«الانتقالي» يحشد في عدن لاستعراض «شعبيته» قبيل الحوار مع الشرعية

مخاوف من توقف الخدمات و«الداخلية» تنسق أمنياً في المحافظات المحررة

سيدة يمنية تعاين منزلها الذي دمر خلال الاشتباكات الأخيرة في عدن (رويترز)
سيدة يمنية تعاين منزلها الذي دمر خلال الاشتباكات الأخيرة في عدن (رويترز)
TT

«الانتقالي» يحشد في عدن لاستعراض «شعبيته» قبيل الحوار مع الشرعية

سيدة يمنية تعاين منزلها الذي دمر خلال الاشتباكات الأخيرة في عدن (رويترز)
سيدة يمنية تعاين منزلها الذي دمر خلال الاشتباكات الأخيرة في عدن (رويترز)

دعا «المجلس الانتقالي الجنوبي» أتباعه في عدن وبقية المحافظات الجنوبية في اليمن للتظاهر في العاصمة المؤقتة غدا الخميس، في مسعى يبدو أنه لاستعراض شعبيته قبيل بدء الحوار المرتقب مع الحكومة الشرعية الذي ترعاه الرياض لإنهاء التوتر الأمني وتوحيد صفوف اليمنيين في مواجهة المشروع الحوثي.
جاء ذلك في وقت أكد فيه مسؤولون محليون في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن أوضاع الخدمات في المدينة مهددة بالتوقف في الأيام المقبلة بشكل تام بسبب مغادرة قيادات الحكومة الشرعية للمدينة عقب مواجهات الأيام الأربعة التي أفضت إلى سيطرة «الانتقالي» على معسكرات تابعة للحكومة الشرعية في مختلف مديريات عدن، وهو ما اعتبرته الحكومة انقلابا على شرعيتها.
وبينما تواصلت بيانات التنديد بسيطرة قوات «المجلس الانتقالي الجنوبي» الذي يقوده محافظ عدن السابق عيدروس الزبيدي على المعسكرات وما رافق ذلك من أعمال فوضى وعمليات نهب طالت منازل مسؤولي الشرعية في المدينة، ذكرت وزارة الداخلية أنها تنسق أمنيا مع كل الوحدات الأمنية في عدن وبقية المناطق المحررة للسيطرة على الأوضاع وحفظ الأمن، كما جاء في بيان لمكتب نائب وزير الداخلية اللواء علي ناصر لخشع.
وأدى التدخل السعودي الحازم في عدن للتهدئة عقب المواجهات التي دامت أربعة أيام ابتداء من الخميس الماضي، بعد أن دعا التحالف الداعم للشرعية إلى وقف للقتال والانسحاب من معسكرات الشرعية والدعوة إلى حوار تستضيفه الرياض لإنهاء التوتر.
وقال مكتب اللواء لخشع في بيان اطلعت عليه «الشرق الأوسط» إن مكتب نائب الوزير يتابع الوضع الأمني في عدن وعموم المحافظات المحررة لتثبيت الأمن والاستقرار، مشيرا إلى أن نائب الوزير يعمل مع جميع قادة الأمن والقوات المسلحة وشباب المقاومة وألوية الحزام الأمني المشاركين في تأمين المحافظات المحررة لتحقيق الأمن والاستقرار للمواطنين في العاصمة عدن وباقي المحافظات المحررة.
وطمأن البيان السكان وقال إن «اللواء لخشع متابع للوضع الأمني بشكل مستمر عن طريق العمليات العامة لوزارة الداخلية والتي بدورها تستقبل وترسل جميع البلاغات الأمنية على مستوى المحافظات المحررة ويتم إيجاد الحلول المناسبة بشكل فوري لكل العقبات التي تحول أمام تثبيت الأمن والاستقرار».
ومن المرتقب أن يصل وفد من قيادة «الانتقالي الجنوبي» إلى المملكة العربية السعودية لبدء الحوار مع الحكومة الشرعية من أجل التوصل إلى حلول طويلة الأمد تضمن عدم عودة التوتر الأمني إلى العاصمة اليمنية، وسط تكهنات بأن يتم إدماج الانتقالي في بنية الحكومة الشرعية لتوحيد الجهود من أجل مواجهة المشروع الحوثي الإيراني في اليمن.
في غضون ذلك، دعا السفير اليمني في لندن والأمين السابق للحزب الاشتراكي ياسين سعيد نعمان في منشور على صفحته على «فيسبوك» للعودة إلى المشروع السياسي لإنهاء ما وصفه بـ«الفتنة» في عدن.
وقال إن ذلك سيتحقق من خلال «تعزيز دور الدولة ومشروعيتها بقيادة الرئيس هادي في استمرار مواجهة وإسقاط الانقلاب الحوثي الإيراني، إلى جانب إحداث إصلاحات سياسية وإدارية تمكن الجنوبيين من شراكة حقيقية في إدارة شؤونهم كمرحلة وسيطة».
واقترح نعمان «الدعوة إلى مؤتمر مصالحة سياسية بين الأطراف المقاومة للمشروع الانقلابي الحوثي الإيراني، حيث يقف هذا المؤتمر أمام خطة شاملة بما في ذلك ترتيبات العملية السياسية القادمة بصيغة تجعل المشاركة تعبيراً عن استعداد لمناقشة القضايا كافة».
