
وذكرت أنه «في عملية جديدة لسلاح الجو التابع للتحالف العربي تم تدمير غرفة عمليات عسكرية جديدة في منطقة أتياس بمحيط مركز المديرية وفي المنطقة نفسها كذلك تم قصف عدد من العربات المحملة بمواد تموينية وتعزيزات أخرى كانت في طريقها للميليشيا المتمركزة في وادي الفحلوين نتج عن ذلك مصرع عدد من عناصر الميليشيات وخسائر في العتاد العسكري».
وتشهد جبهة كتاف بقيادة اللواء رداد الهاشمي قائد محور كتاف بمحافظة صعدة اشتباكات متقطعة وقصف متبادل بالهاونات بين القوات الحكومية من جهة، والميليشيات الانقلابية من جهة أخرى.
وكانت مقاتلات التحالف قد استهدفت، الاثنين الماضي، بغارات مكثفة معسكراً للميليشيات الانقلابية أسفرت عن تدمير عدد من غرف العمليات، إضافة إلى مصرع العشرات من الانقلابيين.
وأعلنت قوات الجيش الوطني إحرازها التقدم الجديد، خلال الـ48 ساعة الماضية، في محافظتي صعدة وحجة، شمال غربي صنعاء، وذلك بإسناد من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، وتكبيد الميليشيات الحوثية الانقلابية الخسائر البشرية والمادية بالجبهات نفسها وجبهة الزاهر بمحافظة البيضاء، وسط اليمن، في الوقت الذي تجددت المعارك في كيلو (16)، المنفذ الشرقي لمدينة الحديدة الساحلية، غرب اليمن، والتصعيد الحوثي في عدد من المناطق الجنوبية للمحافظة بالتزامن مع الدفع بتعزيزات عسكرية إضافية إلى مواقعها.
ففي صعدة، المعقل الرئيسي لميليشيات الحوثي الانقلابية، تمكنت قوات الجيش الوطني من تحرير مواقع جديدة، الثلاثاء، في مديرية الصفراء، شمالا، بعد معارك عنيفة، بالتزامن مع استمرار المعارك العنيفة منذ أيام في جبهة كتاف، شرقا، وسط تكبيد الانقلابيين الخسائر البشرية، بينهم قيادات حوثية بارزة، علاوة على الخسائر المادية.
وقال مصدر عسكري، نقل عنه مركز إعلام الجيش، إن «الجيش الوطني هاجم مواقع تسيطر عليها ميليشيات الحوثي شمال مديرية الصفراء، وتمكنت من تحرير جبل العدا وقرى عار والنقعة وعدد من المواقع المحيطة».
وأضاف أن «المعارك لا تزال مستمرة حتى اللحظة، ويواصل الجيش الوطني التقدم باتجاه جبال الأشر، وسط فرار عناصر ميليشيات الحوثي الانقلابية بعد تكبدها خسائر في العتاد والأرواح».
وعلى وقع التصعيد العسكري لميليشيات الحوثي الانقلابية في الحديدة الساحلية، المطلة على البحر الأحمر، والاستمرار في انتهاكاتها وجرائمها من خلال القصف المستمر على الأحياء السكنية المحررة بمدينة الحديدة، وعدد من القرى الريفية بجنوب المدينة، وأشدها مديريات حيس والدريهمي والتحيتا، مخلفة وراءها قتلى وجرحى في صفوف المدنيين، بينهم نساء وأطفال، علاوة على الخسائر المادية جراء القصف الحوثي المستمر، دفعت ميليشيات الانقلاب بتعزيزات عسكرية جديدة.
وقالت مصادر عسكرية ميدانية في القوات المشتركة، نقل عنها مركز إعلام قوات ألوية العمالقة المرابطة في جبهة الساحل الغربي، إن «الميليشيات دفعت بتعزيزات ضخمة نحو منطقة الجبلية بمديرية التحيتا، جنوب الحديدة، وتتضمن آليات عسكرية تحمل عناصر مسلحة مدججة بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة».
وأوضحت أن «التعزيزات الحوثية القادمة من مناطق سيطرتها تصل على دفعات وفي أوقات متفرقة، بالتزامن مع قصف واستهداف مكثف تشنه الميليشيا على مواقع القوات المشتركة المتمركزة في مناطق متفرقة من الجبلية بمختلف أنواع الأسلحة».
