إدارة أوباما تعتمد دبلوماسية «حفظ ماء الوجه» تمهيدا لاتفاق نووي شامل مع إيران

شهران أمام الموعد النهائي والمفاوضون لم يتوصلوا بعد إلى حل

إدارة أوباما تعتمد دبلوماسية «حفظ ماء الوجه» تمهيدا لاتفاق نووي شامل مع إيران
TT

إدارة أوباما تعتمد دبلوماسية «حفظ ماء الوجه» تمهيدا لاتفاق نووي شامل مع إيران

إدارة أوباما تعتمد دبلوماسية «حفظ ماء الوجه» تمهيدا لاتفاق نووي شامل مع إيران

على مر السنين، أظهرت الولايات المتحدة براعة كبيرة في جهودها لإبطاء إنتاج إيران للوقود النووي، إذ لجأت إلى التخريب والهجمات الإلكترونية والعقوبات الاقتصادية المؤثرة.
ويحاول الآن المفاوضون، من خلال خلط دبلوماسية حفظ ماء الوجه والتكنولوجيا المبتكرة، العمل على مقاربة جديدة.
وتقوم الفكرة على إقناع الإيرانيين بنزع العديد من الأنابيب التي تربط أجهزة الطرد المركزي النووية لديها، ونزع الآلات العملاقة التي ترتبط معا في متاهة تسمح بنقل وقود اليورانيوم من جهاز إلى آخر، والعمل على تخصيبه طوال الوقت. وبهذه الطريقة، يمكن أن يدعي الإيرانيون بأنهم لم يستسلموا للمطالب الغربية بإزالة جميع الأجهزة، بل بعدد رمزي من 19 ألف آلة يمتلكونها، استثمرت فيها إيران مليارات الدولارات وكمية هائلة من كبريائها الوطني.
أطلع الخبراء في المختبرات النووية الوطنية الأميركية إدارة أوباما بأنه إذا جرت إزالة الأنابيب، ستتمكن الولايات المتحدة وحلفاؤها من الادعاء بأنهم مدوا إيران بالوقت اللازم لإنتاج ما يكفي من الوقود لصنع قنبلة، بالإضافة إلى منح الغرب وقتا للتفاعل.
هذه إحدى الأفكار القليلة التي ربما تقدم بصيصا من الأمل في مفاوضات مغلقة في نيويورك في نهاية هذا الأسبوع، قبل وصول الرئيس باراك أوباما والرئيس الإيراني، حسن روحاني، للافتتاح السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة. وقبل عام، عندما بدا أن هناك تقدما أكبر في المستقبل القريب، بدا من المرجح أن كلا الرجلين سيمضيان من أول مكالمة هاتفية تجري بين زعيمي البلدين منذ ثلاثة عقود إلى عقد الاجتماع الأول بشخصيهما. لا أحد يراهن على ذلك الآن.
وقال مسؤول كبير في إدارة أوباما يوم الخميس للصحافيين: «إننا منفتحون على ذلك، ربما هذا أكثر ما يمكن تقديمه في الوقت الراهن».
ربما يبدو أن الوقت قد حان، إذ تجد الولايات المتحدة وإيران نفسيهما، بشكل غير مريح، على نفس الجانب في المعركة ضد المتطرفين من تنظيم «داعش»، وعلى بعد شهرين فحسب من الموعد النهائي لإبرام اتفاق نووي.
ولكن المناخ العام متعكر، نظرا لأن الأميركيين يقولون إنهم ليست لديهم نية «لتنسيق» العمل مع إيران ضد «داعش». ويقول الإيرانيون إنهم يرغبون في حل القضايا النووية أولا، التي وصفها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف هذا الأسبوع بأنها «معقدة بما فيه الكفاية».
في الواقع، لقد أصبحت أكثر تعقيدا. ويطفو على السطح مرة أخرى وبشكل مفاجئ الحديث عن اتفاقيات مبدئية حول قضايا جرى التفاوض بشأنها بشكل مطول في فيينا خلال يوليو (تموز) عندما جرى تمديد المحادثات. ويفيد المفتشون النوويون التابعون للوكالة الدولية للطاقة الذرية بمماطلة إيران بشأن إعطاء تفاصيل عن بحوث سابقة ذات «أبعاد عسكرية محتملة»، في الوقت الذي يضغط فيه الحرس الثوري على ظريف داخليا.
وقال مشارك آخر في المفاوضات: «هناك نوع من الشعور باليأس بشأن الخروج بوسائل تحل الأزمة بشأن المحادثات النووية وتحسين العلاقات». وأضاف: «نظرا لأننا إذا لم نحل هذا الأمر خلال الأشهر القليلة المقبلة، فإنه ليس من الواضح هل ستتاح الفرصة مجددا فيما بعد أم لا».ويبلي الإيرانيون بشك أفضل بكثير على مستوى الدبلوماسية العامة في نيويورك من الولايات المتحدة أو حلفائها. حيث قام ظريف، الذي درس في الولايات المتحدة، ويتمتع بدهاء كبير في الحديث إلى وسائل الإعلام وغالبا ما تغلب عليه روح الدعابة، بإجراء مقابلات مع شبكة راديو «إن بي آر»، وتصدى لأعضاء مجلس العلاقات الخارجية أثناء اجتماع لهم.
وفي حين أنه انتقد أوباما كثيرا لتباطئه في مواجهة تنظيم «داعش»، فقد تهكم أيضا على نظريات المؤامرة التي يروج لها في طهران على لسان من يدعون أن الجماعة السنية هي صناعة أميركية على يد وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه».
وعلى النقيض، فإن إدارة أوباما نادرا ما تسمح لنظرائها في التفاوض مع ظريف بالتصريح علنا؛ بعد أول يوم كامل من المحادثات، تحدث المسؤولون للصحافيين دون استخدام أسمائهم. إنهم يشكون من أن ظريف يتحدث عن صفقة جيدة لكنه لم يقدم سوى تخفيضات قليلة ذات مغزى في أعداد أجهزة الطرد المركزي. ويساور كلا الجانبين قلق كبير، لأنه إذا لم يستطيعا عقد اتفاق حول القضية الرئيسة خلال الـ10 أيام المقبلة أو نحو ذلك – مدى قدرة إنتاج الوقود التي سيسمح لإيران بالإبقاء عليها، وإلى متى سيدوم اتفاق يرمي للحد من قدرات إنتاجها - فمن الصعب تصور كيفية الوصول إلى حل بشأن التفاصيل المعقدة التي تكتنف الاتفاق النهائي خلال الوقت المتبقي.
ويعد قطع اتصال الأنابيب، بعضها ببعض، واحدا من العديد من الأفكار التي خرجت أثناء المحادثات بين الوفد المفاوض لأوباما والمختبرات الوطنية لوزارة الطاقة، التي تطور وتقوم بصيانة ترسانة الأسلحة النووية للولايات المتحدة. ولكن هذا الاقتراح لا يخلو من العيوب؛ إذ قال روبرت اينهورن، وهو عضو سابق في فريق التفاوض ويعمل حاليا في معهد بروكينغز: «لكي نتحلى بالمصداقية، هذه الفكرة ستعطل الإيرانيين لفترة طويلة من الوقت قبل استئناف العمليات مجددا».
ومن غير الواضح إن كان المتشككون في الخطة في الكونغرس سيرحبون بها. كما أنها تلقى معارضة كبيرة داخل المؤسسات الإيرانية، بما في ذلك الجيش. ودعا آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى في البلاد، في كلمة له هذا الصيف، بشكل محدد للغاية، إلى زيادة قدرة تخصيب اليورانيوم في البلاد 10 أضعاف.
ومن المؤكد أن ظريف لا يمكنه العودة إلى الديار بصفقة تبدو أنها أقل مما يرغب آية الله في الوصول إليه. وقال اينهورن: «إذا لم يتحدث الإيرانيون عن الحد من قدرة التخصيب التشغيلية إلى النصف فما دون ذلك، لن يكون مؤثرا بما فيه الكفاية».
* خدمة «نيويورك تايمز»



فانس: على الإيرانيين التفاوض بحسن نية للتوصل إلى اتفاق

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال مؤتمره الصحافي في هنغاريا الثلاثاء (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال مؤتمره الصحافي في هنغاريا الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

فانس: على الإيرانيين التفاوض بحسن نية للتوصل إلى اتفاق

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال مؤتمره الصحافي في هنغاريا الثلاثاء (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال مؤتمره الصحافي في هنغاريا الثلاثاء (أ.ف.ب)

قال جي دي ​فانس نائب الرئيس الأميركي، الأربعاء، إن من الممكن التوصل إلى ‌اتفاق لإنهاء ‌الحرب ​في ‌الشرق ⁠الأوسط ​إذا أبدت ⁠إيران استعداداً للتفاوض بنية طيبة.

وتابع قائلاً خلال زيارة للمجر: «رئيس الولايات المتحدة قال لي ولفريق التفاوض بأكمله... اذهبوا واعملوا بنية طيبة للتوصل إلى اتفاق».

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

وأضاف: «هذا ما قال لنا أن نفعله. إذا كان الإيرانيون على استعداد للعمل معنا بحسن نية، فأعتقد أن بمقدورنا التوصل إلى اتفاق».


الكرملين يرحب بوقف النار في إيران ويأمل إحياء محادثات أوكرانيا

الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (أرشيفية - د.ب.أ)
الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

الكرملين يرحب بوقف النار في إيران ويأمل إحياء محادثات أوكرانيا

الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (أرشيفية - د.ب.أ)
الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (أرشيفية - د.ب.أ)

رحَّب الكرملين، الأربعاء، بوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، وعبّر عن أمل روسيا في أن يتوفر للولايات المتحدة الوقت والمجال لاستئناف محادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا.

وفي مؤتمر صحافي، قال المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف: «تلقينا أنباء الهدنة بقدر من الرضا. ونرحب بقرار عدم المُضي قدماً في مسار التصعيد المسلح».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان وقف إطلاق النار مع إيران سيُسهل استئناف المحادثات بشأن أوكرانيا، قال بيسكوف: «نأمل في أن يتوفر للولايات المتحدة في المستقبل المنظور وقت إضافي وفرصة أكبر لعقد اجتماعات في إطار ثلاثي»، في إشارة إلى المحادثات التي جرت بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة.

دمار واسع جراء ضربة جوية على جامعة الشريف للتكنولوجيا في طهران (أ.ف.ب)

وذكرت روسيا في وقت سابق أن محادثات السلام بشأن أوكرانيا توقفت بعد اندلاع حرب إيران.

وانطلقت المفاوضات العام الماضي في إسطنبول، وعُقدت محادثات ثلاثية مع الولايات المتحدة في بداية هذا العام في أبوظبي وجنيف.

غير أن مسار التفاوض ظل بطيئاً إلى حد كبير بسبب الجمود المرتبط بملف الأراضي.

وتطالب روسيا نظيرتها أوكرانيا بالتخلي عما تبقى من منطقة دونباس، في حين ترفض أوكرانيا تقديم تنازلات عن أراضٍ لم تتمكن القوات الروسية من السيطرة عليها، رغم مرور أكثر من 4 سنوات على اندلاع الحرب.


انتقادات شديدة لنتنياهو من المعارضة بعد وقف النار مع إيران

جنود إسرائيليون يمرون بجوار لوحة إعلانية تعرض صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تل أبيب (رويترز)
جنود إسرائيليون يمرون بجوار لوحة إعلانية تعرض صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تل أبيب (رويترز)
TT

انتقادات شديدة لنتنياهو من المعارضة بعد وقف النار مع إيران

جنود إسرائيليون يمرون بجوار لوحة إعلانية تعرض صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تل أبيب (رويترز)
جنود إسرائيليون يمرون بجوار لوحة إعلانية تعرض صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تل أبيب (رويترز)

انتقد زعماء المعارضة الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، متهمين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه فشل في تحقيق أهداف الحرب.

واتفقت الولايات المتحدة وإيران، الثلاثاء، على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين؛ في محاولة أخيرة لتجنب تدمير كامل لإيران كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدَّد به طهران.

وأعلنت إسرائيل دعمها قرار ترمب بتعليق قصف إيران، لكنها شددت على أن وقف إطلاق النار «لا يشمل لبنان».

ووصف زعيم المعارضة يائير لبيد اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران بأنه «كارثة سياسية غير مسبوقة»، متهماً بنيامين نتنياهو بالفشل في تحقيق أهداف الحرب.

وقال لبيد، عبر حسابه على منصة «إكس»: «لم تحدث كارثة سياسية كهذه في تاريخنا كله. لم تكن إسرائيل حتى بالقرب من طاولة (المفاوضات) عندما جرى اتخاذ القرارات المتعلقة بجوهر أمننا القومي».

وأضاف: «الجيش نفّذ كل ما طُلب منه، والجمهور أظهر صلابة مُذهلة، لكن نتنياهو فشل سياسياً واستراتيجياً، ولم يحقق أياً من الأهداف التي وضعها بنفسه».

ولطالما شدد نتنياهو على هدف مركزي للحرب يتمثل في القضاء على البرنامج النووي الإيراني أو إضعافه بوصفه «تهديداً وجودياً» لإسرائيل.

ودعا رئيس الوزراء إلى تحييد قدرات إيران الصاروخية، وإضعاف أو ربما الإطاحة بالنظام الإيراني، والحد من نفوذ طهران الإقليمي عبر استهداف المجموعات المسلّحة المُوالية لها.

وقال لبيد أيضاً: «سيستغرق الأمر سنوات لإصلاح الأضرار السياسية والاستراتيجية التي تسبَّب بها نتنياهو بسبب الغطرسة والإهمال وعدم التخطيط الاستراتيجي».

من جانبه، عَدَّ زعيم حزب الديمقراطيين اليساري يائير غولان أن الاتفاق «فشل استراتيجي» لنتنياهو.

وقال غولان، على منصة «إكس»: «لقد وعد (نتنياهو) بانتصار تاريخي وأمن للأجيال، وفي الواقع حصلنا على واحد من أشد الإخفاقات الاستراتيجية التي عرفتها إسرائيل».

كذلك انتقد العضو المعارض في البرلمان أفيغدور ليبرمان الاتفاق، وقال إنه منح النظام الإيراني فرصة «لإعادة بناء ذاته».

وأضاف ليبرمان، على منصة «إكس» أيضاً: «أي اتفاق مع إيران لا يتضمن التخلي عن تدمير إسرائيل، وتخصيب اليورانيوم، وإنتاج الصواريخ البالستية، ودعم منظمات الإرهاب في المنطقة، يعني أننا سنضطر للعودة إلى حملة أخرى في ظروف أصعب وسندفع ثمناً أغلى».

ومن المتوقع صدور ردود فعل إضافية حول الاتفاق بعد انتهاء عطلة عيد الفصح اليهودي. ورغم دعم إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أكدت أنه لا يشمل لبنان.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان، في الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية. وتردُّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل لقواتها في جنوب البلاد.