وفد عسكري أميركي جديد جنوب تركيا لبحث تحضيرات المنطقة الآمنة

أنقرة تتمسك بعمق المنطقة شمال سوريا وإخلائها من الوحدات الكردية

وصول وفد أميركي إلى ولاية شانلي أورفا جنوب تركيا تحضيرا للعمليات المشتركة المتعلقة بالمنطقة الآمنة في سوريا (أناضول)
وصول وفد أميركي إلى ولاية شانلي أورفا جنوب تركيا تحضيرا للعمليات المشتركة المتعلقة بالمنطقة الآمنة في سوريا (أناضول)
TT

وفد عسكري أميركي جديد جنوب تركيا لبحث تحضيرات المنطقة الآمنة

وصول وفد أميركي إلى ولاية شانلي أورفا جنوب تركيا تحضيرا للعمليات المشتركة المتعلقة بالمنطقة الآمنة في سوريا (أناضول)
وصول وفد أميركي إلى ولاية شانلي أورفا جنوب تركيا تحضيرا للعمليات المشتركة المتعلقة بالمنطقة الآمنة في سوريا (أناضول)

في الوقت الذي وصل فيه وفد عسكري أميركي رفيع المستوى إلى أنقرة ومنها إلى شانلي أورفا (جنوب تركيا) في إطار التحضيرات الجارية بشأن المنطقة الآمنة في شمال سوريا، أعلنت أنقرة أن هناك مسائل عديدة في الاتفاق التركي الأميركي حولها يتعين بحثها، مجددةً تمسكها بعمق 20 ميلاً (32 كيلومتراً) وسحب وحدات حماية الشعب الكردية منها.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن هناك مسائل يتعين تحديد تفاصيلها ضمن الاتفاق التركي الأميركي حول المنطقة الآمنة في سوريا، مؤكداً ضرورة إخراج وحدات حماية الشعب الكردية من شرق الفرات. وأضاف جاويش أوغلو، في مؤتمر صحافي مع وزيرة خارجية سيراليون نبيلة تونيس، في أنقرة أمس (الخميس)، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعد بأن يكون عمق المنطقة الآمنة 20 ميلاً (32 كيلومتراً)، ويجب إخراج وحدات حماية الشعب الكردية منها.
ولفت جاويش أوغلو إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تواصل تزويد الوحدات الكردية (التي تصنفها تركيا تنظيماً إرهابياً) بالسلاح، قائلاً إن «أي تكتيك للمماطلة من جانب الولايات المتحدة لن يكون مقبولاً... مع الأسف لجأوا إلى المماطلة في منبج ولم يلتزموا بوعودهم»، في إشارة إلى عدم تنفيذ الولايات المتحدة تعهداتها بسحب الوحدات الكردية من منبج إلى شرق الفرات بموجب اتفاق خريطة الطريق الموقّع مع تركيا في يونيو (حزيران) 2018.
في غضون ذلك، أجرى وفد عسكري أميركي برئاسة نائب قائد القوات الأميركية في أوروبا ستيفن تويتي مباحثات مع مسؤولين عسكريين أتراك بمقر رئاسة أركان الجيش في أنقرة، ثم انتقل إلى ولاية شانلي أورفا المتاخمة للحدود السورية لتفقد الأعمال التحضيرية الجارية لإنشاء مركز العمليات المشتركة لتنسيق وإدارة المنطقة الآمنة المخطط لها في شمال سوريا بالتنسيق مع الولايات المتحدة.
وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان أمس، إن الوفد العسكري الأميركي برئاسة نائب قائد القوات الأميركية في أوروبا الفريق ستيفن تويتي، انتقل إلى شانلي أورفا عقب زيارته لرئاسة الأركان لبحث التنسيق بشأن إنشاء مركز العمليات المشتركة.
كان وفد أميركي من 6 عسكريين قد وصل إلى شانلي أورفا، الاثنين الماضي، لإجراء التحضيرات الأولية ضمن أنشطة مركز العمليات المشتركة المتعلق بالمنطقة الآمنة، بموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين أنقرة وواشنطن في ختام مباحثات وفدين عسكريين استمرت 3 أيام، والذي يقضي بإنشاء مركز عمليات مشتركة في تركيا خلال أقرب وقت، لتنسيق وإدارة إنشاء المنطقة الآمنة شمال سوريا.
وأعلنت تركيا، أول من أمس، بدء تحليق طائرات مسيّرة في شمال سوريا في إطار الأعمال التحضيرية الجارية بخصوص المنطقة الآمنة، مؤكدةً أن أعمال إقامة مركز العمليات المشتركة في شانلي أورفا مستمرة.
