حلول جذرية مبتكرة لمشكلة الصلع

علاج بالخلايا الجذعية وطباعة ثلاثية الأبعاد للشعرات الجديدة

عملية لزرع الشعر
عملية لزرع الشعر
TT

حلول جذرية مبتكرة لمشكلة الصلع

عملية لزرع الشعر
عملية لزرع الشعر

شكّلت فيزيولوجيا الصلع، ولسنوات طويلة، موضوعاً شائكاً حيّر الكثير من العلماء الطموحين. ورغم التلاقي النادر الذي جمع بين القوى التجارية والمصلحة العلمية في هذا المجال، لا يزال حلم ابتكار شعيرات جديدة وحيّة بعيداً عن التحقيق.

ابتكارات وحلول
ولكن هذا الأمر قد يتغير قريباً بفضل تطوير حلول لا علاقة لها بالأدوية والوسائل التقليدية. فقد تناولت سلسلة من المنشورات العلمية أخيراً التطوّرات التي تشهدها أبحاث الخلايا الجذعية والطباعة الثلاثية الأبعاد واستخدامهما في استنساخ شعر الإنسان نفسه وغرز الشعيرات المستنسخة في فروة رأس بكميات هائلة وغير محدودة.
يقول روبرت برنستين، طبيب الأمراض الجلدية المتخصص بزراعة الشعر في مانهاتن: «لسنوات طويلة، كنّا نقول إنّ 10 سنوات تفصلنا عن هذا الإنجاز. أما اليوم، فيمكننا القول إنّه أصبح أقرب».
قد يبدو الشعر من بين جميع أجزاء الجسم الأخرى، الأبسط لجهة الابتكار المخبري. تتألّف الشعيرة من حبل من خيوط البروتين التي تلتفّ حول بعضها البعض، وهي لا تؤدّي وظيفة عضوية محدّدة كما الكبد أو الدماغ، بل يكفي أن تثبت في مكانها، وتنمو، ولا تسقط.
ولكنّ الحقيقة هي أنّ تطوير الشعر أو ابتكاره أكثر تعقيداً مما توقّعه العلماء في بداية طريقهم، إذ يعتمد الجسم البشري على آلاف من الخلايا الجذعية المسمّاة «الأدمة الحليمية» dermal papillae الموجودة في قاعدة كلّ بصيلة من بصيلات الشعر لإنتاج حبل واحد ومتين من خيوط البروتين.

عمليات نقل الشعر
وتحتوي فروة الرأس البشرية على حوالي 100 ألف بصيلة، حياتها قصيرة. ومع اختفاء الأدمات الحليمية مع مرور الزمن، «يصغر» حجم البصيلات وتدخل في وضع النوم أو السبات العميق. (وهذا يعني أن الإنسان الأصلع في هذه الحالة لا يزال يملك الشعر عملياً، ولكن على شكل خيوط رفيعة تنتجها بصيلات نائمة تضمّ بضع مئات من الأدمات الحليمية فقط).
عندما تدخل بصيلة الشعر في وضع النوم، لا يمكن ترميمها. وهذا يعني أنّ أي إعلانات لـ«ترميم» الشعر قد ترونها هي في الحقيقة عمليات جراحية لزراعة الشعر هدفها الاستعانة بشعرة موجودة في مكان ما في فروة الرأس ونقلها إلى مكان آخر. تصل تكلفة هذه العمليات إلى ما يقارب 10000 دولار بنتائج تحدّدها كمية بصيلات الشعر الحيّة الموجودة لدى الشخص التي سيتمّ تغيير مكانها.
يعمل الأطباء في بعض أنحاء العالم على نقل شعر من جسم الإنسان (من الظهر أو الإبط) إلى الرأس، ولكنّ معظم الجرّاحين يجمعون على أنّ النتائج الجمالية لهذه العمليات لا تبعث على الارتياح. ونظرياً، يمكن للإنسان أن يستعين بشعر شخص آخر لزرعه في رأسه، ولكنّ هذا الأمر يتطلّب تغاضياً كاملاً عن الأخلاقيات التي تحظّر شراء الأعضاء البشرية.

إنتاج شعيرات جديدة
هذه الأسباب حصرت خيارات علاج الصلع بإنتاج شعيرات جديدة. فإلى جانب ابتكار الأعضاء الجسدية الصناعية، يحرز العلم اليوم تقدّماً فيما يسمّى العلاج بالخلايا cell therapy، الذي يعتبر مجالاً واعداً في الطب الذي يعتمد على علاجات مستمدّة من خلايا الإنسان الجذعية.
يمكن استخدام خلايا البنكرياس مثلاً لاستبدال تلك الخلايا التي توقفت عن إنتاج الأنسولين لدى الأشخاص المصابين بالسكري النوع الأول. كما يمكن استخدام الخلايا المناعية لمهاجمة الأورام، والخلايا العصبية لعلاج إصابات العمود الفقري.
وبالطبع، يمكن استخدام بصيلات الشعر لتغطية الجلد الخالي من الشعر، لا سيما أن استخدام خلايا تعود لجسم الإنسان نفسه يقلّل دون شكّ خطر رفض جهاز المناعة للشعيرات المزروعة.
يرى رجل الأعمال جيف هاميلتون وغيره أنّ هدف العلماء الرئيسي هو ابتكار ما يسمّى بـ«مزارع الشعر». يتولّى هاميلتون منصب الرئاسة التنفيذية لشركة «ستمسون ثيرابوتيكس» الناشئة في سان دييغو، التي تعمل على استنساخ بصيلات الشعر. يعتمد الاستنساخ على تنمية الشعر من الخلايا الجذعية غير الجنينية، أي الخلايا المستمدّة من جلد الإنسان أو دمه، وزرع البصيلات الغنية بالأدمات الحليمية في المساحة المحيطة بالبصيلات القديمة المتقلّصة والنائمة.

مزارع الشعر
خلال الاجتماع السنوي للجمعية الدولية لأبحاث الخلايا الجذعية الذي أقيم الشهر الفائت، استعرض هاميلتون تجربة زراعة ناجحة لبصيلات شعر بشرية أجريت على الفئران. وقد أظهرت الصور التي شاركها في الاجتماع خصلاً صغيرة تشبه شعر الدمى نابتة بثبات في رأس أحد الفئران.
قد لا تكون هذه النتائج طويلة الأمد، ولكنّ بحسب برنستين، «عندما تحاولون استنساخ خلايا الشعر، ستخسر هذه الخلايا خصائصها وتتوقف عن الإنتاج. لسنوات طويلة، عجز العلماء، عن تحديد السبب الكامن خلف هذا التوقّف». ولكنّ الباحثين نجحوا في حلّ هذه المشكلة تدريجياً. فخلال السنوات القليلة الماضية، لاحظوا في تجاربهم أنّ الخلايا تنتشر بعد زرعها وأنّ الهيكل البصيلي يتلاشى. وشرح برنستين أنّ «الخلاصة التي توصّل إليها العلماء تقول إنّهم في حال تمكّنوا من الإبقاء على الخلايا مجتمعة مع بعضها البعض بشكل يتيح لها الاستمرار بالتواصل مع بعضها، ستتابع نموّها في بصيلات الشعر».
يعتبر شكل البصيلة عاملاً ضرورياً آخر للحفاظ على نمو الشعيرات في الاتجاه نفسه. وفي السنوات القليلة الماضية، وفي تجارب الاستنساخ التي أجراها في مخبره لزرع بصيلات شعر بشرية في الفئران، وجد أليكسي تيرسكيخ، زميل هاميلتون، أنّ الكثير من الشعر ينمو بالاتجاه المعاكس في فروة الرأس أو على الجانبين. وتبيّن أن الشعيرات التي نمت فعلاً خرجت عبر الجلد بجميع الزوايا. يقول هاميلتون إنّ «وضع البصيلة في الجلد يعني ببساطة أنّ شعيرات كثيرة لن تنمو وأنّ أخرى كثيرة أيضاً ستنمو في اتجاهات غريبة». وتجدر الإشارة إلى أنّ أصغر الفروقات في الزوايا تجعل شكل الشعر يبدو غير طبيعي، أو مثيراً للنفور.
ساهم هذا الاكتشاف في إطلاق سباق نحو ابتكار بصيلات شعر مستدامة قادرة على الحفاظ على شكلها. في الاجتماع نفسه الشهر الفائت، تقدّمت مجموعة هاميلتون باقتراح حلّ واحد يعتمد على دعامة صناعية يصنفها هاميلتون ملكية خاصة لشركته. وهذه الدعامة يجب أنّ تُزرع حول البصيلة المستنسخة لتوجيه نموّ الشعر. دخلت «ستمسون ثيرابوتيكس» أخيراً في شراكة مع شركة «أليرجان» المتخصصة في صناعة الأدوية، لتطوير دعامتها الخاصة بالشعر المستنسخ، وتوقّع هاميلتون البدء بالتجارب العيادية على البشر في غضون سنة ونصف.

