نهاية صفحة وبداية أخرى في السودان... والحكم لـ«السيادي» اليوم

توقيع الوثيقة الدستورية وسط حضور عربي ودولي وفرحة شعبية عارمة وتعهدات بطيّ حقبة الديكتاتورية

الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) وأحمد ربيع يوقعان الوثيقة الدستورية أمس (رويترز)
الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) وأحمد ربيع يوقعان الوثيقة الدستورية أمس (رويترز)
TT

نهاية صفحة وبداية أخرى في السودان... والحكم لـ«السيادي» اليوم

الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) وأحمد ربيع يوقعان الوثيقة الدستورية أمس (رويترز)
الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) وأحمد ربيع يوقعان الوثيقة الدستورية أمس (رويترز)

دخل السودان، أمس، حقبة جديدة عبر التوقيع على «الوثيقة الدستورية» للمرحلة الانتقالية التي ستستمر لمدة 3 سنوات تنتهي بإجراء انتخابات عامة لاختيار برلمان وحكومة مدنية. حضر مراسم التوقيع عدد من زعماء الدول المجاورة وممثلون لدول عربية وأفريقية وهيئات إقليمية ودولية، بل وقّع بعضهم الوثيقة الدستورية بصفة شهود. كما ألقى معظمهم خطباً قصيرة أكدوا فيها دعمهم لـ«التحوّل الكبير» في السودان، ووصف ممثل الاتحاد الأفريقي موسى فكي، الذي رعى المفاوضات بين الجانبين، التوقيع بـ«الإنجاز التاريخي العظيم».
ويُنهي الاتفاق بين العسكريين والمدنيين، الذي تم التوصل إليه في الرابع من الشهر الجاري، 8 أشهر من المظاهرات والاحتجاجات الشعبية الواسعة التي أدت إلى إطاحة الرئيس عمر البشير بعد 30 عاماً من حكمه. وتقضي «الوثيق الدستورية» بأن يُحل المجلس العسكري، الذي تولى السلطة منذ إطاحة البشير في أبريل (نيسان)، ويُستبدل به «مجلس سيادي» مكوّن من 5 عسكريين و6 مدنيين، يرأسه الفريق عبد الفتاح البرهان لمدة 21 شهراً ثم تنتقل الرئاسة إلى شخصية مدنية لمدة 18 شهراً تنتهي بإجراء انتخابات حرة ونزيهة. كما ستتشكّل حكومة مدنية بنهاية الشهر الجاري برئاسة الخبير الاقتصادي عبد الله حمدوك، وستتمتع بسلطات تنفيذية كاملة، بينما تنحصر سلطات «المجلس السيادي» في شؤون السيادة فقط.
ووقع «الوثيقة الدستورية» كلٌّ من نائب رئيس المجلس العسكري، الفريق محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي» وممثل تحالف «إعلان قوى الحرية والتغيير» أحمد الربيع، في قاعة فخمة تطل على نهر النيل في الخرطوم. وتجمع آلاف السودانيين في الشارع قرب مكان الاحتفال الرسمي الذي استغرق أكثر من ثلاث ساعات.
وحضر رؤساء تشاد إدريس ديبي، ودولة جنوب السودان سيلفاكير ميارديت، وكينيا أوهورو كينياتا، ورئيسا وزراء إثيوبيا آبي أحمد، ومصر مصطفى مدبولي، وعدد من وزراء خارجية الدول الأخرى.

- البرهان: ندعو الشباب إلى بناء الدولة
وعقب انتهاء التوقيع، حمل رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان الوثيقة، التي وُضعت في غلاف سميك أخضر اللون، ورفعها عالياً، ولوّح بها وسط تصفيق الحاضرين. وأشاد البرهان بالروح الوطنية التي سادت بين العسكريين والمدنيين. ودعا إلى تعزيز الثقة بينهما، متعهداً الالتزام بتنفيذ ما جاء في الوثيقة الدستورية ونقل البلاد إلى الدولة المدنية والحفاظ على الأمن والحريات العامة والتحول الديمقراطي.

- الأصم: نعتذر للعالم عن غيابنا 30 عاماً
من جانبه، قال ممثل «قوى الحرية والتغيير» محمد ناجي الأصم، في كلمة طويلة، إن التوقيع على الوثائق النهائية للفترة الانتقالية «يفتح صفحة جديدة في البلاد ويطوي حقبة من الفساد والانتهاكات». وأضاف أن «قوى الحرية والتغيير» ستعمل على أن يكون السلام شاملاً في مناطق الحروب كافة دون استثناء، مشدداً على التمسك بإجراء التحقيق العادل في فض «اعتصام القيادة العامة» وكل الانتهاكات التي ارتُكبت في حق الشعب السوداني، و«ألا يفلت أي مجرم من العقاب». ووجه رسالة إلى المجتمع الدولي اعتذر فيها عن «غياب السودان طوال 3 عقود». وقال أيضاً: «نتطلع إلى إنهاء كل أشكال التمييز ضد المرأة، وكفالة حقوقها قانوناً»، مطالباً بالعمل على إعادة السودان إلى المجتمع الدولي بشكل عاجل.
وفى رسالة إلى الجمعيات الأهلية والجماعات الدينية قال الأصم: «إن السودان يسعنا جميعاً، ولا بد أن نرعاه، وعلينا أن نتفق على العيش معاً في سلام رغم الاختلافات بيننا». وطالب بنبذ العنصرية والقبلية، وإشاعة التسامح وإعلاء قيمة الوطن فوق كل شيء، مشدداً على ضرورة تحقيق المساواة بين أقاليم السودان المختلفة. ووصف المؤسسة العسكرية بأنها «بذرة الوطنية» وهي تمثل درع الحماية والوقاية للسودان.
ودعا الحركات المسلحة في السودان إلى الدخول في حوار مثمر لتحقيق السلام الشامل في البلاد من أجل الذين عانوا من ويلات الحروب.
وقال زعيم حزب الأمة الصادق المهدي، آخر رئيس وزراء منتخب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الاحتفال بتوقيع وثائق الانتقال يعد «عيداً للوطن، والديمقراطية والسلام». وحذّر من عواقب كثيرة قد تواجه عملية الانتقال من النظام الشمولي إلى النظام الديمقراطي، قائلاً: «العوائق كثيرة والصعاب جمّة، لكن عزيمة الشعب، وإرادة الشباب ستتغلب عليها، من الحرية والعدالة والسلام».
واعتبر، آبي أحمد، رئيس وزراء إثيوبيا، أن اتفاق المرحلة الانتقالية في السودان، يعد بمثابة بداية مرحلة جديدة، مجدداً الالتزام بدعم السودان خلال المرحلة الانتقالية. وطالب في كلمته بضرورة التعاون ووحدة الصف في السودان، مشيراً إلى أن الطريق إلى الديمقراطية بدأ الآن. وأكد ضرورة التمسك بالتحول الديمقراطي والالتزام بمبادئ الديمقراطية، وبناء المؤسسات بالتعاون بين الجميع.
وأكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (ممثلاً للاتحاد الأفريقي)، دعم القاهرة لآمال الشعب السوداني، مشيداً بالجهود الإقليمية التي ساعدت في التوصل إلى اتفاق الفترة الانتقالية. وقال مدبولي إن مصر لن تدّخر جهداً في تقديم كل أشكال الدعم الممكن للسودان الشقيق خلال الفترة المقبلة، بما في ذلك الدعم السياسي في المحافل الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الاتحاد الأفريقي، حتى يستعيد السودان مكانته المتميزة في القارة. وأضاف أن الاتفاق يمثل خريطة طريق للسودان في المرحلة المقبلة سيعمل الجميع على المساعدة في تنفيذه ونجاحه، مشيراً إلى أن الاتفاق يؤرخ لمرحلة جديدة في السودان يحصد فيها الشعب السوداني ثمار تضحياته.

- موسى فكي: إنجاز تاريخي
وشدد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي، على أهمية الاتفاق الانتقالي في السودان، قائلاً إن الاتفاق لم يكن أمراً سهلاً. وأشاد بالجهود التي بُذلت لتذليل العقبات ومواجهة التحديات. ووصف الاتفاق بـ«الإنجاز التاريخي»، مشيراً إلى أنه جاء تعبيراً عن إرادة الشعب السوداني في مواجهة التحديات الجسام. وقال إن الوضع في السودان معقّد للغاية بسبب ما تعرض له من تهميش وحروب، ترتبت عليها كوارث وأطماع وصراعات.
كما أكد الوسيط الأفريقي محمد الحسن ولد لبات، توحد القارة الأفريقية وراء دعم الاتفاق في السودان. وأشار إلى أن اتفاق السودان جاء نتيجة إرادة الشعب السوداني. وأضاف أن القارة الأفريقية أصبحت مصرة على الحفاظ على استقلال دولها، وهي تعطي من خلال هذا الاتفاق درساً للعالم في قدرتها على حل مشكلاتها وأزماتها.

- الجبير: علاقاتنا مع السودان تاريخية
من جهته، وصف وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودية عادل الجبير، مشاركة المملكة العربية السعودية في المناسبة السودانية التاريخية العظيمة، بأنها «تعبير عن اهتمام المملكة العربية السعودية بالسودان، ومكانة وموقع الشعب السوداني بالنسبة إليها». وهنّأ الجبير في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» الشعب السوداني بالإنجاز العظيم الذي حققه، وقال: «هناك علاقات تاريخية ضاربة الجذور بين الرياض والخرطوم، إلى جانب العلاقات التي نشأت بين البلدين بفعل الجغرافيا».
وأوضح الجبير أن المملكة حريصة على الوقوف إلى جانب الشعب السوداني الشقيق في كل الظروف، وتابع: «خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن العزيز آل سعود، وولي عهده سمو الأمير محمد بن سلمان، طلبا منّي مشاطرة الشعب السوداني هذا الحدث العظيم، وأن أنقل تهانيهما له، وتمنياتهما بازدهار ونهوض السودان الشقيق».
وقال وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، إن احتفال السودانيين بالإنجاز العظيم والكبير، امتداد للأمثلة التي درج شعب السودان على تقديمها للشعوب الحرة. وأشاد بالجهود التي بذلها المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير لتحقيق الحدث المهم الذي أثمر فرحاً كبيراً، وأضاف: «ما حدث يؤْذِن بمستقبل مشرق للشعب السوداني». وتابع: «هذا الإنجاز أكد أن الشعب السوداني يملك الإرادة لتحقيق آماله وتطلعاته دون تردد».
وأكد نائب رئيس مجلس الوزراء الكويتي أنس الصالح، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتفاق بين «العسكري» السوداني و«الحرية والتغيير»، يعد «منصة انطلاق حقيقية للسودان نحو آفاق أرحب»، وتابع: «هذا الاتفاق سيكون بمثابة اللبنة لبناء سودان قوي، يستطيع أن ينهض ويترجم إرادة الشعب لنماء وازدهار». وقطع بوقوف الكويت «قلباً وقالباً» إلى جانب الشعب السوداني، مؤكداً حرصها على سلامته وأمنه واستقراره.

- العثيمين: إنجاز سوداني رائع
بدوره، شدد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي يوسف العثيمين، على أهمية الاتفاق باعتباره يمثل مخرجاً للسودان من أزماته السابقة، والاتجاه نحو صناعة المستقبل. وقال: «أتيت إلى الخرطوم للمشاركة في هذا الحفل الكبيرة، بدعوة كريمة من رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان». وتابع: «هذه المناسبة سعيدة ليست فقط للسودانيين، إنما لكل العرب والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها». وأضاف: «ما تحقق اليوم أقل ما يمكن أن يقال عنه إنه إنجاز سوداني رائع بمعنى الكلمة».
ووصف مساعد الأمين العام للجامعة العربية خليل إبراهيم الزوادي «فرح السودان» بأنه «فرح كبير استطاع الشعب من خلاله تأكيد أن ثورته استنهضت الشعب الذي ناضل من أجلها». وأضاف: «واليوم يشهد كل العالم والدول الصديقة والشقيقة هذه اللحظة التاريخية من عمر السودان».
وقال: «الشعب السوداني قادر على تجاوز الصعاب التي تعترض مساره، والنهوض ببلاده، وتعزيز أمنه واستقراره، وتتوفر له إرادة المضي قدماً نحو البناء والرفاهة والديمقراطية وتعزيز قيم الحرية والعدالة».
ومنح البرهان، مبعوث المفوضية الأفريقية محمد الحسن ولد لبات، والمبعوث الإثيوبي محمد درير، والسفير الإثيوبي شيفارو جارسو، أوسمةً لدورهم في الوساطة التي قاموا بها إبان المفاوضات التي أفضت إلى الاتفاق السوداني.



الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» يُنذر بتعميق عسكرة البحر الأحمر

احتجاجات صومالية على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» (وكالة أنباء الصومال)
احتجاجات صومالية على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» (وكالة أنباء الصومال)
TT

الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» يُنذر بتعميق عسكرة البحر الأحمر

احتجاجات صومالية على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» (وكالة أنباء الصومال)
احتجاجات صومالية على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» (وكالة أنباء الصومال)

يُنذر الاعتراف الإسرائيلي الأخير، بـ«إقليم أرض الصومال»، دولة مستقلة، بتعميق «عسكرة» منطقة البحر الأحمر، التي تشهد وجوداً عسكرياً لدول متنوعة، بعضها يتعارض في المصالح والأهداف.

وحذّر مراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، من أن يكون الاعتراف الإسرائيلي مقدمة لمزيد من الوجود العسكري بمنطقة البحر الأحمر، وأشاروا إلى أن «إسرائيل تستهدف الحصول على قاعدة عسكرية بالمنطقة ما يفاقم من مخاطر النفوذ العسكري الأجنبي في القرن الأفريقي».

وقد يتيح الاعتراف الإسرائيلي وجوداً عسكرياً لإسرائيل على ساحل البحر الأحمر، وفق تقديرات الحكومة الصومالية، وقال رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري، في تصريحات متلفزة الأحد، إن «وجود إسرائيل في شمال الصومال، يتيح لها إقامة قواعد عسكرية في المنطقة».

التقدير نفسه أشار إليه رئيس بعثة جامعة الدول العربية لدى الأمم المتحدة، السفير ماجد عبد الفتاح، حينما أكد في حديث لقناة «القاهرة الإخبارية» الأربعاء، أن «إسرائيل لا تكتفي بالدعم السياسي لـ(أرض الصومال)، بل تسعى فعلياً إلى بناء قواعد عسكرية فيها».

صورة نشرها وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر للقاء مع رئيس «أرض الصومال»

وتواصلت الاعتراضات الدولية، على المساعي الإسرائيلية بـ«أرض الصومال»، ورفضت بكين (التي تمتلك قاعدة عسكرية في جيبوتي)، خطوة الاعتراف الإسرائيلي، وقالت الخارجية الصينية، إن هذه الخطوة «تضرب ميثاق الأمم المتحدة في مقتل، وأدانتها دول ومنظمات دولية كثيرة».

وناقش رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري، مع سفير بكين في مقديشو، وانغ يو، «سبل التصدي للتدخل الإسرائيلي في سيادة الصومال، والتعاون في مجالي الأمن والسياسة»، وحسب «وكالة أنباء الصومال»، أكد يو «دعم بلاده لوحدة الأراضي الصومالية».

ويقول وزير الإعلام الصومالي الأسبق، زكريا محمود، إن «تحركات إسرائيل ستفاقم من مخاطر النفوذ العسكري الأجنبي بمنطقة القرن الأفريقي». وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الوجود العسكري المتنامي في البحر الأحمر يعكس صراع المصالح بين القوى الكبرى بتلك المنطقة»، مشيراً إلى أن «مخاطر هذه التحركات لا تقتصر على الصومال فقط، ولكنها تمتد إلى مصالح الدول العربية والأفريقية بالمنطقة»، وحذر في الوقت نفسه، من «توسع نشاط التنظيمات الإرهابية على وقع المساعي الإسرائيلية هناك».

ويزداد الحشد العسكري الدولي بالمنطقة بصورة تتعدى هدف تأمين الممر الملاحي والمواني البحرية، ففي دولة مثل جيبوتي، رغم صغر مساحتها (23200 كيلومتر، وتمتلك خطاً ساحلياً بطول 370 كيلومتراً)، هناك 6 قواعد عسكرية لدول مختلفة، وهي: الولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، والصين، واليابان، وإسبانيا، وإيطاليا.

وتعتمد جيبوتي على الرسوم السنوية لتأجير أراضي القواعد العسكرية الأجنبية، في جزء مهم في دخلها القومي السنوي، حيث بلغت إيرادات تلك الرسوم في 2020 نحو 129 مليون دولار أميركي، بواقع 18 في المائة من دخل البلاد، حسب معهد أبحاث «جايكا» التابع لـ«الوكالة اليابانية للتعاون الدولي».

وتسهم تركيا في بناء قدرات الجيش الصومالي، بقاعدة عسكرية للتدريب والتأهيل في مقديشو، جرى افتتاحها عام 2017، كما تقدم القاهرة دعماً عسكرياً بموجب بروتوكول تعاون عسكري، جرى توقيعه بين البلدين في 14 أغسطس (آب) 2024.

اجتماع الحكومة الصومالية بعد الخطوة الإسرائيلية (وكالة أنباء الصومال)

وإلى جانب الوجود العسكري الأجنبي بالمنطقة، تسعى روسيا إلى الحصول على موطئ قدم لها على ساحل البحر الأحمر، عبر إقامة قاعدة بحرية في السودان، وفي فبراير (شباط) الماضي، قال وزير خارجية السودان السابق علي يوسف الشريف، حينما كان بمنصبه، إن «موسكو والخرطوم توصلتا إلى تفاهم بشأن قاعدة بحرية روسية في البحر الأحمر».

ويرى الخبير العسكري المصري، اللواء سمير فرج أن «أي وجود إسرائيلي بأرض الصومال سينعكس على الأوضاع الأمنية والاستراتيجية بتلك المنطقة»، وقال إن «مخطط إسرائيل يستهدف إيجاد موطئ قدم عسكري لها في مدخل مضيق باب المندب، مما يُشكّل تهديداً مباشراً للملاحة الدولية في هذه المنطقة».

وشدّد فرج، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، على ضرورة «التحرك لمجابهة المساعي الإسرائيلية في تلك المنطقة»، وقال إن «التحركات المصرية والعربية يجب أن تشمل تقوية ودعم قدرات الجيش الصومالي، بما يمكنه من فرض سيادته على كامل الأراضي الصومالية»، ونوه بأن «القاهرة تساعد مقديشو لمواجهة التحديات المختلفة، ومنها خطر الإرهاب».


إقليم أرض الصومال ينفي عزمه استضافة فلسطينيين أو قاعدة إسرائيلية

صوماليون يتظاهرون في مقديشو يوم 30 ديسمبر 2025 رفضاً لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال (أ.ب)
صوماليون يتظاهرون في مقديشو يوم 30 ديسمبر 2025 رفضاً لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال (أ.ب)
TT

إقليم أرض الصومال ينفي عزمه استضافة فلسطينيين أو قاعدة إسرائيلية

صوماليون يتظاهرون في مقديشو يوم 30 ديسمبر 2025 رفضاً لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال (أ.ب)
صوماليون يتظاهرون في مقديشو يوم 30 ديسمبر 2025 رفضاً لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال (أ.ب)

نفى إقليم أرض الصومال الانفصالي، الخميس، ادعاءات الرئيس الصومالي بأن الإقليم سيستضيف فلسطينيين مهجّرين من أرضهم وقاعدةً عسكرية إسرائيلية مقابل الاعتراف الإسرائيلي الأخير باستقلاله.

وكانت إسرائيل أصبحت الأسبوع الماضي أول دولة تعترف بأرض الصومال «دولةً مستقلة وذات سيادة»؛ مما أثار احتجاجات في مختلف أنحاء الصومال.

والأربعاء، صرّح الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، نقلاً عن تقارير استخباراتية، بأن أرض الصومال قد قبل 3 شروط من إسرائيل؛ هي: إعادة توطين الفلسطينيين على أراضي الإقليم، وإنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية على خليج عدن، وتطبيع العلاقات بتل أبيب.

ونفت وزارة خارجية أرض الصومال الشرطين الأولين.

وكتبت الوزارة في منشور على منصة «إكس»: «تنفي حكومة جمهورية أرض الصومال نفياً قاطعاً المزاعم الكاذبة التي أدلى بها رئيس الصومال عن إعادة توطين الفلسطينيين أو إنشاء قواعد عسكرية في أرض الصومال». وأكدت أن الاتفاق «دبلوماسي بحت».

وأضاف المنشور: «تهدف هذه الادعاءات، التي لا أساس لها من الصحة، إلى تضليل المجتمع الدولي وتقويض التقدم الدبلوماسي لأرض الصومال».

لكنّ محللين يرون أن التحالف مع أرض الصومال مفيد للغاية لإسرائيل؛ نظراً إلى موقع هذا الإقليم الاستراتيجي على مضيق باب المندب؛ بالقرب من الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن الذين شنّوا هجمات متكررة على إسرائيل منذ بدء حرب غزة.

يُذكر أن إقليم أرض الصومال أعلن استقلاله من جانب واحد عام 1991، ونعم بفترة سلام أطول بكثير من بقية الصومال الذي مزقته الصراعات؛ إذ أجرى انتخاباته، وسكّ عملته، وكوّن جيشه الخاص.

وقد جعله موقعه على أحد أشد الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم شريكاً رئيسياً لدول أجنبية.


«السكن البديل» لا يغري مستأجري الإيجار القديم في مصر

الحكومة المصرية حاولت امتصاص استياء البعض من تعديل قانون الإيجار القديم بتوفير وحدات بديلة (الشرق الأوسط)
الحكومة المصرية حاولت امتصاص استياء البعض من تعديل قانون الإيجار القديم بتوفير وحدات بديلة (الشرق الأوسط)
TT

«السكن البديل» لا يغري مستأجري الإيجار القديم في مصر

الحكومة المصرية حاولت امتصاص استياء البعض من تعديل قانون الإيجار القديم بتوفير وحدات بديلة (الشرق الأوسط)
الحكومة المصرية حاولت امتصاص استياء البعض من تعديل قانون الإيجار القديم بتوفير وحدات بديلة (الشرق الأوسط)

عزفت أسماء قطب (53 عاماً)، التي تقطن في شقة وفق نظام «الإيجار القديم» بحي العجوزة في محافظة الجيزة، عن تقديم طلب لـ«السكن البديل»، الذي ستوفره الحكومة للمستحقين وفق شروط محددة تنطبق عليها، قائلةً لـ«الشرق الأوسط»: إنها «متمسكة بالبقاء في وحدتها ولا تنوي التقديم».

ويُلزم قانون رقم 164 لسنة 2025، الحكومة بتوفير سكن لقاطني الإيجار القديم ممن ليست لديهم وحدات بديلة، والفئات الأكثر احتياجاً، قبل انتهاء المدة الانتقالية المحددة بـ7 سنوات تتحرر بعدها العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر. ويقطن في هذه الوحدات نحو 1.6 مليون أسرة، وفق تقديرات رسمية.

وحتى الآن لا يُغري السكن البديل الكثير من المستأجرين، من المتمسكين برفضهم المادة التي تجبرهم على إخلاء منازلهم؛ فخلال شهرين ونصف، لم تتلقَّ الحكومة سوى 58 ألف طلب للحصول على وحدة بديلة، وفق تصريحات تلفزيونية للرئيسة التنفيذية لـ«صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري»، مي عبد الحميد، الأحد الماضي، مشيرةً إلى أن الحكومة قد تقرر تمديد فترة التسجيل إذا ظهرت حاجة إلى ذلك. وينتهي التسجيل رسمياً في 13 يناير (كانون الثاني) المقبل.

إحدى جلسات الاستماع في مجلس النواب المصري حول مشروع تعديل قانون الإيجار القديم (مجلس النواب)

ويرى مراقبون أن انخفاض الأعداد المتقدمة حتى الآن، التي لا تُمثل سوى أقل من 5 في المائة من مجمل قاطني الإيجار القديم، يضع الحكومة في أزمة، ويجدد الجدل والمخاوف من إثارة أزمات مجتمعية، إذ كان السكن البديل وسيلة الحكومة لامتصاص غضب المستأجرين، وتأكيد أنها «لن تترك مواطناً في الشارع»، ووعدت بتسليم هذه الوحدات قبل انتهاء المدة الانتقالية.

وبالنسبة إلى قطب التي تحصل على معاش نحو 2000 جنيه فقط (الدولار 47.5 جنيه)، لا تتعدى هذه التصريحات سوى محاولة لتهدئة الرأي العام، متسائلةً: «كيف ستبني الحكومة وحدات لكل هؤلاء وحتى الآن ما زال الكثيرون من المستفيدين بالإسكان الاجتماعي، لم يحصلوا على شققهم؟ وكيف ستعطيني الوحدة وأنا لا أملك أي مبلغ كمقدمة؟ وإذا كانت لديَّ أموال فلن أقبل أن يتم نقلي إلى الصحراء في المشاريع الجديدة».

التساؤلات نفسها تتكرر على الغروبات الخاصة بالمستأجرين، وسط تحذيرات من البعض من أن التسجيل يعني إقراراً بالتخلي عن الوحدة المُستأجرة، والاعتراف بالقانون. فيما يمضي «ائتلاف المستأجرين» في مسار قانوني وآخر سياسي، لإلغاء المادة التي تجبر المستأجرين على ترك وحداتهم.

بنايات في منطقة الدراسة في القاهرة تضم العديد من الوحدات بنظام الإيجار القديم (الشرق الأوسط)

ويشكك رئيس «ائتلاف المستأجرين»، شريف الجعار، بالتصريحات الرسمية حول أعداد المتقدمين، قائلاً: «أتحدى الحكومة أن تُظهر لنا 10 آلاف استمارة وليس 50 ألفاً»، مؤكداً أن «غالبية المستأجرين يرفضون المبدأ... الناس لن يتركون مساكنهم حتى يقدموا على وحدات بديلة»، لافتاً إلى أنهم «نجحوا في الوصول بالقانون إلى المحكمة الدستورية العليا للطعن بعدم دستورية المادة التي تُجبرهم على إخلاء منازلهم».

وإلى جانب هذا المسار، يسعى «الائتلاف» إلى تعديل القانون في البرلمان المقبل، حسب الجعار، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «إن نائبين تبنيا مشروع قانون لتعديل عدد من مواده»، داعياً الحكومة إلى «استيعاب حقيقة أن المستأجرين لن يقبلوا ترك منازلهم».

في المقابل، دعت الرئيسة التنفيذية لـ«صندوق الإسكان الاجتماعي»، المستأجرين المُستحقين، إلى التسجيل، «حتى نتمكن من الحصر وتجهيز الوحدات»، مؤكدةً أن «التقديم ليس معناه أن المستأجر سيترك شقته حالياً، فالتسجيل لإخبارنا بحاجتك إلى وحدة بعد انتهاء الفترة الانتقالية، حتى نُجهزها». وأضافت أن «وزارة التنمية المحلية حصرت الأراضي المتاحة داخل المحافظات، بالإضافة إلى المدن الجديدة بوصفها خياراً آخر للراغبين».

ويتهم رئيس «ائتلاف المُلاك»، مصطفى عبد الرحمن، بعض النشطاء في الملف، بـ«تضليل المستأجرين حتى لا يقدموا على الوحدات، مما سيضر بهم»، لكنه لا يتخوف من أزمات مستقبلية بين الملاك والمستأجرين بسبب القانون، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «بعض المستأجرين لديهم وحدات بديلة بالفعل، وآخرون تفاهموا مع الملاك بشكل ودّي، إما بشراء الوحدات وإما برفع قيمة الإيجار مقابل بقائهم»، وهكذا يرى أن قلة أعداد المتقدمين لا تعني بالضرورة أننا أمام أزمة مؤجلة.

كانت مي عبد الحميد قد لفتت إلى أن التقديرات حول عدد قاطني الوحدات المستأجرة بـ1.6 مليون أسرة، تعود لـ10 سنوات، ومن ثم «من المؤكد أن العدد تقلص، فهناك علاقات إيجارية تنتهي... متوقعين أن يكون هذا العدد انخفض إلى النصف».

الحكومة المصرية تطمئن قاطني الإيجار القديم (الشرق الأوسط)

وتفكر الأربعينية هناء محمد، التي تعمل بوسط القاهرة، في تقديم طلب للحصول على وحدة بديلة مقابل الشقة التي تقطن فيها هي وأسرتها وأسرة عمها في شبرا (شمال القاهرة)، قائلةً لـ«الشرق الأوسط»، إن «عقد الشقة باسم جدي، لذا نتشارك فيها مع ورثة عمي، وليس لدى أيٍّ منَّا مكان آخر للبقاء فيه».

يبلغ والد هناء 73 عاماً، وتتخوف من أنه حال وفاته قبل مرور فترة سبع سنوات، لن تجد لها ملجأ، متسائلةً: «هل سيعطونني وحدة بديلة، وهل سيعطون عائلة عمي أيضاً؟ أم أن الشقة مقابلها شقة أخرى فقط؟».

تتكرر حيرة هناء مع آخرين، ممن لا يعلمون قيمة الشقق البديلة أو أماكنها، فقرروا التمسك بما عندهم على أمل تغيير القانون، أو حكم محكمة يقلب الموازين.

ويُرجع أستاذ علم الاجتماع السياسي، سعيد صادق، العزوف عن التقديم، إلى غياب التفاصيل اللازمة عن البدائل المتاحة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كان يُفترض أن تصمم الحكومة الوحدات وتختار أماكنها ثم تخبر المستأجرين بمكانها حتى يتمكنوا من الاختيار بناءً على معلومات محددة».

وانتقد صادق، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، غياب البعد الاجتماعي والثقافي عن القرارات والخطط الحكومية، موضحاً: «الحكومة تقرر نقل سكان من منطقة إلى أخرى نائية أو جديدة، ولا تضع في حسبانها الكثير من التفاصيل والشبكات الاجتماعية التي تربط الساكن بمنطقته»، محذراً من أن «بقاء الوضع على ما هو عليه، يُنذر بأزمات وكوارث قد تحدث بعد انتهاء المرحلة الانتقالية».

Your Premium trial has ended