الناقلة الإيرانية تغادر جبل طارق إلى وجهة مجهولة... وطهران تحذّر واشنطن

أرسلت إشارة إلى توجهها إلى ميناء يوناني غير مؤهل لاستقبالها... والناقلة البريطانية تنتظر قراراً قضائياً إيرانياً

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في مؤتمر صحافي مع نظيره الفنلندي بيكا هافيستو عقب مباحثات في هلسنكي أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في مؤتمر صحافي مع نظيره الفنلندي بيكا هافيستو عقب مباحثات في هلسنكي أمس (إ.ب.أ)
TT

الناقلة الإيرانية تغادر جبل طارق إلى وجهة مجهولة... وطهران تحذّر واشنطن

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في مؤتمر صحافي مع نظيره الفنلندي بيكا هافيستو عقب مباحثات في هلسنكي أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في مؤتمر صحافي مع نظيره الفنلندي بيكا هافيستو عقب مباحثات في هلسنكي أمس (إ.ب.أ)

وسط غموض حول الوجهة النهائية، هرعت ناقلة نفط إيرانية إلى عمق البحر المتوسط مبتعدة عن مياه جبل طارق باتجاه مصير مجهول قبل أن تكشف مؤسسات ملاحية أنها أرسلت إشارة عن توجهها إلى ميناء يوناني غير مؤهل لاستقبالها، وسلمت طهران رسالة إلى السفارة السويسرية في طهران تحذر من «عواقب وخيمة» لأي خطوة أميركية لاحتجاز الناقلة، في حين رهنت الخارجية الإيرانية إطلاق سفينة بريطانية محتجزة لدى «الحرس الثوري» في مضيق هرمز بقرار من القضاء الإيراني.
وغادرت ناقلة النفط الإيرانية «أدريان داريا 1» مياه جبل طارق في منتصف الليل إلى اتجاه غير معلن، وذلك بعد ساعات من رفع العلم الإيراني وإزالة الاسم السابق اسم غريس بعدما حذفتها بنما من سجلاتها يوم 29 مايو (أيار)، غير أن بيانات تتبع سفن من شركة رفينيتيف أظهرت لاحقاً أن الناقلة التي محملة بالكامل وتنقل نحو مليوني برميل من النفط. وقُدرت قيمة الشحنة بعشرات الملايين من الدولارات، تتجه إلى كالاماتا في اليونان، بحسب تقرير لوكالة «رويترز».
وفي السياق نفسه، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية نقلاً عن موقع «مارين ترافيك» المتخصّص في تعقّب حركة السفن، بأن الناقلة «أدريان داريا» أبحرت ليل الأحد إلى مرفأ كالاماتا اليوناني، وسط غموض حول الوجهة النهائية للناقلة.
وإذا دخلت الناقلة المياه الإقليمية لليونان فسيكون هذا على الأرجح أول تحدٍ كبير في السياسة الخارجية لرئيس الوزراء الجديد كيرياكوس ميتسوتاكيس منذ تولى السلطة في يوليو (تموز).
وقال متحدث باسم خفر السواحل اليوناني، إنه لا توجد معلومات رسمية لدى خفر السواحل تفيد بأن الناقلة متجهة إلى كالاماتا وإنه يتابع الأمر.
وأفادت وكالة «بلومبرغ» عن مسؤول ميناء كالاماتا، جيانولا نيكولاوس بأن الناقلة لن تتمكن من دخول الميناء، وذلك رغم أنها تعطي إشارة بأنها متوجهة إليه، مشيراً إلى أن الميناء «لا يمكنه التعامل مع سفن ذات غاطس يتجاوز ثمانية أمتار (26 قدماً)»، ويصل غاطس «أدريان داريا 1» يصل إلى نحو 22 متراً. والغاطس هو مقياس عمق السفينة عندما تكون بكامل حمولتها.
وأضاف المسؤول اليوناني، أن السفن التي يتجاوز طولها 120 متراً لا تدخل الميناء أيضاً. ويتجاوز طول «أدريان داريا 1» 330 متراً.
وبحسب الوكالة، فإن الميناء متخصص بصورة كبيرة في استقبال القوارب الشراعية والسفن السياحية.
واحتجز مشاة البحرية الملكية البريطانية الناقلة قرب جبل طارق في الرابع من يوليو، للاشتباه بنقلها النفط إلى سوريا في انتهاك لعقوبات الاتحاد الأوروبي؛ ما أدى إلى أسابيع من التأزم بين طهران والغرب. وأدى أيضاً إلى تصعيد التوترات في الممرات الدولية لشحن النفط عبر الخليج.
واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني الناقلة ستينا إمبيرو التي تحمل علم بريطانيا في 19 يوليو في مضيق هرمز بزعم انتهاكها قواعد الملاحة. وجاء ذلك بعد أسبوعين من احتجاز الناقلة «غريس 1»، وبعد ساعات قليلة من خطاب للمرشد الإيراني علي خامنئي يتوعد بريطانيا برد مماثل.
وأصبحت الناقلتان ورقتي ضغط في خضم أزمة أكبر تشمل عداءات أوسع نطاقاً منذ انسحبت واشنطن العام الماضي من اتفاق عالمي لكبح جماح برنامج إيران النووي، وأعادت فرض عقوبات اقتصادية على طهران بسبب تطويرها صواريخ باليستية إضافة إلى دورها الإقليمي،.
وفي قرارها الإفراج عن الناقلة، أكدت حكومة جبل طارق أنها تلقت ضمانات خطية من إيران بأن السفينة لن تتوجه إلى دول «خاضعة لعقوبات الاتحاد الأوروبي». لكن إيران نفت إعطاء أي تعهدات بشأن وجهة الناقلة لقاء الإفراج عنها.
وفي مؤتمر صحافي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية عباس موسوي، إن طهران تنتظر قراراً من محكمة بشأن اتهام الناقلة البريطانية «ستينا إمبيرو» بانتهاك قواعد الملاحة، وعبّر عن أمله في إتمام الإجراءات في أسرع وقت ممكن.
وقال موسوي «لا علاقة على الإطلاق بين هاتين الناقلتين»، موضحاً أن الناقلة البريطانية «قامت بخرق القواعد البحرية مرتين أو ثلاث»، في إشارة إلى الناقلة «ستينا إيمبيرو» التي ترفع العلم البريطاني وتحتجزها إيران في ميناء بندر عباس. وتابع أن «المحكمة تنظر في الأمر، ونأمل أن يكتمل (التحقيق) في أقرب وقت ممكن، وأن يصدر حكم».
من جهته، قال رئيس القضاء الإيراني إبراهيم رئيسي إن إطلاق الناقلة الإيرانية «ليس كافياً»، مطالباً الحكومة البريطانية بدفع تعويضات عبر متابعة قضائية «لكي تكون عبرة لمن يتخذون إجراءات، خلافاً للقواعد الدولية»، بحسب ما نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية.
ورفعت حكومة منطقة جبل طارق التابعة لبريطانيا، أمر احتجاز الناقلة الخميس، لكن محكمة اتحادية في واشنطن أصدرت الجمعة أمراً باحتجاز الناقلة والنفط الذي تنقله وقرابة مليون دولار بدعوى أن هناك صلات تربطها بـ«الحرس الثوري» الإيراني المصنف على قائمة الولايات المتحدة للمنظمات الإرهابية. وهو الطلب الذي رفضته منطقة جبل طارق أول من أمس، وقالت إنها ملتزمة بقانون الاتحاد الأوروبي.
وحاولت واشنطن احتجاز الناقلة «غريس 1»، ولم تعلق السلطات اليونانية على الوضع.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أيضاً رداً على سؤال عما إذا كان باستطاعة الولايات المتحدة تجديد طلب احتجاز الناقلة بعد إبحارها من جبل طارق: «مثل هذا الفعل، بل ومجرد الحديث عنه... سيعرّض سلامة الشحن في المياه الدولية للخطر». وأضاف: «أصدرت إيران التحذير اللازم من خلال القنوات الرسمية، وخصوصاً عبر السفارة السويسرية، للمسؤولين الأميركيين بألا يرتكبوا مثل هذا الخطأ؛ لأنه سيؤدي إلى عواقب وخيمة».
وتمثل سويسرا المصالح الأميركية في طهران التي ليست لديها علاقات دبلوماسية مع واشنطن.
ورأى موسوي أن قرار جبل طارق القضائي الإفراج عن الناقلة شكّل ضربة «للأحادية» الأميركية، موضحاً أن «الأميركيين لم ينجحوا في عقوباتهم الأحادية الجانب غير القانونية». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن موسوي، أنه «رفض الطلب الأميركي» من قبل سلطات جبل طارق «مؤشر إلى أن كلمة أميركا باتت غير مسموعة وإلى أن لا مكان للبلطجة في عالم اليوم»، كما حض الدول الأخرى على أن «ترد بصورة قانونية على إجراءات الحظر الأميركية أحادية الجانب، وأن ترفضها لأن لا أساس قانونياً لها».
وتريد واشنطن خفض صادرات النفط الإيراني إلى الصفر، وعاودت فرض العقوبات الأميركية التي تقضي بإجراءات عقابية شديدة على أي انتهاكات حتى من جانب غير الأميركيين والشركات غير الأميركية وتشمل تجميد الأصول والاستبعاد من النظام المالي الأميركي.
ونسبت «رويترز» إلى مصادر في قطاع المال، أنه بينما لا تزال لوائح الاتحاد الأوروبي تسمح للشركات والمواطنين في التكتل بالتبادل التجاري مع إيران، فإن الخوف من العقوبات الأميركية يعني عدم استعداد أكثر البنوك لإجراء المعاملات المالية حتى تلك المصرح بها مثل المعاملات الخاصة بالغذاء والأدوية.
من ناحية أخرى، قال العضو في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني، حشمت الله فلاحت بيشه، لوكالة «إيسنا» الحكومية، إن الأزمة في العلاقات مع بريطانيا، والتي تضمنت احتجاز طهران لناقلة ترفع العلم البريطاني الشهر الماضي، لن تنتهي إلا بعد وصول الناقلة إلى وجهتها.
وقال النائب الإيراني: «إلى أن تصل ناقلة النفط الإيرانية إلى وجهتها، ينبغي على البريطانيين المساعدة في إنهاء الأزمة». وتابع: «وهذا يعني أن الأزمة مع بريطانيا لم تنته. بريطانيا تتحمل المسؤولية الرئيسية عن إنهاء أزمة ناقلة النفط»، مشيراً إلى أن الأزمة متواصلة «حتى تحصل إيران على مصالحها».
وأشار فلاحت بيشه إلى أن طهران تنظر للتطورات الأخيرة في إطار وقائع حدث سابقاً بينها وبين كل من بريطانيا والولايات المتحدة وخلص إلى أن «البريطانيين يريدون إثارة أزمة أخرى للخروج من الأزمة الحالية» من دون أن يقدم تفاصيل.
وتتزامن أزمة الناقلة مع جهود تبذلها ثلاث دول أوروبية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) للحفاظ على الاتفاق النووي حياً عبر تفعيل آلية مالية تلتف على العقوبات الأميركية وتسمح بمواصلة التجارة مع طهران وتمارس الحكومة الإيرانية ضغوطاً على الأطراف المشاركة في الاتفاق النووي منذ مايو الماضي بإعلانها بدء خطة للانسحاب التدريجي من الاتفاق.
بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال زيارة إلى فنلندا «يسرنا انتهاء هذه المحنة، وآمل أن يؤدي هذا لخفض التصعيد». وذكر أيضاً أن أمر الاحتجاز الأميركي ليس له أساس قانوني، ووراءه دوافع سياسية بهدف «زيادة التصعيد». وقال إن إيران «لا يمكنها كشف الوجهة التي سيُنقل إليها النفط» وقال إنه بسبب «العقوبات الأميركية لا يمكننا التحدث بشفافية كبيرة عن الوجهة».
وأجرى ظريف مباحثات في هلسنكي، مع نظيره الفنلندي بيكا هافيستو والرئيس سولي نينيستو، في إطار جولة أوروبية تشمل السويد والنرويج.
وقال وزير الشؤون الخارجية الفنلندي بيكا هافيستو، إن أوروبا تبذل قصارى جهدها لإنقاذ الاتفاق، لكن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قال إن بلاده ليست مهتمة بإجراء محادثات مع واشنطن، لكن ينبغي أن تركز أي وساطة على إعادة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي المبرم في عام 2015 والذي انسحبت منه العام الماضي.
وهذه أول زيارة يقوم بها ظريف عقب تأزم العلاقات بين الدول الإسكندنافية على إثر إحباط مخطط للاستخبارات الإيراني للقيام بسلسلة اغتيالات لناشطين ومعارضين سياسيين في الدنمارك.
وكانت السويد أوقفت مواطناً نرويجياً من أصل إيراني على صلة وثيقة بالسفارة الإيرانية في النرويج على ذمة التحقيق قبل أن تؤكد أنه المتهم الأساسي في القضية.
وترأس فنلندا حالياً الاتحاد الأوروبي منذ الشهر الماضي. ومن المقرر أن يبحث وزراء دفاع وخارجية الاتحاد المهمة الأوروبية لضمان أمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز بعدما انضمت بريطانيا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة لنفس الغرض.
وتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران منذ انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأحادي الجانب في مايو 2018 من الاتفاق النووي وإعادة فرض عقوبات على الجمهورية الإسلامية في إطار حملة «الضغوط القصوى» ضدها.
وردت إيران بتعليق تنفيذ بعض التزاماتها في الاتفاق. وكاد الوضع يخرج عن السيطرة في الأسابيع الأخيرة مع وقوع هجمات ضد سفن، وإسقاط إيران طائرة مسيرة أميركية، واحتجاز ناقلات نفطية.
وفي ذروة الأزمة، ألغى ترمب ضربات جوية ضد إيران في يونيو (حزيران) في اللحظة الأخيرة، رداً على إسقاط الطائرة المسيرة الأميركية.



يهود متشددون يقتحمون منزل قائد الشرطة العسكرية بإسرائيل رفضا للتجنيد

 محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
TT

يهود متشددون يقتحمون منزل قائد الشرطة العسكرية بإسرائيل رفضا للتجنيد

 محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)
محتج من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد يحمل لافتة أثناء احتجاجه مع آخرين ضد التجنيد الإجباري (ا.ف.ب)

اقتحمت مجموعة محتجين من اليهود المتشددين الرافضين للتجنيد منزل قائد الشرطة العسكرية الإسرائيلية الثلاثاء، واعتصموا في حديقته احتجاجا على إجراءات لمعاقبة من يرفضون الاستجابة لاستدعاءات التجنيد.

ويأتي ذلك بعدما أمرت المحكمة العليا الإسرائيلية الأحد الدولة بوقف المزايا المالية الممنوحة لليهود المتشددين الذين يتجنبون الخدمة العسكرية، وبالشروع في ملاحقات جنائية بحقهم.

وأثار التحرك إدانات غاضبة من القيادات العسكرية والسياسية.

وأظهرت مقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي عشرات من الرجال المتشددين يهتفون داخل حديقة منزل قائد الشرطة العسكرية يوفال يمين في عسقلان، بينما كان داخل المنزل مع عائلته، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو «أدين بشدة الهجوم الوحشي والعنيف على رئيس الشرطة العسكرية، وأطالب باتخاذ إجراءات حازمة بحق الضالعين».

من جهته، ندّد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بـ«الاقتحام المتعمّد» لمنزل يمين «في وقت كانت عائلته داخله»، معتبرا أن أي محاولة للمساس بأفراد الأجهزة الأمنية تمثّل «تجاوزا لخط أحمر».

ويتمتع اليهود المتشددون منذ قيام إسرائيل عام 1948 بإعفاء من الخدمة العسكرية الإلزامية شرط التفرغ للدراسية الدينية.

لكن المحكمة العليا طعنت مرارا في هذا الاستثناء خلال السنوات الأخيرة، وصولا إلى حكم صدر في 2024 يُلزم الحكومة تجنيدهم.