طباعة الشعرات
في سياق متصل، توظّف أنجيلا كريستيانو، أستاذة علم الجينات والأمراض الجلدية في جامعة كولومبيا، الطباعة الثلاثية الأبعاد لصناعة قالب «جيل - أو» Jell - O الذي يثبّت البصيلات والأدمات الحليمية لإنبات الشعر في أماكن متفرقة. تحدّثت كريستيانو مفصّلاً عن نتائج بحثها في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز» في ديسمبر (كانون الأول) الفائت، واعتبرت أنّ النجاح في إنتاج شعرة كاملة من الخلايا البشرية المزروعة مخبرياً «سيشكّل نقطة تحوّل في التعامل الطبي مع مختلف أنواع الصلع والجروح المزمنة».
ولفتت كريستيانو، التي تعاني من اضطراب في المناعة الذاتية دفع جسمها إلى مهاجمة خلايا شعر رأسها، إلى أنّ هذا الاهتمام الكبير بخسارة الشعر يولى للرجال في الوقت الذي تعاني فيه 30 مليون امرأة في الولايات المتحدة من مشاكل في الشعر.
يعتقد برنستين أنّ فكرة الموجّه الصناعي القابل للتحلّل هي المقاربة الأكثر وعداً في هذا المجال، واصفاً إياها بالاختراق العلمي المهمّ، ولافتاً إلى «وجود الكثير من العوامل الأخرى التي يجب العمل عليها ولكن ما توصّلوا إليه حتى الساعة مثير جداً للاهتمام». ولكن هذا الأمر ينطبق على الأشخاص القادرين على تحمّل نفقات هذا الاختراع فقط. إذ لطالما اعتبر الناس أنّ شعر الرأس من الأشياء التي لا تُشترى بالمال لأنّه نظام خارج عن سيطرة البشر، الأغنياء والفقراء منهم على حدّ سواء.
ولكنّ ابتكار شعر جديد، بصيلة ببصيلة، في دعامات تصنع عند الطلب بالطباعة الثلاثية الأبعاد، سيكون دون شكّ باهظاً جداً. ورغم أنّ القيمين على هذا التقدّم التقني يتوقّعون انخفاضاً في أسعار المواد المستخدمة فيه، فإن ابتكار الشعر لن يكون متاحاً لجميع الناس، لا سيّما أنّ حتّى الدول الميسورة، كما الولايات المتحدة تواجه اليوم صعوبات في تأمين العناية الطبية الأساسية لعشرات الملايين من مواطنيها. صحيح أنّ الصلع قد يصبح مشكلة «اختيارية»، ولكن فقط بالنسبة للأشخاص القادرين الذين يملكون إمكانية الاختيار.
-«ذا أتلانتيك أونلاين»،
خدمات «تريبيون ميديا»



«رقعة الإبر الدقيقة» لإصلاح القلب... وتقنيات تحويل الكلام إلى «أجسام مادية»

«رقعة الإبر الدقيقة» لإصلاح القلب... وتقنيات تحويل الكلام إلى «أجسام مادية»
TT

«رقعة الإبر الدقيقة» لإصلاح القلب... وتقنيات تحويل الكلام إلى «أجسام مادية»

«رقعة الإبر الدقيقة» لإصلاح القلب... وتقنيات تحويل الكلام إلى «أجسام مادية»

تتبوأ الكليات والجامعات مكانة رائدة في مجال التصميم المبتكر، فالتعاون الذي يربط الطلاب والأساتذة والتقنيات الرائدة يُحوّل الأفكار التي تبدو مستحيلة إلى واقع ملموس، كما كتبت لويز إمبر(*).

ولا تقتصر إنجازات هذه المؤسسات التعليمية على تحقيق تقدم سريع في مجالات الاستدامة والتصميم والرعاية الصحية فحسب، بل إنها تُرسّخ أيضاً مساحاتٍ تُمكّن الطلاب من التجربة والتصميم من خلال مناهج عملية وأفكار مبتكرة، مما يُسهم في إعداد جيل جديد من صُنّاع التغيير.

«رقعة الإبر الدقيقة» لإصلاح القلب

يُصاب نحو 805 آلاف أميركي بنوبة قلبية كل عام، وفقاً لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها. ويعمل رواد الابتكار في مجال الطب الحيوي بجامعة «تكساس إيه آند إم» على علاج، وعكس الضرر طويل الأمد الناتج عن السكتة القلبية، باستخدام رقعة إبر دقيقة قابلة للتحلل الحيوي.

تُحسّن «رقعة الإبر الدقيقة» لإصلاح القلب Microneedle patch for cardiac repair هذه، التي تُوصل جزيئاً مُعالجاً مباشرةً إلى أنسجة القلب المُصابة، شعور المرضى بعد النوبات القلبية من خلال تركيز العلاج واستدامته. وبالاقتران مع الذكاء الاصطناعي والنمذجة الإحصائية، تُعالج الرقعة القلب وتمنع الإصابة بفشل القلب المزمن. وفي العام الماضي، تطورت الرقعة من مشروع بحثي إلى علاج مدعوم من المعاهد الوطنية للصحة وجمعية القلب الأميركية.

أطراف صناعية ذكية تتكيف مع عادات المستخدم (جامعة كاليفورنيا)

مشروع «إحياء الغابات الحضرية»

يُعيد مشروع «غروف Grove»، من ابتكار طلاب كلية سافانا للفنون والتصميم الأميركية، إحياء الغابات الحضرية من خلال نهج استباقي لتأمين صحة أشجار المدينة. وباستخدام الذكاء الاصطناعي وأجهزة استشعار التربة الذكية، تُراقب تقنيات «غروف» صحة التربة وأنماط النمو وأولويات الصيانة، مما يُساعد خبراء الأشجار على منع المشاكل قبل ظهورها. كما تُغني تقنيات عرض البيانات والتحليلات التنبؤية في «غروف» عن التخمين والتقارير اليدوية، مما يجعل المساحات الخضراء الحضرية فعّالة واقتصادية.

يُطبّق المشروع أدواتٍ لإشراك المجتمع، مثل لوحة غروف Grove Plaque وتطبيق غروف سيتيزن Grove Citizen App، حيث يُمكن للسكان الإبلاغ عن مشكلات مثل الآفات والأضرار، ما يُضفي طابعاً تفاعلياً على رعاية الأشجار. وقد حظي المشروع بتقدير من إدارة الغابات الحضرية في نيويورك ومنظمة «تريز أتلانتا» لرفعه قيمة العقارات وتحسين جودة الهواء من خلال الاستثمار المدروس في البنية التحتية الخضراء.

أطراف اصطناعية ذكية تتكيف مع عادات المستخدم

يعمل طلاب جامعة ولاية كاليفورنيا في نورثبريدج، بالتعاون مع Autodesk، على تصميم طرف اصطناعي متطور للذراع Smart prosthetics design project، وبسعر معقول. يتميز تصميمهم الثوري بمجموعة واسعة من الإيماءات والميزات الفريدة.

تستخدم الأجهزة القابلة للارتداء التي طوَّرها فريق الذكاء الاصطناعي للتكيف مع عادات المستخدم، والتعرف البصري لتحديد المواد، ومستشعرات التغذية الراجعة لنقل الملمس. وفي العام الماضي، طوَّر الفريق نظاماً للتحكم بالقدم مخصصاً لمبتوري الأطراف الذين لا يملكون ما يكفي من العضلات المتبقية لاستخدام الأطراف الاصطناعية العضلية الكهربائية التقليدية.

يتميز المنتج بتصميمه الخفيف والقابل للفصل، مما يجعله مناسباً لمبتوري الأطراف والمصابين على حد سواء، وتبلغ تكلفة تصنيعه باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد نحو 300 دولار.

ذراع روبوتية تنشئ نموذجاً صغيراً لمقعد بعد تلقيها أوامر صوتية بصنعه (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)

تحويل الكلام إلى «أجسام مادية»

يحوّل مشروع «تحويل الكلام إلى واقع»، الذي ابتكره باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، الكلمات إلى أجسام مادية باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي ثلاثي الأبعاد ونظام تجميع آلي. وعلى عكس مولدات النماذج ثلاثية الأبعاد الأخرى، التي تستخدم طابعات ثلاثية الأبعاد تستهلك الكثير من الوقت والموارد، يعتمد مشروع «تحويل الكلام إلى واقع» على أجزاء معيارية قابلة لإعادة الاستخدام لإنشاء منتج في دقائق، مما يُعيد تشكيل التصميم والتجميع والاستهلاك.