رافق ذلك تكثيف الميليشيات الحوثية من هجماتها على مواقع القوات المشتركة في مختلف المناطق، في محاولات مستميتة منها لإحراز أي تقدم واستعادة مواقع أصبحت تحت قبضة القوات المشتركة من الجيش الوطني أبزرها في المنفذ الشرقي لمدينة الحديدة.
وأكدت قوات ألوية العمالقة، أن «هجوما واسعا شنته ميليشيات الحوثي على المواقع العسكرية التي تتمركز فيها القوات المشتركة في حوش البقر في كليو (16)، شرقا، بأطراف مدينة الحديدة، وأطلقت مقذوفات من سلاح B10 ومدفعية الهاون الثقيلة من عيار 120 نحو مواقع القوات المشتركة»، وأن «القوات المشتركة تمكنت من التصدي لعناصر الميليشيات التي هاجمت المواقع بشكل كامل وكبدتها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد».
وأصيب ثلاثة مواطنين، بينهم طفل، الثلاثاء، إضافة إلى إصابة امرأة، الاثنين، بقصف استهدف الأحياء السكنية بمدينة حيس، طبقا لما أكدته مصادر قالت إن «ميليشيات الحوثي الإرهابية استهدفت الأحياء السكنية المكتظة بالسكان في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة بالأسلحة المتوسطة والقناصة، وأدى ذلك إلى إصابة المواطن نصر عبد القادر مطري والشاب نبيل عبد الله قاسم، اللذين تعرضا لإصابة بشظايا متفرقة بالجسم، كما أصيب الطفل محمد بجاش محمد البالغ من العمر 13 عاما بطلقة رصاص بالفخذ، حيث تم نقلهم إلى المستشفى الميداني في المديرية لتلقي العلاجات والإسعافات اللازمة».
وأصيبت المواطنة افتكار غالب مهدي الشميري، بشظايا قذيفة هاون حوثية، وتم تحويلها إلى مستشفى المخا الميداني لتلقي العلاج، جراء سقوط قذيفة حوثية على منزل المواطن عبد العزيز الشرعي، ما أسفر عن إصابة المواطنة افتكار وتضرر المنزل بشكل كبير.
ووفقا للعمالقة، ارتفعت معدلات جرائم ميليشيات الحوثي مؤخراً بارتكاب مجازر بشعة في مدينة حيس وباقي مديريات محافظة الحديدة بقصف واستهداف منازل المواطنين بالمدفعية الثقيلة والتي أدت إلى سقوط عشرات الضحايا الأبرياء قتلى وجرحى وخصوصاً من النساء والأطفال، في ظل تجاهل أممي تجاه تلك الانتهاكات والجرائم الإنسانية التي تقدم عليها الميليشيات الحوثية.
وفي حجة، المحادة للسعودية، قتل 13 انقلابيا وسقط آخرون جرحى في معارك مع الجيش الوطني في مديرية حرض، شمالا، الاثنين، علاوة على سقوط قتلى وجرحى آخرين بصفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية بغارات لمقاتلات تحالف دعم الشرعية، بالمديرية نفسها.
وأعلن الجيش الوطني تمكنه، وبإسناد من تحالف دعم الشرعية، من إحراز تقدم جديد في قلب مديرية حرض، طبقا لما أكده مصدر عسكري ميداني قال إن «الجيش الوطني تمكن من تحرير منطقة كرس اليماني، في قلب مديرية حرض»، وإن «المعارك أسفرت عن مقتل 13 عنصراً من ميليشيات الحوثي إلى جانب عدد من الجرحى».
وذكر أن «مقاتلات التحالف العربي استهدفت بعدة غارات مواقع وتحصينات لميليشيات الحوثي في المواقع المحيطة بالكرس، وأدت الغارات إلى سقوط قتلى وجرحى من الميليشيات وتدمير آليات قتالية تابعة لها».
وفي البيضاء، أفاد مصدر في المقاومة الشعبية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية في معارك، الثلاثاء، بين المقاومة الشعبية وميليشيات الحوثي الانقلابية في جبهة الحبج، بمديرية الزاهر، عقب تصد لهجوم حوثي، وذلك بعد أقل من 24 ساعة من استهداف مقاتلات تحالف دعم الشرعية عددا من مواقع الانقلابيين بالمديرية نفسها، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية، وتدمير آليات عسكرية.


