لجنة عراقية للتحقيق في حادثة ملابسات معسكر الصقر ببغداد

عبد المهدي يلغي الموافقات الخاصة بالطيران ويأمر باستكمال الخطط لنقل المعسكرات خارج المدن

الدخان يتصاعد إثر الانفجار الذي وقع في معسكر الصقر في بغداد الاثنين الماضي (أ.ب)
الدخان يتصاعد إثر الانفجار الذي وقع في معسكر الصقر في بغداد الاثنين الماضي (أ.ب)
TT

لجنة عراقية للتحقيق في حادثة ملابسات معسكر الصقر ببغداد

الدخان يتصاعد إثر الانفجار الذي وقع في معسكر الصقر في بغداد الاثنين الماضي (أ.ب)
الدخان يتصاعد إثر الانفجار الذي وقع في معسكر الصقر في بغداد الاثنين الماضي (أ.ب)

بعد أقل من أسبوع على انفجار معسكر الصقر، جنوبي العاصمة العراقية بغداد، وتضارب النتائج بشأن الانفجار، والجهة التي تقف وراءه، أمر رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي بتشكيل لجنة مشتركة من الجهات المعنية كافة؛ للوقوف على حقيقة ما حصل. كما أعلن عن إلغاء «موافقات الطيران» كافة في الأجواء العراقية، وحصرها بيده بصفته قائداً عاماً للقوات المسلحة.
وترأس عبد المهدي، اجتماعاً لمجلس الأمن الوطني، تم خلاله اتخاذ الكثير من الإجراءات، من بينها إجراء تحقيق شامل تشترك فيه الجهات المسؤولة كافة؛ للوصول إلى تفاصيل حادث انفجار مخازن العتاد في معسكر الصقر، ورفع تقرير خلال مدة أقصاها أسبوع من تاريخه.
وقال بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، إن الأوامر تضمنت «استكمال الخطط الشاملة لنقل المخازن والمعسكرات التابعة لوزارتي الدفاع والداخلية، والحشد الشعبي أو العشائري، أو غيرها من فصائل شاركت في المعارك ضد (داعش) إلى خارج المدن، على أن تصدر الأوامر النهائية للتنفيذ، قبل نهاية الشهر الحالي لتحدد التواريخ النهائية لجعل المدن خالية من مثل هذه المعسكرات والمخازن العسكرية».
وأوضح البيان، أنه تم منع «أي تواجد لمعسكرات عسكرية أو مخازن عتاد خارج الخطة والموافقات المرسومة وسيعتبر تواجدها غير نظامي، ويتم التعامل معه وفق القانون والنظام». كما ألغى عبد المهدي الموافقات كافة الخاصة بالطيران في الأجواء العراقية، بما يشمل (الاستطلاع، الاستطلاع المسلح، الطائرات المقاتلة، الطائرات المروحية، الطائرات المسيرة بكل أنواعها)، لجميع الجهات العراقية وغير العراقية»، مؤكداً في الوقت نفسه على «حصر الموافقات بيد القائد العام للقوات المسلحة حصراً أو من يخوله». داعياً جميع الجهات إلى الالتزام التام بهذا التوجيه، محذراً من أن «أي حركة طيران خلاف ذلك يعتبر طيراناً معادياً يتم التعامل معه من دفاعاتنا الجوية بشكل فوري».
كما وجّه عبد المهدي «بتعويض المواطنين عن الأضرار البشرية والمادية التي تعرضوا لها نتيجة الحادث وفق القانون». وكانت الأنباء تضاربت بشأن ما حصل في معسكر الصقر يوم الاثنين، ثاني أيام عيد الأضحى، حين عاشت مدينة بغداد عشية صعبة بسبب توالي الانفجارات بدءاً من الساعة السادسة مساءً إلى الساعة العاشرة والنصف بسبب استمرار انفجار قذائف الهاون والصواريخ التي طالت أحياء كثيرة من جانب الكرخ في العاصمة بغداد.
وفي الوقت الذي ظهرت فرضية القصف الإسرائيلي بطائرة مسيرة، فإن نائب رئيس الوزراء السابق بهاء الأعرجي كشف عن أن المعسكر يضم ما أسماه «أمانة من دولة جارة»، في إشارة إلى إيران والأمانة هي صواريخ باليستية، مبيناً أن الحادث ناجم عما أسماه «خيانة عراقية من الداخل». وفي ظل عدم ظهور تقرير وتشابك الأجهزة المعنية بالأمر، فإن أمر رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بتشكيل لجنة مشتركة بين الجيش والحشد أزال الالتباس بشأن ذلك على أن تظهر نتائج التحقيق في غضون أسبوع.
في هذا السياق، أكد مسؤول أمني عراقي لـ«الشرق الأوسط»، طالباً عدم الإشارة إلى اسمه أو هويته، أن «الأمر الذي أصدره رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة يقضي بخروج كل أنواع المعسكرات داخل المدن، وفي المقدمة منها مدينة بغداد على أن تتم عملية الإخلاء للجميع في غضون شهر»، مضيفاً أن «الأمر كان صريحاً لجهة إلزامية التنفيذ؛ لأن من يبقى سوف يعامل بوصفه خارجاً عن القانون، وبالتالي لا يوجد أي عذر لإمكانية البقاء خارج المدة المحددة».
وبشأن تداعيات انفجارات معسكر صقر، يقول المسؤول الأمني، إنه «في ظل عدم اكتمال تحقيق مهني، فإن باب التكهنات يبقى مفتوحاً، خصوصاً لجهة ما قيل إنه قصف إسرائيلي، وهو أمر لم يثبت حتى الآن على وجه الدقة سواء في معسكر الصقر أو معسكري آمرلي وأشرف»، مشيراً إلى أن «جهة إسرائيلية غير رسمية لعبت على الوتر النفسي على صعيد الإعلام، ويبدو أن اللعبة استهوت هذه الجهة بعد أن وجدت أن هناك من يتعاطى معها».
ورداً على سؤال بشأن أقرب الفرضيات إلى الدقة بشأن ما حصل في المعسكر، يقول المسؤول الأمني، إن «عملية سوء الخزن بمراحلها كافة، والاستهانة بالأعتدة الموجودة لجهة خطورتها فيما لو حصل أي تساهل بأي شكل من أشكال شروط المتانة هو ما يمكن أن يكون عاملاً مرجحاً مع بقاء فرضية التخريب من الداخل قائمة لهذا السبب أو ذاك»، رافضاً الإفصاح عمن يمكن أن يقوم بعملية التخريب ولأي سبب.



الأمم المتحدة تغيّر مقاربتها للأمن الغذائي في اليمن

مزارعون يمنيون في محافظة أبين استفادوا من دعم أممي (الأمم المتحدة)
مزارعون يمنيون في محافظة أبين استفادوا من دعم أممي (الأمم المتحدة)
TT

الأمم المتحدة تغيّر مقاربتها للأمن الغذائي في اليمن

مزارعون يمنيون في محافظة أبين استفادوا من دعم أممي (الأمم المتحدة)
مزارعون يمنيون في محافظة أبين استفادوا من دعم أممي (الأمم المتحدة)

تتجه الجهود الدولية إلى إعادة النظر في مفهوم الأمن الغذائي في اليمن، عبر التركيز على بناء أنظمة زراعية محلية قادرة على الصمود، بدلاً من الاقتصار على تقديم المساعدات الغذائية الطارئة، في محاولة لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل اعتماد ملايين اليمنيين على الإغاثة.

ويرى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن تحقيق الأمن الغذائي لا يبدأ من زيادة إنتاج المحاصيل فحسب، وإنما من بناء منظومة متكاملة تشمل جميع حلقات سلسلة القيمة الزراعية، بدءاً من توفير المدخلات الزراعية، مروراً بإدارة الموارد المائية والإنتاج والتخزين والنقل، وصولاً إلى التسويق والتصنيع الغذائي، بما يضمن استدامة الإنتاج وتحسين دخل المجتمعات الريفية.

ووفقاً للبرنامج، فقد انعكست التدخلات التنموية على تحسين أداء سلاسل القيمة الزراعية، عبر تعزيز خدمات الري، وتسهيل الوصول إلى المدخلات الزراعية والأسواق، وتقوية دور التعاونيات والمؤسسات المحلية، ودعم قدرة المنتجين على استئناف نشاطهم الزراعي في بيئة تتسم بندرة الموارد وارتفاع المخاطر.

ووفقاً للبرنامج، فإن آثار هذه التدخلات لا تقتصر على زيادة الإنتاج الزراعي، بل وتحسين دخل المجتمعات الريفية، وتوسيع فرص العمل، وتعزيز القدرة على الصمود أمام الأزمات، بما يدعم التحول التدريجي من الاعتماد على المساعدات الإنسانية إلى تنمية اقتصادية محلية أكثر استدامة.

محصول وفير من الفلفل في أبين اليمنية بدعم أممي (الأمم المتحدة)

وبات التصحر يهدّد نحو 97 في المائة من الأراضي الزراعية في اليمن، في حين تتدهور الأراضي الصالحة للزراعة بمعدل يتراوح بين 3 و5 في المائة سنوياً، وهي مؤشرات تعكس حجم الضغوط البيئية التي تواجه القطاع الزراعي إلى جانب تداعيات الصراع، طبقاً لتقرير البرنامج.

ويتطلب تعزيز الأمن الغذائي الاستثمار في البنية التحتية الزراعية، وإعادة تأهيل شبكات الري، وتحسين إدارة المياه، ودعم المؤسسات المحلية والتعاونيات الزراعية، وربط المنتجين بالأسواق، بما يسهم في تقليل الفاقد الزراعي ورفع القيمة المضافة للمنتجات المحلية.

استثمار قدرة المجتمع

يعمل البرنامج على تطوير سلاسل القيمة الزراعية، من خلال دعم مقدمي الخدمات الزراعية، وموردي المدخلات، والجهات العاملة في التخزين والتسويق؛ كون أن أي خلل في إحدى حلقات هذه السلسلة ينعكس مباشرة على قدرة المزارعين في الوصول إلى الأسواق وتحقيق عوائد اقتصادية مستدامة.

مزارعان يمنيان يتفقدان الشتلات للتأكد من صحتها قبل بدء زراعتها (الأمم المتحدة)

ومنذ عامين كشف تقرير حكومي عن ارتفاع نسبة التصحر وتدهور الأراضي الزراعية في اليمن من 8.7 في المائة في عام 2015، إلى 17.54 في المائة في عام 2019، مع زيادة مؤشرات الجفاف وتأثيرها على السكان والتنوع البيولوجي.

وأظهر التقرير الذي أعدَّته وزارة الزراعة اليمنية أن مخاطر الجفاف ارتفعت من 36 في المائة إلى 42.6 في المائة خلال الفترة نفسها، في محافظات شبوة، وحضرموت، والحديدة، وسقطرى، والجوف وحجة.

ويرى خبراء تنمية أن هذا التوجه يمثل انتقالاً من الاستجابة الإنسانية قصيرة الأجل إلى الاستثمار في قدرة المجتمعات المحلية على إنتاج غذائها، بما يسهم في خلق فرص عمل في المناطق الريفية، وتحسين دخل الأسر، وتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة الصدمات الاقتصادية والمناخية.

ويقول سعيد الشرجبي، الأكاديمي والخبير الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إن الجفاف وتأخر مواسم الأمطار أدى، بالإضافة إلى انخفاض إنتاج المحاصيل الزراعية، وزيادة انعدام الأمن الغذائي وتفاقم أزمة الغذاء، إلى انتشار أمراض المحاصيل وظهور أمراض جديدة، وتآكل التربة وتدهور الأراضي الزراعية، وزيادة الفقر وتأثيرات سلبية كبيرة على سبل عيش المزارعين.

مزارعتان يمنيتان تعالجان سيقان المحاصيل لتحويلها سماداً عضوياً (الأمم المتحدة)

وبيَّن أن التغير المناخي أدى إلى تغيير مواعيد مواسم الزراعة في اليمن. حيث أصبحت الأمطار غير منتظمة والفيضانات والسيول تزداد شدة وتواتراً؛ ما يجعل من الصعب على المزارعين التكيف مع هذه التغيرات.

ويظلّ نجاح هذه المقاربة، حسب مختصين، مرتبطاً بعدد من التحديات، في مقدمتها استمرار النزاع، وتراجع التمويل الدولي، وتدهور البنية التحتية، واستمرار أزمة المياه، وهي عوامل قد تحدّ من قدرة القطاع الزراعي على استعادة دوره في دعم الأمن الغذائي.

التعايش مع التغيرات

يؤكد البرنامج الأممي أن بناء أنظمة غذائية محلية أكثر استدامة يمثل أحد المسارات الأساسية لتعزيز قدرة اليمن على مواجهة الأزمات مستقبلاً، عبر الانتقال تدريجياً من الاعتماد على المساعدات إلى تنمية الإنتاج المحلي ودعم الاقتصاد الريفي.

مزارعان يمنيان يعاينان محصول السمسم للتأكد من صلاحيته للبيع للمستهلكين (الأمم المتحدة)

وكانت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) توقعت أن يصل حجم واردات اليمن من الحبوب إلى 5.2 مليون طن خلال 2026، لسد الفجوة بين الإنتاج المحلي والاحتياجات الاستهلاكية في ظل استمرار التحديات المناخية والاقتصادية.

ولفتت إلى أن تقلص المساحات المزروعة وانخفاض إنتاجية المحاصيل في المناطق المعتمدة على الأمطار، واستمرار النزاع، وارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية، واضطرابات سلاسل التوريد، عوامل زادت من الضغوط على القطاع الزراعي.

ويقترح الخبير الزراعي الشرجبي استنباط محاصيل تتلاءم مع التغيرات المناخية، وبناء خزانات حصاد مياه الأمطار لتوفير المياه للمزارعين وللماشية خلال فترات الجفاف وتشذيب وصيانة مصارف الري ومجاري السيول لتنظيم تدفق المياه بين المزارع وتقليل تأثير الفيضانات والتوجه نحو استخدام شبكات الري الحديثة واستصلاح الأراضي المتضررة وصيانة المدرجات الزراعية لزيادة الإنتاج الزراعي وتحسين سبل عيش المزارعين.

عاملتان يمنيتان في أبين تفحصان تغليف المنتجات قبل إنزالها إلى الأسواق (الأمم المتحدة)

وبينما دعا إلى تنفيذ مشاريع زراعية مستدامة لتعزيز القدرة على مواجهة تغير المناخ وتحسين الأمن الغذائي، أشاد الشرجبي بمشروع الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي التابع للبرنامج الأممي والذي يعمل على تحسين الإنتاج الزراعي ببناء خزانات لحصاد مياه الأمطار ومصارف الري، إلى جانب مشروع الأشغال العامة والصندوق الاجتماعي للتنمية، لاستصلاح الأراضي المتضررة وتوفير فرص عمل مؤقتة للمزارعين.

ولا تزال توقعات المعهد الدولي لبحوث المناخ والمجتمع تضع احتمالات كبيرة لاستمرار تراجع معدلات الأمطار بنحو 40 في المائة في المناطق الجنوبية الغربية من اليمن؛ ما قد يضعف الأثر الإيجابي لهطول المطر الأخير ويقلص فرص الاستفادة منه على المدى الطويل.


حصار الحوثيين لم يوقف نبض الثقافة في تعز

فريق «كورال تعز» يقدم الأغنية اليمنية بوصفها رسالة أمل (إعلام محلي)
فريق «كورال تعز» يقدم الأغنية اليمنية بوصفها رسالة أمل (إعلام محلي)
TT

حصار الحوثيين لم يوقف نبض الثقافة في تعز

فريق «كورال تعز» يقدم الأغنية اليمنية بوصفها رسالة أمل (إعلام محلي)
فريق «كورال تعز» يقدم الأغنية اليمنية بوصفها رسالة أمل (إعلام محلي)

تواصل مدينة تعز، المحاصرة من قبل الجماعة الحوثية منذ أكثر من 10 أعوام، ترسيخ حضورها الثقافي في مواجهة تداعيات الحرب، عبر سلسلة مبادرات فنية وتراثية تستهدف حماية الهوية اليمنية وصون الذاكرة الشعبية.

وبينما فرض الحصار تحديات معيشية وإنسانية قاسية، فقد اختارت المدينة أن تجعل من الموسيقى والتراث الشعبي والحرف التقليدية أدوات للمقاومة الثقافية، في رسالة تؤكد أن الحرب لم تتمكن من إخماد الحياة الثقافية أو عزل المدينة عن إرثها الحضاري.

وشهدت تعز (جنوبي غرب) خلال الأيام الماضية إطلاق فريق «كورال تعز»، وتدشين مشروع لتوثيق الحكايات الشعبية، إلى جانب الاستعداد لافتتاح دار مختصة بالملابس والحرف التراثية، في حراك متزامن يعكس اتجاهاً متنامياً لتعزيز الثقافة بوصفها إحدى وسائل حماية المجتمع والهوية الوطنية.

وجاءت هذه الأنشطة بالتزامن مع الاحتفاء بـ«يوم الأغنية اليمنية»، وسط مشاركة واسعة من المؤسسات الثقافية والفنانين والشباب، في وقت يرى فيه مهتمون بالشأن الثقافي أن استمرار هذه المبادرات يمثل شكلاً من أشكال الصمود المدني في مدينة ما زالت تعاني آثار الحرب والحصار.

حضور جماهيري واسع لفعاليات «يوم الأغنية اليمنية» في تعز (إعلام محلي)

واختتمت «مؤسسة شباب سبأ للتنمية» فعالية «أُنس الغريب»، التي نفذتها «شبكة وعد للفتيات اليافعات» و«مؤسسة ميون للثقافة والإعلام» بالشراكة مع «المجلس الثقافي للآداب والفنون»، ضمن جهود تستهدف توسيع حضور الفنون في المجتمع وتعزيز قيم التعايش والتواصل.

وشهدت الفعالية أمسية فنية وثقافية أحياها فريق «كورال تعز» بمشاركة نخبة من المهتمين بالشأن الثقافي والفني، وتحولت المناسبة احتفاءً بالهوية اليمنية وإبرازاً للمواهب الشابة، مع التأكيد على دور الفنون في تعزيز التماسك المجتمعي.

وتضمنت الأمسية عروضاً موسيقية وغنائية أعادت تقديم الأغنية اليمنية بروح معاصرة، عبر أصوات شابة قدمت نماذج من الموروث الغنائي اليمني، في محاولة لربط الأجيال الجديدة بإرثها الفني.

كما اشتملت الأمسية على 3 وصلات غنائية (ميدلي) مزجت بين الأغنية اليمنية والخليجية والمصرية، إلى جانب فقرات فردية قدمها الفنانون: مروان شمسان، وربيع رياض، والأخوان كريم ومحمد عبد الله، وسط حضور جماهيري كبير امتلأت به قاعة المسرح.

وأكد «مكتب الثقافة» في تعز أن الفعالية «جسدت قدرة الثقافة والفنون على بث الأمل وتعزيز الهوية الوطنية، رغم ظروف الحرب والحصار»، مشيراً إلى أن الفنون تمثل «الذاكرة التي لا تموت»، وأن الدفاع عن الهوية الثقافية لا يقل أهمية عن حماية الأرض.

وأضاف «المكتب» أن تعز اختارت «مواجهة الحصار بالغناء والإبداع، والرد على قسوة الحرب بلغة الفن، مع مواصلة دعم المبدعين وتعزيز الشراكة مع المبادرات الشبابية لإعادة الاعتبار للمدينة بوصفها مركزاً للثقافة والإبداع».

توثيق الذاكرة الشعبية

في إطار الجهود الرامية إلى حماية التراث غير المادي، دشنت «مؤسسة إرم للتنمية الثقافية والإعلامية» مشروع «سُمايات» لتوثيق الحكايات الشعبية في تعز، بالشراكة مع منظمة «تراث من أجل السلام»، وبدعم من «صندوق الحماية الثقافية» و«المجلس الثقافي البريطاني».

منظر عام لمدينة تعز تظهر فيه قلعتها التاريخية (إكس)

وأكد المدير العام لـ«مكتب الثقافة» في المحافظة، قاسم إبراهيم، أن توثيق الحكايات الشعبية يمثل خطوة أساسية لحماية الذاكرة الثقافية اليمنية من الاندثار، مشيراً إلى أن تعز تمتلك رصيداً غنياً من الروايات الشعبية التي تشكل جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية.

وأوضح أن الحفاظ على هذا الإرث يبدأ بتوثيقه وفق منهجية علمية حديثة تضمن نقله إلى الأجيال المقبلة، لافتاً إلى أن حماية التراث غير المادي تحتل أولوية ضمن برامج «مكتب الثقافة».

من جهتها، أوضحت مديرة المشروع، مكية مجلي، أن المشروع يهدف إلى «الحفاظ على الذاكرة الجمعية لليمن عبر توثيق الحكايات الشعبية، وإنشاء ركن للذاكرة البصرية في المتحف الوطني، إضافة إلى تأسيس أرشيف بصري للحكايات الشعبية والتراث غير المادي في (مكتب الثقافة)، بما يضمن حفظ هذا الإرث وتعزيز استدامته».

إحياء الحرف والملابس التراثية

بالتوازي مع مشروعات التوثيق، تتواصل الاستعدادات لإطلاق مشروع «دار عسجتي» الذي تعمل على تأسيسه الفنانة والناشطة الثقافية هناء الشرجبي؛ بهدف «توفير فضاء مختص بالحرف التقليدية والملابس التراثية والمشغولات اليدوية».

مبادرات جديدة لإحياء الحرف والملابس التراثية في تعز (إعلام محلي)

واطلع المدير العام لـ«مكتب الثقافة» على التجهيزات النهائية للمشروع، مؤكداً أنه يمثل نموذجاً للاستثمار في الثقافة بوصفها رافعة للتنمية وحماية الهوية، مشيداً بالجهود المبذولة للحفاظ على التراث الحرفي وتشجيع الإبداع المحلي.

بدورها، قالت الشرجبي إن المشروع يسعى إلى «صون الحرف التقليدية، ودعم الحرفيين والمبدعين، وإيجاد مساحة تحتفي بالهوية اليمنية وتبرز قيمة الصناعات اليدوية»، مؤكدة أن «اهتمام السلطات الثقافية بالمبادرة يمنحها زخماً إضافياً لاستكمال المشروع وفق رؤية مؤسسية تضمن استدامته».


إيران تصعّد ضد سيادة اليمن... وتدفع بالحوثيين لنسف التهدئة

الجيش اليمني قصف مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط (رويترز)
الجيش اليمني قصف مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط (رويترز)
TT

إيران تصعّد ضد سيادة اليمن... وتدفع بالحوثيين لنسف التهدئة

الجيش اليمني قصف مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط (رويترز)
الجيش اليمني قصف مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط (رويترز)

دخلت الأزمة بين الحكومة اليمنية والحوثيين بشأن تشغيل الرحلات الإيرانية إلى مطار صنعاء مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت وزارة الدفاع اليمنية استهداف مدرج المطار لمنع هبوط طائرة إيرانية حاولت الوصول إلى العاصمة خارج الإجراءات القانونية والسيادية.

وفي حين يخشى المراقبون للشأن اليمني من سعي إيران إلى دفع الحوثيين إلى مزيد من التصعيد ونسف التهدئة القائمة منذ 2022 وإفشال مساعي السلام، أكدت الرئاسة اليمنية والحكومة رفع الجاهزية السياسية والعسكرية والدبلوماسية للتعامل مع تداعيات التطور، مع ضمان عدم توسيع الصدام العسكري.

وجاء التحرك اليمني بعد أيام من تحذيرات رسمية رفضت خلالها الحكومة أي رحلات جوية إلى مطار صنعاء لا تمر عبر مؤسسات الدولة، مؤكدة استعدادها لتوفير بدائل تضمن استمرار الملاحة المدنية عبر الناقل الوطني.

وبينما أفادت مصادر حوثية بأن الطائرة التي كانت تقل وفداً من الجماعة هبطت لاحقاً في مطار الحديدة، حمّلت السلطات اليمنية الجماعة مسؤولية التصعيد، متهمة إياها بالإصرار على فرض ترتيبات جوية خارج الأطر المعتمدة.

صورة متداولة للطائرة الإيرانية بعد وصولها إلى مطار الحديدة (إكس)

ويعد هذا التطور أول إجراء ميداني تتخذه الحكومة اليمنية منذ تفجّر الأزمة المرتبطة بإصرار الحوثيين على استقبال رحلات إيرانية بمطار صنعاء، رغم رفض الحكومة تشغيل أي رحلات خارج القنوات الرسمية، وطرحها بدائل قالت إنها تضمن استمرار الملاحة المدنية مع الحفاظ على سيادة الدولة.

وقالت وزارة الدفاع، في بيان مقتضب، إن القوات المسلحة استهدفت مدرج المطار بعد أن «منعت ميليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني الطيران الوطني اليمني من الهبوط في مطار العاصمة صنعاء، وأصرت على أن ينتهك الطيران الإيراني أراضي اليمن»، مؤكدة أن الهدف من العملية كان منع الطائرة الإيرانية من الهبوط.

وكانت الوزارة قد سبقت ذلك بتحذير علني دعت فيه المواطنين إلى إخلاء مطار صنعاء الدولي وعدم الاقتراب من محيطه، مؤكدة أنها ستتعامل مع أي جهة أو طائرة تحاول اختراق الأجواء اليمنية أو مخالفة الإجراءات والتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي للحفاظ على سلامة المواطنين واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة لمواجهة التطورات الأمنية المحتملة، مؤكدة جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع أي مستجدات ميدانية بما يحفظ السيادة الوطنية، ويصون أمن البلاد واستقرارها.

بيان رئاسي أول

وجاء التحرك العسكري بعد بيان أصدره رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، حمّل فيه الحوثيين المسؤولية الكاملة عن التصعيد، مؤكداً أن الجماعة أصرت على استقبال رحلة إيرانية جديدة رغم الجهود التي بذلها الأشقاء والأصدقاء، ورغم الوساطات التي سعت إلى احتواء الأزمة ومنع انزلاقها نحو مزيد من التوتر.

وقال العليمي إن الحكومة استنفدت جميع الخيارات السياسية والقانونية قبل الوصول إلى هذه المرحلة، موضحاً أنها عرضت استئناف الرحلات المدنية عبر شركة «الخطوط الجوية اليمنية» بوصفها الناقل الوطني المخول قانوناً، كما اقترحت نقل وفد الحوثيين من طهران إلى صنعاء بطائرة تستأجرها الشركة الوطنية، بما يضمن استمرار تشغيل المطار، ويحترم السيادة اليمنية والتزاماتها الدولية.

لكن الحوثيين - وفق البيان - رفضوا جميع تلك المبادرات، وأصروا على استقبال الطائرة الإيرانية خارج مؤسسات الدولة، وهو ما عدّه الرئيس اليمني دليلاً على أن هدف الجماعة ليس خدمة المواطنين أو تخفيف معاناتهم، وإنما تكريس الانقسام، وفرض أمر واقع يخدم أجندات خارجية.

كما اعتبر العليمي أن استمرار النظام الإيراني في دعم هذه الخطوات واستخدام وسائل وشركات خاضعة للعقوبات الدولية، لا يغير من حقيقة أن الحوثيين يتحملون المسؤولية المباشرة عن التصعيد، مؤكداً أن الدولة اليمنية لن تسمح بتحويل حرصها على السلام إلى غطاء للمساس بسيادتها.

وفي ضوء هذه التطورات، وجّه رئيس مجلس القيادة الحكومة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية برفع أعلى درجات الجاهزية، واتخاذ جميع الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية والعسكرية التي يجيزها الدستور والقانون الدولي لحماية الأجواء والمنافذ البرية والبحرية والجوية.

حكومة في انعقاد دائم

وعلى وقع هذا التصعيد، عقد مجلس الوزراء اليمني اجتماعاً استثنائياً في العاصمة المؤقتة عدن برئاسة رئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، خُصّص لمناقشة التطورات الناجمة عن استقبال الرحلة الإيرانية الجديدة بمطار صنعاء.

وأكد المجلس أن الحكومة استنفدت جميع المبادرات التي هدفت إلى تجنيب اليمن والمنطقة مزيداً من التصعيد، إلا أن الحوثيين واصلوا رفض الحلول القانونية، واستدعاء التدخلات الخارجية.

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

وأعلن مجلس الوزراء إبقاء الحكومة في حالة انعقاد دائم لمتابعة تطورات الأزمة واتخاذ القرارات اللازمة بصورة عاجلة، كما أقر تشكيل فريق حكومي لإدارة الأزمة يتولى تنسيق الجهود العسكرية والسياسية والدبلوماسية والقانونية والإعلامية، مع متابعة المستجدات ورفع التقارير الدورية لضمان سرعة الاستجابة.

ووجّه المجلس وزارتَي الدفاع والداخلية وسائر الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية، وتمكين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية من تنفيذ مهامها الدستورية في حماية سيادة الجمهورية، والدفاع عن أجوائها ومنافذها، ومنع أي محاولة لفرض وقائع مخالفة للدستور والقانون.

عدم توسيع المواجهة

وفي بيان ثانٍ قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إن الإجراءات التي اتخذتها القوات المسلحة جاءت بعد استكمال التقديرات العسكرية والأمنية والسياسية، مؤكداً أن الأولوية كانت حماية أرواح المدنيين والممتلكات العامة، وعدم توسيع نطاق المواجهة بما يخدم ما وصفه بالأهداف الإيرانية باستخدام اليمن ساحة لصراعاتها الإقليمية.

وأكد العليمي أن الدولة لن تسمح مستقبلاً لأي طائرة بانتهاك الأجواء اليمنية، سواء عبر مطار صنعاء أو أي مطار آخر، مشدداً على أن أي محاولة لفرض أمر واقع يمس سيادة البلاد ستواجه بالإجراءات التي يكفلها الدستور والقانون.

وأوضح أن قرار التعامل مع التطورات لم يكن تراجعاً عن واجب حماية السيادة، بل قراراً سيادياً مسؤولاً اتُّخذ من موقع الثقة بقدرات القوات المسلحة، وبعد إثبات جاهزية مؤسسات الدولة للدفاع عن أراضيها وأجوائها، مع الحرص على تجنيب اليمنيين تداعيات التصعيد.

وجدّد رئيس مجلس الحكم اليمني التأكيد على أن الحكومة كانت ولا تزال الأكثر حرصاً على استمرار تشغيل مطار صنعاء بصورة قانونية وآمنة، مشيراً إلى المبادرات التي طرحتها لتسيير الرحلات عبر «الخطوط الجوية اليمنية»، إضافة إلى استعدادها لتسهيل نقل وفد الحوثيين بطائرة تستأجرها الشركة الوطنية.

واتهم العليمي الحوثيين برفض المبادرات الحكومية والإصرار على فرض ترتيبات تخدم أجنداتهم، محمّلاً الجماعة المسؤولية المباشرة عن التصعيد، ومحمّلاً إيران مسؤولية استمرار دعم هذه الممارسات التي قال إنها تنتهك سيادة اليمن وقرارات مجلس الأمن.

ووجّه رئيس مجلس القيادة الحكومة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية بمواصلة رفع أعلى درجات الجاهزية، واتخاذ الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية اللازمة لحماية الأجواء والمنافذ البرية والبحرية والجوية، ومنع تكرار أي انتهاكات مماثلة.

ودعا العليمي مجلس القيادة الرئاسي إلى عقد اجتماع طارئ لمراجعة التطورات الأخيرة وتقييم الموقف واعتماد التدابير اللازمة لتعزيز جاهزية مؤسسات الدولة، كما جدّد دعوته المجتمع الدولي للانتقال من الإدانة إلى الردع وإنفاذ قرارات الشرعية الدولية.

تحرك دبلوماسي

في موازاة الإجراءات العسكرية، كلف مجلس الوزراء وزارة الخارجية بتكثيف اتصالاتها مع الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات الإقليمية والدولية، لحثها على عدم السماح باستخدام أجوائها أو أراضيها أو مرافقها لتسيير أي رحلات إلى اليمن خارج القنوات الرسمية المعتمدة.

وجدّدت الحكومة تحميل الحوثيين المسؤولية الكاملة عن التداعيات المحتملة لهذا التصعيد، معتبرة أن استمرار الجماعة في استدعاء التدخلات الخارجية يهدد جهود السلام، ويعرّض أمن اليمن والمنطقة لمزيد من المخاطر.

كما حمّل مجلس الوزراء النظام الإيراني مسؤولية استمرار دعمه للحوثيين، مؤكداً أن أي تسهيلات تقدم للجماعة خارج الأطر القانونية لن تؤدي إلا إلى إطالة أمد الأزمة اليمنية، وتقويض المساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية.

وكان العليمي دعا المجتمع الدولي إلى الانتقال من مرحلة الإدانة إلى مرحلة الردع، عبر إنفاذ قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القراران «2140» و«2216»، وتطبيق نظام العقوبات بحزم لمنع تكرار ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، مؤكداً أن الدولة ستواصل اتخاذ جميع الإجراءات التي يكفلها الدستور والقانون الدولي للدفاع عن سيادتها وحماية مصالح مواطنيها، مع التمسك بخيار السلام العادل الذي يحفظ وحدة اليمن واستقراره.