ومن غير المعروف حتى الآن ما النقاط التي سيتم التحاور بشأنها بين الانتقالي والحكومة الشرعية في الرياض، إلا أن المراقبين اليمنيين يتطلعون إلى أن تؤدي الرعاية السعودية للحوار للخروج بنتائج إيجابية تضمن عدم التمرد على الشرعية كما تضمن احتواء المجلس الانتقالي تحت راية الشرعية وتلبية الحد المعقول من مطالبه.
وعلى الرغم من الخطاب الانفصالي الذي يتبناه الانتقالي الجنوبي، لاستعادة الدولة التي كانت قائمة في جنوب اليمن قبل الوحدة الطوعية في 1990، فإن تصريحات لقياداته تشير إلى عدم رغبة المجلس في الانفصال ولا يزالون يعترفون بشرعية الرئيس هادي لكنهم يرفضون حكومته التي يتهمون حزب «الإصلاح» بالسيطرة عليها.
وكانت الخارجية السعودية دعت الحكومة اليمنية، وأطراف النزاع في العاصمة المؤقتة عدن لعقد اجتماع عاجل في المملكة. ونقلت وكالة الأنباء السعودية يوم السبت، عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السعودية، قوله إن «المملكة تابعت بقلق بالغ تطور الأحداث في العاصمة اليمنية المؤقتة». مشيراً إلى أن الاجتماع «لمناقشة الخلافات وتغليب الحكمة والحوار ونبذ الفرقة للتصدي لميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران والتنظيمات الإرهابية الأخرى».
كما دعا التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن، تشكيلات المجلس الانتقالي، إلى الانسحاب من المواقع التي استولى عليها في عدن، وهدد باستخدام القوة العسكرية ضد كل من يخالف ذلك.
وسارعت مكونات جنوبية عسكرية وسياسية على وقع التطورات التي شهدتها عدن مؤخرا إلى التبرؤ من مسؤولية المواجهات التي قادها المجلس الانتقالي الجنوبي، داعية إلى الابتعاد عن سفك الدماء واللجوء لصوت العقل.
وكانت بدأت المواجهات الخميس الماضي عقب إعلان نائب رئيس المجلس الانتقالي هاني بن بريك النفير العام لاقتحام القصر الرئاسي في منطقة «معاشيق»، في مديرية كريتر، بعد زعمه أن أنصار «الانتقالي» تعرضوا لإطلاق نار من عناصر الحماية الرئاسية بالقرب من القصر الرئاسي أثناء تشييع القيادي الموالي للمجلس الانتقالي العميد منير اليافعي المعروف بـ«أبو اليمامة» والذي كان قتل مع 36 جنديا في هجوم حوثي مزدوج على معسكر الجلاء في مديرية البريقة غرب المدينة.
وفي سياق التحذيرات والمخاوف من توقف الخدمات في مدينة عدن، أفاد القائمون على شبكة الكهرباء بأنهم يواجهون ضغوطا كبيرة قد تؤدي إلى توقف الخدمة بسبب اقتراب نفاد كمية الوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد.
إلى ذلك، نفى مصدر مقرب من محافظ البنك المركزي في عدن حافظ معياد الأنباء التي تحدثت عن استقالته، كما نقل عن معياد دعوته إلى تحييد البنك المركزي من الصراع حرصا على الاقتصاد الوطني والعملة اليمنية من الانهيار، مؤكدا أنه لن يقدم استقالته في مثل هذه الظروف التي تشهدها البلاد.
وتعرض منزل معياد مع منازل العشرات من المسؤولين في الشرعية لعمليات نهب خلال الأحداث التي شهدتها مدينة عدن، من بينهم نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية أحمد الميسري، في حين توعد «الانتقالي» بمعاقبة من أقدموا على عمليات النهب من أتباعه، مؤكدا أنها أعمال فردية وفق تصريحات قيادات فيه.
وبينما توالت الردود المنددة بأحداث عدن من قبل كيانات رسمية وحزبية جنوبية، أصدرت اللجنة التحضيرية للمؤتمر الشعبي العام الجنوبي بيانا وصفت فيه ما حدث بأنه «انقلاب قاده المجلس الانتقالي على الحكومة الشرعية اليمنية والمعترف بها دوليا ومؤسساتها بالعاصمة المؤقتة عدن».
وأبدت اللجنة أسفها على اقتحام ونهب منازل خصوم «الانتقالي» والعبث بها، مطالبة في البيان الذي اطلعت عليه «الشرق الأوسط» مختلف القوى السياسية الجنوبية وعلى رأسها الحراك السلمي والمقاومة الجنوبية ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات المختلفة، بمواقف واضحة وصريحة تدين ما وصفته بـ«الانقلاب».
وقال البيان الحزبي إن اللجنة «ترفض اختزال الجنوب في لون واحد وصوت واحد وقرية واحدة»، داعيا المملكة العربية السعودية إلى «التدخل الحازم والحاسم حيال ما جرى وحماية الشرعية الدستورية للرئيس هادي».


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.