الأجهزة الأمنية الفلسطينية تحذر من «انتفاضة شاملة»

الأجهزة الأمنية الفلسطينية تحذر من «انتفاضة شاملة»

تقرير أمني يركز على أن فقدان الأمل لدى الشباب يتحول إلى عمليات
الثلاثاء - 19 ذو الحجة 1440 هـ - 20 أغسطس 2019 مـ رقم العدد [ 14875]
متظاهر فلسطيني خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية شرق غزة الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
رام الله: «الشرق الأوسط»
حذرت الأجهزة الأمنية الفلسطينية من تدهور أكبر للوضع الأمني في الضفة الغربية، وصولاً إلى احتمال اندلاع انتفاضة شاملة، في ظل الجمود السياسي الحالي والضغط الاقتصادي المتواصل. وجاء في تقرير أمني فلسطيني أن فرصة اندلاع عمليات مسلحة في الضفة الغربية المحتلة كبيرة للغاية.

والتقرير الذي أعد قبل موجة العمليات الأخيرة يركز على احتمال حدوث تدهور أمني يعقب موجة عمليات عنيفة، وصولاً إلى انتفاضة أشمل، إذا استمر الوضع الحالي كما هو. وقالت صحيفة «يديعوت أحرنوت» إن الجمود السياسي لم يعد مصدر قلق للقيادة السياسية في رام الله، فحسب، بل أيضاً لقادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية الذين حذروا من تدهور الوضع الأمني إذا استمرت الأزمة السياسية والاقتصادية.

ويركز التقرير على الجيل الشاب بين 16 - 25 عاماً، باعتباره يعاني من ضغوط كبيرة، إلى جانب فقدان فرص العمل، ما يعزز الخشية على مستقبله، ويقول إن ثمة خطورة كبيرة من تحويل الشباب هذا الغضب إلى عمليات.

واستند التقرير إلى شهادات من الشارع، وماذا يكتب الشبان على مواقع التواصل الاجتماعي إلى جانب إفادات خلال التحقيق مع معتقلين فلسطينيين.

وتشير المعطيات كلها إلى إمكانية ازدياد وتيرة عمليات إطلاق النار في الضفة، وتنفيذ عمليات أخرى مثل الطعن أو الدهس. وكان لافتاً أن التقرير كُتب قبل تنفيذ عملية قتل جندي إسرائيلي، الأسبوع الماضي، قرب الخليل، وتبع ذلك عمليتا طعن ودهس في الضفة. وقال التقرير إنه «من السهولة على شاب يريد تنفيذ عملية الحصول على سلاح محلي الصنع يتم تصنيعه في الضفة، كما أن مساعي حركة (حماس) في تجنيد الشبان للعمليات بتوجيه من غزة والخارج يزيد من فرص تنفيذها». وذكر أسباباً أخرى ومحفزات لاندلاع سلسلة عمليات مسلحة في الضفة، بينها الوضع الاقتصادي المتردي والاستلهام من «مسيرات العودة» في غزة، وتأثير مساعي التهدئة في غزة على الوضع. وجاء في التقرير أن الشارع في الضفة يرى أن الهدوء الذي تنتهجه السلطة في الضفة لم يعد عليها بأي إنجاز سياسي في العقد الأخير، وبالمقابل فإن القوة التي تنتهجها «حماس» كسلاح ضد إسرائيل جعلت تل أبيب تبحث عن الهدوء، ودفعت ثمنه عبر دفع ملايين الدولارات للقطاع وتخفيف للحصار.

وشخص التقرير اشتراك أبناء موظفي السلطة والأمن الفلسطيني في أعمال «عنف»، نتيجة التضييق الاقتصادي الذي تمارسه إسرائيل بحقهم. وقال إنه توجد رغبة من أجل تغيير الوضع القائم تجاه إسرائيل، بما في ذلك داخل حركة «فتح» التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وبدأت تتعالى أصوات بداخلها من أجل العودة إلى الكفاح المسلح.

وتتفق المخاوف الفلسطينية الأمنية مع مخاوف أمنية إسرائيلية، من أن استمرار الضغط السياسي والمالي على السلطة الفلسطينية قد يذهب بالضفة الغربية إلى حالة من الفوضى. وأوصى المستوى الأمني الإسرائيلي، المستوى السياسي، بإعادة أموال العوائد الضريبية للسلطة، خشية انهيار السلطة إذا استمر الوضع كما هو.

وأكثر ما يقلق الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن تدهوراً أمنياً محتملاً قد تشارك فيه عناصر الأجهزة الأمنية الفلسطينية، بعد انهيار السلطة، قد لا يمكن السيطرة عليه، وسيتحول إلى فوضى عارمة. وشهدت الضفة سلسلة عمليات في أسبوع واحد رفعت من هذه المخاوف المشتركة إلى حد كبير. فقد دهس شاب فلسطيني، وهو أسير سابق، مستوطنين، الجمعة، وأصاب اثنين بجروح مختلفة في عملية عند مدخل مستوطنة «إليعازر» الواقعة جنوب بيت لحم في الضفة الغربية قبل أن تقتله إسرائيل. والهجوم تم بعد يوم واحد من هجوم مشترك شنه شابان على عناصر من الشرطة الإسرائيلية في البلدة القديمة في القدس قبل أن تطلق عليهما النار. وقالت الشرطة الإسرائيلية إن عنصراً من الشرطة أصيب بجروح متوسطة، عندما هاجم شابان بالسكاكين مجموعة من الشرطة في القدس. وكان فلسطينيون قتلوا جندياً إسرائيلياً قرب الخليل قبل أسبوع من هذه الهجمات ما خلف توتراً كبيراً في الضفة. وفي الأشهر الأخيرة، حذر جهاز الأمن العام (الشاباك) من أن حركة «حماس»، التي تتخذ من غزة مقراً لها، تستثمر جهوداً وموارد كبيرة في تجنيد عناصر لتنفيذ هجمات في الضفة الغربية وإسرائيل.

وأعلن «الشاباك»، هذا الشهر، أنه «تم الكشف عن عدد من خلايا (حماس) العسكرية في منطقة يهودا والسامرة (الضفة الغربية) في الأسابيع الأخيرة، التي عملت بتعليمات من (حماس) في قطاع غزة، وخططت لتنفيذ هجمات إرهابية ضد أهداف تابعة لإسرائيل والسلطة الفلسطينية».

وأضاف البيان أن «العناصر في الضفة الغربية تلقت تعليمات بتشكيل خلايا من أجل تنفيذ عمليات اختطاف وإطلاق نار وطعن، وشراء أسلحة، والعثور على وتجنيد المزيد من العناصر للأنشطة الإرهابية». والقلق الإسرائيلي من تصعيد يشمل أيضاً قطاع غزة، وقالت هيئة البث الرسمية الإسرائيلية «كان»، إن الجيش الإسرائيلي يستعد لاستمرار إطلاق القذائف من غزة خلال الأيام المقبلة، رغم عدم وجود تحذيرات ملموسة لذلك. وقال مصدر إسرائيلي لـ«كان»، إن حركة «حماس» معنية بشكل أساسي بالهدوء، لكن هناك دائماً من يعارض هذا الهدوء.
فلسطين النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة