أنقرة «تتفاهم» مع واشنطن شرق الفرات و«تختبر» موسكو في إدلب

«الشرق الأوسط» تنشر تفاصيل الترتيبات الأميركية ـ التركية حول «المنطقة الآمنة» شمال سوريا

دخان يتصاعد قرب رتل عسكري تركي بعد تعرضه للقصف في معرة النعمان في إدلب أمس  (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد قرب رتل عسكري تركي بعد تعرضه للقصف في معرة النعمان في إدلب أمس (أ.ف.ب)
TT

أنقرة «تتفاهم» مع واشنطن شرق الفرات و«تختبر» موسكو في إدلب

دخان يتصاعد قرب رتل عسكري تركي بعد تعرضه للقصف في معرة النعمان في إدلب أمس  (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد قرب رتل عسكري تركي بعد تعرضه للقصف في معرة النعمان في إدلب أمس (أ.ف.ب)

ظهرت شقوق في الاتفاق التركي - الروسي حول منطقة «خفض التصعيد» في شمال شرقي سوريا مع تقدم التفاهمات العسكرية التركية - الأميركية لإقامة «منطقة آمنة» شمال شرقي سوريا. وحصل ما كان يعتقد بوجود ترابط عضوي بين المنطقتين اللتين يخترقهما طريق «إم 4»، بحيث تعزز تحول الأراضي السورية مسرحاً لمقايضات استراتيجية بين واشنطن وموسكو وأنقرة تخص الشرق الأوسط و«حلف شمال الأطلسي» (ناتو).
وأكدت مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط» حصول «تفاهمات» بين الجانبين الأميركي والتركي إزاء شرق الفرات كانت بمثابة «ترتيبات عسكرية» لا تصل إلى حد الاتفاق على «منطقة آمنة» واضحة المعالم، لكن هذه «الآلية» مفتوحة لتصل إلى حدود الاتفاق الكامل مع توسع نطاقها بعد زوال الكثير من نقاط الغموض في الترتيبات والعلاقات الثنائية بين واشنطن وأنقرة.
الفجوة كانت واسعة بين الموقفين إزاء شمال شرقي سوريا من الاتصال الهاتفي بين الرئيسين دونالد ترمب ورجب طيب إردوغان: أنقرة أرادت «منطقة آمنة» تمتد نحو 460 كلم من جرابلس على نهر الفرات إلى فش خابور على نهر دجلة وبعمق وسطي قدره 32 كلم، بحيث تكون خالية من «وحدات حماية الشعب» الكردية وسلاحها الثقيل وتكون بحماية عسكرية تركية مع تشكيل مجالس محلية ما يسمح بعودة لاجئين سوريين. واشنطن، أبدت الاستعداد لإقامة منطقة بعمق 5 - 14 كلم تكون محصورة الانتشار بحيث لا تصل أكثر من مائة كلم، مع إبعاد «الوحدات» والسلاح الثقيل والبحث في موضوع المجالس المحلية، إضافة إلى أن تكون حماية المنطقة أميركية.

6 ترتيبات
وبحسب المصادر الدبلوماسية المطلعة على مضمون التفاهمات والخرائط، فإن محادثات الأسبوع الماضي التي استمرت ثلاثة أيام كانت على وشك الانهيار قبل تدخل وزيري الدفاع خلوصي أكار ومارك اسبر لإنقاذها والتوصل إلى تفاهمات تبدأ بتشكيل «مركز عمليات مشترك» جنوب تركيا.
وأوضحت المصادر، أن التفاهمات نصت على التالي: 1) إقامة ترتيبات عسكرية (تسمية أميركية جديدة للمنطقة الأمنة) بطول 70 - 80 كلم بين مدينتي رأس العين وتل أبيض في محاذاة الحدود السورية - التركية وبعمق بين 5 و14 كلم. 2) تسيير دوريات أميركية - عسكرية، وكي يتم ذلك لا بد من تشكيل مركز عمليات مشترك جنوب تركيا. 3) الترتيبات عسكرية بحتة لا تتضمن أي إطار له علاقة بالحكم المحلي ولا علاقة لها بالتحالف الدولي ضد «داعش». 4) سحب السلاح الثقيل و«وحدات حماية الشعب» الكردية من هذه المنطقة. 5) إبعاد السلاح الثقيل مسافة 20 كلم من حدود تركيا في هذه المنطقة. 6) تسيير طائرات استطلاع من دون طيار. للتحقق وتبادل المعلومات.
لم تحقق تركيا كل ما أرادته؛ لأنها طالبت بأن يكون عمق الترتيبات إلى «إم 4» شرق الفرات. ولا تزال هناك أمور «غير معروفة وغير متفق عليها» سيجري التفاوض في شأنها بعد إنجاز المرحلة الأولى. لكن الجانب الأميركي وضع «خطاً أحمر واضحاً، وهو حماية (قوات سوريا الديمقراطية)»، إضافة إلى تعهد واشنطن بالحصول على موافقتها على أي خطوة إضافية وإن كانت هذه التفاهمات شكلت «خيبة» لقائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي الذي كان يريد منطقة بعمق 5 كلم فقط وربط ذلك بخروج تركيا من عفرين في شمال حلب. وأوضحت المصادر أن إردوغان «رفض ربط الملفين: شرق الفرات وعفرين».
ويعتقد المسؤولون الأميركيون أنه بهذه «التفاهمات» حققوا هدفهم العاجل المتمثل بتأجيل خطة إردوغان بدء عملية عسكرية مع فصائل سوريا في شرق الفرات بسبب قلق واشنطن من انعكاس ذلك على مصير «قوات سوريا الديمقراطية» والحرب ضد خلايا «داعش» والوضع الإنساني وبرامج الاستقرار شرق الفرات. عليه، فإن البرنامج الأميركي «يو إس ستارت» سيستمر لدعم الاستقرار وسط خطط لتوفير موازنة تزيد على 300 مليون دولار أميركي سنوياً. ولم يمانع الجانب الأميركي عودة طوعية للاجئين سوريين إلى مناطق في المنطقة الخاضعة للترتيبات العسكرية، لكن كان واضحاً رفض واشنطن الدخول في مفاوضات مع أنقرة حول موضوع الحكم المحلي والمجالس المدنية شرق الفرات، ذلك أن الجانب الأميركي يعتقد أن أوضاع المجلس المحلية تحسنت في مناطق شرق الفرات وصولاً إلى دير الزور وباتت «أكثر تمثيلاً للسكان».
ولوحظ أن التفاهمات بين وزيري الدفاع الأميركي والتركي، قوبلت بتحفظات من وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو الذي قال: «يجب أن يكون الأميركيون أولاً صادقين، ويجب أن يفهموا أن تركيا لن تتحمل أي أساليب تأخير». وقالت المصادر، إن تشاويش أوغلو قلق من تكرار واشنطن لسيناريو خطة منبج والبطء في تنفيذها لـ«شراء الوقت وتمييع البرنامج الزمني».
جاء ذلك مع اتخاذ خطوات ملموسة، بينها إقامة المركز المشترك بعد وصول وفد عسكري أميركي بقيادة الجنرال ستيفن تويتي نائب القيادة الأميركية الأوروبية إلى محافظة سانيلورفا جنوب شرقي البلاد، وتسيير طائرات استطلاع تركية كان بمثابة خطوات ملموسة. وقال خبير تركي: «هناك فرق بالمقاربتين: تركيا تريد حماية نفسها من الوحدات الكردية. أميركا تريد حماية الوحدات من تركيا. لذلك هناك صعوبة في تنفيذ التفاهمات».

