طرابلس تتجاهل معاناتها وتحتفي بالعيد على وقع هدنة «هشة»

طرابلس تتجاهل معاناتها وتحتفي بالعيد على وقع هدنة «هشة»

آلاف الليبيين خرجوا للصلاة... وآخرون يتفقدون منازلهم المُهدمة
الاثنين - 11 ذو الحجة 1440 هـ - 12 أغسطس 2019 مـ رقم العدد [ 14867]
ليبيون يستمعون لخطبة العيد في ميدان الشهداء بطرابلس، بينما أسرة ليبية تلتقط صورة سيلفي (أ ف ب)
القاهرة: جمال جوهر
أدى آلاف الليبيين صلاة عيد الأضحى، أمس، في الميادين والساحات العامة، متجاهلين تداعيات الحرب الدامية، التي دامت أكثر من أربعة أشهر في العاصمة طرابلس، وأريقت فيها دماء كثيرة، كما اتجهت مئات الأسر النازحة لتفقد منازلهم التي تهدمت خلال الاشتباكات المسلحة في مناطق جامع التوغار ببلدية السواني وعين زارة ووادي الربيع جنوب غربي العاصمة، وبملابس بيضاء غلب عليها الزي الشعبي، اصطف مئات المصلحين في ساحة ميدان الشهداء بالعاصمة، يؤدون الصلاة وينصتون لسماع خطبة العيد، التي تطرقت في جوانب منها إلى التضحية والفداء في سبيل الله، والتسامح بين الجميع، فيما كان الأطفال الذين أتوا مع رفقائهم وآبائهم يلهون على أطراف الميدان، ووسط المصلين.
وبدا من المشهد الصباحي، الذي غلفته مشاعر مختلطة، أن الليبيين يبحثون عن البهجة ولو مؤقتة، وسط ركام من الأحزان خلفتها الحرب، التي قُتل فيها أكثر من 1100 شخص، ونزح قرابة 24 ألف أسرة من منازلهم، التي تعرض بعضها للنهب والتدمير. وعبرت روفيدا الزووي، عن فرحتها بالعيد، خاصة بعد هدنة إنسانية، ترعاها البعثة الأممية، لوقف الحرب مؤقتاً بين طرفي النزاع، وقالت لفضائية محلية، أمس: «جئنا للصلاة، بعد إسكات أصوات المدافع ونأمل بأن تدوم طويلاً، أطفالنا يلهون من حولنا في هذا اليوم المبارك ولا نخاف عليهم». ووافق «الجيش الوطني» وحكومة «الوفاق» على «هدنة إنسانية» مؤقتة، دعت إليها البعثة الأممية، حتى تتمكن الأسر الليبية من الاحتفال بعيد الأضحى. وقال الشيخ محمد أبو رويين، إنه استغل الهدنة، وذهب لتفقد منزله في وادي الربيع، (14 كيلومتراً من العاصمة) وبقدر تعبيره عن سعادته بوصوله إلى بيته ثانية، لكنه حزن كثيراً بسبب «نهب جميع محتوياته»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «بعض حوائط المنزل تضررت بالقصف المدفعي العشوائي، وجميع محتويات بيته سُرقت». ونوه إلى أن غالبية الذين كانوا قد نزحوا عن منازلهم لم يأخذوا معهم أي متعلقات أو احتياجات شخصية أو عائلية وتركوها وراءهم، وفروا بأبنائهم من ضرب النيران، مستكملاً: «سنضطر أنا وكثير من الأسر إلى مغادرة أحواشنا آخر اليوم، ونعود مرة ثانية إلى مراكز إيواء النازحين، التي أقامتها بعض البلدات»، شرق العاصمة.
وتسببت المعارك منذ اندلاعها في الرابع من أبريل (نيسان) الماضي، في إصابة 5100 شخص بجروح بينهم مدنيون، وزاد عدد النازحين على 120 ألف شخص. ولم تتوقف معاناة المواطنين النازحين عند تهدم بيوتهم ونهبها، لكن اضطرتهم الظروف الاقتصادية الطاحنة إلى الإقامة في مدارس شاغرة ومصانع مُعطلة لعدم توفر المال اللازم لإنفاقه على شقة مستأجرة، خاصة بعد تضاعف الأسعار على خلفية عملية النزوح الواسعة لسكان المنطقة الجنوبية.
ومشاهد تجمع المصلين وخروجهم بالآلاف مصحوبين بأسرهم لم تختلف في أنحاء البلاد عنها في ميدان الشهداء بالعاصمة، إذ شهدت الميادين والساحات في مدينة بنغازي (شرق البلاد) الأجواء نفسها، حيث توافد المئات منذ الصباح الباكر إلى الخلاء لأداء صلاة العيد.
وبموازاة شكاوى النازحين من تعرضهم لعمليات استغلال من تجار وسماسرة ضاعفوا أسعار الشقق الخاصة، دافعت حكومة «الوفاق» برئاسة فائز السراج عن نفسها، وقالت إن لجنة الطوارئ التي شكلتها إثر اندلاع المعارك قبل أكثر من أربعة أشهر، تبذل أقصى ما بوسعها للاستجابة لكل المتطلبات بعد نزوح آلاف العائلات. وكان عضو لجنة الطوارئ عبد الباري شنبارو، قال في مؤتمر صحافي عقده بمقر الحكومة في طرابلس، إنه «منذ تشكيل اللجنة استطاعت حلحلة كثير من المشاكل، وعملت كطرف مساعد لإيجاد الحلول المناسبة التي ترتبت جراء العدوان على طرابلس، وما خلفه من مختنقات مثل انقطاع الكهرباء والنقص في إمدادات المياه وغيرها من الخدمات»، مشيرا إلى تخصيص حكومة «الوفاق» مبلغ 10 ملايين دينار لتدبير مساكن ونقل العائلات النازحة القاطنة في المدارس إليها. ويقطن معظم النازحين في المدارس والمقار الحكومية الشاغرة، لكن معظمها يعاني من تدني الخدمات الصحية، والطبية إضافة إلى اكتظاظ النازحين إليها.
ليبيا الأزمة الليبية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة