الجيش اللبناني يفرض حصارا محكما على مراكز المسلحين في جرود عرسال

التعزيزات بدأت منذ أسبوع.. ورفع عديد القوات البرية بنسبة 25%

الجيش اللبناني يفرض حصارا محكما على مراكز المسلحين في جرود عرسال
TT

الجيش اللبناني يفرض حصارا محكما على مراكز المسلحين في جرود عرسال

الجيش اللبناني يفرض حصارا محكما على مراكز المسلحين في جرود عرسال

كثّف الجيش اللبناني خلال اليومين الماضيين من عملياته العسكرية في جرود بلدة عرسال، حيث يتمركز مسلحو «جبهة النصرة» و«داعش»، بعد استهداف شاحنة عسكرية له مما أدى لمقتل اثنين من عناصره وجرح آخرين.
ونفذت قوى الجيش ليل الجمعة - السبت رمايات بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة ضد عدد من «مراكز وتحصينات الجماعات الإرهابية الموزعة في جرود منطقة عرسال، وقد حققت خلالها إصابات مباشرة، أدت إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى في صفوف الإرهابيين»، بحسب بيان صادر عن قيادة الجيش. وأكد البيان أن «الجيش سيستمر في إجراءاته الميدانية المشددة لحماية المواطنين، وتأمين حسن سير المهمات الأمنية المكلف بها»، مشددا على أن الجيش «متمسك بحقه في استخدام كل الوسائل المتوافرة لديه، ولن يتهاون مع الجماعات الإرهابية أينما وجدت على الأراضي اللبنانية، ومهما بلغت التضحيات».
وبالتزامن مع العمل العسكري، وسّع الجيش من مداهماته بحثا عن مطلوبين، فأوقف على طريق عام اللبوة - عرسال شرق البلاد، أحد المطلوبين اللبنانيين لـ«مشاركته مع التنظيمات الإرهابية في الاعتداء على مراكز الجيش في منطقة عرسال وفصيلة قوى الأمن الداخلي في البلدة». كما أوقف في محلة المصيدة - عرسال، سوريا للاشتباه بانتمائه إلى أحد التنظيمات الإرهابية.
ونفذت وحدات الجيش المنتشرة في عرسال ليل الجمعة – السبت، على خلفية الانفجار الذي استهدف آلية تابعة للجيش «عمليات دهم واسعة لأماكن يشتبه في لجوء العناصر الإرهابية المنفذة إليها، وقد تمكنت هذه القوى من توقيف عدد كبير من الأشخاص».
وأشار الخبير العسكري أمين حطيط إلى أن الجيش اللبناني بدأ حصارا مطبقا على المسلحين المتمركزين في جرود عرسال قبل نحو أسبوع «علما بأنها ورقة كان يتوجب أن يلعبها منذ مطلع أغسطس (آب) الماضي بعد المعركة الأخيرة التي أدّت لاختطاف جنوده»، لافتا إلى أنه كذلك رفع عديد قواته البرية بنسبة 25 في المائة وكثّف عملياته النارية وجمع مراكزه في منظومة إسناد متبادل. وأوضح حطيط، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن المسلحين ارتأوا الرد على الإجراءات التي اتخذها الجيش أخيرا بممارسة التهويل من خلال تصفية عدد من الجنود الذين لديها. وقال «الإرهابيون على عجلة من أمرهم، فالوقت ليس لصالحهم، خاصة أن الجيش قد يكون بصدد القيام بعملية واسعة في عرسال، وأن القوى السياسية التي كانت تدعمهم لم تعد قادرة على تبرير أفعالهم بعدما تحولوا للضغط بالدم». وشدّد على أن الحل الوحيد لأزمة عرسال حاليا هو «الحسم العسكري بالتنسيق مع الجيش السوري»، معتبرا أن ما يحكى عن مفاوضات «كذبة كبيرة لن توصل إلى أي مكان».
ومنع الجيش اللبناني الصهاريج المحملة بالمازوت منتصف الأسبوع الماضي من دخول عرسال، بعدما تبين له أن كميات كبيرة من هذه المادة تذهب إلى المسلحين الذين بدأوا يستعدون لفصل الشتاء الذي يأتي حادا في المنطقة. وقد شكّل هذا التطور نقطة تحول للمسلحين مما سيحد من تنقلاتهم بشكل كبير، وهو ما أدّى، بحسب مصادر ميدانية، إلى جانب ما يحكى عن فشل المفاوضات مع الحكومة اللبنانية عبر الوسيط القطري، لعودة التوتر إلى جبهة عرسال.
وتحدث خالد سلطان، وهو أحد أبناء بلدة عرسال، لـ«الشرق الأوسط» عن «أزمة كبيرة بين الجيش وأهالي عرسال خاصة بعدما منعهم من إدخال المازوت إلى بلدتهم مما عطّل معاملهم ومقالعهم». واشتكى سلطان من «المعاملة السيئة» التي يتعرض لها أبناء عرسال «خاصة أن المداهمات لم تعد تقتصر على مخيمات اللاجئين السوريين بل تطال منازل أهالي البلدة».
ويبلغ عدد اللاجئين السوريين في عرسال 3 أضعاف عدد أهالي البلدة الـ38 ألفا، ويعيش معظمهم في مخيمات عشوائية. وقد اقترح وزير الداخلية نهاد المشنوق أخيرا نقل هؤلاء اللاجئين إلى مخيمات خارج البلدة الحدودية «لأن بين هؤلاء مسلحين قد يشكل وجودهم خطرا على الجيش إذا ما جرت معركة يدير فيها الجيش ظهره لعرسال لمواجهة المسلحين في الجرود، مع وجود احتمال قوي بأن يصبح ظهره مكشوفا».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.