تركيا ستتسلم معدات البطارية الثانية لـ«إس 400»... وتدرس شراء «سو 35»

TT

تركيا ستتسلم معدات البطارية الثانية لـ«إس 400»... وتدرس شراء «سو 35»

قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إن أنقرة ستتسلم معدات البطارية الثانية من منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس 400» من روسيا خلال أغسطس (آب) الجاري أو سبتمبر (أيلول) المقبل.
وقال أكار إن «العمل يجري حاليا على اختيار مكان لنشر المنظومة. الحديث يدور عن توريد معدات البطارية الثانية خلال شهري أغسطس (آب) الجاري أو سبتمبر (أيلول) المقبل». وتلقت تركيا في 12 يوليو (تموز) الماضي، عبر جسر جوي مع روسيا عمل على مدى نحو أسبوعين، معدات البطارية الأولى من منظومة الدفاع الصاروخي الروسية التي أثارت جدلا شديدا مع الولايات المتحدة.
وكان تم توقيع اتفاقية «إس 400» بين تركيا وروسيا في ديسمبر (كانون الأول) 2017. في أنقرة، وتحصل تركيا بموجبها على قرض من روسيا لتمويل شراء المنظومة البالع ثمنها 2.5 مليار دولار.
في الوقت ذاته، ذكرت تقارير أن السلطات التركية تدرس إمكانية شراء طائرات مقاتلة روسية متعددة المهام من طراز «سو 35»، بعد قرار واشنطن إبعادها من مشروع مشترك يشرف عليه حلف شمال الأطلسي (ناتو) لإنتاج وتطوير المقاتلات الأميركية «إف 35». وبموجبه كان مقررا أن تحصل تركيا على 100 طائرة من هذا النوع، تسلمت بالفعل اثنتين منها بقيتا في أميركا لتدريب الطيارين الأتراك عليها قبل أن توقف واشنطن التدريب بعد بدء تسلم أنقرة المنظومة الروسية.
وبحسب ما نقلت صحيفة «يني شفق» التركية، القريبة من الحكومة، عن مصدر عسكري لم تسمه أمس، طلب المسؤولون عن مشتريات القوات المسلحة التركية من العسكريين دراسة خيار الطائرات الروسية «سو - 35». وقال المصدر إن السلطات طلبت من رئاسة مستشارية الصناعات الدفاعية وقيادة القوات الجوية، وغيرهما من المؤسسات ذات الصلة، تقديم تقييم لهذه الفكرة، لافتا إلى أن أنقرة ستبدأ مفاوضات رسمية مع شركة «روس أوبورون إكسبورت» الروسية المتخصصة بصادرات الأسلحة بخصوص الصفقة، إذا تلقت خطة شراء الطائرات الروسية ردا إيجابيا من قبل الجيش.
وسبق أن صرح رئيس اتحاد شركات «روستيخ» الروسية للصناعات العسكرية، سيرغي تشيميزوف، بأن روسيا على استعداد لتوريد مقاتلات «سو 35» متعددة المهام إلى تركيا، إذا أعربت الأخيرة عن رغبتها في ذلك.
في سياق آخر، وردا على طلب مشترك للكتل البرلمانية لأحزاب العدالة والتنمية الحاكم والشعب الجمهوري والحركة القومية والجيد، للإدارة الأميركية بتسليم فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو 2016. نشر محامون يعملون لصالح غولن بيانا يطالبون فيه بفتح تحقيق دولي في محاولة الانقلاب وطالبوا بحمل الحكومة التركية على التوقف الفوري عن عمليات الاختطاف والتعذيب والقتل في السجون.
ولفت المحامون إلى تصريحات غولن، وقت محاولة الانقلاب وعقب اتهامات إردوغان له، بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في التهم الموجهة إليه، معلنا أنه مستعد لقبول عقوبة الإعدام حال إثبات هذه اللجنة أيا من التهم المنسوبة إليه.