شمال غرب
تبلغت موسكو أن المحادثات الأميركية - التركية لم تتضمن إقامة منطقة حظر جوي شمال شرقي سوريا، لكن الجانب الروسي حاول الإفادة من تلك التفاهمات عبر دعم فتح أقنية بين «وحدات حماية الشعب» الكردية ودمشق وتعزيز المخاوف الكردية من الأميركيين. كما سعى الجيش الروسي إلى دعم قوات الحكومة السورية في عملياتها العسكرية لقضم منطقة «خفض التصعيد» شمال غربي سوريا ما هدد اتفاق سوتشي بين الرئيسين فلاديمير بوتين وإردوغان.
كانت أنقرة وواشنطن تبلغتا من موسكو نيتها دعم «عملية محدودة» تتضمن «حماية» مناطق شمال حماة بينها محردة وقاعدة حميميم في ريف اللاذقية، إضافة إلى قضم «المنطقة العازلة» بعد رفض «هيئة تحرير الشام» الانسحاب الكامل من شريط «المنطقة العازلة» بعمق 20 كلم وإخلاء السلاح الثقيل، ثم العمل بتفاهمات مع أنقرة لفتح طريقي «إم 4» و«إم 5».
لكن التفاهمات الأميركية - التركية شمال شرقي سوريا قابلتها موسكو بتجاهل وقف النار وتشجيع دمشق على تحدي اتفاق بوتين - إردوغان وتقديم غطاء جوي وسلاح نوي لقوات الحكومة السورية؛ الأمر الذي أدى إلى توتر روسي - تركي في الغرف المغلقة وقبل القمة الروسية - التركية - الإيرانية في 11 الشهر المقبل. وقال خبير تركي، إن أنقرة «رسمت خطوطاً لموسكو وقالت إنها لن تسمح للنظام بعبورها، وأن خطوط اتفاق سوتشي هي آخر ما يمكن لإردوغان قبوله». وتمت ترجمة عملية ذلك عبر دعم عسكري للفصائل وتقديم ذخيرة وسلاح ومعلومات أمنية.
وكان يوم أمس تعبيراً ملموساً عن الوضع الجديد بين موسكو وأنقرة؛ إذ أرسل الجيش التركي رتلاً عسكرياً ضم قرابة 50 آلية من مصفّحات وناقلات جند وعربات لوجيستية، بالإضافة إلى خمس دبابات على الأقل. لكنه تعرض لقصف سوري أثناء وصوله إلى مدينة معرة النعمان الواقعة على بعد 15 كلم شمال خان شيخون في ريف إدلب الجنوبي.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عن استهداف طائرة شاحنة صغيرة تابعة للفصائل المعارضة كانت تستطلع الطريق أمام الرتل التركي عند الأطراف الشمالية لمعرة النعمان؛ ما تسبب بمقتل مقاتل من فصيل «فيلق الشام» السوري المدعوم من تركيا. ولدى وصوله إلى وسط معرة النعمان، نفّذت طائرات سورية وأخرى روسية ضربات على أطراف المدينة، «في محاولة لمنع الرتل من التقدّم».
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) عن مصدر رسمي في وزارة الخارجية تنديده بدخول «آليات تركية محمّلة بالذخائر في طريقها إلى خان شيخون لنجدة الإرهابيين المهزومين من (جبهة النصرة)»، معتبراً هذا «السلوك العدواني (التركي) لن يؤثر بأي شكل على عزيمة وإصرار» الجيش على «مطاردة فلول الإرهابيين في خان شيخون».
من جهتها، قالت وزارة الدفاع التركية: «على الرغم من التحذيرات المتكررة التي وجهناها إلى سلطات روسيا الاتحادية، تستمر العمليات العسكرية التي تقوم بها قوات النظام في منطقة إدلب في انتهاك للمذكرات والاتفاقات القائمة مع روسيا». لكن موسكو اتهمت انقرة بخرق اتفاق سوتشي، مؤكدة انها لن تسمح ب
عليه، بدا واضحاً من التطورات الميدانية وجود «خلاف» بين عرابي اتفاق سوتشي مع اقتراب عرابي «المنطقة الأمنة» من التفاهم. وقال مصدر دبلوماسي، إن أنقرة تريد إرسال إشارة إلى الفصائل أنه «ليس هناك تفاهم روسي - تركي لتسليم إدلب للنظام كما حصل في جنوب سوريا وغوطة دمشق» وأن الجيش التركي ليس بصدد سحب نقاطه، بل عززه بالدبابات لتأكيد «عدم استعداد أنقرة لأن يتم تهديد أمن عسكرييها أو يصبح مصيرهم تحت رحمة النظام وروسيا».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended