مسؤولة كردية تحذر من «وضع كارثي» في مخيم الهول

يحوي 72 ألفاً... و«المهاجرات المتطرفات» أودعن قسماً خاصاً

مارة في أحد شوارع مخيم الهول (الشرق الأوسط)
مارة في أحد شوارع مخيم الهول (الشرق الأوسط)
TT

مسؤولة كردية تحذر من «وضع كارثي» في مخيم الهول

مارة في أحد شوارع مخيم الهول (الشرق الأوسط)
مارة في أحد شوارع مخيم الهول (الشرق الأوسط)

تحوّل مخيم الهول، الواقع أقصى شمال شرقي سوريا، إلى ملاذ آمن للفارين من مناطق «داعش» سابقاً. واليوم، يضم المخيم الواقع على بعد 45 كيلومتراً شرق محافظة الحسكة، 72 ألفاً، 90 في المائة منهم نساء وأطفال، وهناك قسم خاص بعائلات وأطفال مقاتلي التنظيم الإرهابي.
هذه البقعة الجغرافية أصبحت مكاناً للرعب ويُشكّل قاطنو المخيم عبئاً كبيراً على الإدارة الذاتية الكردية التي تتحمل مسؤوليات الأمن والحراسة، لا سيما بعد تصاعد التهديدات التركية بشن عملية عسكرية، شرق نهر الفرات. ورفضت معظم الدول استعادة رعاياها المحتجَزين في الهول، الذين كانوا قد التحقوا بـ«داعش» وعاشوا تحت سطوته، لكن دولاً قليلة تسلمت أفراداً من عائلات من يُسمون «الجهاديين»، مثل المغرب وأوزبكستان وكازاخستان وروسيا، بينما تسلمت دول أخرى أعداداً محدودة، بينها السودان وفرنسا والنروج والدنمارك والولايات المتحدة.
وتقول مديرة المخيم ماجدة أمين، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، بمكتبها في المخيم: «يبلغ تعداد مخيم الهول 71905 آلاف شخص، وهم 20600 عائلة، حيث يبلغ تعداد العراقيين منهم 30875 شخصاً بما في ذلك 8746 عائلة. أما السوريون فهم 30593 شخصاً، وتبلغ تعداد العائلات 8983».
وفي هذا المكان القريب المحاذي للحدود العراقية، اعتدت نساء «مهاجرات» بسبب تطرفهن والأفكار الخاصة بالتنظيم المتشدد، على أخريات لعدم التقيد باللباس الشرعي أو خروج بنات صغار من دون نقاب، وقد أحرقن خيمهن وطعنّ عناصر من الحراسة، الأمر الذي دفع إدارة المخيم والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، إلى تخصيص قسم خاص داخل «الكامب» للسيدات المهاجرات وأطفالهن. ويخضع هذا القسم لحراسة مشددة ويمنع الخروج والدخول إلا بإذن خطي من إدارة المخيم.
وتابعت ماجدة أمين كلامها قائلة: «يبلغ تعداده (القسم الخاص) 10732 نسمة، منها 3177 امرأة والباقي أطفال. نقدم الخدمات الأساسية والحراسة، والمنظمة الوحيدة التي تدخل إلى هذا القسم هي منظمة الصليب الأحمر الدولي». وكشفت المسؤولة الكردية أن جميع المنظمات الدولية والإنسانية رفضت العمل في هذا القسم بحجة معايير العمل لديها. وأوضحت: «نجهل هذه المعايير، لكن بسبب تقصيرها يزداد الوضع سوءاً. غياب المطابخ والحمامات والمراحيض والرعاية الصحية يزيد من الشكاوى، وقد طلبنا من (منظمة) أطباء بلا حدود وغيرها العمل في هذا القسم ولكن دون جدوى». وتقع بلدة الهول شرق محافظة الحسكة السورية، وتخضع حالياً لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من التحالف الدولي. وتحولت وجهة للاجئين العراقيين في أعقاب حرب الخليج في تسعينات القرن الماضي، حيث أنشأت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مخيماً على مشارف البلدة، بالتنسيق مع الحكومة السورية.
وفي خصوص أبرز التحديات والعقبات التي تواجه إدارة المخيم بسبب الأعداد الكبيرة لقاطنيه، تقول ماجدة أمين: «هؤلاء بحاجة إلى خدمات أساسية وتوفير الرعاية الطبية، مثلاً المطابخ الموجودة لا تغطي نصف الحاجة الاستيعابية، أما الحمامات والمراحيض فتغطي 10 في المائة فقط». وترد إلى إدارة المخيم شكاوى بشكل يومي لوجود كثير من أفراد العائلات، لا سيما السيدات، ممن لا يدخل الحمام للاستحمام سوى مرة واحدة في الأسبوع، علماً بأن درجات الحرارة تصل إلى مستويات مرتفعة وقد جاوزت 45 درجة مئوية هذا الصيف. وتضيف ماجدة أمين: «حتى اليوم لا يوجد فرن آلي لتوفير مادة الخبز، بالإضافة إلى غياب المشافي المتخصصة. نقوم بإسعاف الحالات المرضية الحرجة إلى مستشفيات المدن المجاورة، وقد بات ذلك يشكل عبئاً ثقيلاً عليها».
وبعد ظهور تنظيم «داعش» في سوريا والعراق المجاور بدءاً من يناير (كانون الثاني) 2014، نشطت حركة النزوح إلى الهول مجدداً، خصوصاً من الموصل في شمال العراق، ليعج المخيم ثانية باللاجئين العراقيين والنازحين السوريين الذين تضررت مناطقهم من الحرب الدائرة في البلاد، لا سيما من مدينتي الرقة ودير الزور.
وأشارت المسؤولة الكردية ماجدة أمين إلى وجود تنسيق عالي المستوى بين الإدارة الذاتية شمال شرقي سوريا، والحكومة العراقية، بخصوص وضع اللاجئين العراقيين الموجودين في المخيمات السورية، بإشراف المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وقالت: «منذ بداية العام الحالي، توقفت رحلات إعادة العراقيين الراغبين بالعودة إلى بلدهم لأسباب تتعلق بالجانب العراقي، ومنذ شهر تنتظر قائمة من ألف شخص سُمح لهم بالعودة، ولكن لم يصل إلينا شيء (لبدء إعادتهم)».
وتدخل وجهاء عشائر وشيوخ عربية وطالبوا بالسماح لإخراج النساء السوريات برفقة أطفالهن، لا سيما المتحدرات من مناطق الإدارة الذاتية في شمال سوريا وشرقها. وأوضحت ماجدة أمين أنهم بدأوا العمل بنظام «الكفالة»: «قبل العيد الماضي، أخرجت دفعة من 800 شخص يتحدرون من الرقة والطبقة، وخرجت دفعة ثانية من 200 شخص من مناطق دير الزور، ودفعة ثالثة من 150 شخصاً من منبج، وهناك قوائم كثيرة ستخرج قريباً، بحسب القوائم المرسلة من العشائر العربية».
وتزود «لجنة الصليب الأحمر الدولي» المخيم بـ500.000 لتر من المياه النظيفة التي تنقل إليه عبر الصهاريج يومياً، كما قامت بتركيب 235 خزاناً كبيراً للمياه. كذلك ركبت 328 وحدة مرحاض لتغطية المناطق التي توسع إليها المخيم. ومع ذلك، ما زال الوصول إلى المراحيض ومرافق الاغتسال يشكل تحدياً كبيراً، خصوصاً للفئات الأكثر ضعفاً، كالنساء والفتيات والعجزة والمعاقين، بحسب ماجدة أمين.
وتوفر مفوضية اللاجئين الخيم والأغطية وتبني المطابخ ووحدات الحمامات والمراحيض، وتسجل قوائم الأسماء بالتنسيق والتعاون مع إدارة المخيم. وقالت أمين في هذا الإطار إن «هناك أكثر من 3 آلاف عائلة بحاجة إلى خيام. تسكن هذه العائلات اليوم في خيام جماعية، وهي بأمسّ الحاجة إلى وجود مكان مستقل لها، على الأقل خيمة يسكن فيها أفراد الأسرة أنفسهم». ولفتت إلى أن أكثر المنظمات الداعمة والعاملة في المخيم «منظمة (بلومند) الأميركية التي تشرف على توزيع المساعدات العينية والغذائية، ومركز مار يعقوب بالحسكة الذي افتتح مركزاً صحياً يحتوي على 30 سريراً، والهلال الأحمر الكردي الذي فتح نقطة طبية بقدرة استيعابية تصل إلى 20 سريراً». كما افتتحت «منظمة الصليب الأحمر الدولي» مستشفى تخصصياً يحتوي على 30 سريراً في المرحلة الأولى، ويضمّ غرفة للطوارئ وغرفة للعمليات الجراحية وجناحاً للرعاية ما بعد العمليات ومختبراً وبنكاً للدم.
وتضيف ماجدة أمين: «الأمراض الثلاثة الأكثر انتشاراً هي عدوى الجهاز التنفسي والإسهال والأنيميا. من المشاهد المألوفة أن نرى كثيراً من المصابين مستلقين بجروحهم المضمدة على مداخل الخيام في محاولة لتجنب أشعة الشمس».
ووصفت مديرة المخيم الوضع بأنه «شديد الصعوبة وكارثي» في مخيم الهول، لوجود عشرات الآلاف من الأشخاص أغلبهم من النساء والأطفال في حاجة حقيقية إلى المساعدة، حيث تعرض القسم الأكبر منهم لفظائع وشهدوا حروباً ومشاهد موت يعجز عنها الوصف ومعاناة بدنية ونفسية.
وتقول: «هؤلاء يحتاجون إلى الأمان والمأوى والغذاء والرعاية الصحية والصرف الصحي، يفتقر المخيم لمراكز ومؤسسات تعليمية وترفيهية، وبإمكانات بسيطة قمنا بافتتاح حديقة كمتنفس لهذه الأسر والأطفال الذين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة».
وبإمكان قاطني مخيم الهول الخروج منه وفق قوانين وضوابط وحالات محددة. وعن هذه الحالات تشير ماجدة أمين إلى وجود ثلاثة أشكال من هذه الأذونات: «الأول إذن صحي عندما تستدعي الحالة نقلها إلى مستشفى تخصصي من خلال تقرير طبي صادر من النقاط الطبية بالمخيم. أما الإذن الثاني، وهو الزيارات العائلية، وتقدم الأسرة طلبها بعد أن يأتي طلب خطي من الأقرباء المضيفين، ويتم تحديد الأيام التي يُسمح لهم فيها بالخروج والعودة». غير أن الإذن الثالث المتعلق بزيارة زوجات مقاتلي تنظيم داعش المحتجزين لدى «قوات سوريا الديمقراطية» فإنه يخضع لإجراءات معقدة. وقالت مديرة مخيم الهول في ختام حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الإجراءات معقدة وقد تطول، نظراً إلى حساسية التحقيق، بالإضافة إلى وجود كثير من العائلات المهاجرة التي تطالب بزيارة ذويها، وهذه إجراءات قد تستغرق أياماً أو أسابيع».



مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.