الأزمة الأوكرانية تشعل نيران «الحرب الإعلامية» بين «رفاق الأمس»

ميخالكوف وتلفزيون «بيسوغون» المثير للجدل في موسكو

المخرج الروسي الحائز الأوسكار نيكيتا ميخالكوف مع الإعلامية كسينيا سوبتشاك
المخرج الروسي الحائز الأوسكار نيكيتا ميخالكوف مع الإعلامية كسينيا سوبتشاك
TT

الأزمة الأوكرانية تشعل نيران «الحرب الإعلامية» بين «رفاق الأمس»

المخرج الروسي الحائز الأوسكار نيكيتا ميخالكوف مع الإعلامية كسينيا سوبتشاك
المخرج الروسي الحائز الأوسكار نيكيتا ميخالكوف مع الإعلامية كسينيا سوبتشاك

في البدء كانت الكلمة... منها وبها افتتح نيكيتا ميخالكوف المخرج الروسي العالمي صاحب الأوسكار معاركه التي اختار لها شبكة «الإنترنت» سبيلا ومنطلقا للرد على ما يصفه بـ«الأكاذيب الشمولية» في الساحة الإعلامية الروسية. ولعل اختياره لاسم «بيسوغون» أي «طارد الأرواح الشريرة» لبرنامجه الأسبوعي الذي يبثه عبر شبكة «الإنترنت»، يمكن أن يكون تفسيرا للكثير من توجهات هذا البرنامج وأهدافه. وثمة من يقول: إن إذاعة هذا البرنامج عبر قناة «روسيا - 24» التلفزيونية الإخبارية الرسمية يعكس الموقف الرسمي للدولة من مضمون وتوجهات ميخالكوف، وهو الذي يستهدف بالدرجة الأولى تفنيد ودحض ما تردده الأوساط المناهضة لتوجهات الرئيس فلاديمير بوتين وسياساته، فيما يُعَرج في بعض حلقاته لاستعادة الكثير من مشاهد تاريخ الماضي القريب والبعيد على حد سواء على نحو يتسق فيه مع ما يملكه من قدرات فنية وثقافية يسخرها لتأصيل توجهاته القومية المتشددة.
ورغم أن هذا البرنامج الذي تقتصر مساحته الزمنية على ثلاثين دقيقة لم يظهر إلى النور سوى منذ ما يقرب من الشهر فقط، فإنه استقطب اهتمام الأوساط الإعلامية والسياسية إلى حد كبير بما أثاره من موضوعات يتواصل حولها الجدل ويجعلها محور الكثير من البرامج الحوارية «توك شو» في عدد من القنوات التلفزيونية والإذاعات الرسمية وغير الرسمية طوال الأسابيع الأخيرة. وكان نيكيتا ميخالكوف المعروف عالميا بقدراته الفنية وثقافته الموسوعية توقف بالكثير من النقد والإدانة لعدد من أبرز نجوم الساحة الروسية الفنية والإعلامية لما اتخذوه من واقف سياسية تقف على طرفي نقيض من سياسات الكرملين.
وهنا قد يكون من المناسب وقبل التطرق إلى جوهر ما يقدمه ميخالكوف، التوقف عند إحدى حلقات برنامج «بث مباشر» على القناة الأولى للتلفزيون الروسي، والتي تناولت أسباب ظهور برنامج «بيسوغون»، وأعادت إلى الأذهان الكثير من أوجه الشبه مع ما تزخر به المواقع العربية في الشبكة الدولية ومنها «الفيسبوك»، من صفحات كانت ولا تزال تحفل بالكثير من التجاوزات و«البذاءات» التي تتناثر كما البثور على الجسد العليل، بعد أن وقع بعض أصحابها والمشاركين فيها من ذوي «العاهات الفكرية» إلى شرك الشتائم و«شخصنة» القضايا العامة، دون الالتفات إلى قضايا الوطن، أو الرد على ما يورده خصوم الرأي من حقائق، دون تجريح أو تطاول.
وكان نيكيتا ميخالكوف وعدد من المشاركين في هذه الحلقة توقفوا عند مثل هذه الأساليب التي يُجْمِع الكثيرون حول أنها تعكس عجز أصحابها وتفضح قصور تفكيرهم ودنو ثقافتهم. وبهذا الصدد قال ميخالكوف بأنه يتوجه ببرنامجه إلى الشرفاء ممن لا يستطيعون الرد على ما ينالهم والمجتمع من تطاولات وتحريف للحقائق وأكاذيب شمولية، على حد قوله. أما عن الحلقة الأكثر إثارة في سلسلة حلقات «بيسوغون» فقد ظهرت بتاريخ 30 أغسطس (آب) الماضي، وتناولت اثنين من أبرز نجوم الساحة الروسية الثقافية والإعلامية وهما أندريه ماكاريفيتش مغني الروك والموسيقي الروسي الشهير منذ سنوات البيريسترويكا، وكسينيا سوبتشاك الإعلامية الشابة التي استمدت الكثير من مواقعها وشهرتها من كونها ابنة الراحل اناتولي سوبتشاك نجم الحركة الديمقراطية إبان سنوات البيريسترويكا، وعمدة سان بطرسبورغ الأسبق وأستاذ فلاديمير بوتين الذي كان أول من قدمه إلى الحياة العامة في تسعينات القرن الماضي.
ونتوقف هنا لنقول: إن ميخالكوف ضمن قائمة تضم قرابة الخمسمائة من أبرز ممثلي الأوساط السياسية والاجتماعية والثقافية بما في ذلك نجوم السينما والمسرح، كانوا قد بعثوا برسالة إلى الرئيس بوتين أعربوا فيها عن تأييدهم ودعمهم لما اتخذه من قرارات وخطوات لضم القرم ودعم فصائل المقاومة في جنوب شرقي أوكرانيا. وقد أثار توقيع هؤلاء على هذه الرسالة تحفظات واعتراضات ممثلي الأوساط المعارضة لسياسات الكرملين ولبوتين شخصيا، وكان من هؤلاء أندريه ماكاريفيتش الذي سرعان ما اتخذ موقفا يتناقض مع هذه التوجهات.
فقد سافر ماكاريفيتش إلى أوكرانيا ليشارك في عدد من الفعاليات الثقافية التي أعدها الكثيرون من الجانبين الروسي والأوكراني بمثابة الإعلان عن مواقف مغايرة لما اتخذه زملاؤه من الفنانين والنجوم الروس تجاه سياسات بوتين. ومن هنا كانت المناظرة غير المباشرة بين «رفاق الأمس القريب».
فبعد أن اتهم ميخالكوف «زميله» مغني الروك ماكاريفيتش بدعم خصوم الوطن، وتفنيد ما قاله بأن الحفلة التي أقامها، كانت لصالح أطفال أوكرانيا وليست لقياداتها، وهو ما قال: إنه لا يعفيه من تبعات «جريمة التعاون مع الفاشيين الأوكرانيين»، تحول إلى تلاوة ما قاله ماكاريفيتش في معرض أحد أحاديثه الصحافية التي أدلى بها في يوليو (تموز) الماضي. وقال ميخالكوف بأن ماكاريفيتش يؤكد أن القرم لم تنضم بمحض إرادتها إلى روسيا، وأن الأمر كان بمثابة احتلال بين من جانب موسكو لأراض أوكرانية. ووصف المغني الروسي هذه العملية بأنها تعسف يتسم بالكثير من النفاق، في حق بلد يحاول الإفلات من براثن الحضارة الروسية. بل وعاد ليقول: إن ما نسميه «حضارة روسية» مسألة جدلية، تحتاج إلى تفسيرات كثيرة. ومضى ليقول: إن الجيران الأوكرانيين لا يريدون العيش كما يعيش الروس، بل يريدون الحياة على غرار بلجيكا وفرنسا والسويد. واتهم روسيا بأنها تفتقر إلى الكياسة والمكانة التي تؤهلها لإقناع جيرانها بالعيش معها ولا تملك سوى التعسف كسبيل لفرض إرادتها. واستطرد ميخالكوف ليورد ما قاله مغني الروك الرافض لسياسات الكرملين، حول أن سكان القرم سيندمون على قرارهم حول العودة إلى التبعية الروسية، مشيرا إلى شكوكه في نتائج الاستفتاء الذي أقرت نتيجته رغبة سكان القرم في ذلك، وكان ذلك ردا على تعليق المراسل الصحافي حول أن القرم كانت أرضا روسية ولم تخضع للتبعية الإدارية لأوكرانيا أكثر من ستين عاما. وكان ماكاريفيتش كشف أيضا عن دهشته إزاء معارضة روسيا لظهور قاعدة للناتو في القرم، مشيرا إلى أنه لا يرى غضاضة في ظهور مثل هذه القاعدة العسكرية في القرم، فضلا عما قاله حول ضرورة جلاء الأسطول الروسي عن شبه الجزيرة.
هنا انفجر ميخالكوف ليؤكد عبثية اعتبار ماكاريفيتش ظهور قاعدة للناتو في القرم «مسألة عادية» لا تدعو إلى الغرابة، فيما تساءل عن عقلانية مثل هذا التفكير، ومنطقية تناسي التضحيات الهائلة التي قدمها الآباء والأجداد، والدماء الطاهرة التي أُريقت دفاعا عن شبه جزيرة القرم ضد تطاولات الغزاة الأجانب على مدى التاريخ، بما في ذلك إبان سنوات الحرب العالمية الثانية. ولم تقتصر انتقادات ميخالكوف على تعداد أخطاء مغني الروك الروسي الشهير، بل وتجاوزتها إلى حد التساؤل عن مدى أحقيته فيما حصل عليه من جوائز وأوسمة الدولة جزاء إسهاماته في تطوير الثقافة والفنون الروسية.
ومضى ميخالكوف في سخريته من ماكاريفيتش الذي نقل عنه ما يقترحه من خطوات للخروج من الأزمة الراهنة، ومنها حديثه عن ضرورة إعادة القرم، والكف عن التدخل في الشؤون الأوكرانية.
قال ميخالكوف بأن ذلك هو ما يقترحه مغني الروك للخروج من المأزق الراهن، ويعده أمرا طبيعيا، في نفس الوقت الذي يعرب فيه ماكاريفيتش عن دهشته إزاء ما يتعرض له من انتقادات، دفعته إلى التوجه برسالة شخصية إلى الرئيس بوتين يناشده فيه التدخل وحمايته مما يواجهه من ضغوط وهجوم.
وكان ميخالكوف انطلق في سخريته تجاه ما قاله ماكاريفيتش ليقول.. ولم لا؟ ألم يكن من المناسب أن تستسلم لينينغراد بدلا من صمودها على مدى ما يقرب من الألف يوم نالها وسكانها ما نالهم خلالها؟ في إشارة إلى استطلاع الرأي الذي أجرته قناة تلفزيون «دوجد» حول مدى جدوى تمسك ستالين بعدم استسلام لينينغراد إبان الحرب العالمية الثانية، وهو ما تسبب في الكثير من العقوبات ضد هذه القناة والتي بلغت حد إغلاقها، حتى عاد بوتين وأوعز إلى أصحاب القرار بمواصلة نشاطها. ومضى ميخالكوف في تساؤلاته ليقول: لماذا إذن كانت معارك ستالينغراد وكورسك وغيرهما من المعارك البطولية التي استشهد فيها الألوف من أبناء الوطن؟! ولماذا الاعتراض على وجود قاعدة للناتو في القرم؟ أليس من المناسب التخلي عن الأسطول الروسي وتفكيك سفنه وبوارجه للاستفادة من أخشابها لصناعة الغيتار والآلات الموسيقية؟
على أن ميخالكوف ومن مواقف قومية تبدو أقرب إلى الوطنية المتشددة، لم يكتف بالرد على مغني الروك الذي فقد الكثير من شعبيته، وجماهيرية الأمس القريب، بل وتحول لتفنيد ما أعلنته كسينيا سوبتشاك مقدمة البرامج التلفزيونية الحافلة بمضامينها «المثيرة» بشأن تبعات الحظر الذي فرضته الحكومة الروسية على استيراد المنتجات الغذائية والزراعية من بلدان الاتحاد الأوروبي وعدد من البلدان الأخرى.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.