تراجع الإنفاق على مشروعات التشييد في أميركا بنسبة 1.3 % خلال يونيو الماضي

تراجع الإنفاق على مشروعات التشييد في أميركا بنسبة 1.3 % خلال يونيو الماضي

الأربعاء - 20 ذو الحجة 1440 هـ - 21 أغسطس 2019 مـ رقم العدد [ 14876]
وفقاً لمعدلات المبيعات الحالية فإن المعروض المتاح في سوق الولايات المتحدة حالياً يكفي لتغطية الطلب لمدة 4.4 شهر وهو أعلى مستوى له منذ سبتمبر الماضي (الشرق الأوسط)
دبي: «الشرق الأوسط»
رغم ارتفاع نفقات التشييد والنقص المزمن في العمالة ونقص أراضي البناء، أظهر تقرير اقتصادي صدر مؤخراً تحسن مؤشر الثقة في سوق المساكن في الولايات المتحدة خلال أغسطس (آب) الحالي على خلاف التوقعات. ويرصد التقرير، الذي يصدره الاتحاد الوطني لبناة المساكن في الولايات المتحدة، ثقة شركات تشييد المساكن في السوق.
وذكر التقرير أن مؤشر «الاتحاد الوطني لبناة المساكن ويلز فارغو» لسوق الإسكان ارتفع خلال الشهر الحالي إلى 66 نقطة، مقابل 65 نقطة خلال يوليو (تموز) الماضي، في حين كان المحللون يتوقعون استقرار المؤشر عند مستواه في الشهر الماضي.
وقال روبرت دايتس كبير المحللين الاقتصاديين في «الاتحاد الوطني لبناة المساكن» إنه «في حين تراجعت الفائدة على القروض العقارية التي تبلغ مدتها 30 عاما، من 4.1 في المائة إلى 3.6 في المائة خلال الشهور الأربعة الماضية، لا نرى ارتفاعا معادلا في نشاط البناء، لأن تراجع الفائدة جاء نتيجة الغموض الاقتصادي الناجم عن تزايد المخاوف التجارية».
وأضاف أنه على الرغم من أن تجاوز الأسعار لقدرة المشترين، ما زال يمثل تحديا، فإن الطلب يبدو جيدا في المناطق ذات الأسعار المنخفضة أو بالنسبة للمساكن الصغيرة. ويعكس الارتفاع غير المتوقع في ثقة الشركات، ارتفاع المؤشرات الفرعية المكونة للمؤشر الرئيسي، حيث ارتفع المؤشر الفرعي لقياس الموقف الراهن للمبيعات إلى 73 نقطة، في حين ارتفع مؤشر حركة الشراء إلى 50 نقطة، خلال الشهر الحالي. في المقابل تراجع مؤشر قياس التوقعات للأشهر الستة المقبلة بمقدار نقطة، ويتوقع المحللون ارتفاع عدد المشروعات الجديدة إلى ما يعادل 1.257 مليون وحدة سنويا في يوليو الماضي، بعد تراجعه في يونيو (حزيران) الماضي إلى ما يعادل 1.253 مليون وحدة سنويا.
وكان الإنفاق على مشروعات التشييد العامة في الولايات المتحدة سجل تراجعاً كبيراً خلال يونيو الماضي، وهو ما أدى إلى تراجع حاد للإنفاق على مشروعات التشييد في أميركا بشكل عام، في تقرير صدر مؤخراً، حيث ذكرت وزارة التجارة الأميركية أن إنفاق قطاع التشييد تراجع خلال يونيو الماضي بنسبة 1.3 في المائة شهريا إلى ما يعادل 1.287 تريليون دولار سنويا، بعد تراجعه بنسبة 0.5 في المائة إلى ما يعادل 1.303 تريليون دولار خلال مايو (أيار) الماضي وفقا للبيانات المعدلة.
وكان المحللون يتوقعون ارتفاع الإنفاق خلال يونيو الماضي بمعدل 0.3 في المائة، بعد تراجعه بنسبة 0.8 في المائة خلال مايو الماضي وفقا للبيانات الأولية، وجاء التراجع غير المتوقع في إنفاق قطاع التشييد على خلفية تراجع كبير للإنفاق على مشروعات التشييد العامة بنسبة 3.7 في المائة إلى ما يعادل 324.1 مليار دولار سنويا.
وأشار التقرير إلى تراجع الإنفاق على تشييد المشروعات التعليمية بنسبة 6.8 في المائة إلى ما يعادل 73 مليار دولار، وتراجع الإنفاق على مشروعات الطرق السريعة بنسبة 6.4 في المائة إلى ما يعادل 101.9 مليار دولار.
وذكرت وزارة التجارة الأميركية أن الإنفاق على مشروعات التشييد الخاصة تراجع خلال يونيو الماضي بنسبة 0.4 في المائة إلى ما يعادل 962.9 مليار دولار سنويا. إضافة إلى التراجع في الإنفاق على مشروعات الإسكان بنسبة 0.5 في المائة إلى ما يعادل 507.2 مليار دولار، وتراجع الإنفاق على المشروعات الخاصة غير السكنية بنسبة 0.3 في المائة إلى ما يعادل 455.7 مليار دولار سنويا.
إلى ذلك أظهرت بيانات اقتصادية نشرت مؤخراً تراجع مبيعات المساكن القائمة في الولايات المتحدة خلال يونيو الماضي بأكثر من التوقعات، فيما يمثل إشارة جديدة إلى أن نقص المعروض من المنازل ذات الأسعار المحتملة ما زال يمثل عقبة أمام نمو الطلب.
