عون «لم يتبلغ» بعقوبات أميركية على شخصيات مسيحية لبنانية

دافع عن باسيل وقال إن مقاييس الاستراتيجية الدفاعية «تغيّرت»

الرئيس ميشال عون في دردشة مع الإعلاميين في قصر بيت الدين (رئاسة الجمهورية)
الرئيس ميشال عون في دردشة مع الإعلاميين في قصر بيت الدين (رئاسة الجمهورية)
TT

عون «لم يتبلغ» بعقوبات أميركية على شخصيات مسيحية لبنانية

الرئيس ميشال عون في دردشة مع الإعلاميين في قصر بيت الدين (رئاسة الجمهورية)
الرئيس ميشال عون في دردشة مع الإعلاميين في قصر بيت الدين (رئاسة الجمهورية)

أكد رئيس الجمهورية ميشال عون، أنه يعمل على المحافظة على الليرة، وأن خططاً تنفيذية ستوضع هذا الأسبوع لتصبح جاهزة بعد شهر. وأشار عون إلى أنه لم يطلع على التصريحات التي أدلى بها رئيس الحكومة سعد الحريري، في واشنطن، قبل أيام، مدافعاً عن صهره وزير الخارجية جبران باسيل، الذي يقود «التيار الوطني الحر»، وقال إنه لا ينوي إبعاده.
وجاء كلام عون خلال لقاء مع الصحافيين في مقره الصيفي في بيت الدين، حيث أكد على وجوب الالتزام بما تم إقراره في الورقة الاقتصادية، مشيراً إلى أن العمل قائم على وضع موازنة العام 2020 التي يفترض أن تصدر في 31 ديسمبر (كانون الأول) كموعد أقصى، آملاً ألا يحصل تأخير. ونفى عون أن تكون الدولة اللبنانية قد تعرضت لأي ضغوط أميركية من أجل إجراء المصالحة الأخيرة (في قضية حادثة الجبل)، أو حل الموضوع المالي. وقال: «لا أميركا تتدخل، ولا طبعنا يقبل بالضغوط».
ونفى تبلغه أي أمر يتعلق بالعقوبات الأميركية المحتملة على شخصيات مسيحية قريبة من «حزب الله»، وقال: «لم نتبلغ هذا الأمر».
وشدد على «أننا سنسير معاً بتوصيات مؤتمر (سيدر) وما فيه من مشروعات تحتية وبنيوية، إضافة إلى مقررات الخطة الاقتصادية (ماكنزي)»، نافياً إبداء بعض الدول الأوروبية استياءها من عدم تجاوب الحكومة اللبنانية بشأن توصيات «سيدر». وأكد أن «كل الإصلاحات المطلوبة سنقوم بها بالتدرج، وسنسير بها، ولن تبقى معلّقة».
أما عن الإصلاحات السياسية، وعمّا إذا كان «العهد» سيشهد على استكمال تطبيق «الطائف» كلياً، فقال رئيس الجمهورية: «أنا أقوم بإعادة تطبيق الدستور. لكن البعض اعتاد على خرق الدستور وحرمان البعض الآخر من حقوقه، فحين أقوم بتصحيح الأمور يقولون إنه يتم خرق الدستور». وقال: «نعمل اليوم على المحافظة على الليرة في مقابل من يقول إن قيمتها ستُخّفض بحكم الواقع الإفلاسي الذي سيصيب الدولة والقطاع المصرفي»، واصفاً هذا الكلام بـ«الإشاعات». وأضاف: «من هنا كانت دعوتي إلى اجتماع سريع في قصر بعبدا، وقد اتخذنا ترتيبات منها ما يتعلق بمالية الدولة، ومنها بالإنماء والقطاع الاقتصادي، وذلك لتخطي هذه الأزمة، على أن نبدأ في الأسبوع الحالي، عبر اللجنة الاستشارية، بوضع خطط تنفيذية تصبح جاهزة بعد شهر من اليوم لإيجاد حلول لكل القضايا التي تزعج المواطنين، لا سيما أزمة الكهرباء».
وعن الدعوة إلى حوار حول الاستراتيجية الدفاعية، قال: «لقد تغيرت حالياً كل مقاييس الاستراتيجية الدفاعية التي يجب أن نضعها. فعلى ماذا سنرتكز اليوم؟ حتى مناطق النفوذ تتغيّر. وأنا أول من وضع مشروعاً للاستراتيجية الدفاعية. ولكن هل لا يزال (هذا المشروع) صالحاً إلى اليوم؟ لقد وضعنا مشروعاً عسكرياً مطلقاً مبنياً على الدفاع بعيداً عن السياسة، ولكن مع الأسف مختلف الأفرقاء كانوا يتناولون هذا الموضوع انطلاقاً من خلفية سياسية».
وسُئل عن مصير من نجح في امتحانات مجلس الخدمة المدنية، وتم تجميد انتسابهم إلى وظائفهم، فقال: «لقد تقدمت بطلب إلى المجلس النيابي لتفسير المادة 95 من الدستور، التي تنص على المرحلة الانتقالية قبل إلغاء الطائفية السياسية». وأضاف: «البعض لا يريد إلغاء الطائفية السياسية ولا الحفاظ على التوازن. نحن نطلب صراحة الذهاب إلى الدولة المدنية، أي العلمانية، التي تعني إلغاء السلوك الطائفي في السياسة».
وسُئل عما إذا كان كلام الرئيس الحريري الأخير في واشنطن سيثير أزمة جديدة في الداخل، فأجاب: «أنا لم أطلع على تصريحه في كل الأحوال. ماذا قال؟ الموقف الأميركي ليس بجديد. الجميع يأتون إليَّ من أميركيين وغير أميركيين. لدينا أمور لا تزال عالقة. فليسرعوا بإحلال السلام العادل، وفق الشروط المعروفة، فلا يعود للسلاح من مبرر. لقد زادت المخاطر من بعد قرار ضم القدس والجولان».
وعن الإشاعات بإيعاز الولايات المتحدة له لإبعاد الوزير جبران باسيل، قال رئيس الجمهورية: «أنا لا أبعِد لا جبران ولا أي إنسان آخر. فهو رئيس حزب ورئيس أكبر كتلة نيابية، وكان هناك من السياسيين الكبار الذين يأتون إليَّ، ويطلبون مني الضغط على باسيل في بعض الشؤون السياسية التي تزعجهم، وكان جوابي دائماً لهم اذهبوا وتحدثوا بالموضوع معه».



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.