الدقير: توصلنا مع «الجبهة الثورية» إلى اتفاق على القضايا المهمة

رئيس «المؤتمر السوداني» قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحركات المسلحة ترغب في تعديل المادة (69) من «الوثيقة الدستورية»

عمر الدقير (إ.ب.أ)
عمر الدقير (إ.ب.أ)
TT

الدقير: توصلنا مع «الجبهة الثورية» إلى اتفاق على القضايا المهمة

عمر الدقير (إ.ب.أ)
عمر الدقير (إ.ب.أ)

أكد رئيس حزب «المؤتمر السوداني»، عمر الدقير، أن وفد «قوى الحرية والتغيير» الذي أجرى مشاورات مطولة مع «الجبهة الثورية» المسلحة، توصل معها إلى اتفاق بشأن عدد من القضايا المهمة، إلاّ أن بعض كتل «قوى التغيير»، قالت إن الوفد لم يكن مفوضاً. وكشف الدقير في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، عدم رضا الجبهة الثورية عن الوثيقة الدستورية الانتقالية، وتحفظت على مادتين في الوثيقة، مشيراً إلى أن أعضاء الوفد توصلوا إلى حل مرض بتعديل المادة (69)، في الوثيقة. وأوضح أن «الجبهة الثورية جزء من قوى التغيير، ومن حقها المشاركة في اختيار الكفاءات في كل مؤسسات السلطة الانتقالية»، مضيفاً قوله «كنا نأمل بأن يجري التعديل على الوثيقة قبل التوقيع النهائي على الاتفاق بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري. فما يهمنا هو تسوية الخلافات ووضع عملية السلام في مقدمة قضايا الفترة الانتقالية». وفيما يلي نص الحوار:
> من أديس أبابا إلى القاهرة، بماذا خرجت المشاورات بين «الجبهة الثورية» وقوى إعلان الحرية والتغيير؟
- الاجتماعات التي جرت في القاهرة مواصلة للمشاورات التي تمت بيننا في أديس أبابا، وطرحت فيها الحركات المسلحة المنضوية تحت لواء «الجبهة الثورية» قضايا موضوعية في نظري، وتهدف للتأسيس الصحيح لقضية السلام الشامل في البلاد، لكن لم تجد نصوص الوثيقة الدستورية التي تم الاتفاق عليها بين قوى إعلان الحرية التغيير والمجلس العسكري الانتقالي الرضا الكامل من قيادة الجبهة الثورية، وتحفظت على صيغة المادتين (67 - 69).
وفي القاهرة بحثنا هذه التحفظات وتوصلنا إلى حلٍ مرضٍ، ولكن لم نستطع أن نتوج هذا الحل باتفاق كامل نسبة لتباين الرؤى حول توقيت تكوين الحكومة الانتقالية، وسنواصل التشاور حوله مع رفاقنا في الجبهة الثورية بغية الوصول لرؤية جماعية.
> ما الحل المرضي الذي توصلتم إليه؟
- تعديل نص المادة (69) من الوثيقة الدستورية، من إدراج اتفاقيات السلام التي توقع بين السلطة الانتقالية والحركات المسلحة في هذه الوثيقة الدستورية وفق أحكامها، ليكون التعديل: «تدرج اتفاقيات السلام الشامل التي توقع بين السلطة الانتقالية والقوى السياسية والحركات المسلحة المنضوية تحت قوى إعلان الحرية والتغيير والحركات المسلحة خارجه، في الوثيقة الدستورية وفق أحكام هذه الاتفاقيات».
> الجبهة الثورية تتحدث عن اتفاق تم مع قوى الحرية والتغيير تراجعتم عنه. فعلامَ تم الاتفاق؟
- بالفعل توصلنا إلى اتفاق بأديس أبابا بشأن عدد من القضايا المهمة، ولكن بعض كتل قوى الحرية والتغيير رأت أن وفدها الذي شارك في الاجتماعات لم يذهب بتفويض، هنالك وجهات نظر وتباينات حول بعض النقاط داخل قوى الحرية والتغيير، ولكل طرف مسوغاته الموضوعية. ما يهمنا الآن تسوية الخلاف بروح الفريق الواحد والهدف المشترك، واجب الساعة أن نضع قضية السلام في موضعها الطبيعي في مقدمة قضايا الانتقال، وعلينا أن نطور وحدتنا ونحافظ عليها.
> يتردد أن تحالف «نداء السودان» تعهد للجبهة الثورية بحصص في مجلسي السيادة والوزراء وإدراج وثيقة أديس أبابا في الإعلان الدستوري؟
- الجبهة الثورية عضو في نداء السودان، ومن حقها أن تشارك في اختيار الكفاءات الوطنية لكل مؤسسات السلطة الانتقالية، أما وثيقة أديس أبابا فقد تم إدراجها في الإعلان الدستوري، وتبقى فقط تعديل المادة (69) وهو ما نسعى إليه ونأمل بأن يتم قبل التوقيع النهائي على الاتفاق.
> هل يمكن أن يعرقل عدم التوصل إلى تفاهمات مع الجبهة الثورية عمل الحكومة الانتقالية؟
- سنعمل بعزم وجهد خالص في أن نتوصل إلى تفاهمات كاملة مع الجبهة الثورية، وليس من مصلحة المرحلة الانتقالية أو البلاد أن تستمر التباينات حول هذه القضايا الجوهرية.
> لماذا الاهتمام الكبير بالحركات المسلحة المنضوية في الجبهة الثورية وتجاهل حركتي عبد العزيز الحلو وعبد الواحد النور؟
- ليس هنالك تجاهل لأي طرف، فقد سبق أن أرسلت الحرية والتغيير وفداً إلى جوبا للقاء الحركة الشعبية، بقيادة عبد العزيز آدم الحلو. ولكن الحركة فضلت أن تتفاوض مباشرة مع الحكومة المدنية بعد تشكيلها، أما «الجبهة الثورية» فهي مكون من مكونات قوى الحرية والتغيير، لذا فإن النقاش معها مستمر ليس حول قضية السلام فحسب بل حول وحدة صف الحرية والتغيير الداخلي وعملها التنظيمي والسياسي، نأمل عبر التواصل والحوار بأن تكون كل حركات الكفاح المسلح جزءاً من تحالف قوى الحرية والتغيير بمساهمتها في إنجاز الثورة والإطاحة بالنظام السابق.
> هنالك تسريبات تقول إن قوى نداء السودان ترهن إجازة رئيس الوزراء ووزراء الحكومة بتكوين المجلس القيادي لقوى الحرية والتغيير أولاً... ما مدى صحة ذلك؟
- قوى نداء السودان طرحت موقفاً وافقت عليه كل قوى الحرية والتغيير، وهو ضرورة تطوير العمل التنظيمي والسياسي لقوى الحرية والتغيير للانتقال به من تحالف الثورة إلى تحالف الدولة، لا يمكن أن ندخل للمرحلة الجديدة من دون تطوير تنظيمي يسمح للحرية والتغيير بالاستجابة للتحديات المختلفة التي ستواجه السلطة الداخلية، ومن البدهي أن أي هيكل تنظيمي ينشأ بناءً على الأهداف والأنشطة التي تمارسها أي مؤسسة، وستتم إجازة تسمية شاغلي المواقع المختلفة في السلطة الانتقالية بواسطة المجلس القيادي لتحالف قوى التغيير.
> الوثيقة الدستورية أعطت رئيس الوزراء حق تعيين اثنين من الشخصيات الحزبية وزراء في الحكومة الانتقالية. من هما وهل تم الاتفاق عليهما والوزارات التي سيشغلونها؟
- هذا أحد نصوص الاتفاق السياسي، ولكنه غير موجود بالوثيقة الدستورية، الحكومة الانتقالية ستكون حكومة كفاءات وفق معايير متفق عليها، وفي هذا السياق تم إدراج ملحق للوثيقة الدستورية يحوي تفسيراً لمعنى كلمة «مستقلة» الواردة كوصف للكفاءات وهي تعني أن الانتماء السياسي ليس معياراً من معايير الحرمان من الترشيح لموقع ما، إذا استوفى المرشح معايير الكفاءة اللازمة للموقع المحدد، القائمة النهائية للوزراء سيختارها رئيس الوزراء بالتشاور مع قوى الحرية والتغيير.
> برأيك ما الصعوبات التي تواجه الفترة الانتقالية وكيف يمكن أن تتعامل معها الحكومة المدعومة من قبلكم في حزب المؤتمر السوداني؟
- هنالك تحديات كثيرة ستواجه حزبنا في مرحلة التحول، التصدي لمهام المرحلة الانتقالية وتقديم السند للسلطة الانتقالية التي تتولى تنفيذ مهام الثورة، وتحديات الإعداد للانتخابات القادمة وتقديم الحزب لبرنامج وكفاءات توازي طموحات الشعب السوداني وآماله، بالإضافة إلى تحديات العمل المشترك مع رفاقنا في الحرية والتغيير للمحافظة على وحدة الشارع السوداني حول أهداف ثورته المجيدة، فضلا عن التصدي لمخططات الثورة المضادة وعناصر النظام البائد، ومن أبرز التحديات التي ستواجه الحزب العمل بصورة قويمة في أولويات الشعب السوداني وترتيبها بشكل صحيح وعلى رأسها قضايا السلام والأزمة المعيشية والتحول الديمقراطي، ونثق في قدرة حزبنا وشعبنا على مواجهتها، ما زلنا نسير مع شعبنا في طريق العبور إلى الوطن الذي نحلم به، ولن نعود من منتصف الطريق.
> في ظل التحديات والتعقيدات التي يعيشها السودان تبرز تخوفات فشل المرحلة الانتقالية في تحقيق أهدافها... ما تعليقكم على ذلك؟
- صحيح أن الواقع السوداني موسوم بالتعقيد والتحديات الجسام، لكنني واثق بأن الشعب السوداني مؤهل بوحدته وإرادته على مواجهة هذه التحديات والتصدي الواعي للأسئلة الكبرى التي ظلت بلا إجابات طوال فترات الحكم الوطني، وأيّاً كانت تشكيلة السلطة الانتقالية فإن الثوار السودانيين سينامون بعيونٍ مفتوحة، ترصد وتراقب، وإرادة موحدة ومشحوذة لمنع أي انحراف أو تقاعس عن تحقيق أهداف الثورة التي تندرج تحت شعارها الأشهر «حرية... سلام... عدالة» في وطنٍ يسع جميع أهله بلا تمييزٍ ولا تهميش ولا إقصاء.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.