مقالات ذات صلة

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)

العراق ينفي وقوع إطلاق نار على حدوده من الجانب الكويتي

العلم العراقي
العلم العراقي
TT

العراق ينفي وقوع إطلاق نار على حدوده من الجانب الكويتي

العلم العراقي
العلم العراقي

نفت وزارة الداخلية العراقية، الجمعة، الأنباء التي ترددت حول وقوع حادث إطلاق نار من الجانب الكويتي استهدف إحدى النقاط الحدودية في محافظة البصرة (550 كم جنوب بغداد)، وفق ما نشرت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأكدت الوزارة، في بيان، أن ما تداولته بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بهذا الشأن «عارٍ من الصحة تماماً».

وشددت على أنه لم يتم تسجيل أي حادث من هذا النوع، وأن الأوضاع على الشريط الحدودي بين البلدين تسير بصورة طبيعية ومستقرة.

ودعت «الداخلية العراقية» وسائل الإعلام إلى ضرورة توخي الدقة في نقل الأخبار واعتماد المصادر الرسمية فقط، محذرة من الانجرار وراء الشائعات التي قد تثير البلبلة، وتؤثر في طبيعة العلاقات الأخوية التي تربط العراق والكويت.

كما أشارت الوزارة في بيانها إلى أنها تحتفظ بحقها القانوني في اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد مروجي الأخبار الكاذبة التي تستهدف المساس بالأمن والاستقرار في البلاد.


ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
TT

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)

يواجه المزارعون بمناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن مخاطر فقدان مصادر دخلهم، وتتزايد معاناتهم بفعل جملة من الممارسات والإجراءات التي تؤثر بشكل مباشر على بنية الإنتاج الزراعي، كاستهداف مصادر الطاقة البديلة، وإغراق الأسواق بمدخلات زراعية فاسدة، وفرض قيود على التصدير، واحتكار عمليات التسويق.

ويخشى المزارعون من أن تؤدي الممارسات الحوثية إلى الإضرار التام بالعملية الزراعية والإخلال بالعلاقة بينهم وبين الأسواق المحلية والخارجية، وأن تدفع الكثير منهم إلى هجر هذه المهنة، في وقت تواصل فيه الجماعة الترويج لمزاعم دعم التنمية الزراعية بهدف الوصول إلى الاكتفاء الذاتي.

مصادر محلية في محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) تقول إن حصار الجماعة قرية الأغوال في مديرية الحدا، منذ قرابة أسبوعين، تسبب بتلف المحاصيل الزراعية نتيجة الصقيع والجفاف، بعد منع المزارعين من الوصول إلى مزارعهم لحمايتها من البرد وريها بالماء.

إلى جانب ذلك، أقدم مسلحو الجماعة، وبأوامر مباشرة من القيادي محمد البخيتي، المعين محافظاً للمحافظة في التنظيم الحوثي، على اقتلاع الألواح الشمسية وقطع أسلاك منظومات الطاقة، وكسر أقفال الآبار، في إجراء يرى المزارعون أنه يهدف إلى إلزامهم بالعودة لاستخدام الوقود المرتبط بتجارة واقتصاد الجماعة.

مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

وفي الجوف (شمال شرق صنعاء)، أدى توزيع الجماعة بذوراً فاسدة إلى ظهور نباتات علفية دخيلة عند الحصاد، أتلفت كميات كبيرة من محاصيل الحبوب، وخفّضت الإنتاج إلى أقل من الثلث، وفقاً للمزارعين الذين أبدوا حسرتهم على ضياع موسم زراعي، وانتهى بمحصول ضئيل وخسائر كبيرة، بعد أن لجأ العديد منهم إلى الاقتراض لإنجاح موسمه.

ونقلت مصادر زراعية عن المزارعين أن المحصول الضئيل نفسه لا يصلح للاستهلاك الآدمي.

وشهدت مديرية الحميدات، غرب المحافظة، الخسائر الأكبر، حيث لم يتجاوز محصول غالبية الحقول 30 كيساً من الحبوب، بعد أن كانت تنتج أكثر من 100 كيس خلال المواسم الماضية. ويصف المزارعون المحصول بأنه شبيه بالقمح ولا يصلح إلا كعلف للحيوانات.

إفساد المحاصيل

يتهم مزارعو البطاطس في محافظة ذمار الجماعة الحوثية بإغراق الأسواق ببذور مستوردة فاسدة وملوثة، والتسبب في كارثة زراعية بتدمير محاصيل استراتيجية وتعميق أزمة الأمن الغذائي.

