غرينبلات يؤكد أن واشنطن لا تسعى إلى استبدال عباس

بعد اتهامات فلسطينية لإدارة ترمب بمحاولة خلق قيادة بديلة

TT

غرينبلات يؤكد أن واشنطن لا تسعى إلى استبدال عباس

قال المبعوث الأميركي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، إن الولايات المتحدة لا تسعى إلى استبدال الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، مبدداً بذلك اتهامات فلسطينية سابقة للولايات المتحدة بمحاولة خلق قيادة بديلة.
وأوضح غرينبلات خلال لقاء مع شبكة «بلومبرغ»: «لا نتطلع إلى تغيير النظام. الرئيس عباس هو زعيم الفلسطينيين، ونأمل أن يكون قادراً على القدوم لطاولة المفاوضات». وأضاف: «نأمل بأن تكون لدينا مشاركة متواصلة، نريد تجديد الشراكة بين الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية في نهاية المطاف».
وتحدث غرينبلات عن الشراكة في وقت وصلت فيه العلاقات الأميركية - الفلسطينية إلى أسوأ مراحلها مع القطيعة المستمرة منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب القدس عاصمة لإسرائيل.
وتوترت العلاقة بين السلطة وواشنطن بعد اعتراف ترمب بالقدس نهاية 2017، وتفاقم التوتر بعد رفض عباس لقاء نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، ثم دخل الطرفان في مواجهة في مجلس الأمن والأمم المتحدة، قبل أن يصعّد عباس ويشن هجوماً على واشنطن، ويعلن أنها لن تكون وسيطاً في أي عملية سياسية، ويرد ترمب بقطع المساعدات كافة عن الفلسطينيين، وإغلاق مكتبهم في واشنطن، وطرد ممثل المنظمة من هناك.
وتقول السلطة، إن ترمب بهذه الخطوات التصعيدية إنما يريد استبدال القيادة الفلسطينية.
ولا يخفي الفلسطينيون قناعتهم بهذا الأمر إلى الحد الذي أعلن معه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، أكثر من مرة أن هناك حملة إسرائيلية - أميركية ضد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وأنه يخشى عليه أن يواجه مصير الزعيم الراحل ياسر عرفات.
واتهم مسؤولون فلسطينيون الولايات المتحدة بالعمل على خلق قيادة فلسطينية بديلة عبر سلسلة خطوات لإضعاف القيادة الحالية.
وتعززت هذه القناعات في رام الله مع عقد غرينبلات نفسه لقاءات مع فلسطينيين في الداخل والخارج بخلاف رغبة القيادة الفلسطينية وبعيداً عن التنسيق معها.
وأكدت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن القيادة الفلسطينية متنبهة لمحاولات خلق قيادة بديلة. وأضافت: «هذه المحاولات ليست جديدة».
وفي الأشهر القليلة الماضية التقى مسؤولون أميركيون (وإسرائيليون كذلك) أكاديميين ورجال أعمال وشخصيات فلسطينية من أجل بحث آفاق المستقبل في مرحلة ما بعد عباس.
ودعت الولايات المتحدة رجال أعمال إلى المؤتمر الاقتصادي الذي عقدته في المنامة أخيراً، وتحول هؤلاء إلى مطلوبين للسلطة الفلسطينية.
ويقدّر الفلسطينيون أن الضغوط ستزيد على عباس بعد عرض الخطة الأميركية للسلام والتي يتحضر عباس لرفضها رسمياً حتى قبل الكشف عنها رسمياً. وقال عباس إنه لا يوجد شيء لمناقشته في هذه الخطة طالما حسمت سلفاً مصير القدس واللاجئين. ولم تطرح واشنطن خطتها بعد.
وقال غرينبلات، في المقابلة مع «بلومبرغ»، إن الرئيس الأميركي ترمب لم يقرر بعد هل يعلن الجزء السياسي من خطة السلام الأميركية المعروفة بـ«صفقة القرن»، قبل أو بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة الشهر المقبل، أو حتى بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة.
ورفض غرينبلات الكشف عن تفاصيل الجزء السياسي من «خطة السلام الأميركية»، غير أنه قال إن على ترمب أن يقرر قريباً بهذا الصدد. وكرر قوله إن «هذا الصراع سيحل فقط عبر مفاوضات مباشرة بين الأطراف»، مضيفاً أن ليس للولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو الأمم المتحدة أي شروط لحل هذا الصراع.
وناقش وفد أميركي زار المنطقة الشهر الماضي الخطة الأميركية وموعد إعلانها. وحاول الوفد الذي رأسه صهر ترمب جاريد كوشنر استكشاف المواقف، لكنه سمع في الدول العربية إصراراً على إقامة الدولة الفلسطينية من أجل إنهاء هذا الصراع.
ويتوقع الفلسطينيون أن تنحاز خطة السلام الأميركية لإسرائيل، بعدما حسمت سلفاً مصير القدس بوصفها عاصمة إسرائيل، معتبرين أن الخطة تلغي فكرة حدود 1967، وترفض الاعتراف باللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة. وتمثّل ملفات القدس والحدود واللاجئين الملفات الأهم ضمن الملفات النهائية لإنهاء الصراع، التي تشمل أيضاً ملفات الأسرى والمياه والمستوطنات.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.