رحلة شاقة عبر خط التماس بين البيشمركة و«داعش» قرب كركوك

معبر «مكتب خالد» يشهد عبور الآلاف يوميا في كلا الاتجاهين.. ولكل عابر قصة

عراقيون ينتظرون عبور معبر «مكتب خالد» على خط التماس بين قوات البيشمركة ومسلحي «داعش» إلى الغرب من كركوك (نيويورك تايمز)
عراقيون ينتظرون عبور معبر «مكتب خالد» على خط التماس بين قوات البيشمركة ومسلحي «داعش» إلى الغرب من كركوك (نيويورك تايمز)
TT

رحلة شاقة عبر خط التماس بين البيشمركة و«داعش» قرب كركوك

عراقيون ينتظرون عبور معبر «مكتب خالد» على خط التماس بين قوات البيشمركة ومسلحي «داعش» إلى الغرب من كركوك (نيويورك تايمز)
عراقيون ينتظرون عبور معبر «مكتب خالد» على خط التماس بين قوات البيشمركة ومسلحي «داعش» إلى الغرب من كركوك (نيويورك تايمز)

في نحو الساعة السادسة صباح كل يوم، بالإضافة إلى ما يمثله شروق الشمس من تهديد، يعيد أحد الضباط عند نقطة تفتيش أمنية في شمال العراق السلك الشائك المطوي إلى الوراء بما يكفي ليسمح للمسافرين بالمرور فردا فردا.
على مدار اليوم، يمر الآلاف عبر هذه البوابة، وهي واحدة من المعابر الرسمية المعدودة عبر الحدود التي يمتد طولها إلى 650 ميلا (نحو ألف كيلومتر) تفصل بين مساحتين من الأراضي: إقليم كردستان والأراضي الخاضعة لسيطرة مقاتلي تنظيم داعش المتطرف.
تأتي معظم حركة المرور في اتجاه واحد: رجال ونساء وعائلات كاملة - ترتسم على وجوههم ملامح الإجهاد والشك، يحملون معهم حقائب ممتلئة، إذ يلجأون إلى العيش بين الأكراد.
لكن ينتقل آخرون كثيرون ما بين المنطقتين، فيعبرون من جانب إلى آخر في الصباح للعمل أو قضاء بعض المهام، ثم يعودون في نهاية اليوم. وربما يعبر سكان المناطق التي يسيطر عليها «داعش» إلى مدينة كركوك لشراء الاحتياجات أو زيارة الطبيب أو حضور اختبار في الجامعة، بينما قد يتجه بعض سكان الجانب الكردي إلى الطرف الآخر لزيارة الأقارب.
وأثار استخدام «داعش» للعنف، حيث تردد أنباء عن حالات اغتصاب وإعدام علني، الذعر مع تقدم التنظيم. ويؤكد المسافرون عند المعبر أن الحياة أصبحت أكثر صعوبة في ظل حكم المتطرفين.
لكن بالنسبة لكثيرين، لا ترجع الصعوبات إلى الترهيب وأعمال العنف أو عدم قدرتهم على التحكم في مسار حياتهم اليومية، بل إلى انقطاع إمدادات الغذاء والطاقة والوقود، والبطالة. وقال عابرون إن الحظر الكردي على تجارة بعض المنتجات مثل وقود الطهي والقمح والشعير عبر الحدود له تأثير كبير.
وقال البعض إن أكبر مخاوفهم من العيش في أراض يسيطر عليها المسلحون لا تتعلق بالدخول في صراع مع المتطرفين، ولكن بإمكانية تسبب هجوم الحكومة العراقية في دخول الميليشيات الشيعية التي ينتشر الخوف منها بين السكان السنة، بالإضافة إلى القصف العشوائي من دون تمييز الذي أسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين في الأسابيع الأخيرة.
يقول ثامر حسن (35 سنة)، الذي ينتقل من منزله بالقرب من بلدة الحويجة، التي يسيطر عليها المسلحون، إلى كلية التربية في جامعة كركوك حيث يعمل أستاذا للغة العربية، وكان يرتدي قميصا ويحمل حقيبة جلدية: «لقد سئمنا». إذ أصبحت الرحلة التي كانت تستغرق 15 دقيقة بسيارته تمتد من ساعتين إلى 5 ساعات يجب فيها أن يركب عدة سيارات أجرة لمسافات قصيرة والانتظار لفترات طويلة عند نقاط تفتيش مختلفة على جانبي الحدود.
وضاعف نقص الغذاء والوقود من حجم الصعوبات، على حد قول حسن، بالإضافة إلى انتشار الذعر. وأضاف حسن أنه فكر في الانتقال مع زوجته وأبنائه الـ5 إلى كركوك، لكن هناك أزمة سكن وبلغت الإيجارات مستويات عالية للغاية. أما عن «داعش»، فقال حسن: «يجب أن نكون صادقين: حتى الآن لم نتعرض لأذى من جهتهم، لكن الناس يخشون المستقبل».
قبل يونيو (حزيران) الماضي، كان الطريق مفتوحا، تتجه فيه حركة السير من كركوك التي تبعد مسافة 9 أميال شرقا إلى مدن وقرى شمال العراق ووسطه، ولكن بعد أن دفع تقدم «داعش» قوات الأمن الوطني العراقي إلى الانسحاب، سيطرت قوات البيشمركة الكردية على كركوك والمنطقة المحيطة - التي طال النزاع حول السيطرة عليها - وبدأت في تعزيز الحدود التي أعيد رسمها لإقليم كردستان الذي يخضع للحكم الذاتي، وأقيمت نقطة تفتيش «مكتب خالد».
وبالإمكان رؤية رايتين لتنظيم داعش من على بعد نصف ميل، كما يظهر ظل مقاتلي التنظيم من خلف تحصينات من أكياس الرمال. وتقع نقطة تفتيش التنظيم خلف ذلك مباشرة. ويقول النقيب دلير جعبري (34 سنة) وهو أحد ضباط البيشمركة الذين يشرفون على المعبر الحدودي: «لو صدرت لي أوامر، فسأذهب لإزالة تلك النقطة الليلة. ليس من الجيد أن يكون العدو هناك».
يملك الطرفان كثيرا من الأسلحة التي يمكنها أن تسبب أضرارا على نطاق واسع، ولكن يسود هدوء لفترة رغم قيام مقاتلي «داعش» بشن عدة هجمات.
وخلال الزيارة إلى المعبر الحدودي، بدا التأمين الكردي للمعبر غير محكم؛ حيث يخضع الرجال إلى تفتيش متعجل حول الخصر، ولا تخضع بعض الحقائب للتفتيش. وكان المشهد أقرب إلى الفوضى غير المنظمة بدرجة بدا فيها أن رجال الأمن غير قادرين على السيطرة. وفي صباح أحد الأيام، قام ضابط أمن عراقي، يساعد الأكراد، بضرب المسافرين المكتظين بهراوة، ومن وقت لآخر يطلق الجنود طلقات تحذيرية بمسدساتهم في محاولة لفرض النظام.
وبالنسبة لمن يصلون من الجانب الذي يسيطر عليه «داعش»، يعد عبور السلك الشائك مجرد بداية المعبر. ومن هناك يجب أن يمروا عبر مساحة تتناثر فيها الأنقاض والحواجز الخرسانية، والسواتر الترابية وأبراج المراقبة، تليها مسافة للسير لمدة 20 دقيقة - أو يمكن استقلال سيارة أجرة أو حافلة - عبر طريق يمر بمساحة مقفرة حتى الوصول إلى ساحة انتظار. هناك يمكنك الحصول على وسيلة توصيل أخرى إلى نقطة تفتيش رئيسة خارج كركوك، حيث يفحص الحراس وثائق الهوية، وإما يسمحون للمسافرين بالتقدم إلى داخل كردستان أو يردونهم إلى حيث أتوا.
قال إسماعيل حسين علي الذي يبلغ من العمر 74 سنة: «نحن الاثنان مريضان».. وهو يشير إلى سبب توجهه مع زوجته (65 سنة) إلى دهوك في شمال كردستان. كان علي، العميد المتقاعد الذي خدم في الجيش العراقي في عهد صدام حسين، يسير ببطء متعكزا على عصا من الخيزران وهو يتحسس طريقه عبر كومة من الحصى والقمامة. كان ابن الزوجين، هيثم، يسير في المقدمة وهو يدفع والدته الجالسة على مقعد متحرك عبر الأرض غير الممهدة التي كانت توشك أن توقعها أرضا.
أخذ بعض الصبيان ذوي الأقدام المتسخة في نقل 5 حقائب للعائلة على عربة يدوية. كان الوقت مبكرا، ولكن كانت درجات الحرارة تقترب من 100 (درجة فهرنهايت، نحو 38 درجة مئوية).
أجبرت أعمال العنف الزوجين على الخروج من منزلهما في سنجار، في محافظة نينوى، إلى الموصل. لكنهما قررا الانتقال مرة أخرى بسبب نقص الغذاء والوقود الذي جعل الحياة شديدة الصعوبة، ولأنهما أيضا كانا في حاجة إلى رعاية صحية ضرورية غير متوفرة على الجانب الآخر. يقول علي عن مغادرته لسنجار: «كنت أبكي عندما غادرنا. وما زلت أبكي».
اكتظ عشرات الناس من حولهم في كلا الاتجاهين: مسافرون يحملون الحقائب، وعمال العربات اليدوية يبحثون عن زبائن، وشباب يحملون أنابيب غاز للطهي فارغة باتجاه كركوك ويحضرون أخرى ممتلئة في الاتجاه الآخر، ومزارعون من أراضي «داعش» يبيعون لبنا رائبا إلى بقالي كركوك الذين يقابلونهم في منتصف الطريق، وسائقو سيارات الأجرة الذين يعرضون توصيل المسافرين إلى المرحلة التالية من المعبر.
ورغم وصول عائلة علي إلى هذه المرحلة، فإن الاختبار الأصعب لم يأت بعد.
منذ وصول تنظيم داعش، ازداد ارتياب الأكراد تجاه الغرباء بدرجة كبيرة، ويتعرض العرب على وجه الخصوص لتفتيش استثنائي عند الحدود ونقاط التفتيش في جميع أنحاء المنطقة، حتى إن كثيرين يعودون أدراجهم.
عندما استقلت الأسرة سيارة أجرة، التفت علي إلى المراسل وقال بوجه يشوبه التعب: «إذا سمحت لي، علي أن أبدأ المعركة». (ذكر الابن في وقت لاحق أن الأسرة أجبرت على قضاء الليلة عند نقطة التفتيش المؤدية إلى كركوك، حيث ناموا على مقاعد سيارة أجرة أخرى قبل أن يُسمح لهم بالمرور).
بعد أن كان الجزء الأكبر من حركة السير في الصباح يتجه إلى كركوك وما بعدها، تحول إلى الاتجاه الآخر في فترة بعد الظهيرة، حيث يعود سكان الأراضي التي يسيطر عليها «داعش» إلى منازلهم بعد قضاء أعمالهم اليومية.
* خدمة «نيويورك تايمز»



منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
TT

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)

لا تزال حركة عبور مضيق هرمز، الاثنين، شبه متوقفة، حسب منصات لتتبع حركة الملاحة البحرية، رغم إشارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بدء خروج ناقلات نفط من الممر الذي قال إنه سيكون مفتوحاً بشكل كامل الجمعة.

لكن بحلول الساعة 14.00، الاثنين، رصدت منصة «كبلر» عبور سفينة واحدة لنقل المواد الأولية للمضيق مع تشغيلها جهاز الإرسال والاستقبال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

والسفينة التي عبرت هي السفينة «ديشا» التي ترفع علم مالطا، وغادرت الخليج محمّلة بـ60 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال تم تحميلها في قطر، وتتّجه نحو الهند.

وبدا أن سفينة الشحن «كايزر» عبرت هي أيضاً المضيق خروجاً نحو الظهر، وفق إشارة نظام التعريف الآلي الخاص بها والمتاح على منصة «مارين ترافيك».

وقال نيكوس بوثيتاكيس، مسؤول العلاقات الإعلامية في «كبلر» في منشور على منصة «إكس»: «ما زالت عمليات العبور محدودة، في حين بثت أكثر من 500 سفينة تجارية إشارة نظام التعريف الآلي في الخليج الفارسي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية».

وكان الرئيس الأميركي قال الاثنين على منصته «تروث سوشيال»، إن سفناً «بدأت تخرج» من المضيق، وأعلن في وقت لاحق أن المضيق سيُكون «مفتوحاً بشكل كامل» الجمعة.

في الأسبوع الماضي، بلغ متوسّط عدد السفن المحمّلة مواد أولية التي عبرت مضيق هرمز 6.4 سفن يومياً.

وقبل اندلاع الحرب، كان المضيق يشهد يومياً نحو 120 عملية عبور، وفق شركة البيانات البحرية «لويدز ليست إنتليجنس».

وكان نحو 20 مليون برميل يومياً، أي نحو خُمس الصادرات النفطية العالمية، يمر يومياً عبر المضيق في الظروف الطبيعية، متجهاً في شكل رئيسي إلى الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان.


هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
TT

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن زورقا صغيرا اقترب من ناقلة نفط وأطلق النار عليها على بعد 111 ميلا بحريا جنوب شرقي عدن في اليمن.

وأضافت أن السلطات تجري تحقيقا في هذه الواقعة، دون توضيح مزيد من التفاصيل.


«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
TT

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

خلال ثلاث سنوات فقط، تحول جهاز «استخبارات الشرطة» الذي استحدثته الجماعة الحوثية إلى أحد أكثر الأجهزة الأمنية نفوذاً وهيمنة في مناطق سيطرتها، وسط اتهامات حقوقية متصاعدة بارتكاب انتهاكات واسعة تشمل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، فضلاً عن إدارة شبكة من السجون السرية التي يقبع فيها مئات المحتجزين.

ويدير الجهاز علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، الذي جرى تعيينه في منصب وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والاستخبارات، في خطوة ربطها مراقبون بالصراع المتنامي بين أجنحة الجماعة ومراكز النفوذ الأمنية المتنافسة داخلها.

ووفق روايات حقوقيين وناشطين، فقد أُنشئ الجهاز في إطار إعادة توزيع النفوذ داخل المنظومة الأمنية الحوثية، وتقليص هيمنة جهاز الأمن والمخابرات الذي يقوده عبد الحكيم الخيواني، في ظل تنافس بين قيادات نافذة داخل الجماعة على إدارة الملفات الأمنية والاستخباراتية.

ومنذ تأسيسه، برز الجهاز لاعباً رئيساً في المشهد الأمني عبر حملات اعتقال طالت مئات المدنيين والناشطين والموظفين، تحت طيف واسع من التهم، بينها الاحتفال بذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر (أيلول)، والتخابر والتجسس لصالح جهات خارجية.

الحوثيون أنشأوا أجهزة أمنية موازية لتعزيز قبضتهم (إعلام محلي)

وطالت هذه الحملات أيضاً عشرات الموظفين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، حيث أُحيل عديد منهم إلى القضاء الخاضع لسيطرة الجماعة بعد فترات طويلة من الاحتجاز والاستجواب.

ويؤكد ناشطون أن الجهاز بات يمتلك صلاحيات واسعة تتجاوز أحياناً صلاحيات الأجهزة الأمنية الأخرى، الأمر الذي جعله الذراع الأكثر حضوراً في تنفيذ الاعتقالات والتحقيقات الحساسة.

سجون تحت الأرض وانتهاكات

وحسب إفادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، هناك معتقلان رئيسيان يتبعان هذا الجهاز الحوثي القمعي في العاصمة المختطفة صنعاءح، أحدهما في منطقة حدة بالقرب من السفارة الهندية، والآخر داخل السجن الاحتياطي التابع لإدارة شرطة هبرة شرقي المدينة.

ويُعد معتقل حدة الأكثر شهرة، إذ يتكون من مبنيين متجاورين؛ أبرزهما مبنى يعرف باسم «إصلاحية حدة»، ويضم قبواً واسعاً يحتوي على عشرات الزنازين الانفرادية المعروفة بين السجناء باسم «الضغاطات».