غير أن نتانياهو يعتمد على دعم الأحزاب المتشددة للبقاء في السلطة، ما دفعه إلى معارضة إنهاء هذا الإعفاء.

ويمثل الحريديم 14 في المائة من السكان اليهود في إسرائيل، ومنهم 66 ألف رجل في سن الخدمة العسكرية.

ومع الحكم الأخير، تأمر المحكمة عمليا بوقف الإعانات التي تتيح لليهود المتشددين تخفيضات على الضرائب المحلية ووسائل النقل العامة ورعاية الأطفال.


الرئيس الإسرائيلي يدعو لمحادثات تمهّد للنظر في عفو عن نتنياهو

بنيامين نتنياهو (رويترز)
بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يدعو لمحادثات تمهّد للنظر في عفو عن نتنياهو

بنيامين نتنياهو (رويترز)
بنيامين نتنياهو (رويترز)

دعا الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ محامي رئيس الوزراء والادعاء العام إلى اجتماع في مقر إقامته، بحسب ما أعلن مكتبه الثلاثاء، في وقت يدرس طلب عفو في إطار محاكمات الفساد الجارية بحق بنيامين نتنياهو.

ويواجه نتنياهو اتهامات في قضيتين بمحاولة الحصول على تغطية إعلامية إيجابية من وسائل إعلام إسرائيلية، إضافة إلى قضية ثالثة يُتّهم فيها بتلقي أكثر من 260 ألف دولار في شكل هدايا فاخرة من مليارديرات مقابل خدمات سياسية. وقد أُسقطت عنه تهمة رابعة بالفساد.

وقالت المستشارة القانونية للرئيس ميخال تسوك-شافير في رسالة إلى الأطراف إن هرتسوغ «يرى أنه قبل ممارسة صلاحياته في ما يتعلق بالطلب المقدّم بشأن رئيس الوزراء، ينبغي بذل كل جهد لعقد محادثات بين الأطراف للتوصل إلى تفاهمات».

ووجّهت الرسالة إلى محامي نتنياهو عميت حداد، والمدعية العامة غالي بهاراف-ميارا، والمدعي العام للدولة عميت آيسمان، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

ويعدّ نتنياهو الذي نفي مرارا ارتكاب أي مخالفات، أول رئيس وزراء إسرائيلي في منصبه يمثل أمام القضاء بتهم فساد. ولطالما وصف الإجراءات القضائية التي بدأت عام 2019 بأنها «محاكمة سياسية».

وأوضح مكتب هرتسوغ أن هذه المحادثات تشكّل «مجرد خطوة تمهيدية قبل أن ينظر الرئيس في استخدام صلاحية العفو».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تطرق إلى القضية مباشرة في خطاب أمام الكنيست في أكتوبر (تشرين الأول)، داعيا هرتسوغ إلى منحه العفو. وأرسل لاحقا رسالة رسمية يطلب فيها العفو عن نتنياهو، أعقبها طلب رسمي من محامي الأخير.

واستؤنفت محاكمة نتنياهو قبل أسبوعين بعد رفع القيود الطارئة التي فُرضت خلال الحرب مع إيران.


«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

بعد شهرين من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لم تعد إيران تملك حاكماً واحداً غير منازع في قمة السلطة، في قطيعة مفاجئة عن إرث الماضي قد تدفع طهران إلى مزيد من التصلب، بينما تدرس استئناف المحادثات مع واشنطن.

منذ تأسيسها عام 1979، دارت المؤسسة الحاكمة في فلك مرشد يملك السلطة النهائية في كل القضايا الرئيسية للدولة، لكن مقتل المرشد علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب، وصعود نجله الجريح مجتبى، أدخلا البلاد في نظام مختلف يهيمن عليه قادة «الحرس الثوري»، ويتسم بغياب مرجعية حاسمة وذات سلطة نافذة لاتخاذ القرار، حسب تحليل لوكالة «رويترز».

ولا يزال مجتبى خامنئي في قمة النظام، لكن 3 مصادر مطلعة على المداولات الداخلية قالت إن دوره يقتصر إلى حد كبير على إضفاء الشرعية على القرارات التي يتخذها جنرالاته، لا إصدار التوجيهات بنفسه.

ويقول مسؤولون ومحللون إيرانيون إن ضغوط الحرب أدت إلى تركيز السلطة في دائرة داخلية أضيق من المحافظين المتشددين، متجذرة في المجلس الأعلى للأمن القومي، ومكتب المرشد، و«الحرس الثوري»، الذي بات يهيمن على الاستراتيجية العسكرية والقرارات السياسية الرئيسية.

وقال مسؤول حكومي باكستاني كبير أُطلع على محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة التي تتوسط فيها إسلام آباد: «الإيرانيون بطيئون بشكل مؤلم في ردودهم». وأضاف: «يبدو أنه لا توجد هيكل قيادي واحدة لاتخاذ القرار. أحياناً يستغرق الأمر يومين أو 3 أيام كي يردوا».

عراقجي يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران الأسبوع الماضي

وقال محللون إن العقبة أمام التوصل إلى اتفاق ليست الصراعات الداخلية في طهران، بل الفجوة بين ما تستعد واشنطن لتقديمه، وما كان «الحرس الثوري» المتشدد مستعداً لقبوله.

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي الوجه الدبلوماسي لإيران في المحادثات مع الولايات المتحدة، وانضم إليه أخيراً رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو قيادي في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران سابقاً ومرشح رئاسي، وقد برز خلال الحرب بوصفه قناة رئيسية بين النخب السياسية والأمنية والدينية في إيران.

لكن على الأرض، كان المحاور المركزي هو قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، وفق مصدر باكستاني ومصدرين إيرانيين، الشخصية المحورية في إيران، بما في ذلك في الليلة التي أُعلن فيها وقف إطلاق النار.

ولم يظهر مجتبى علناً حتى الآن. وقال مصدران مقربان منه إنه يتواصل من خلال مساعديه بـ«الحرس الثوري» أو عبر اتصالات صوتية محدودة بسبب قيود أمنية، وأصيب مجتبى بجروح بالغة في ساقه خلال الموجة الأولى من الغارات الإسرائيلية والأميركية على إيران، والتي قُتل فيها والده وعدد من أقاربه.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب للتعليق على ما أثاره هذا المقال. ونفى مسؤولون إيرانيون في السابق وجود أي انقسامات بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة.

في قبضة قادة عسكريين

قدّمت إيران، الاثنين، مقترحاً جديداً إلى واشنطن، ويقول مسؤولون إيرانيون كبار إنه يتصور محادثات مرحلية، مع تنحية الملف النووي جانباً في البداية إلى أن تنتهي الحرب، وتُحل الخلافات بشأن الملاحة في الخليج العربي. وتصر واشنطن على ضرورة معالجة الملف النووي منذ البداية.

وقال آلان آير، الخبير في الشؤون الإيرانية والدبلوماسي الأميركي السابق، إن «أياً من الطرفين لا يريد التفاوض»، مضيفاً أن كلاً منهما يعتقد أن الوقت كفيل بإضعاف الطرف الآخر؛ إيران عبر ورقة الضغط في هرمز، وواشنطن عبر الضغط الاقتصادي والحصار.

وقال آير إن أياً من الطرفين لا يستطيع، في الوقت الراهن، أن يبدي مرونة؛ فـ«الحرس الثوري» حذر من الظهور بمظهر الضعف أمام واشنطن، بينما يواجه الرئيس دونالد ترمب ضغوط انتخابات التجديد النصفي، ولا يملك هامشاً كبيراً للمرونة من دون تكلفة سياسية.

وأضاف آير الذي شارك بالمفاوضات النووية خلال إدارة باراك أوباما من كثب: «بالنسبة إلى الطرفين، ستُفسر المرونة على أنها ضعف».

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

ولا يعكس هذا الحذر ضغوط اللحظة الراهنة فقط، بل الطريقة التي تمارس بها السلطة الآن داخل إيران. ورغم أن مجتبى هو رسمياً صاحب السلطة النهائية في إيران، فإنه، بحسب مطلعين، شخصية تصادق أكثر مما تقود؛ فهو يقر نتائج صيغت عبر توافق مؤسسي، ولا يفرض سلطته. ويقول هؤلاء إن السلطة الفعلية انتقلت إلى قيادة حرب موحدة تتمحور حول المجلس الأعلى للأمن القومي.

