«النفط الملوث» و«اتفاق أوبك+» يضغطان أرباح «روسنفت» الروسية

عاملان في شركة روسنفت الروسية (رويترز)
عاملان في شركة روسنفت الروسية (رويترز)
TT

«النفط الملوث» و«اتفاق أوبك+» يضغطان أرباح «روسنفت» الروسية

عاملان في شركة روسنفت الروسية (رويترز)
عاملان في شركة روسنفت الروسية (رويترز)

أعلنت شركة «روسنفت» الروسية الاحتكارية عن تقليص إنتاجها بقدر 1.7 مليون طن، بسبب قيود على النقل عبر شبكات الأنابيب منذ 1 مايو (أيار) الماضي وحتى 15 يوليو (تموز)، فرضتها شركة «ترانسنفت» المسيطرة على تلك الشبكات، على خلفية الكشف عن تسرب نفط روسي ملوث عبر خط أنابيب «دروجبا» في أبريل (نيسان) الماضي. وأضافت: «روسنفت» في بيان أمس، أن اتفاقية «أوبك+» الخاصة بتقليص حصص الإنتاج، أثرت كذلك بصورة سلبية على حجم إنتاجها خلال الفترة الماضية. ومع أن بيانات «روسنفت» أظهرت تراجع حجم الإنتاج خلال الربع الثاني من العام بنسبة 3.3 في المائة مقارنة بحجم الإنتاج في الربع الأول منه، فإن المؤشرات على أساس سنوي أظهرت نمو الإنتاج خلال الربع الثاني بقدر 0.1 في المائة، حتى 5.71 مليون برميل يومياً، ونمو خلال النصف الأول من العام بنسبة 1.8 في المائة، حتى 5.81 مليون برميل يومياً.
وكانت وكالة «رويترز» نقلت عن مصادرها، أنباء حول طلب تقدمت به شركة «ترانسنفت» من شركات الإنتاج النفطي الروسية في شهر مايو الماضي، بضرورة تقليص الإنتاج بقدر 900 ألف برميل، نظراً لخلل في عمل شبكة أنابيب «دروجبا»، بعد الكشف عن ضخ نفط روسي ملوث عبرها. وظهرت هذه المشكلة للعلن حين أعلنت شركة «بيل نفط خيم» البيلاروسية في تصريحات يوم 19 أبريل الماضي، عن تدني جدي على نوعية النفط الروسي خام «أورالز» الذي يدخل الأراضي البيلاروسية عبر شبكة أنابيب «دروجبا»، وقالت إنه يحتوي على نسبة مرتفعة من الكلور العضوي «تفوق عشرات المرات المستوى المسموح».
وأقرّ الجانب الروسي بتسرب الكلور العضوي، ووعد بالعمل على معالجة المشكلة. إثر ذلك قررت بيلاروسيا وقف ضخ النفط عبر شبكة «دروجبا»، ومن ثم أعلنت ألمانيا وبولندا أوكرانيا وسلوفاكيا عن وقف واردات النفط عبرها. وشكلت الحادثة حينها «هزة» لصادرات النفط الروسية؛ ذلك أن شبكة أنابيب «دروجبا» واحدة من أضخم شبكات أنابيب نقل النفط عالمياً، وتمر عبرها ربع صادرات النفط الروسي.
وكانت تلك الحادثة موضوعاً رئيسياً بحثه رئيس الوزراء الروسي دميتري ميدفيديف خلال اجتماع يوم أول من أمس مع نيكولاي توكاريف، رئيس شركة «ترانسنفت»، استعرضا خلاله جملة اقتراحات حول تدابير محددة للحيلولة دون تكرار حوادث كهذه مستقبلاً، من خلال توسيع صلاحيات «ترانسنفت» في مراقبة نقاط تسليم النفط، وتدابير أخرى.
في مستهل الاجتماع أكد توكاريف، أن «جميع العواقب الوخيمة لتسرب النفط الملوث تم احتواؤها»، وقال إن «الجزء الأكبر من النفط الملوث موجود الآن على الأراضي الروسية، ونتخذ جميع الإجراءات الضرورية لتحسين نوعيته»، وعبّر عن قناعته بأن «الأزمة تجاوزت مرحلتها الحادة»، لافتاً إلى «استمرار ضخ النفط الجيد في جميع الاتجاهات، نحو ألمانيا وبولندا، والتشيك والمجر وسلوفاكيا، وجزء من الأراضي الأوكرانية، وإلى مصافي التكرير في بيلاروسيا».
وحرصاً على عدم تكرار حوادث كهذه، اقترح رئيس «ترانسنفت» وضع معايير موحدة لعمل المختبرات التي تقوم بتحليل النفط، وتمنح شهادات جودة. وأشار إلى وجود عشرات المختبرات، يعمل كل منها وفق منهجه الخاص ويستخدم «مواد كاشفة» خاصة به، وبالتالي فإن «نتائج المختبرات تتباين في كثير من الأحيان».
من جانبه، عبّر رئيس الوزراء الروسي دميتري ميدفيديف عن دعمه ذلك الاقتراح، وشدد على ضرورة «القيام بذلك في أسرع وقت ممكن»، محذراً من أن «أنشطة تلك المختبرات التي تستند إلى منهجيات مختلفة تخلق بيئة مواتية لتكرار حوادث مشابهة (تسرب نفط ملوث)»، وتعهد أن تدرس الحكومة في أقرب وقت اقتراحات «ترانسنفت»، واتخاذ قرارات لإعادة تنظيم عملية تحليل النفط ومنح شهادات الجودة وفق منهجية موحدة، مشدداً على «ضرورة بذل كل ما بوسعنا لمنع تكرار مثل هذه الحوادث؛ لأنها تسبب لبلدنا، خسائر مادية وتضر سمعتنا».
كما عبر ميدفيديف عن دعمه لاقتراح آخر قدمه رئيس شركة «ترانسنفت» الحكومية، وينص على منح شركته حق التحكم بـ«نقاط تسليم وتسلم» النفط. وقال توكاريف، إن أكثر من 150 نقطة «تسلم وتسليم» موجودة حالياً، معظمها ملك شركات نفطية أو مؤسسات أخرى خاصة، لافتاً إلى أن ممثلي «ترانسنفت» المعتمدين لدى نقاط التسليم تلك لا يملكون الحق في مراقبة عملياتها. وعبّر عن قناعته بأن منح صلاحيات التحكم بتلك النقاط لـ«ترانسنفت» سيسمح بمراقبة جميع تدابير ضمان جودة النفط الذي يتم تصديره إلى أكثر من مستهلك.
إلى ذلك، أكد توكاريف أن الشركة الروسية تجري محادثات مع الشركاء «حول مسألة التعويضات الضرورية عن الخسائر التي تكبدوها نتيجة تسرب النفط الملوث». وكان مجلس إدارة «ترانسنفت» أقر خلال اجتماع نهاية يوليو الماضي الحد الأقصى من التعويضات، بقدر 15 دولاراً عن كل برميل نفط ملوث تم بيعه. وفي 13 أغسطس (آب) الحالي أعلنت الشركة الروسية عن دفع 600 ألف يورو إضافية ضمن تعويضات لشركة «أوكراترانس نافتا» المسؤولة عن شبكة أنابيب النفط على الأراضي الأوكرانية. وفي وقت سابق، أكدت الشركة الأوكرانية أنها حصلت من الجانب الروسي على تعويضات قدرها 2.3 مليون يورو، وأكدت كذلك تسلمها مبلغ 600 ألف يورو، لكنها قالت إن هذه المبالغ جزء من التعويضات وليست كلها. وتوقف ضخ النفط عبر الشبكة الأوكرانية منذ 25 أبريل وحتى 11 مايو الماضي، كما توقف نقل النفط عبرها إلى المستهلكين الأوروبيين أياماً عدة من 17 وحتى 21 مايو.
وفي تلك الأثناء، يواصل الجانبان الروسي والبيلاروسي المحادثات بشأن التعويضات التي تطالب بها بيلاروسيا، وقال أندريه ريباكوف، مدير عام شركة «بيل نفط خيم» البيلاروسية، إن الجانبين يبحثان حالياً آليات مختلفة لتسديد تلك التعويضات، وأشار إلى أن المحادثات معقدة، معبرا عن أمله في أن تحصل بلاده على التعويضات المناسبة حتى نهاية العام الحالي.



