«الحرب الكلامية»... سلاح جديد في المواجهات الدموية بليبيا

أبطالها أمهات وزوجات مقاتلين وسياسيون ورواد صفحات التواصل الاجتماعي

TT

«الحرب الكلامية»... سلاح جديد في المواجهات الدموية بليبيا

في حلقة شبه دائرية جلست أكثر من 15 امرأة ليبية من أعمار مختلفة، يرددن أهازيج النصر، والدعاء على «العدو»، خلف السيدة السبعينية وفاء قشيط، وهن يحضّرن وجبات الطعام والحلوى قصد إرسالها للمقاتلين في محاور الجبهات بالعاصمة الليبية طرابلس.
وتحولت الحلقة التي تجلس على رأسها قشيط، إلى ما يشبه الطقس الأسري، إلى جانب حلقات عديدة متلاصقة تضم نحو 80 سيدة داخل جمعية «مودة» الخيرية في مدينة مصراتة. وكل واحدة من هؤلاء السيدات تسعى لإنجاز مهمتها سريعاً، دون أن يكف لسان أي منهن عن ترديد الأهازيج والأدعية لأبنائهن وأزواجهن على «الجبهة»، والدعاء على «العدو» أيضاً.
وكما يحدث في حلقات الذكر، تخفت أصوات السيدات قليلاً، لكنها تعود قوية مزلزلة، فيما يشبه «الكورال»، عندما تأتي قشيط على ذكر المشير خلفية حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، وهي ممسكة بميكروفون إحدى القنوات المحلية: «قولوا لحفتر ولد خليفة... بكرة تصير كمعمر جيفة». في إِشارة إلى مقتل الرئيس الراحل معمر القذافي على يد مسلحين من مصراتة، عقب اندلاع «انتفاضية» 17 فبراير (شباط) 2011.
وتشكل قوات مدينة مصراتة (200 كلم شرق طرابلس)، القوة الرئيسية التي تقاتل بين صفوف قوات حكومة «الوفاق»، كما تضم ميليشيات مسلحة مثل «لواء الصمود»، الذي يقوده صلاح بادي، المدرج على قائمة العقوبات الأميركية، وقائمة الإرهاب التي أصدرها برلمان شرق ليبيا.
وبموازاة الحرب الدامية، التي تدور رحاها بالضاحية الجنوبية للعاصمة طرابلس، والتي خلفت أكثر من ألف قتيل حتى الآن، تنشط على أطرافها حرب كلامية، طرفاها «مقاتلوها» من السياسيين والنواب، ورواد صفحات التواصل الاجتماعي، كل منهما يريد الانتصار لفئته وشيعته.
ومنذ اندلاع العملية العسكرية التي أطلقها القائد العام لـ«الجيش الوطني» في الرابع من أبريل (نيسان) الماضي على طرابلس، بدأت حدة هذه الحرب الموازية تتصاعد، متخذة أشكالاً عدة، أقواها ينصب على تشويه «الخصم» واتهامه بالعمالة لجهات ودول خارجية، والتشكيك في نزاهته وقدرته على حسم المعركة، وأقلها الدعاء عليه بالهلاك العاجل.
قسط كبير من هذه الحرب كان من نصيب فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق»، بداية من اتهامه بأنه فتح أبواب المصرف المركزي في طرابلس على مصراعيه للميليشيات المسلحة لتنهب منه ما تشاء من أموال، ومروراً بأن حزم حقائبه لمغادرة العاصمة هو وأسرته. ومع اشتداد المعارك العسكرية على طرابلس، كتب ناشط ليبي على صفحات التواصل الاجتماعي متوعداً رئيس المجلس الرئاسي، بعد نشر صورته وهو يغفو خلال القمة العربية الأخيرة بتونس نهاية مارس (آذار) الماضي: «يا سراج صح النوم... لن تدخلها بعد اليوم». لكن هذا الناشط لم يوضح إن كان يقصد بـ(دخولها)، مدينة طرابلس، أو قاعدة أبو ستة الجوية، التي يباشر منها المجلس الرئاسي عمله. لكن آخرين، ومنهم ساسة كبار، رأوا أن السراج الذي تولى عمله في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول)، يفتقد إلى «الحس السياسي»، وأنه ظل طوال فترة عضويته في مجلس النواب عن دائرة حي الأندلس بطرابلس بعيداً لأنه «لم يتحدث أو يبدي أي تفاعل مع النقاشات، التي تدور في البرلمان».
وفي أعقاب الحرب، التي دارت بمحيط مطار طرابلس الدولي بين «الجيش الوطني» وقوات «الوفاق»، باتت الحرب الكلامية مليئة بعبارات السخرية، وانتشرت مقولات مختلفة تناشد الشباب بالدخول في المعركة بأسلوب مليء بالتهكم والتنكيت. وكمثال على ذلك فعندما أشاد الموالون لـ«الجيش الوطني» بالكلمة المتلفزة التي ألقاها حفتر مؤخراً، والتي قال فيها «إن النصر قريب»، ردت (جبهة طرابلس): «فعلاً الكلمة قالها واقفاً، وباللغة العربية، وهذا ما لا يستطيع فعله أحد»!
ومع مطلع شمس كل يوم، تتجه عشرات السيدات المتطوعات في مدينة مصراتة إلى الجمعيات الخيرية، المدعومة من جماعة الإخوان المسلمين، للمشاركة في إعداد قرابة 15 ألف وجبة لأبنائهن وأزواجهن، الذين يرين أنهم يدافعون عن طرابلس، ويمنعونها من السقوط في يد قوات «الجيش الوطني»، وفي هذا السياق قال أحد النشطاء السياسيين في المدينة لـ«الشرق الأوسط»، إن «بعض هذه الجمعيات يعتمد على الجهود الذاتية في التمويل، والبعض الآخر يتحصل على دعم خارجي». مضيفاً أن «هذه الوجبات تذهب إلى الجبهة يومياً دون انقطاع... وسكان مصراتة مجيشون ضد الحرب، دفاعاً عن طرابلس، وحماية لمدينتهم».
وبزهو شديد تتبادل سيدات مصراتة، خلال انغماسهن في تحضير الوجبات وتغليف قطع الحلوى، ترديد الأهازيج والدعاء بغضب شديد على حفتر في أحاديثهن مع إحدى القنوات المحلية؛ بينما تتسلم سيدة أخرى ميكروفون القناة بدلاً من قشيط، وبصوت مرتفع ووجه متهلل بالفرح يردد من ورائها النساء: «يا الله يا الله... دمر حفتر واللي معاه».



العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.