ورفعت شخصيات متشددة، مثل المفاوض النووي السابق سعيد جليلي ومجموعة من النواب الراديكاليين، حضورها عبر خطاب حاد خلال الحرب، لكنها تفتقر إلى النفوذ المؤسسي اللازم لتعطيل القرارات أو تشكيل النتائج.

ويدين مجتبى بصعوده إلى «الحرس الثوري»، الذي همّش البراغماتيين ودعمه بوصفه حارساً موثوقاً به لأجندته المتشددة. وتقول مصادر مطلعة على دوائر صنع القرار الداخلية في البلاد لـ«رويترز» إن ازدياد هيمنة «الحرس الثوري»، الذي تعزز أصلاً بفعل الحرب، يشير إلى سياسة خارجية أكثر عدوانية وقمع داخلي أشد.

ويرى «الحرس الثوري» مدفوعاً بالتوجه الآيديولوجي الثوري ورؤية أمنية في المقام الأول، أن مهمته تتمثل في الحفاظ على الجمهورية الإسلامية في الداخل مع إظهار الردع في الخارج.

وهذه الرؤية، التي غالباً ما يتقاسمها متشددون في القضاء والمؤسسة الحاكمة، تعطي الأولوية لسيطرة مركزية صارمة ومقاومة الضغوط الغربية، خصوصاً في السياسة النووية ونفوذ إيران الإقليمي.

السلطة بيد القطاع الأمني

وقالت المصادر المقربة من دائرة الحكم أن آيديولوجيا «الحرس الثوري» تشكل في الواقع الاستراتيجية الرئيسية؛ إذ تبقى عملية صنع القرار راسخة في يده. وأضافت المصادر أنه مع دخول البلاد في حالة حرب ورحيل خامنئي، لا يملك أي طرف داخل النظام القوة أو النطاق لمقاومة ما يراه «الحرس الثوري»، حتى لو أراد ذلك.

ولم يعد الخيار أمام القيادة الإيرانية بين سياسة معتدلة وأخرى متشددة، بل بين التشدد وما هو أشد تشدداً. وقال مصدران إيرانيان قريبان من دوائر السلطة إن فصيلاً صغيراً قد يدفع باتجاه الذهاب أبعد، لكن «الحرس الثوري» أبقى هذا الاندفاع حتى الآن تحت السيطرة.

ويمثل هذا التحول إعادة ترتيب حاسمة للسلطة، من أولوية رجال الدين إلى هيمنة القطاع الأمني. وقال آرون ديفيد ميلر، المفاوض الأميركي السابق: «انتقلنا من سلطة رجال الدين إلى السلطة العسكرية... إلى نفوذ (الحرس الثوري). هكذا تحكم إيران».

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر شكن» الباليستي في طهران الاثنين (رويترز)

وقال أليكس فاتانكا، الزميل البارز في معهد الشرق الأوسط، إن اختلافات في الرأي موجودة، لكن صنع القرار تركز حول المؤسسات الأمنية، مع قيام مجتبى بدور شخصية جامعة مركزية، لا صاحب قرار منفرد.

ورغم الضغط العسكري والاقتصادي المستمر من الولايات المتحدة وإسرائيل، لم تُظهر إيران أي مؤشرات إلى التصدع أو الاستسلام بعد نحو 9 أسابيع من الحرب

وأشار ميلر أيضاً إلى أنه لا توجد أدلة على وجود انقسامات جوهرية داخل النظام أو معارضة ذات مغزى في الشوارع.

ويشير هذا التماسك إلى أن القيادة باتت في يد «الحرس الثوري» والأجهزة الأمنية، التي تبدو كأنها تقود الحرب بدلاً من مجرد تنفيذ عمليات قتالية. وقال ميلر إن توافقاً استراتيجياً برز داخل النظام: تجنب العودة إلى حرب شاملة، والحفاظ على أوراق الضغط، خصوصاً في مضيق هرمز، والخروج من الصراع أقوى سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.