ونفذ هؤلاء وقفة احتجاجية في العاصمة المختطفة صنعاء، أمام مبنى وزارة الزراعة في حكومة الجماعة التي لا يعترف بها أحد، مطالبين بوقف استيراد وتوزيع البذور غير المطابقة للمعايير، وبتعويضهم بعد الخسائر التي تكبدوها بسبب تلك الأصناف واستخدام مبيدات محظورة، وغياب الفحوصات المخبرية والرقابة الفعالة على الشحنات.

جانب من احتجاج مزارعي البطاطس أمام مبنى تابع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)

وشهدت الوقفة اصطفاف عشرات الشاحنات المحملة بالمحصول المتضرر، ورفع المحتجون لافتات تدعو إلى وقف استيراد وتوزيع بذور غير مطابقة للمعايير، متهمين الجهات التابعة للجماعة بالتساهل في إدخال أصناف مصابة تسببت في انتشار أمراض نباتية خطيرة خلال المواسم الماضية، إلى جانب استخدام مبيدات محظورة.

وواصلت الجماعة الحوثية ادعاءاتها بدعم التنمية الزراعية وتحقيق الاكتفاء الذاتي إلى الترويج لنجاح زراعة محاصيل استراتيجية مثل القمح والأرز، وهم ما يعدّ تحدياً معقداً، حيث تصنف اليمن من البلدان محدود الموارد المائية.

ويلفت خبير زراعي يمني، يعمل في قطاع الزراعة الذي يسيطر عليه الحوثيون، إلى أن مزاعم الحوثيين بنجاح زراعة القمح تسقط في الفجوة الكبيرة بين الاستهلاك المحلي والإنتاج الممكن، حيث يستهلك اليمنيون ما يقارب 4 ملايين طن من القمح، والتي تحتاج إلى مساحات شاسعة لإنتاجها.

قادة حوثيون وسط مزرعة في الجوف حيث يشكو المزارعين من خسائر فادحة (إعلام حوثي)

ولا تتجاوز المساحات المزروعة في اليمن عشرات الآلاف من الهكتارات، بإنتاج أقصى يقدَّر بعشرات الآلاف من الأطنان، بحسب حديث الخبير الزراعي الذي طلب من «الشرق الأوسط» حجب بياناته حفاظاً على سلامته.

تضليل بمسمى الاكتفاء

أما زراعة الأرز، والحديث لنفس الخبير الزراعي، فهي خيار غير منطقي في ظل الاستنزاف الحاد للموارد المائية وتراجع منسوب المياه الجوفية، فضلاً عن غياب شبكات ري حديثة قادرة على دعم مثل هذا التوجه.

ويشير خبير آخر، تتحفظ «الشرق الأوسط» على بياناته أيضاً، إلى أن الجماعة الحوثية نفسها منعت مزارعي سهل تهامة، غربي البلاد، خلال السنوات الأخيرة، من التوسع في زراعة الموز بحجة الحفاظ على مخزون المياه الجوفية، في الوقت ذاته الذي تروّج لمزاعم زراعة الأرز الذي لا يمكن إنتاجه إلا في بيئة تتوفر فيها مياه جارية طوال العام.

ويشهد الموسم الحالي تكدساً وكساداً كبيرين للبرتقال واليوسفي، خصوصاً في محافظة الجوف (شمال شرق صنعاء) تحت تأثير الإجراءات التي تفرضها الجماعة الحوثية على المزارعين في المحافظة.

فتى يمني يعمل في حقل على أطراف صنعاء حيث يتراجع الإنتاج الزراعي جراء ممارسات الحوثيين (إ.ب.أ)

ومنذ قرابة شهرين يواجه مزارعو البرتقال واليوسفي صعوبات كبيرة في التصدير، بعد احتكار شركة حوثية تحمل اسم «سوق الارتقاء» تصدير المنتجات الزراعية إلى دول الجوار.

وتنقل مصادر زراعية عن هؤلاء المزارعين اتهامات للجماعة الحوثية بممارسة التضليل لنهب محاصيلهم، وذلك بادعاء أن استيراد دول الخليج هذين المنتجين من سوريا ومصر، تسبب في تراجع الطلب على الإنتاج اليمني منها، ووصفوا نشاط شركة «الارتقاء» الحوثية بـ«النهبوي» الذي لا يقتصر على هذين المنتجين فحسب.

وتلفت المصادر إلى أن جميع مزارعي الفواكه والمحاصيل القابلة للتصدير باتوا تحت رحمة هذه الشركة التي تتحكم بالأسعار والكميات، وتتسبب في تلف المنتجات الزراعية وإلحاق خسائر كبيرة بالمزارعين الذين يضطر غالبيتهم إلى البيع بأسعار زهيدة إلى الأسواق المحلية التي تشهد وفرة كبيرة وقدرة شرائية متدنية.


الحوثيون يوسّعون دائرة المجاعة... ويدفعون آلاف الأسر للتسول

 يمنيات يتجمعن في باحة مدرسة حكومية في إب للحصول على وجبة إفطار (فيسبوك)
يمنيات يتجمعن في باحة مدرسة حكومية في إب للحصول على وجبة إفطار (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسّعون دائرة المجاعة... ويدفعون آلاف الأسر للتسول

 يمنيات يتجمعن في باحة مدرسة حكومية في إب للحصول على وجبة إفطار (فيسبوك)
يمنيات يتجمعن في باحة مدرسة حكومية في إب للحصول على وجبة إفطار (فيسبوك)

مع حلول شهر رمضان، الذي اعتاد اليمنيون استقباله بأجواء من التكافل والتراحم، تبدَّلت ملامح الحياة في العاصمة المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث تحوَّلت الشوارع والأسواق وأبواب المساجد إلى مشاهد يومية للفقر والعوز.

ورصدت «الشرق الأوسط» امتلاء أرصفة الشوارع بأعداد متزايدة من النساء والأطفال وكبار السن الذين اضطروا إلى التسول؛ بحثاً عن لقمة تسد رمق أسرهم، في مؤشر واضح على تعمق الأزمة الاقتصادية والإنسانية التي تعصف بالبلاد منذ سنوات.

وباتت ظاهرة التسول، وفق سكان وناشطين، جزءاً ثابتاً من المشهد اليومي، بعد أن كانت حالات محدودة قبل انقلاب الحوثيين، إذ دفعت ظروف المعيشة القاسية آلاف الأسر إلى خيارات لم تكن واردة في حياتها من قبل.

ويعزو مراقبون هذا التحول إلى استمرار انقطاع الرواتب، وتراجع فرص العمل، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، إضافة إلى غياب أي معالجات اقتصادية حقيقية تخفف من معاناة السكان.

الفقر يدفع أشخاصاً في صنعاء للتسول لسد الرمق (الشرق الأوسط)

وخلال جولة ميدانية في عدد من شوارع صنعاء، رصدت «الشرق الأوسط» انتشار النساء والأطفال الذين يفترشون الأرصفة في محاولة لاستدرار المساعدة. ويروي كثير منهم قصصاً متشابهة عن فقدان المعيل أو توقف مصادر الدخل، بينما اضطر آخرون إلى ترك أعمالهم أو دراستهم؛ بسبب الظروف الاقتصادية المتدهورة.

ويؤكد سكان أن الظاهرة لم تعد محصورة في أحياء فقيرة بعينها، بل امتدت إلى معظم مديريات صنعاء ومدن أخرى، ما يعكس اتساع رقعة الفقر وتآكل الطبقة الوسطى.

ويحمّل عاملون إغاثيون الجماعة الحوثية مسؤولية تفاقم الأزمة، متهمين إياها بالانشغال بفرض الجبايات والإتاوات بدلاً من تبني سياسات اقتصادية واجتماعية تحد من الانهيار المعيشي.

وتقول أم أحمد، وهي أم لعد من الأطفال، تجلس قرب أحد المساجد، إن زوجها فقد عمله منذ عامين، ولم تعد الأسرة قادرةً على دفع إيجار المنزل أو تأمين الغذاء والدواء. وتضيف بحزن: «لم أتخيل يوماً أن أطلب المساعدة من الناس، لكن أطفالي بحاجة للطعام، ورمضان هذا العام هو الأصعب علينا».

طابور نساء أمام أحد المطاعم بصنعاء أملاً في الحصول على الطعام (الشرق الأوسط)

وفي شارع الزبيري، يقف الطفل سالم (12 عاماً) حاملاً علبة صغيرة لجمع التبرعات، بعدما اضطر لترك المدرسة إثر مرض والده. ويقول إنه كان يحلم بإكمال تعليمه، لكنه بات يخرج يومياً قبل الإفطار لمحاولة جمع ما يساعد أسرته على البقاء.

أما عبد الله، وهو موظف حكومي، فيؤكد أنه لم يتقاضَ راتبه منذ سنوات، ما دفعه للاعتماد على المساعدات. ويقول: «خدمت الدولة عقوداً طويلة، واليوم أجد نفسي مضطراً لطلب العون. لم نصل إلى هذه الحال إلا بسبب غياب الحلول».