وتشير الشهادات إلى أن هذه الزنازين ضيقة ومظلمة ومجهزة بكاميرات مراقبة تعمل بصورة دائمة، فيما يُحتجز فيها المعتقلون لأشهر طويلة في عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجي، دون معرفة الوقت أو التاريخ أو التواصل مع أسرهم.

مئات المحتجزين يقبعون في سجون الحوثيين منذ سنوات دون محاكمات عادلة (إعلام محلي)

ويؤكد محتجزون سابقون أن بعض المعتقلين لا يُسمح لهم برؤية ضوء الشمس إلا مرة واحدة أسبوعياً، وبعد انتهاء مراحل التحقيق الأولية فقط، قبل نقلهم إلى العنابر الجماعية تمهيداً لإحالتهم إلى المحاكم.

وتوضح المصادر أن الجهاز يديره هيكل أمني واسع يضم قيادات ومحققين ومشرفين على السجون وفرقاً متخصصة في المداهمات والاعتقالات.

ويبرز ضمن هذا الهيكل عدد من الأسماء النافذة، بينهم مفضل المؤيد مدير مكتب المشرف العام للجهاز، وعبد الله العياني، المعروف باسم «أبو زين»، إلى جانب أحمد عبد الله المكنى «أبو فاطمة» الذي يتولى إدارة قسم التحريات، ويُنظر إليه على أنه من أبرز الشخصيات المؤثرة في قرارات الجهاز وتحركاته الميدانية.

وتقول المصادر إن فرق التحريات التابعة للجهاز تشرف على مداهمة المنازل وتعقب المطلوبين وتنفيذ أوامر الاعتقال، فضلاً عن جمع المعلومات ومتابعة الأنشطة التي ترى الجماعة أنها تشكل تهديداً لها.

إنهاك نفسي ومصدر للتربح

ووفق شهادات حقوقية، لا تبدأ التحقيقات مع المعتقلين فور احتجازهم، بل يُتركون لفترات طويلة داخل الزنازين الانفرادية في ظروف قاسية تهدف إلى إنهاكهم نفسياً وجسدياً قبل بدء الاستجواب.

وعندما تبدأ جلسات التحقيق، لا تقتصر الأسئلة على التهمة الأساسية المنسوبة إلى المعتقل، وإنما تمتد إلى شبكة علاقاته الشخصية والاجتماعية وأقاربه وأصدقائه ومصادر دخله وتحويلاته المالية وسجلات اتصالاته.

ويرى حقوقيون أن هذا الأسلوب يهدف إلى توسيع دائرة الاشتباه والبحث عن معلومات يمكن استخدامها في ملاحقة آخرين أو ممارسة ضغوط إضافية على المحتجزين وأسرهم.

القضاء الخاضع للحوثيين متَّهم بتصديق مزاعم الجماعة حول المعتقلين (إعلام محلي)

ويقول ناشطون إن المحكمة الجزائية المتخصصة الخاضعة لسيطرة الجماعة، تتولى تثبيت معظم القضايا التي يحيلها الجهاز، مع ندرة الأحكام التي تتعارض مع روايته أو تشكك في إجراءات الاعتقال والتحقيق.

ويستشهد هؤلاء بقضية المواطن مجدي العابد الذي أُحيل إلى المحاكمة بتهمة التخابر والتسبب في قصف دائرة التوجيه المعنوي، رغم تأكيد هيئة الدفاع أنه كان معتقلاً لدى الجهاز قبل وقوع الحادثة بأكثر من شهر، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة الأدلة والاتهامات المقدمة ضده.

ولا تقتصر الاتهامات الموجهة إلى الجهاز على الانتهاكات الأمنية، إذ يتحدث ناشطون عن ممارسات مالية داخل بعض المعتقلات، خصوصاً سجن حدة، حيث تُفرض قيود على إدخال الأطعمة والاحتياجات الأساسية التي ترسلها أسر المعتقلين.

ويقول هؤلاء إن تلك القيود تتيح للبقالات والمتاجر المرتبطة بإدارة السجن احتكار بيع المواد الغذائية والسلع الأساسية للمحتجزين بأسعار مرتفعة، بينما تُصادر بعض المواد التي تجلبها الأسر بحجج أمنية مختلفة.