وبحسب بيانات الاتحاد الوطني للمطورين العقاريين الأميركي فإن عدد الصفقات التي تمت خلال شهر يونيو الماضي انخفض بنسبة 1.7 في المائة مقارنة بالشهر السابق ليصل إلى ما يعادل 5.27 مليون مسكن سنويا، في حين كان المحللون الذين استطلعت وكالة بلومبرغ للأنباء رأيهم يتوقعون وصول العدد إلى ما يعادل 5.32 مليون مسكن سنويا.
وفي الوقت نفسه ارتفع متوسط أسعار المساكن خلال الشهر الماضي بنسبة 4.3 في المائة سنويا إلى 285.7 ألف دولار للمسكن.
وأشار الاتحاد الوطني للمطورين العقاريين إلى انخفاض المبيعات خلال الشهر الماضي بنسبة 2.2 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، في ظل نقص المعروض من المساكن ذات الأسعار المحتملة.
وفي المقابل فإن انخفاض أسعار فائدة التمويل العقاري إلى أقل مستوياتها منذ 2017 لم يؤد بعد إلى زيادة كبيرة في الطلب، في الوقت الذي ما زال فيه المستهلكون في وضع جيد نظرا لانخفاض معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى أقل مستوى له منذ نحو 5 عقود، واستقرار وتيرة نمو الأجور.
وقال «لورانس يون» كبير خبراء الاقتصاد في «الاتحاد الوطني للمطورين العقاريين» إن المبيعات ما زالت عصية على الارتفاع «هذا الأمر ليس له أي منطق اقتصادي» في ظل توافر الوظائف وارتفاع الأجور ووصول أسعار الأسهم إلى مستويات قياسية. ووفقا لمعدلات المبيعات الحالية، فإن المعروض المتاح في السوق حاليا يكفي لتغطية الطلب لمدة 4.4 شهر وهو أعلى مستوى له منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، في حين كان المعروض يكفي لتغطية الطلب لمدة 4.3 شهر خلال مايو الماضي.
وشهدت مبيعات المنازل الجديدة في الولايات المتحدة انتعاشا قويا في يونيو الماضي، لكن مبيعات الأشهر الثلاثة السابقة جرى تعديلها بالخفض، مما يشير إلى أن سوق الإسكان ما زالت تراوح مكانها رغم انخفاض أسعار الرهن العقاري وقوة سوق العمل. ويبطل ضعف قطاعي الإسكان والتصنيع أثر قوة إنفاق المستهلكين، مما يضغط على الاقتصاد الأميركي ويهدد أطول فترة نمو متصل في تاريخه.
وقالت وزارة التجارة الأميركية إن مبيعات المنازل الجديدة زادت 7 في المائة إلى إيقاع سنوي معدل في ضوء العوامل الموسمية بلغ 646 ألف وحدة الشهر الماضي. وجرى تعديل بيانات مايو بالخفض إلى 604 آلاف وحدة من قراءة سابقة عند 626 ألف وحدة.
وكانت المبيعات المؤجلة للمساكن سجلت ارتفاعاً في الولايات المتحدة خلال مايو الماضي، بأكثر التوقعات، بعد تراجعها الكبير في الشهر السابق. وذكر الاتحاد الوطني للمطورين العقاريين أن مؤشر المبيعات المؤجلة للمساكن تراجع خلال مايو بواقع 1.1 نقطة مقارنة بالشهر السابق، إلى 105.4 نقطة، بعد تراجعه خلال أبريل (نيسان) الماضي بواقع 1.5 نقطة إلى 104.3 نقطة وفقا للبيانات المعدلة. وكان المحللون يتوقعون ارتفاع المؤشر خلال مايو بواقع نقطة واحدة.
ورغم الزيادة الشهرية للمبيعات المؤجلة، خلال مايو الماضي، فإن هذه المبيعات تراجعت بنسبة 0.7 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، ليستمر التراجع السنوي للشهر 17 على التوالي. يذكر أن المقصود بالمبيعات المؤجلة، هي المبيعات التي يتم فيها توقيع عقد ابتدائي بين الطرفين دون إتمام الصفقة، والتي تتم عادة خلال فترة من 4 إلى 6 أسابيع من توقيع العقد.
وأرجع لورانس يون كبير المحللين الاقتصاديين في الاتحاد الوطني للمطورين العقاريين، زيادة المبيعات خلال الشهر الماضي إلى تراجع أسعار الفائدة على قروض التمويل العقاري إلى أقل من المعتاد، مشيرا إلى أن «الفائدة تبلغ 4 في المائة وقد تقل عن ذلك في بعض الحالات، وهو ما يوفر ظروفا شديدة الجاذبية للعملاء».
وقال «يون» إن «مجلس الاحتياط الاتحادي (البنك المركزي) الأميركي يمكن أن يخفض أسعار الفائدة أكثر من مرة خلال العام الحالي، لكن لا يوجد ما يضمن تراجع فائدة القروض العقارية عن مستواها المنخفض القياسي الحالي، زيادة الأجور وزيادة المعروض (من العقارات) ستدفعان المزيد من المشترين إلى دخول السوق العقارية».
وأشار تقرير سابق إلى زيادة المبيعات المؤجلة في الغرب الأوسط بنسبة 3.6 في المائة وفي الشمال الشرقي للولايات المتحدة بنسبة 3.5 في المائة، كما زادت المبيعات في الجنوب بنسبة 0.1 في المائة وتراجعت المبيعات في الغرب الأميركي بنسبة 1.8 في المائة خلال الشهر الماضي.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة