تشجيع كليات القمة الأميركية على أن تكون أقل أرستقراطية وأكثر جدارة

أمهرست وهارفارد الأعلى تجاوبا بين «الجامعات الانتقائية»

تشجيع كليات القمة الأميركية على أن تكون أقل أرستقراطية وأكثر جدارة
TT

تشجيع كليات القمة الأميركية على أن تكون أقل أرستقراطية وأكثر جدارة

تشجيع كليات القمة الأميركية على أن تكون أقل أرستقراطية وأكثر جدارة

من المفترض أن يكون التعليم المحرك الأساسي في الحراك الاجتماعي بالولايات المتحدة الأميركية، ولكن التفاقم المتنامي في عدم المساواة الاقتصادية انعكس بشكل كبير على كليات القمة. إذ يفوق عدد الطلاب الأثرياء (أولئك الذين أتوا من أغنى ربع اجتماعي واقتصادي من مجمل عدد السكان) عدد الطلاب المحرومين اقتصاديا (أولئك القابعون في الربع الأدنى) بنسبة 14 إلى 1 في أكثر 193 كلية وجامعة يجري اختيارها على مستوى البلاد.
ولتسليط الضوء على هذه القضية، نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» أخيرا مؤشرا جديدا عن الكليات التي يقع عليها اختيار الطلاب، ويقيس المؤشر التزامهم بإيجاد تنوع اجتماعي واقتصادي. حققت بعض الجامعات، مثل أمهرست وجامعة هارفارد، تقدما كبيرا في فتح أبوابها أمام الطلاب ذوي الدخل المنخفض، في حين أن جامعات أخرى لم تحقق الكثير في هذا المجال.
وبالطبع تعد جامعتا أمهرست وهارفارد، اللتان تعدان من الجامعات الغنية، أكثر ثراء بكثير من الكثير من كليات النخبة الأخرى. ويشير إداريون في بعض من هذه الكليات الأخرى إلى هذه النقطة عند سؤالهم عن التنوع الاجتماعي والاقتصادي في جامعاتهم، إذ يجادلون بأن: الجامعات الغنية يمكنها تحمل زيادة التنوع الاجتماعي والاقتصادي، بينما لا تقدر الجامعات الأخرى على القيام بذلك، وفقا لحجتهم.
وتأتي جامعة أمهرست من بين كليات النخبة التي حققت تقدما في قبول الطلاب ذوي الدخل المنخفض، في حين اعتادت الكليات الانتقائية تقديم أعذار بأنه لم يكن هناك ما يكفي من الطلاب المؤهلين أكاديميا من ذوي الدخل المنخفض حتى يجري قبولهم، إلى أن أكدت كارولين هوكسبي من جامعة ستانفورد، وكريستوفر أفيري من جامعة هارفارد، أن هناك 35 ألف طالب على الأقل من أولئك الذين يحققون نتائج عالية جدا من الطلاب ذوي الدخل المنخفض، معظمهم لا يذهبون الآن - أو حتى يقدمون – في الكليات الانتقائية.
ومع ذلك هناك وسيلة عادلة لقياس مدى التزام جامعة ما بتعزيز التنوع الاقتصادي، وذلك من خلال النظر في نسبة الطلاب الذين يحصلون على المنحة الفيدرالية القائمة على أساس الحاجة والمعروفة باسم منحة بيل في سياق المنح التي تقدمها المؤسسة لكل طالب. (ويشتق رقم المنح المقدمة لكل طالب بقسمة المنح التي تقدمها مؤسسة ما على عدد الطلاب الإجمالي).
وتضمنت الورقة التي نشرتها الـ«تايمز» رسما بيانيا يقارن المنح وتمثيل بيل. وأتت الرسالة واضحة. تعمل بعض الكليات أفضل بكثير من غيرها في فتح الأبواب أمام الطلاب المحرومين على الرغم من أن لديهم منحا متساوية تقريبا لكل طالب. وفي الواقع، تستثمر بعض من أغنى الجامعات والكليات القليل من مواردها من أجل تحقيق هذا الهدف، في حين أن بعض المؤسسات الأقل ثراء تضخ المزيد من مواردها المحدودة من أجل موازنة الفرص الاجتماعية والاقتصادية.
وتراوحت جامعات القمة في تحليل الـ«تايمز» ما بين جامعات بها تنوع من الناحية الاقتصادية (25 في المائة من الطلبة حاصلون على منح بيل) إلى جامعات متجانسة إلى حد ما (6 في المائة حاصلون على منح بيل). وعلى الصعيد الوطني، حصل 36 في المائة من الطلاب في العام الدراسي 2012 - 2013 على منح بيل، وهو برنامج المساعدات الطلابية الفيدرالي الرئيس للطلاب محدودي الدخل والطبقة العاملة. ويقبل ثلثا الحاصلين على منح بيل في كليات وجامعات حكومية لمدة سنتين و4 سنوات. ويذهب البقية لمؤسسات خاصة، بما في ذلك عدد قليل من الذين يحضرون الكليات الهادفة للربح، الذين أصبح سوء استخدامهم للإعانات الفيدرالية مثار جدل.
ولتوضيح المستويات المختلفة للجهود التي تبذلها الكليات التي لديها منح متساوية تقريبا، يجب الأخذ في الاعتبار أفضل 50 كلية من كليات الفنون الليبرالية، حسب تصنيف مؤسسة يو إس نيوز آند وورلد ريبورتز (US News & World reports). تتراوح قيمة المنح المقدمة لكل طالب في هذه الكليات بين أقل من 100 ألف دولار أميركي وأكثر من مليون دولار. وعدد منح بيل المقدمة للطلاب يتراوح بين 8 و24 في المائة بشكل عام.
ووقعت ضمن هذه العينة 3 جامعات، وهي أمهرست وبومونا وسوارثمور، بين الجامعات التي تحصل على منح لكل طالب بنحو مليون دولار، ولكن بذلت جامعة أمهرست جهدا أكبر في خلق التنوع الاجتماعي والاقتصادي، وذلك باستخدام المنح في إنشاء فصل يضم نحو 20 في المائة من الطلبة الحاصلين على منح بيل. وتصل نسبة تمثيل الطلبة الحاصلين على منحة بيل في جامعة بومونا إلى 18 في المائة، بينما في جامعة سوارثمور وصلت النسبة إلى 15 في المائة فحسب.
وبالنظر إلى الكليات التي تحصل على منح بمستويات متوسطة - أي نحو 500 ألف دولار – نجد جامعة سميث التي تصل نسبة الطلاب الحاصلين فيها على منح بيل إلى 23 في المائة، وكلية بودوين لديها 13 في المائة، وكليرمونت ماكينا بنحو 11 في المائة واشنطن آند لي بنحو 10 في المائة فحسب.
أفضل 50 كلية تحصل على منح منخفضة نسبيا – بما يساوي أو يقل عن 200 ألف دولار لكل طالب – إذ توزع مجموعة منح بيل بالنسب التالية لجامعة أكسيدنتال (20 في المائة) وجامعة ويسليان (18 في المائة) وجامعة جيتيسبيرغ (13 في المائة) وجامعة كينيون (8 في المائة).
وتشير هذه الأرقام التي تتفاوت تفاوتا كبيرا بين الكليات التي تدخل ضمن مرتبة مماثلة في الحصول على المنح التي تقدم لكل طالب إلى مستويات مختلفة إلى حد كبير من الالتزام. ففي عهد الرئيس السابق لجامعة أمهرست أنتوني ماركس، على سبيل المثال، قدمت الجامعة التزاما قويا بشأن التنوع الاجتماعي والاقتصادي. وفي جامعة أكسيدنتال، ظل هناك التزام طويل الأمد، بالعودة إلى الرئيس جون بروكس في الثمانينات، لتعزيز التميز والمساواة، والذي انعكس في ترتيب الكلية الثابت بين المؤسسات من حيث أعلى نسبة قبول للطلاب الحاصلين على منح بيل.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو أي نوع من السياسات العامة التي قد تشجع الكليات على رفع التزامهم بتكافؤ الفرص. هناك فكرتين رئيستان على الأقل للقيام بذلك.
أولا، الكليات والجامعات، التي تتلقى مزايا ضريبية هائلة لأنها تهدف لخدمة المصلحة العامة، يمكن أن توضع على مستوى الحد الأدنى من الجهود الرامية إلى قبول وتخريج طلاب من ذوي الدخل المحدود ومن الطبقة العاملة المؤهلة للحصول على منح بيل. ويمكن أن يختلف المعيار وفقا لحجم المنح.
لا تفرض الحكومة الفيدرالية ضرائب على دخل المنح الذي يأتي من الكليات والجامعات وتسمح للأفراد الأثرياء بإلغاء التبرعات الموجهة لمؤسسات التعليم العالي غير ربحية، لأن الكليات تلتزم بتقديم خدمات للأغراض العامة. ويقدر الاقتصادي ريتشارد فيدر أن الدعم العام لهذه الإعفاءات الضريبية تكلف الحكومة نحو 45 ألف دولار لكل تلميذ بجامعة برينستون في شكل ضرائب مفقودة.
وقال السيناتور تشارلز غراسلي، النائب الجمهوري عن ولاية أيوا، منذ عدة سنوات: «فلان الفلاني يدفع ضرائب. وجون دير تدفع ضرائب. لكن جونز هوبكنز لا تدفع». وأضاف أنه مع هذا الوضع الضريبي الاستثنائي تأتي التزامات استثنائية.
ثانيا، يمكن مع إتباع أسلوب الترغيب، الاعتماد أيضا على الترهيب. تكافح الكليات والجامعات اليوم لتوفير إمكانية قبول الطلاب ذوي الدخل المحدود والطبقة العاملة، نظرا لأن الحكومة خفضت الدعم الممنوح للجامعات الحكومية وبسبب أن منحة بيل الفيدرالية فشلت في مواكبة ارتفاع تكاليف حضور الكليات.
في العام الدراسي 2012 - 2013 غطى الحد الأقصى لمنحة بيل 31 في المائة من تكلفة حضور كلية عامة لمدة 4 سنوات دراسية، بانخفاض ما بين 69 في المائة و84 في المائة عن عقد السبعينات. وفي الكليات الخاصة، يصل الحد الأقصى لمنحة بيل الآن 14 في المائة فحسب من قائمة أسعار الرسوم الدراسية ورسوم السكن والطعام. ونتيجة لذلك، يجب على الكليات تدعيم المساعدات الفيدرالية بمواردها الخاصة إذا كانت تريد أن يكون لديها طلاب من ذوي الدخل المنخفض في حرمها الجامعي.
وقد أعرب بعض صناع السياسة عن قلقهم من أن تكون المساعدات المالية الفيدرالية قد لعبت دورا في رفع تكاليف الكليات. إننا لا نرى أدلة محكمة تدل على صحة هذه الفكرة ونعتقد أن زيادة منح بيل سيفيد الطلاب. ولكن رفع المستوى العام للمساعدات الفيدرالية والحكومية ليست الخيار الوحيد.
يمكن للحكومات أيضا أن توفر مكافآت مالية جديدة تستهدف الجامعات التي تلتزم بزيادة التنوع الاجتماعي والاقتصادي التي تحول أموالها من منح الجدارة من الطلاب غير المحتاجين إليها للطلاب الذين هم في حاجة فعلية لها. والآن، تجعل حوافز السوق القوية المؤسسات توجه المساعدات المالية للطلاب الأثرياء الذين لا يحتاجون إليها. وعلى وجه الخصوص، تتنافس الكليات على تصنيفات مؤسسة يو إس نيوز آند وورلد ريبورتز (US News & World reports) التي تكافئ الطلاب الحاصلين على درجات عالية، بحافز لتحويل المال إلى مساعدات الجدارة.
ويمكن أن تكون الحوافز المالية الفيدرالية الحكومية الممنوحة للمؤسسات، التي تخدم المستفيدين من منح بيل، موازنا مؤثرا. وتعتقد كاثرين بوند هيل - خبيرة اقتصادية ورئيسة كلية فاسار، التي أصبحت واحدة من أكثر كليات النخبة تنوعا اجتماعيا واقتصاديا - أن ذلك ممكن.
وبالمثل، يمكن لصانعي السياسات أن ينظروا في سبل تشجيع المؤسسات المعفاة من الضرائب على إعطاء الأولوية للاستثمار في الجامعات والكليات التي تظهر التزاما بتعليم الطلاب ذوي الدخل المنخفض. ويمكن أيضا تشجيع المتبرعين من القطاع الخاص - الذين عادة ما يقصرون مساهماتهم الفردية والعائلية على الكليات أو الجامعات التي اعتادوا في السابق الذهاب إليها – على التبرع للكليات التي تسير في هذا الطريق عندما يتعلق بالأمر التنوع الاقتصادي.
يمكن أن يكون لهذه السياسات تأثير كبير، وخصوصا في ظل الضغط القانوني الجديد الذي يشجع المؤسسات على استخدام بدائل للأفضلية العرقية في السعي نحو التنوع العرقي. ففي قضية فيشر ضد جامعة تكساس، حكمت المحكمة العليا العام الماضي بأن الجامعات «تتحمل العبء الأكبر في إثبات أن البدائل القابلة للتطبيق المتاحة والمحايدة من الناحية العرقية لا تكفي، قبل النظر في التصنيفات العرقية».
وأيا كانت نظرتنا إلى هذا الحكم، فمن الواضح أن القرار يعد بمثابة نافذة لتشجيع الجامعات على وضع تأكيد جديد على العمل الإيجابي للطلاب المحرومين اقتصاديا من جميع الأجناس كوسيلة لتعزيز التنوع العرقي بشكل غير مباشر.
من بين أفضل 50 كلية من كليات الفنون الليبرالية في البلاد، تملك تلك المؤسسات التي تتزعم فتح الأبواب لذوي الدخل المنخفض وكذلك الطلاب من الطبقة العاملة بشكل عام نسب أعلى من الطلاب المحليين من ذوي البشرة الملونة أكثر من المؤسسات التي لديها طلاب أقل من الحاصلين على منح بيل. على سبيل المثال، ففي أعلى 15 كلية انتقائية من كليات الفنون الليبرالية التي تحصل على أعلى نسب من منح بيل لموظفين الجدد، وطلبة بالسنة الثانية الجامعية، والطلاب في الصفوف الأولى والمراحل النهائية، كان 31.7 في المائة من الطلاب من المحليين من ذوي البشرة الملونة، بينما في أقل 15، كان الرقم 20.3 في المائة.
ومع أخذ هذه الخطوات والتدابير معا - التي تقوم بها كليات وجهات مانحة فردية – قد تساعد مؤسسات النخبة في البلاد التي لديها آفاق عالية من الناحية التعليمية على أن تبدو أقل أرستقراطية وأكثر جدارة، وهو الأمر الذي من المفترض أن تقوم بتجسيده.

* بيتر درير هو أستاذ العلوم السياسية في كلية أكسيدنتال، وهو مؤلف كتاب «أعظم 100 شخصية أميركية في القرن العشرين»
* ريتشارد كالينبيرج هو زميل بارز في مؤسسة «ذا سينشري فاونديشن» للأبحاث، وهو مؤلف كتاب «العلاج: العِرق، والنظام الطبقي، والعمل الإيجابي»
* خدمة «نيويورك تايمز»



كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات
TT

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

التحدث عن كلية الطب في «الجامعة الأميركية» وما حققته من إنجازات وتطورات منذ تأسيسها عام 1867 لا يمكن تلخيصه بمقال؛ فهذه الكلية التي تحتل اليوم المركز الأول في عالم الطب والأبحاث في العالم العربي والمرتبة 250 بين دول العالم بالاعتماد على QS Ranking، استطاعت أن تسبق زمنها من خلال رؤيا مستقبلية وضعها القيمون عليها، وفي مقدمتهم الدكتور محمد صايغ نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الطب والاستراتيجية الدولية وعميد كلية الطب في الجامعة الأميركية، الذي أطلق في عام 2010 «رؤيا (2020)»، وهي بمثابة خطة طموحة أسهمت في نقل الكلية والمركز الطبي إلى المقدمة ووضعهما في المركز الأول على مستوى المنطقة.

رؤية 2025

اليوم ومع مرور 150 عاماً على تأسيسها (احتفلت به أخيراً) ما زالت كلية الطب في «الجامعة الأميركية» تسابق عصرها من خلال إنجازات قيمة تعمل على تحقيقها بين اليوم والغد خوّلتها منافسة جامعات عالمية كـ«هارفرد» و«هوبكينز» وغيرهما. وقد وضعت الجامعة رؤيا جديدة لها منذ يوليو (تموز) في عام 2017 حملت عنوان «رؤية 2025»، وهي لا تقتصر فقط على تحسين مجالات التعليم والطبابة والتمريض بل تطال أيضاً الناحية الإنسانية.
«هي خطة بدأنا في تحقيقها أخيراً بحيث نستبق العلاج قبل وقوع المريض في براثن المرض، وبذلك نستطيع أن نؤمن صحة مجتمع بأكمله». يقول الدكتور محمد صايغ. ويضيف خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا نريد أن ننتظر وصول وفود المرضى إلى مركزنا الطبي كي نهتم بهم، بل إننا نعنى بتوعية المريض قبل إصابته بالمرض وحمايته منه من خلال حملات توعوية تطال جميع شرائح المجتمع. كما أننا نطمح إلى إيصال هذه الخطة إلى خارج لبنان لنغطي أكبر مساحات ممكنة من مجتمعنا العربي».
تأسَّسَت كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1867، وتعمل وفقاً لميثاق صادر من ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، ويقوم على إدارتها مجلس أمناء خاص ومستقل.
وتسعى الكلية لإيجاد الفرص التي تمكن طلبتها من تنمية روح المبادرة، وتطوير قدراتهم الإبداعية واكتساب مهارات القيادة المهنية، وذلك من خلال المشاركة في الندوات العلمية والتطبيقات الكلينيكية العملية مما يُسهِم في تعليم وتدريب وتخريج أطباء اختصاصيين.
وملحَق بكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت مركز طبي يضم أقساماً للأمراض الباطنية والجراحة والأطفال وأمراض النساء والتوليد ‏والطب النفسي. كما يقدم المركز الطبي خدمات الرعاية الصحية المتكاملة في كثير من مجالات الاختصاص، وبرامج للتدريب على التمريض وغيرها ‏من المهن المرتبطة بالطب.

اعتمادات دولية

منذ عام 1902، دأب المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت على توفير أعلى معايير الرعاية للمرضى في مختلف أنحاء لبنان والمنطقة. وهو أيضاً المركز الطبي التعليمي التابع لكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت التي درّبت أجيالاً من طلاب الطب وخريجيها المنتشرين في المؤسسات الرائدة في كل أنحاء العالم. المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت هو المؤسسة الطبية الوحيدة في الشرق الأوسط التي حازت على خمس شهادات اعتماد دولية وهي JCI)، وMagnet، وCAP، وACGME - I و(JACIE مما يشكّل دليلاً على اعتماد المركز أعلى معايير الرعاية الصحية المتمحورة حول المريض والتمريض وعلم الأمراض والخدمات المخبرية والتعليم الطبي والدراسات العليا. وقد خرَّجَت كلية الطب أكثر من أربعة آلاف طالب وطبيب. وتقدم مدرسة رفيق الحريري للتمريض تعليماً متميزاً للعاملين في مجال التمريض، ويلبي المركز الطبي احتياجات الرعاية الصحية لأكثر من 360 ألف مريض سنوياً.
ويتألف المركز من عدد من مراكز الامتياز كمركز سرطان الأطفال التابع لمستشفى «سانت جود» البحثي في ولايتي ممفيس وتينيسي. كما تتضمن برنامج باسيل لأورام البالغين وفيه وحدة لزرع نخاع العظام، إضافة إلى مراكز طب الأعصاب المختلفة وأمراض القلب والأوعية الدموية ومركز للرعاية الصحية للنساء.
«هناك استثمارات تلامس نحو 400 مليون دولار رصدت من أجل بناء البنية التحتية اللازمة للمركز الطبي مع مشروع افتتاح عدة مبانٍ وأقسام جديدة خاصة بأمراض السرطان وأخرى تتعلق بالأطفال، إضافة إلى نقلة نوعية من خلال زيادة عدد الأسرة لتلبية الحاجات الصحية المختلفة لمرضانا»، كما أوضح د. صايغ في سياق حديثه.

تبرعات للمحتاجين

يعمل المركز الطبي على تأمين العلاج المجاني لأمراض مستعصية من خلال تأسيس صناديق تبرُّع للمحتاجين، هدفها تأمين العلاج لذوي الدخل المحدود. وهي تخصص سنوياً مبلغ 10 ملايين دولار لمساعدة هذه الشريحة من الناس التي تفتقر إلى الإمكانيات المادية اللازمة للعلاج.
وينظم المركز الطبي مؤتمراً سنوياً ودورات وورش عمل (MEMA) تتناول مواضيع مختلفة كطب الصراعات ومواضيع أخرى كصحة المرأة، والصحة العقلية، وعبء السرطان وغسل الكلى أثناء الصراع وتدريب وتثقيف المهنيين الصحيين للتعامل مع تحديات العناية بأفراد المجتمع.
تُعدّ كلية الطب في الجامعة الأميركية السباقة إلى تأمين برنامج تعليمي أكاديمي مباشر لطلابها، بحيث يطبقون ما يدرسونه مباشرة على الأرض في أروقة المركز الطبي التابع لها.
ويرى الدكتور محمد صايغ أن عودة نحو 180 طبيباً لبنانياً عالمياً من خريجيها إلى أحضانها بعد مسيرة غنية لهم في جامعات ومراكز علاج ومستشفيات عالمية هو إنجاز بحد ذاته. «ليس هناك من مؤسسة في لبنان استطاعت أن تقوم بهذا الإنجاز من قبل بحيث أعدنا هذا العدد من الأطباء إلى حرم الكلية وأنا من بينهم، إذ عملت نحو 25 عاماً في جامعة (هارفرد)، ولم أتردد في العودة إلى وطني للمشاركة في نهضته في عالم الطب». يوضح دكتور محمد صايغ لـ«الشرق الأوسط».

رائدة في المنطقة

أبهرت كلية الطب في الجامعة الأميركية العالم بإنجازاتها على الصعيدين التعليمي والعلاجي، ففي عام 1925. تخرجت فيها أول امرأة في علم الصيدلة (سارة ليفي) في العالم العربي، وبعد سنوات قليلة (1931) كان موعدها مع تخريج أول امرأة في عالم الطب (ادما أبو شديد). وبين عامي 1975 و1991 لعبت دوراً أساسياً في معالجة ضحايا الحرب اللبنانية فعالج قسم الطوارئ لديها في ظرف عام واحد (1976 - 1977) أكثر من 8000 جريح. وفي عام 2014 تلقت إحدى أضخم التبرعات المالية (32 مليون دولار) لدعم المركز الطبي فيها وتوسيعه.
كما لمع اسمها في إنجازات طبية كثيرة، لا سيما في أمراض القلب، فكان أحد أطبائها (دكتور إبراهيم داغر) أول من قام بعملية القلب المفتوح في العالم العربي، في عام 1958. وفي عام 2009، أجرت أولى عمليات زرع قلب اصطناعي في لبنان، وفي عام 2017 أحرز فريقها الطبي أول إنجاز من نوعه عربياً في أمراض القلب للأطفال، عندما نجح في زرع قلب طبيعي لطفل.
كما تصدرت المركز الأول عربياً في عالم الطب لثلاث سنوات متتالية (2014 - 2017) وحازت على جوائز كثيرة بينها «الجائزة الدولية في طب الطوارئ» و«جائزة عبد الحميد شومان» عن الأبحاث العربية، و«جائزة حمدان لأفضل كلية طبية في العالم العربي» لدورها في التعليم الطبي لعامي 2001 – 2002.


جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة
TT

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

تم تصنيف جامعة ياغيلونيا في مدينة كراكوف البولندية كأفضل مؤسسة تعليمية جامعية في البلاد، إلى جانب كونها واحدة من أعرق الجامعات في العالم. بدأت قصتها عام 1364 عندما نجح الملك كازيمير الأعظم بعد سنوات طويلة في إقناع البابا أوربان الخامس بمنح تصريح لإنشاء مؤسسة للتعليم الجامعي في مدينة كراكوف، قام الملك بتمويلها بعائدات مناجم فياليتشكا الملحية القريبة.
بعد ثلاث سنوات كان الجرس يدق في أرجاء المؤسسة معلناً عن بدء الدروس والتي كانت في الفلسفة والقانون والطب. وبدأت الجامعة، التي كان أول اسم يطلق عليها هو أكاديمية كراكوف، في الازدهار والنجاح خلال القرن التالي عندما بدأت في تدريس الرياضيات واللاهوت والفلك، حيث جذبت تلك المواد الباحثين والدارسين البارزين من مختلف أنحاء أوروبا. وتطلب توسعها بخطى سريعة إنشاء حرم جامعي أكبر. وقد التحق نيكولاس كوبرنيكوس، الذي أحدث بعد ذلك ثورة في فهم الكون، بالجامعة منذ عام 1491 حتى 1495.
مع ذلك، لم يستمر ما حققته الجامعة من نجاح وازدهار لمدة طويلة كما يحدث طوال تاريخ بولندا؛ ففي عام 1939 احتل النازيون مدينة كراكوف وألقوا القبض على الأساتذة بالجامعة وقاموا بنقلهم إلى معسكري التعذيب زاكزينهاوسين، وداخاو؛ ولم يعد الكثيرون، لكن من فعلوا ساعدوا في تأسيس جامعة مناهضة سرية ظلت تعمل حتى نهاية الحرب. كذلك اضطلعت جامعة ياغيلونيا بدور في الاحتجاجات المناهضة للنظام الشمولي في الستينات والثمانينات، واستعادت حالياً مكانتها المرموقة كمؤسسة لتدريب وتعليم النخبة المتعلمة المثقفة في بولندا.
ساعد انضمام بولندا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004 في زيادة موارد الجامعة، وفتح أقسام جديدة، وإنشاء مرافق أفضل منها ما يسمى بـ«الحرم الجامعي الثالث» أو «الحرم الجامعي للذكرى الـ600» في منطقة بيخوفيسه. وبلغ عدد الملتحقين بالجامعة في 87 برنامجا دراسيا خلال العام الدراسي 2015-2016 47.494 طالباً.
وطوال قرون التحق خلالها عدد كبير من الطلبة بالجامعة، كان التحاق أول طالبة بالجامعة يمثل حدثاً بارزاً، حيث قامت فتاة تدعى نوفويكا، بالتسجيل في الجامعة قبل السماح للفتيات بالالتحاق بالجامعة بنحو 500 عام، وكان ذلك عام 1897، وتمكنت من فعل ذلك بالتنكر في زي شاب، وكانت الفترة التي قضتها في الدراسة بالجامعة تسبق الفترة التي قضاها زميل آخر لحق بها بعد نحو قرن، وكان من أشهر خريجي الجامعة، وهو نيكولاس كوبرنيكوس، الذي انضم إلى مجموعة عام 1492، وربما يشتهر كوبرنيكوس، الذي يعد مؤسس علم الفلك الحديث، بكونه أول من يؤكد أن الأرض تدور حول الشمس، وهو استنتاج توصل إليه أثناء دراسته في الجامعة، ولم ينشره إلا قبل وفاته ببضعة أشهر خوفاً من الإعدام حرقاً على العمود. من الطلبة الآخرين المميزين كارول فويتيالا، والذي يعرف باسم البابا يوحنا بولس الثاني، الذي درس في قسم فقه اللغة التاريخي والمقارن بالجامعة.


«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
TT

«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»

يقضي الباحثون في العالم العربي أوقاتاً من البحث المضني عن المراجع الإلكترونية التي تساعدهم في تحقيق أغراضهم البحثية. ويدرك هذه المشقة الباحثون الساعون للحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه، فإذا لم يكن لديه إمكانية الدخول إلى قواعد البيانات العلمية العالمية عبر إحدى المكتبات الكبرى، التي عادة لا تتاح كاملة أيضاً، فإن عملية البحث سوف تكلفه آلاف الدولارات لمتابعة والوصول لأحدث الأوراق العلمية المتصلة بمجال بحثه، أو أن مسح التراث العلمي سيتوقف لديه على المراجع الورقية.
بينما يحظى الباحثون في مجال البحوث التربوية بوجود «شمعة»، وهي شبكة المعلومات العربية التربوية (www.shamaa.org) التي توفر لهم أحدث البحوث والدوريات المحكمة من مختلف الجامعات العربية، وبثلاث لغات، هي: العربية، والفرنسية، والإنجليزية مجاناً.
تأسست «شمعة» عام 2007 في بيروت كقاعدة معلومات إلكترونية، لا تبغي الربح، توثق الدراسات التربوية الصادرة في البلدان العربية في مجمل ميادين التربية، من كتب ومقالات وتقارير ورسائل جامعية (الماجستير والدكتوراه) وتتيحها مجاناً للباحثين والمهتمين بالدراسات التربوية. تتميز «شمعة» بواجهة إلكترونية غاية في التنظيم والدقة، حيث يمكنك البحث عن مقال أو أطروحة أو كتاب أو فصل أو عدد أو تقرير. فضلاً عن تبويب وفهرسة رائعة، إذ تشتمل اليوم على أكثر من 36000 ألف دراسة، موزعة بنسبة 87 في المائة دراسات عربية، و11 في المائة دراسات بالإنجليزية و2 في المائة بالفرنسية، وهي دراسات عن العالم العربي من 135 جامعة حول العالم، فيما يخص الشأن التربوي والتعليم، إضافة لأقسام خاصة بتنفيذ مشاريع في التربية كورش تدريبية ومؤتمرات.
لا تتبع «شمعة» أي جهة حكومية، بل تخضع لإشراف مجلس أمناء عربي مؤلف من شخصيات عربية مرموقة من ميادين مختلفة، وبخاصة من الحقل التربوي. وهم: د. حسن علي الإبراهيم (رئيساً)، وسلوى السنيورة بعاصيري كرئيسة للجنة التنفيذية، وبسمة شباني (أمينة السر)، والدكتور عدنان الأمين (أمين الصندوق) مستشار التعليم العالي في مكتب اليونيسكو، وهو أول من أطلق فكرة إنشاء «شمعة» ورئيسها لمدة 9 سنوات.
تستمر «شمعة» بخدمة البحث التربوي بفضل كل من يدعمها من أفراد ومؤسّسات ومتطوعين، حيث تحتفل بالذكرى العاشرة لانطلاقتها (2007 - 2017)، وهي تعمل حاليا على إصدار كتيب يروي مسيرة العشر سنوات الأولى. وقد وصل عدد زائريها إلى نحو 35 ألف زائر شهرياً، بعد أن كانوا نحو ألفي زائر فقط في عام 2008.
تواصلت «الشرق الأوسط» مع المديرة التنفيذية لبوابة «شمعة» ببيروت د. ريتا معلوف، للوقوف على حجم مشاركات الباحثين العرب، وهل يقومون بمدّ البوابة بعدد جيّد من الأبحاث والدراسات، أم لا تزال المعدلات أقل من التوقعات؟ فأجابت: «تغطّي (شمعة) الدراسات التربوية الصّادرة في 17 دولة عربيّة بنسب متفاوتة. ولا شك أن حجم مشاركات الباحثين العرب بمد (شمعة) بالدراسات قد ارتفع مع الوقت، خصوصاً مع توّفر وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي سهّلت لهم عملية المشاركة».
وحول طرق تزويد «شمعة» بالأبحاث والدراسات، أوضحت معلوف أن ذلك يتم من خلال عدّة طرق، وهي: «توقيع اتفاقات شراكة مع كليات التربية في الجامعات العربية والمجلات التربوية المحكمة ومراكز الأبحاث التي تعنى بالتربية والتعليم، كما تتيح اتفاقية تعاون مع مركز المعلومات للموارد التربوية (إريك) (ERIC) تزويد (شمعة) بالدراسات الصادرة باللغة الإنجليزية من الدول العربية أو من باحثين عرب. ونعتبر أن الشراكة مع (إريك) هي خطوة كبيرة ومن أهم الإنجازات كمؤسسة عربية، وأيضاً من خلال اشتراكات بالمجلات الورقية التربوية المحكمة العربية، أو عبر الدراسات المتاحة إلكترونياً على شبكة الإنترنت بالمجان أي عبر مصادر الوصول الحر للمعلومات (Open Access)».
وتضيف: «الجدير بالذكر أيضاً أن (شمعة) وقعت اتفاقية من مستوى عالمي مع شركة (EBSCO Discovery Service EDS) التي تعتبر من أهم موزعي قواعد المعلومات في العالم العربي والغربي».
وتوضح معلوف أنه «يمكن تزويد (شمعة) بالدراسات مباشرة من الباحث عبر استمارة متوافرة على موقع (شمعة)، حيث يقوم الفريق التقني من التأكد من توافقها مع معايير القبول في (شمعة) قبل إدراجها في قاعدة المعلومات».
وحول ما إذا كان الباحثون العرب لديهم ثقافة التعاون الأكاديمي، أم أن الخوف من السرقات العلمية يشكل حاجزاً أمام نمو المجتمع البحثي العلمي العربي، قالت د. ريتا معلوف: «رغم أن مشاركة نتائج الأبحاث مع الآخرين ما زالت تخيف بعض الباحثين العرب، إلا أنه نلمس تقدماً ملحوظاً في هذا الموضوع، خصوصاً أن عدد الدراسات المتوافرة إلكترونياً على شبكة الإنترنت في السنين الأخيرة ارتفع كثيراً مقارنة مع بدايات (شمعة) في 2007، إذ تبلغ حالياً نسبة الدراسات المتوافرة مع نصوصها الكاملة 61 في المائة في (شمعة). فكلما تدنّى مستوى الخوف لدى الباحثين، كلما ارتفعت نسبة الدراسات والأبحاث الإلكترونيّة. وكلما ارتفعت نسبة الدراسات الإلكترونية على شبكة الإنترنت، كلما انخفضت نسبة السرقة الأدبية. تحرص (شمعة) على نشر هذا الوعي من خلال البرامج التدريبية التي تطورّها وورش العمل التي تنظمها لطلاب الماستر والدكتوراه في كليات التربية، والتي تبيّن فيها أهمية مشاركة الأبحاث والدراسات العلمية مع الآخرين».
وحول أهداف «شمعة» في العشر سنوات المقبلة، تؤكد د. ريتا معلوف: «(شمعة) هي القاعدة المعلومات العربية التربوية الأولى المجانية التي توّثق الإنتاج الفكري التربوي في أو عن البلدان العربية. ومؤخراً بدأت (شمعة) تلعب دوراً مهماً في تحسين نوعية الأبحاث التربوية في العالم العربي من خلال النشاطات والمشاريع البحثية التي تنفذها. وبالتالي، لم تعدّ تكتفي بأن تكون فقط مرجعيّة يعتمدها الباحثون التربويون وكلّ من يهتمّ في المجال التربوي عبر تجميع الدراسات وإتاحتها لهم إلكترونيّاً؛ بل تتطلّع لتطوير الأبحاث التربوية العلمية، وذلك لبناء مجتمع تربوي عربي لا يقلّ أهمية عن المجتمعات الأجنبية».