السودان يستعد ببرامج إسعافية للاقتصاد خلال المرحلة الانتقالية

اعتماداً على موارده الذاتية والبشرية

أناس يصطفون لسحب نقود من ماكينة صرف آلي في العاصمة السودانية الخرطوم (رويترز)
أناس يصطفون لسحب نقود من ماكينة صرف آلي في العاصمة السودانية الخرطوم (رويترز)
TT

السودان يستعد ببرامج إسعافية للاقتصاد خلال المرحلة الانتقالية

أناس يصطفون لسحب نقود من ماكينة صرف آلي في العاصمة السودانية الخرطوم (رويترز)
أناس يصطفون لسحب نقود من ماكينة صرف آلي في العاصمة السودانية الخرطوم (رويترز)

يستعد السودان ببرامج إسعافية للاقتصاد خلال المرحلة الانتقالية، في خطوة استباقية يقودها القطاع الخاص ووزارة المالية والتخطيط الاقتصادي في البلاد، التي أعدت سياسات مالية جديدة، تغطي فترة الحكم الانتقالي، التي تبدأ نهاية أغسطس (آب) الحالي وتستمر حتى الشهر نفسه من عام 2022.
وبدأ القطاع الخاص السوداني في نشر مبادرته للإصلاح الاقتصادي، التي دشنها في الخرطوم بداية الشهر الحالي، وتعتمد على الانتقال التدريجي في المعالجات، والاعتماد على الذات والموارد الطبيعية التي تحظى بها البلاد.
وفي حين أشارت وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي في السودان، إلى أن المشكلة الاقتصادية في البلاد معقدة وكبيرة، ولا يمكن حلها بين ليلة وضحاها، ذكرت أن سياساتها المالية الجديدة تتضمن أفكاراً كثيرة، وخططاً يمكن تطبيقها لإسعاف الاقتصاد المتدهور، وذلك باستخدام الموارد الذاتية والبشرية في البلاد.
ولم يرغب الدكتور عبد المنعم محمد الطيب، وكيل وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي في السودان، في حديثه المقتضب لـ«الشرق الأوسط»، في الإعلان عن تفاصيل هذه السياسات المالية الجديدة في هذه المرحلة، التي تنتظرها تحديات جمة، وقال إنهم في انتظار تكوين الحكومة الجديدة لتكون السياسات موحدة مع سياسات المرحلة الانتقالية.
وأضاف أن هذه السياسات المالية الجديدة تهدف للإصلاح الاقتصادي خلال مرحلة الانتقال، مشيراً إلى أن البلاد ستتجاوز بها أخطاء وتخبط السياسات والإجراءات الاقتصادية التي كانت سائدة في العهد السابق.
ووفقا لمصادر «الشرق الأوسط» في وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، فإن السياسات الجديدة للمالية تضمنت جميع المعالجات، «لكنها ستجابه تحديات كبيرة، حيث ما زالت هناك 50 في المائة من الأنشطة التجارية والخدمية تمارس في البلاد دون رقيب أو حسيب، بجانب اختلالات كبيرة في معظم قطاعات الاقتصاد. كما أنها تطرح في وقت يعاني فيه الاقتصاد من التردي والعزلة الدولية، بسبب استمرار غياب الحكومة التنفيذية طيلة الأشهر الثمانية الماضية».
وأدى هذا الوضع إلى نمو سوق عشوائية للسلع وتجارة سوداء وازدهار للأنشطة الطفيلية والفاسدة والتهريب في القطاعات الاقتصادية كافة في البلاد، مما انعكس سلباً على حياة المواطنين ومعاشهم، وزاد من معاناتهم.
ودشن السودان بداية الشهر الحالي مبادرة للإصلاح الاقتصادي مدتها 5 سنوات، ينفذها القطاع الخاص مع الحكومة الجديدة المرتقبة، وتعتمد على الانتقال التدريجي في المعالجات والاعتماد على الذات والموارد الطبيعية التي تحظى بها البلاد.
وتأتي المبادرة، وفقاً لعباس علي السيد، الناطق باسم «اتحاد أصحاب العمل» السوداني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، في إطار جهود «اتحاد أصحاب العمل» السوداني وحرص القطاع الخاص على الدفع بمبادرات لدعم مرحلة التغيير التي تشهدها البلاد حالياً... «كما تعد خطوة من القطاع الخاص للمساهمة في جهود سد ثغرة الاقتصاد، والخروج من المأزق الاقتصادي، وتقديم رؤية للحكومة المقبلة للفترة الانتقالية قائمة على أسس علمية، تتجاوز بها أخطاء وتخبط السياسات والإجراءات الاقتصادية التي كانت سائدة في العهد السابق، وذلك للسير قدماً نحو الإصلاح الاقتصادي لمرحلة الانتقال»؛ وفقاً لعباس.
وأضاف أن القضاء على الأنشطة «الطفيلية» والفاسدة المتوارثة من النظام السابق، وتنظيم التجارة الداخلية والخارجية، ودمج الخرطوم في الاقتصاد العالمي... كلها تتصدر أولويات المبادرة.
وبين أن المبادرة عبارة عن خطة يمكن أن يستمر تنفيذها خلال مدى زمني يتراوح بين 5 و10 سنوات، مستهدفة القطاعات الاقتصادية كافة في البلاد، وذلك للمساعدة في الخروج من المأزق الاقتصادي الراهن، من خلال المتابعة والمراقبة لها في ظل وجود نظام مسؤول يحتكم إلى القانون والمواطنة، مشيراً إلى أن المبادرة تتضمن برنامجاً تفصيلياً دون أن تكون مطلبية، مرتكزة على أسس علمية، لتجاوز أخطاء وتخبط السياسات والإجراءات الاقتصادية التي كانت سائدة في البلاد.
وحول التحديات التي يمكن أن تواجهها المبادرة في ظل استمرار نشاط الشركات العشوائية والفاسدة في البلاد، أشار إلى أنها ستبدأ بتنظيم ومعالجة الأنشطة التجارية العشوائية، والتي قامت دون جدوى، وشكلت إهداراً لموارد البلاد، خلال فترة الحكم السابقة.
وبين أن تطبيق المبادرة سيتم مع تشكيل الحكومة التنفيذية الانتقالية المرتقبة. وقال إن خطة المبادرة ستركز على الانتقال التدريجي من الوضع الاقتصادي الحاصل، الذي يتسم بالانفلات وازدياد الأنشطة التجارية الطفيلية والفاسدة، إلى وضع يمكن معه أن تضبط السوق وتوقف العشوائية، مشيراً إلى أن ذلك سيتم بإشراك جميع القطاعات الاقتصادية في البلاد.
وقال إن المبادرة قد اكتملت أركانها، بدعم فني من «الاتحاد العالمي لأصحاب العمل»، و«البنك الدولي»، وتتضمن خططاً لدمج السودان في الاقتصاد العالمي، وانسياب التحويلات المالية بين السودان وبنوك العالم المتوقف منذ 1997.
وأضاف أن تمويل المبادرة سيتم ذاتياً، في حال عدم الحصول على فرص دعم وتمويل وعون من العالم الخارجي، مبيناً أن بلاده لديها الموارد والفرص الواعدة بالاستثمار كما لديها أصدقاء لتنفيذ المبادرة بإيقاع أسرع خلال الفترة الانتقالية.
وأشار السيد إلى أن المرحلة الأولى من المبادرة ستكون عبارة عن مشاريع بنية صناعية، لتحويل المواد الخام الزراعية والصناعية التي يزخر بها السودان (200 مليون فدان أراض خصبة، واحتياطي بحجم 500 طن ذهب، ومليارا برميل نفط)، إلى سلاسل القيمة المضافة، ثم تليها مرحلة تصنيع كل مدخلات الإنتاج. كما أوضح أن المبادرة ستخلق فرص عمل كثيرة للشباب، وستعمل على تشغيل المصانع المتوقفة في البلاد، والتي تتجاوز أعدادها 1200 مصنع، مشيراً إلى أن مبادرتهم يمكن أن تخرج البلاد من أزمتها الاقتصادية، وتقود إلى نهضة اقتصادية مستحقة.



ترمب يهدد بفرض 50 % رسوماً جمركية على السيارات وسط نزاع تجاري مع كندا

سيارات «فولكسفاغن» في صورة بطائرة مُسيَّرة في ماريلاند بالولايات المتحدة (رويترز)
سيارات «فولكسفاغن» في صورة بطائرة مُسيَّرة في ماريلاند بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

ترمب يهدد بفرض 50 % رسوماً جمركية على السيارات وسط نزاع تجاري مع كندا

سيارات «فولكسفاغن» في صورة بطائرة مُسيَّرة في ماريلاند بالولايات المتحدة (رويترز)
سيارات «فولكسفاغن» في صورة بطائرة مُسيَّرة في ماريلاند بالولايات المتحدة (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بعد انهيار المحادثات التجارية مع كندا، إن الرسوم الجمركية الأميركية على جميع السيارات والشاحنات وقطع غيار السيارات والصلب من كندا، سترتفع إلى 50 في المائة، بدءاً من أول يناير (كانون الثاني) المقبل.

وكتب ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «اصنعوا في الولايات المتحدة ولن تكون هناك رسوم جمركية. لن تُعامَل كندا كولاية بعد الآن!».

وأضاف: «في التجارة، وفي جوانب أخرى أيضاً، تُعد كندا من أسوأ الدول في العالم من حيث التعامل. إنهم يشعرون بأنهم مُستحقون، ومع ذلك، نحن لسنا بحاجة إلى كندا؛ بل هم من يحتاجون إلينا!».

وفشلت الدولتان في التوصل إلى اتفاق تجاري في وقت متأخر من يوم الجمعة؛ حيث تبادل الطرفان الاتهامات، في حين استعدت كندا لفرض رسوم جمركية على بعض السلع الأميركية، رداً على فرض ترمب رسوماً بنسبة 50 في المائة على منتجات كندية أخرى.


«توتال إنرجيز»: نربح من نقل النفط المباع بخصومات عبر مضيق هرمز

سفن بالقرب من مضيق هرمز تنتظر العبور (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز تنتظر العبور (رويترز)
TT

«توتال إنرجيز»: نربح من نقل النفط المباع بخصومات عبر مضيق هرمز

سفن بالقرب من مضيق هرمز تنتظر العبور (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز تنتظر العبور (رويترز)

قال باتريك بويان الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية العملاقة للنفط، خلال مؤتمر للطاقة في النرويج يوم الاثنين، إن الشركة تربح من خلال نقل النفط عبر مضيق هرمز، موضحاً أن الخصومات الكبيرة التي يقدمها منتجو الخام توفر تعويضاً يفوق تكلفة النقل المرتفعة.

وقال بويان في المؤتمر: «نحن اليوم على الأرجح أكبر تاجر للنفط القادم من العراق، أو قطر... ويمكنني أن أؤكد لكم أن النفط الخام يعبر مضيق هرمز اليوم بهدوء شديد، وبعيداً عن الأضواء».

وأصيب مضيق هرمز بالشلل خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية مع إيران بسبب التهديدات بالقصف، والألغام، وكان قبل الحرب يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وسبق أن دعا بويان وآخرون إلى الاستثمار في مسارات بديلة لنقل النفط من الشرق الأوسط، لكن رئيس «توتال إنرجيز» أشار اليوم إلى أن المسار الحالي لا يزال مربحاً لمن يستطيع أن يجد ملاك سفن مستعدين لعبور المضيق.

نفط بخصم 30 دولاراً دون سعر برنت

قال بويان: «يباع النفط الخام بسعر يتراوح من 50 إلى 60 دولاراً للبرميل، وليس بسعر خام برنت، لأن المنتجين يائسون إزاء إمكان ضخ نفطهم إلى السوق». ويجري تداول العقود الآجلة لخام برنت اليوم بما يزيد على 90 دولاراً للبرميل.

وأضاف الرئيس التنفيذي: «تبلغ تكلفة عبور ناقلة نفط عملاقة من مضيق هرمز ذهاباً وإياباً نحو 20 مليون دولار... وبقسمة ذلك على مليوني برميل من النفط، تصل الكلفة الإضافية إلى 10 دولارات للبرميل».

وأوضح أن هذا الأمر لا ينطبق على المنتجات النفطية المكررة، نظراً إلى السعة الأصغر لسفن نقلها، ما يرفع التكلفة الإضافية للنقل إلى 50 دولاراً للبرميل، وهو مستوى غير قابل للاستمرار.

وقال بويان: «لهذا السبب لن تجدوا ناقلة واحدة محملة بالمنتجات النفطية تغادر مضيق هرمز... وبالتالي يوجد اليوم نقص في المنتجات النفطية. ولهذا تشهد سوق النفط الخام اتجاهاً هبوطياً في حين تشهد سوق المنتجات النفطية اتجاهاً صعودياً قوياً، وهو أمر غريب جداً».

استمرار الحاجة لمسارات تصدير بديلة

لا تزال «توتال إنرجيز» تعتزم الاستثمار في مسارات بديلة. يقول بويان «سنصبح شركاء في خط الأنابيب الممتد من بغداد إلى سوريا، لكنني سأستثمر أيضاً في أبوظبي، في توسيع سعة خط أنابيب الفجيرة إلى المثلين».

ويمكن لخط أنابيب أبوظبي الحالي، المعروف أيضاً باسم خط أنابيب حبشان-الفجيرة، نقل ما يصل إلى 1.8 مليون برميل يومياً.


«شي إن» تفقد 70 % من قيمتها في طريقها إلى بورصة هونغ كونغ

متسوقة في أحد معارض «شي إن» بمدينة أنجيه في غرب فرنسا (أ.ف.ب)
متسوقة في أحد معارض «شي إن» بمدينة أنجيه في غرب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

«شي إن» تفقد 70 % من قيمتها في طريقها إلى بورصة هونغ كونغ

متسوقة في أحد معارض «شي إن» بمدينة أنجيه في غرب فرنسا (أ.ف.ب)
متسوقة في أحد معارض «شي إن» بمدينة أنجيه في غرب فرنسا (أ.ف.ب)

تدخل «شي إن» سوق الأسهم بتقييم يقل بنحو 70 في المائة عن ذروتها التاريخية، في تحول كبير لقصة واحدة من أسرع شركات التجارة الإلكترونية نمواً في العالم. وتستهدف عملاقة الأزياء السريعة جمع ما يصل إلى 13.86 مليار دولار هونغ كونغي (1.77 مليار دولار أميركي) من طرحها العام الأولي في هونغ كونغ، بتقييم لا يتجاوز 27 مليار دولار، مقارنة بذروة بلغت 98.2 مليار دولار قبل 4 أعوام.

وتطرح الشركة، التي تأسست في الصين وتتخذ من سنغافورة مقراً لها، 280 مليون سهم بسعر يتراوح بين 47.60 و49.50 دولار هونغ كونغي. ومن المقرر تحديد السعر النهائي في 31 أغسطس (آب) الحالي، قبل بدء التداول يوم 1 سبتمبر (أيلول) المقبل.

ويأتي الإدراج بعد رحلة طويلة حاولت خلالها «شي إن» دخول بورصتي نيويورك ولندن، قبل التخلي عن الخطتين. وحتى في هونغ كونغ، كانت الشركة تستهدف في البداية تقييماً يتراوح بين 30 و40 مليار دولار، قبل أن تضطر إلى خفض طموحاتها

من 98 مليار دولار إلى 27 ملياراً

يمثل التقييم الجديد تحولاً جذرياً في نظرة المستثمرين إلى الشركة التي بنت نموذج أعمالها على تقديم منتجات شديدة انخفاض الأسعار، مثل فساتين بنحو 5 دولارات وسراويل جينز بنحو 10 دولارات، ووصلت إلى متسوقين في نحو 160 دولة.

وبعد وصول قيمتها إلى 98.2 مليار دولار، تراجعت إلى 64 مليار دولار في 2023، وظلت عند هذا المستوى أو نحوه في أبريل (نيسان) 2024، قبل أن تهبط الآن إلى نحو 27 مليار دولار.

وقال وينستون ما، الأستاذ المساعد في كلية الحقوق بجامعة نيويورك والمسؤول السابق في صندوق الثروة السيادي الصيني، إن المستثمرين في الأسواق العامة لم يعودوا مستعدين للدفع مقابل «النمو فائق السرعة»، بل ينظرون إلى «شي إن» بوصفها منصة عالمية ناضجة يتعين عليها حماية هوامش أرباحها من الرسوم التجارية وتكاليف الامتثال والرقابة التنظيمية.

وعند 27 مليار دولار، تساوي القيمة السوقية للشركة نحو 0.7 مرة مبيعاتها المتوقعة، مقارنة بنحو 0.4 مرة لمنافستها الأوروبية «زالاندو»، و1.1 مرة لـ«إتش آند إم»، ونحو 4 مرات لـ«إنديتكس» مالكة «زارا».

النمو يتباطأ

أحد أهم أسباب خفض التقييم هو التباطؤ الحاد في الأعمال. وتتوقع «شي إن» أن يكون نمو إيرادات النصف الأول من 2026 قريباً من معدل الربع الأول البالغ 1.1 في المائة فقط، مع هامش تشغيلي أقل قليلاً من مستواه في الأشهر الثلاثة الأولى.

وتواجه الشركة ضغوطاً من اتجاهات عدة، تشمل الرسوم الأوروبية الجديدة على الواردات، والمنافسة السعرية، إلى جانب ضعف الطلب في الشرق الأوسط بسبب الحرب الإيرانية. لكن الضربة الأكبر جاءت من الولايات المتحدة، بعدما ألغت واشنطن الإعفاء الجمركي من على الطرود الصغيرة الذي كان يسمح بدخول شحنات تقل قيمتها عن 800 دولار دون رسوم. وتقول «شي إن» إن المنتجات ذات المنشأ الصيني التي تبيعها أو تمر عبر منصتها إلى الولايات المتحدة أصبحت تواجه ضرائب تتراوح بين 10 و87.5 في المائة. وأدى ارتفاع الرسوم والضرائب بصورة مباشرة إلى انخفاض إيراداتها الأميركية 14.3 في المائة خلال الربع الأول.

وتحولت الشركة نتيجة هذه الضغوط إلى خسارة فصلية قدرها 99 مليون دولار، إضافة إلى تسجيل تكلفة بقيمة 328 مليون دولار مرتبطة بإعادة تقييم أسهم ممتازة قابلة للتحويل والاسترداد بعد تغيير محاسبي.

مخاطر تنظيمية متصاعدة

ولا تتوقف التحديات عند التجارة. فقد خصصت الشركة نحو 80 مليون دولار حتى نهاية مارس (آذار) لمواجهة قضايا قانونية وتنظيمية، تشمل تحقيقاً من لجنة «التجارة الفيدرالية الأميركية»، وتحقيقاً بموجب «قانون الخدمات الرقمية» الأوروبي، إضافة إلى ملفات خصوصية البيانات في فرنسا وآيرلندا.

كما تواجه صفقة استحواذها على علامة الملابس الأميركية «إيفرلين»، التي أبرمت في مايو (أيار) الماضي مقابل 80 مليون دولار، مراجعة أمنية من «لجنة الاستثمار الأجنبي» في الولايات المتحدة، وفق تقرير من «بلومبرغ».

ورغم المخاطر، فإن «شي إن» نجحت في جذب مجموعة قوية من المستثمرين الرئيسيين. فقد اكتتب مساهمون حاليون، بينهم «بويو» و«تايغر غلوبال» و«جنرال أتلانتيك»، في أسهم بنحو 383 مليون دولار، إلى جانب مشاركة «تينسنت» و«غرينوودز» و«تايكانغ لايف» و«يو بي إس أسيت مانجمنت».

وتعتزم الشركة توجيه نحو 80 في المائة من حصيلة الاكتتاب إلى تطوير التكنولوجيا وتعزيز العلامة التجارية والتوسع العالمي. لكن هيكل الملكية سيُبقي السيطرة بقوة في أيدي المؤسسين؛ إذ سيمتلك المؤسسون المشاركون: سكاي يانغتيان شو، وماغي غو، ومولي مياو، وتوني رين، نحو 90 في المائة من حقوق التصويت، بينما تمنح الأسهم المطروحة للجمهور عُشر حقوق التصويت التي تتمتع بها أسهمهم.

اختبار جديد لنموذج الأزياء السريعة

ورغم الانخفاض الكبير في التقييم، فإن الطرح يشكل دفعة قوية لبورصة هونغ كونغ؛ إذ يعدّ أكبر اكتتاب فيها خلال 2026، متجاوزاً طرح «مومنتا غلوبال» البالغ 751 مليون دولار، وثالث أكبر اكتتاب في آسيا هذا العام. وجمعت الإدراجات الجديدة في هونغ كونغ نحو 41 مليار دولار منذ بداية العام، وهو مستوى قياسي للفترة وأكثر من ضعف الـ17 مليار دولار قبل عام. لكن إدراج «شي إن» يحمل دلالة أوسع من انتعاش سوق الاكتتابات... فالشركة، التي كانت تُقيَّم بوصفها قصة نمو تكنولوجية استثنائية، أصبحت مطالبة بإثبات قدرتها على تحقيق أرباح مستدامة وسط الرسوم والقيود التنظيمية والمنافسة العالمية. وهكذا، فإن هبوط قيمتها من نحو مائة مليار دولار إلى 27 ملياراً لا يعكس فقط تغيراً في شهية المستثمرين، بل إعادة تسعير كاملة لنموذج الأزياء فائقة السرعة في عالم أصبحت فيه التجارة العابرة للحدود أعلى تكلفة وأشد تعقيداً.