ويعد تسليم غولن، الذي تتبعه «حركة الخدمة» التي تقول الحكومة إن أعضاءها خططوا ونفذوا محاولة الانقلاب بأوامره، أحد الملفات المثيرة للتوتر في العلاقات التركية الأميركية. ورفضت الإدارة الأميركية السابقة برئاسة باراك أوباما التدخل في الأمر مطالبة أنقرة بتقديم أدلة قاطعة على تورط غولن في محاولة الانقلاب لإقناع القضاء الأميركي بتسليمه، وهو ذات الموقف الذي تتبناه إدارة الرئيس الحالي دونالد ترمب.
ومنذ محاولة الانقلاب الفاشلة، تنفذ الحكومة ما تسميه «حملة تطهير» واسعة النطاق، شملت بحسب تقرير صدر مؤخرا عن لجنة تحقيق برلمانية في إجراءات حالة الطوارئ التي فرضت لعامين عقب محاولة الانقلاب، اتخاذ 131 ألفا و922 تدبيرا، وفصلت 125 ألفا و678 موظفا عموميا من وظائفهم ونزع رتب 3 آلاف و213 عسكريا، وإغلاق ألفين و761 مؤسسة وهيئة، فضلا عن إغلاق 204 مؤسسات إعلامية، ألغي قرار الإغلاق بشأن 25 منها، وذلك بموجب مراسيم بحكم القانون أصدرها إردوغان.
وذكر تقرير حول «التكلفة الاجتماعية لحالة الطوارئ خلال عامين» نشر في يناير (كانون الثاني) الماضي أن الرقم الحقيقي لضحايا ومتضرري حالة الطوارئ والمراسيم بقوانين التي أصدرها إردوغان خلال تلك الفترة وصل إلى أكثر من 250 ألف شخص، فيما بلغت أعداد أقارب الضحايا ما يقرب من مليون و500 ألف شخص.
وبحسب تصريحات أدلى بها وزير الداخلية التركي سليمان صويلو في وقت سابق، فإن السلطات التركية قامت بإلغاء 234 ألفا و419 جواز سفر، فضلا عن قيود فرضتها على ما يقرب من 80 ألف جواز سفر أخرى.
أما أعداد عائلات من ألغيت جوزات سفرهم، ومن فرضت عليها قيود فبلغت أكثر من 500 ألف شخص يعانون صعوبة السفر أو التحرك لعدم حملهم الوثائق الرسمية.
وصدرت أحكام بحق 80 ألفا من المتهمين بالتورط في محاولة الانقلاب بينما هناك نحو 100 ألف رهن التوقيف الاحتياطي. كما خضع للتحقيقات نحو 500 ألف شخص.
وتثير الإجراءات التي تقوم بها الحكومة التركية منذ محاولة الانقلاب الفاشلة وحتى الآن انتقادات واسعة في الغرب ولدى منظمات حقوق الإنسان الدولية التي حذرت أكثر، مرارا، من تآكل دولة القانون في تركيا ومن المخاطر التي تتعرض لها حقوق الإنسان وحرية التعبير. كما تتهم المعارضة التركية إردوغان بتنفيذ «مسرحية» الانقلاب الفاشل، للتخلص من أي صوت معارض.
على صعيد آخر، أكد إردوغان استعداد بلاده لتعزيز علاقاتها مع إيران على جميع المستويات، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني حسن روحاني لتهنئته بعيد الأضحى. في المقابل، أكد روحاني استعداد إيران لتنمية العلاقات مع تركيا، باعتبارها دولة شقيقة وصديقة، مطالبا بالتعجيل في تنفيذ الاتفاقات السابقة بين البلدين.
وتخطط تركيا وإيران لرفع حجم التبادل التجاري بينهما إلى 30 مليار دولار، بدلا عن نحو 20 مليار دولار حاليا (غالبيتها تتجه للغاز الطبيعي الذي تستورده تركيا من إيران)، وهو ما يعد تحديا من جانب تركيا للعقوبات الأميركية على إيران.
ومنذ نهاية مارس (آذار) الماضي، استوردت تركيا ما قيمته 2.2 مليار دولار من السلع والخدمات من إيران، وهي قفزة بواقع 5 أضعاف مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. في السياق ذاته، أعلن وزير النقل التركي، جاهد طورهان، عن استئناف رحلات قطار «ترانس آسيا» بين أنقرة وطهران، في كلا الاتجاهين اعتبارا من غد (الأربعاء) بعد توقفه منذ العام 2015.



الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».