طوابير طويلة

بالتوازي مع اتساع ظاهرة التسول، تشهد صنعاء ومحافظتا إب وذمار مشاهد إنسانية قاسية، تتمثل في طوابير طويلة لنساء وفتيات ينتظرن لساعات للحصول على وجبات مجانية تقدمها مبادرات خيرية محدودة الإمكانات. وتحمل النساء أكياساً فارغة على أمل العودة بما يسد جوع أطفالهن.

ويؤكد عاملون في المجال الإغاثي أن أعداد الأسر الباحثة عن وجبات الإفطار المجانية تزداد يومياً بشكل غير مسبوق، ما يعكس حجم التدهور المعيشي. ففي أحد أحياء مديرية معين بصنعاء، يصطف العشرات يومياً للحصول على وجبة بسيطة مكونة من الخبز وعلبة زبادي.

محتاجات يتجمعن للحصول على وجبة مجانية من مطبخ خيري في ذمار (فيسبوك)

وتقول أم عبد الله، وهي نازحة وأم لـ5 أطفال، إن هذه الوجبة قد تكون الطعام الوحيد المتاح لعائلتها خلال اليوم. وتوضح أنها تخرج بعد صلاة الفجر لتضمن موقعاً في الطابور، مضيفة: «أحياناً ننتظر 3 ساعات، لكنها تبقى فرصة كي لا ينام أطفالي جائعين».

وفي محافظة إب، أثارت مشاهد تجمع مئات النساء أمام مطبخ خيري غضباً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عدّ ناشطون تلك الصور دليلاً على وصول الأزمة الإنسانية إلى مستويات غير مسبوقة.

وتقول ابتسام، وهي أم لـ3 أطفال، إنها تقطع مسافة طويلة سيراً على الأقدام يومياً، لكنها كثيراً ما تعود خالية اليدين بعد انتهاء التوزيع.

أما في ذمار، فتتكرر المشاهد ذاتها، حيث تنتظر نساء لساعات طويلة تحت الشمس للحصول على وجبة ساخنة. وتقول سمية، التي يعاني زوجها المرض ولا تملك مصدر دخل: «أشعر بالألم وأنا أقف في الطابور، لكن حاجتي من أجل أطفالي أكبر من أي شعور».

أزمة عميقة

تشير بيانات أممية إلى تصاعد مقلق في مؤشرات الفقر في اليمن خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع عدد المحتاجين للمساعدات الإنسانية من نحو 21.6 مليون شخص عام 2023 إلى أكثر من 22 مليوناً في 2026، مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد.

كما ارتفعت نسبة الأسر اليمنية التي اضطرت إلى التسول لتأمين احتياجاتها الغذائية من نحو 5 إلى 6 في المائة قبل 3 سنوات إلى نحو 10 في المائة حالياً، مع تقديرات بوصولها إلى 12 في المائة في بعض المناطق.

ويعني ذلك أن أسرة واحدة من كل 10 أسر يمنية أصبحت تعتمد على التسول مصدر دخل مباشر، وهو تحوُّل خطير يعكس انتقال الظاهرة من حالات فردية إلى نمط معيشة اضطراري.

يمني يحمل أسطوانة غاز فارغة في أحد المساجد طالباً مساعدته لتعبئتها (فيسبوك)

ويرى مختصون اجتماعيون أن هذه المؤشرات تعكس فساد الجماعة الحوثية التي فاقمت الفقر والبطالة وانهيار الخدمات، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي قد يقود إلى تفكك اجتماعي أوسع وارتفاع معدلات الجريمة والهجرة الداخلية.

وتتزامن هذه التطورات مع تحذيرات أممية من تدهور أوضاع النساء والفتيات بشكل خاص، في ظل نقص التمويل الإنساني واستمرار الصراع لأكثر من 11 عاماً. وأفاد صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن ملايين النساء يعانين من الجوع الحاد، بينما تفتقر ملايين أخريات لخدمات الصحة الإنجابية الأساسية.

وتشير التقديرات إلى وفاة 3 نساء يومياً؛ بسبب مضاعفات الحمل والولادة، في حين تحتاج أكثر من 6 ملايين امرأة وفتاة إلى خدمات الحماية من العنف. ويرى مختصون أن الضغوط الاقتصادية دفعت النساء إلى تحمل العبء الأكبر في تأمين الغذاء لأسرهن، ما جعلهن الأكثر تأثراً بالأزمة.