«قطر للطاقة» تتوقع تصدير الغاز من مشروع «غولدن باس» الأميركي الربع الثاني من العام

خزانات التخزين في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال (إكس)
خزانات التخزين في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال (إكس)
TT

«قطر للطاقة» تتوقع تصدير الغاز من مشروع «غولدن باس» الأميركي الربع الثاني من العام

خزانات التخزين في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال (إكس)
خزانات التخزين في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال (إكس)

أعلنت شركة «قطر للطاقة»، أنها تتوقع بدء تصدير الغاز الطبيعي المسال من مشروع «غولدن باس» في الربع الثاني من العام الحالي.

ومشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال، أكبر استثمارات قطر للطاقة في الولايات المتحدة، وهو مشروع مشترك مع «إكسون موبيل».

وأوضحت «قطر للطاقة» في بيان صحافي، أن «مشروع (غولدن باس) للغاز الطبيعي المسال... حقق إنجازاً مهماً نحو التشغيل الكامل لمرافق إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال بأول إنتاج للغاز الطبيعي المسال من خط الإنتاج الأول من أصل ثلاثة خطوط تبلغ طاقتها الإجمالية 18 مليون طن سنوياً».

وقال البيان، إن الإنتاج الأول من الغاز الطبيعي المسال يمهد الطريق أمام مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال لتصدير أول شحنة له من منشآته الواقعة في سابين باس في ولاية تكساس، من خلال عمليات مستدامة لتسييل الغاز، وتحقيق أهدافه التجارية والاستراتيجية.

وقال سعد بن شريده الكعبي، وزير الدولة لشؤون الطاقة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»: «يحمل الإنتاج الأول من الغاز الطبيعي المسال أهمية بالغة، حيث يُمثّل أحد أكبر قرارات الاستثمار في تاريخ صناعة الغاز الطبيعي المسال الأميركية. ستأتي المرحلة التشغيلية ودخول مشروع (غولدن باس) للغاز الطبيعي المسال إلى السوق في وقت بالغ الأهمية، حيث يحتل أمن الطاقة العالمي مكانة بارزة في جميع أجندات الطاقة حول العالم. ونحن نتطلع إلى البدء الآمن والناجح لعمليات التصدير».

وأضاف: «يشكّل مشروع (غولدن باس) للغاز الطبيعي المسال جزءاً من استراتيجية واسعة النطاق لاستثمارات (قطر للطاقة) حول العالم، والتي خططنا لها خلال العقد الماضي. كما يمثل المشروع جزءاً مهماً من الخطط التي أعلنتها قطر للطاقة عام 2018 لاستثمار 20 مليار دولار في قطاع الطاقة الأميركي. واليوم، نحن نشهد أولى ثمار هذه الاستراتيجية بعيدة النظر مع بدء تشغيل مشروع (غولدن باس) للغاز الطبيعي المسال، الذي سيلعب دوراً مهماً في دعم أمن الطاقة العالمي وضمان الوصول العادل والمتوازن إلى طاقة أنظف».

يذكر أن «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال هو مشروع مشترك بين «قطر للطاقة» (70 في المائة) و«إكسون موبيل» (30 في المائة). وكانت الشركتان قد أعلنتا قرارهما النهائي لاستثمار أكثر من عشرة مليارات دولار في مشروع التصدير في فبراير (شباط) من عام 2019.


باول: توقعات التضخم «مستقرة» رغم صدمة الطاقة

باول يلقي كلمة أمام الطلاب في جامعة هارفارد (أ.ب)
باول يلقي كلمة أمام الطلاب في جامعة هارفارد (أ.ب)
TT

باول: توقعات التضخم «مستقرة» رغم صدمة الطاقة

باول يلقي كلمة أمام الطلاب في جامعة هارفارد (أ.ب)
باول يلقي كلمة أمام الطلاب في جامعة هارفارد (أ.ب)

قال رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، يوم الاثنين، إن توقعات التضخم على المدى الطويل تبدو «مستقرة وراسخة» حتى الآن، رغم صدمة الطاقة الراهنة التي تضرب الأسواق العالمية. وأكد أن البنك المركزي لا يحتاج بعد إلى اتخاذ قرار نهائي بشأن كيفية الرد على الاضطرابات الأخيرة.

وخلال كلمته في جامعة هارفارد، قال باول: «يبدو أن توقعات التضخم راسخة بشكل جيد فيما يتجاوز المدى القصير».

وأشار إلى أنه فيما يخص صدمة الطاقة المرتبطة بالصراع مع إيران، فإن التداعيات الاقتصادية الدقيقة لا تزال غير واضحة، لكنه شدد على أن «الاحتياطي الفيدرالي» سيكون «يقظاً للغاية» لكيفية تأثير ذلك على ضغوط الأسعار، خاصة بعد بقاء التضخم فوق مستهدفه البالغ 2 في المائة لفترة طويلة.

تأتي تصريحات باول لتعكس حالة من الترقب والحذر؛ حيث يفضل البنك المركزي مراقبة البيانات الواردة بدلاً من التسرع في اتخاذ إجراءات نقدية جديدة، بانتظار اتضاح الرؤية حول مدى استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيره على المسار العام للتضخم والنمو الاقتصادي.


وزراء «السبع» يتعهدون باتخاذ «تدابير ضرورية» لضمان استقرار أسواق الطاقة

رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود بلندن (أ.ب)
رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود بلندن (أ.ب)
TT

وزراء «السبع» يتعهدون باتخاذ «تدابير ضرورية» لضمان استقرار أسواق الطاقة

رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود بلندن (أ.ب)
رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود بلندن (أ.ب)

أعلن وزراء طاقة ومالية دول «مجموعة السبع» ومسؤولو البنوك المركزية الالتزام الكامل باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية وأمنها، محذرين من التداعيات الاقتصادية المتزايدة الناجمة عن التوترات الجيوسياسية الراهنة في منطقة الشرق الأوسط.

تأتي هذه التحركات بعد الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي، ورد طهران باستهداف الدول المصدِّرة للخام في المنطقة، وتعطيل معظم الشحنات عبر الخليج. وقد أدى هذا الضغط على الإمدادات إلى رفع أسعار النفط والغاز الطبيعي، ما أحدث تأثيرات متلاحقة وقوية على سلاسل التوريد في صناعات متعددة.

في بيان مشترك صدر عقب اجتماع افتراضي ضم وزراء الطاقة والمالية، ومحافظي البنوك المركزية، دعت المجموعة جميع الدول إلى الامتناع عن فرض أي قيود تصدير «غير مبررة» على المحروقات والمنتجات المرتبطة بها. وأكد البيان استعداد المجموعة للتحرك الوثيق مع الشركاء الدوليين لمواجهة أي اضطرابات قد تمس أمن الإمدادات.

وتضم المجموعة كلاً من: كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

قبيل الاجتماع، صرّح وزير المالية الفرنسي، رولاند ليسكيور، بأن «مجموعة السبع» حشدت وزراء المالية والطاقة ومسؤولي البنوك المركزية في أول اجتماع بهذا الشكل الموسع، منذ تأسيس المجموعة عام 1975. وقال للصحافيين: «نعلم أن ما يحدث الآن في الخليج له تداعيات طاقوية، واقتصادية، ومالية، وقد يمتد ليشمل معدلات التضخم... الهدف هو مراقبة التطورات وتبادل التشخيصات، خصوصاً ما يتعلق بالاضطرابات المحتملة».

وشارك في الاجتماع الذي عُقد عبر تقنية الفيديو، ممثلون عن وكالة الطاقة الدولية، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي. وتسعى الولايات المتحدة، من خلال المجموعة التي ترأس فرنسا دورتها الحالية، إلى حشد الدعم لإنهاء الحصار الإيراني لممر مضيق هرمز الملاحي.

تحذيرات يابانية من «آثار وخيمة»

من جانبها، أعربت وزيرة المالية اليابانية، ساتسكي كاتاياما، عن قلق بلادها البالغ إزاء الوضع الراهن، مشيرة إلى أن اليابان تراقب تحركات السوق «بحس عالٍ من المسؤولية والاستعجال». وأوضحت كاتاياما أن التذبذبات الحادة في عقود النفط الآجلة بدأت تؤثر بشكل مباشر على تحركات العملات، مما ينعكس سلباً وبآثار «وخيمة» على معيشة المواطنين والنمو الاقتصادي.

وقالت الوزيرة في تصريحات صحافية: «تزايدت احتمالات تأثير ارتفاع أسعار النفط ومخاوف نقص الإمدادات على الأسواق العالمية. لقد اتفقنا كدول مجموعة السبع على أنه لا يمكننا السماح باستمرار هذا الوضع الناتج عن الصراع في الشرق الأوسط».

السياسة النقدية واستقرار الأسعار

وعلى الصعيد المالي، أكد محافظو البنوك المركزية في دول المجموعة التزامهم الراسخ بالحفاظ على استقرار الأسعار. وشدد البيان على أن السياسة النقدية ستظل «مرتبطة بالبيانات»، مع استمرار التنسيق وتبادل المعلومات داخل المجموعة لمراقبة أي تطورات مستقبلية قد تستدعي عقد اجتماعات طارئة.

وأكد البيان بقاء المجموعة في حالة تأهب قصوى للاستجابة لأي مستجدات تضمن حماية الاقتصاد العالمي من صدمات الطاقة.