كان متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قد قال أول من أمس، إن «الاتفاق بين تركيا والولايات المتحدة على إقامة منطقة آمنة في شمال شرقي سوريا سيتم تنفيذه بشكل تدريجي»، مشيراً إلى أن بعض العمليات المتعلقة بالاتفاق ستبدأ في وقت قريب.
وأضاف المتحدث، شون روبرتسون: «نراجع في الوقت الحالي الخيارات حول مركز التنسيق المشترك مع نظرائنا العسكريين الأتراك... آلية الأمن سيتم تنفيذها على مراحل... الولايات المتحدة جاهزة لبدء تنفيذ بعض الأنشطة بسرعة في الوقت الذي نتابع فيه المحادثات مع الأتراك».
ووفقاً لبنود الاتفاق التركي الأميركي سيُستخدم مركز العمليات المشتركة في تركيا من أجل الإعداد لإقامة منطقة آمنة في شمال سوريا تهدف إلى إبعاد وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات تحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الحليفة لواشنطن، عن الحدود التركية.
وترغب تركيا في أن تكون المنطقة بعمق ما بين 30 و40 كيلومتراً وطول 460 كيلومتراً بينما تعرض أميركا عمقاً يتراوح ما بين 10 و15 كيلومتراً وطول 140 كيلومتراً بما يلبي الاحتياجات الأمنية «المشروعة» لتركيا. وعارض الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، الرئيس السابق للقيادة الأميركية الوسطى حتى مارس (آذار) الماضي، بشكل علني، سيطرة تركيا على منطقة كهذه.
وحذّر في مقال رأي نشره موقع «ناشيونال إنتيرست» الاثنين الماضي، من أن منطقة آمنة سورية تسيطر عليها تركيا «ستسبب مزيداً من المشكلات لكل الأطراف المعنية». وقال فوتيل في مقاله، الذي كتبه بالاشتراك مع غونول تول، الخبيرة في الشؤون التركية في جامعة جورج واشنطن، إن «المناطق الأمنية تقام بشكل عام لحماية الناس في مناطق نزاعات، وتكون عادةً محايدة ومنزوعة السلاح وتركز على الغايات الإنسانية». وتابع أن «فرض منطقة أمنية بعمق عشرين ميلاً (32 كيلومتراً) شرق الفرات ستكون له نتائج عكسية، منها على الأرجح التسبب بنزوح 90% من السكان الأكراد، ومفاقمة الوضع الإنساني الذي يشكل أساساً تحدياً كبيراً، وإيجاد بيئة لمزيد من النزاعات».
وأنشأ الأكراد السوريون، الذين لعبوا دوراً رئيسياً في الحرب ضد «تنظيم داعش»، منطقة تتمتع بحكم ذاتي في شمال شرقي سوريا. لكن مع انتهاء الحرب ضد المتشددين، أثار احتمال انسحاب الجيش الأميركي مخاوف الأكراد من هجوم تركي تلوّح به أنقرة منذ فترة طويلة.
ونفّذت تركيا حتى الآن عمليتي «درع الفرات» و«غصن الزيتون» العسكريتين عبر الحدود في سوريا عامي 2016 و2018، وشهدت العملية الثانية دخول القوات التركية وفصائل سورية موالية لتركيا عفرين في غرب الفرات.
في السياق ذاته، طالب القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم كوباني، أول من أمس، بأن تشمل «المنطقة الآمنة» كامل المنطقة الواقعة على طول الحدود مع تركيا، موضحاً أن «هناك مباحثات غير مباشرة بينهم وبين تركيا».
ونقلت وسائل إعلام مقربة من «قسد»، عن كوباني، أنه «يجب أن تشمل المنطقة الآمنة، كامل المنطقة ما بين نهري دجلة والفرات»، مشيراً إلى أن تركيا تُجري مباحثات غير مباشرة لكنها لم تصل إلى نتيجة بعد... ولا تزال مستمرة من أجل الوصول إلى صيغة.
وأضاف: «يقال إن المنطقة الآمنة ستكون ما بين تل أبيض ورأس العين. نحن طلبنا من الأطراف أن تشمل كل المنطقة ما بين نهري دجلة والفرات، لكن تركيا تريد أن تكون المنطقة بين تل أبيض ورأس العين».



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.