يستطيع المستخدمون من جميع مستويات الخبرة في التصميم تحويل الطاولات والكراسي وحتى المنحوتات إلى واقع بمجرد التحدث، ويتوسع المشروع بسرعة ليشمل بناء أجسام متحركة متينة باستخدام المفصلات والسكك والخشب والزجاج.

* مجلة «فاست كومباني».


مخاوف علمية من تأثير الذكاء الاصطناعي على القدرات المعرفية

مخاوف علمية من تأثير الذكاء الاصطناعي على القدرات المعرفية
TT

مخاوف علمية من تأثير الذكاء الاصطناعي على القدرات المعرفية

مخاوف علمية من تأثير الذكاء الاصطناعي على القدرات المعرفية

أظهرت دراسة جديدة أنه كلما زاد اعتمادك على الذكاء الاصطناعي في التفكير، قلّت قدرتك على الاعتماد على نفسك، كما كتب جود كريمر(*).

في هذه المرة، اختبر باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا تأثير الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التمييز بين الأخبار الحقيقية والمزيّفة على قدرة المستخدمين على تحديد المعلومات المضللة بأنفسهم.

1 من كل 5 شبان أميركيين يحصلون على الأخبار من النماذج الذكية

يُعدّ استخدام روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار أمراً شائعاً بشكل متزايد، ولا سيما بين الشباب. تُشير تقارير حديثة من مركز بيو للأبحاث إلى أن واحداً من كل خمسة مراهقين في الولايات المتحدة يحصل على أخباره من روبوتات الدردشة، بينما أفاد واحد من كل خمسة بالغين دون سن الخمسين باستخدام الذكاء الاصطناعي للحصول على الأخبار، في بعض الأحيان على الأقل.

تتبعت الدراسة، التي أجراها مختبر الإعلام في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، 67 مشاركاً، على مدار أربعة أسابيع، أثناء تقييمهم عناوين الأخبار والصور، وتحديد ما إذا كانوا يعتقدون أنها حقيقية أم مزيّفة، وذلك أحياناً بمساعدة روبوت دردشة مدعوم بالذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي يكتشف الأخبار المضللة... لكن

وعندما استعان المشاركون ببرنامج الدردشة الآلي، زادت دقة اكتشافهم الأخبار الكاذبة بنسبة 21 في المائة بفضل الذكاء الاصطناعي، لكن في نهاية الدراسة، ظهر أثر جانبي مُقلق.

وبحلول الأسبوع الرابع من الدراسة، انخفضت قدرة المشاركين على تحديد الأخبار الكاذبة دون مساعدة بنسبة 15 نقطة مئوية، مقارنةً بنتائجهم قبل بدء التجربة. ومع ذلك، ازدادت ثقتهم بأنفسهم، إذ قال ربع المشاركين إنهم شعروا بتحسن في قدراتهم على الكشف، حتى مع تراجع أدائهم.

صرحت أنكو راني، المؤلفة المشارِكة الرئيسية لورقة بحثية حول الدراسة، لموقع «MIT News»، بأن النتائج تعكس ثقة الناس المُفرطة في الذكاء الاصطناعي. وقالت راني: «يتحمس المستخدمون لهذه النماذج اللغوية (السحرية)، لكنهم ينسون أنها مجرد نماذج إحصائية تتنبأ بالرمز التالي في سلسلة من الأحداث. ويظهر عدد من السلوكيات المبهرة لهذه النماذج عند توسيع نطاقها، لكنها تأتي مع قيود حقيقية، سواء فيما يمكن للنموذج توليده بشكل موثوق أم في تأثيره الأوسع على مستخدميه».

الذكاء الاصطناعي والتدهور المعرفي

ليست هذه الدراسة الأولى التي تُظهر أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يؤثر سلباً على القدرات المعرفية، فقد أظهرت دراسة حديثة، أُجريت في مايو (أيار) الماضي، أن استخدام الذكاء الاصطناعي لمدة عشر دقائق فقط جعل المشاركين أقل قدرة على حل مسائل الرياضيات وأسئلة القراءة المُشابهة لاختبارات امتحانات القبول الجامعية.

وهناك دراسات أخرى حول أطباء فقدوا قدرتهم على تشخيص السرطان بشكل مستقل، وعاملين في مجال البيانات تراجعت مهاراتهم في التفكير النقدي، وكُتاب مقالات انخفض نشاط أدمغتهم، كل ذلك بعد اعتمادهم على الذكاء الاصطناعي لإنجاز مهامهم.

المهارات تتحسن باستخدام الذكاء الاصطناعي ثم تتراجع وتتدهور من دونه

تشير هذه الدراسات مجتمعةً إلى ما يُعرف بـ«مفارقة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي»، حيث تتحسن مهارات البشر مبدئياً عند استخدام الذكاء الاصطناعي، ثم تتراجع إلى ما دون مستواها السابق عند إزالة هذا الذكاء الاصطناعي.

طريقة أكثر ذكاءً لاستخدام الذكاء الاصطناعي

على الرغم من أن هذه الدراسة تدعو إلى إعادة النظر في اعتماد البعض على الذكاء الاصطناعي للتمييز بين الأخبار الحقيقية والمزيفة، لكنها تُشير إلى وجود طرق يُمكن للذكاء الاصطناعي من خلالها تقديم المساعدة دون المساس بمهارات التقييم الذاتي.

اقترح فالديمار دانري، المؤلف المشارِك الرئيسي الآخر للدراسة، أن المحادثات التي يُجريها الذكاء الاصطناعي وفقاً لـ«منهج سقراط» - وهي تفاعلات يطرح فيها الذكاء الاصطناعي أسئلة توجيهية لإرشاد المشاركين نحو الإجابة الصحيحة بدلاً من تقديمها بشكل مباشر - يمكن أن تساعد المشاركين على بناء مهاراتهم في كشف الأخبار الكاذبة بأنفسهم، حتى بعد إزالة الذكاء الاصطناعي.

نهج جديد لتحفيز المستخدم على إيجاد الحقائق بنفسه

قال دانري: «إن أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تُقدّم إجابات مباشرة تُعزز، على الأرجح، استمرار الاعتماد عليها. ومن جهة أخرى، فإن تلك النماذج التي تطرح الأسئلة عبر (منهج سقراط) تُجيد تحفيز الأفراد على تعلم كيفية تمييز الحقيقة بأنفسهم، لكن الأمر يتطلب موازنة دقيقة بين السرعة والجهد».

وأضاف: «لا يزال أمامنا كثير من العمل لضمان عدم تفويض المهام الحيوية التي نرغب في الاستمرار بأدائها بالكامل إلى هذه النماذج. نحن بحاجة إلى تطوير نوع جديد من الوعي بالذكاء الاصطناعي».

* مجلة «فاست كومباني»


الذكاء الاصطناعي: برامج تعليمية لرصد كتاباته المقتبسة... ومنصات صحية وأخرى لمكافحة الهجمات الإلكترونية

الذكاء الاصطناعي: برامج تعليمية لرصد كتاباته المقتبسة... ومنصات صحية وأخرى لمكافحة الهجمات الإلكترونية
TT

الذكاء الاصطناعي: برامج تعليمية لرصد كتاباته المقتبسة... ومنصات صحية وأخرى لمكافحة الهجمات الإلكترونية

الذكاء الاصطناعي: برامج تعليمية لرصد كتاباته المقتبسة... ومنصات صحية وأخرى لمكافحة الهجمات الإلكترونية

مع أن ثورة الذكاء الاصطناعي تتجه نحو تطوير الأدوات الذكية، إلا أن هناك استخدامات كثيرة للتعلم الآلي والحوسبة التقليدية. وتتوجه بعض الشركات إلى مجال الرعاية الصحية، فيما تتوجه شركات أخرى إلى رصد وتحديد المحتوى المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي، وغيرها ، كما كتب مورغان كليندانيال.

لقطة من عرض برنامج «إيه آي لوجيك» لرصد الكتابات المقتبسة من الذكاء الاصطناعي

برنامج لرصد الكتابات المقتبسة من الذكاء الاصطناعي

قد يكون التكهن باستخدام الذكاء الاصطناعي في الكتابة أمراً مسلياً، لكنه قد يُشكل اتهاماً خطيراً بالنسبة لكثير من المهنيين وكذلك الطلاب الذين يقدمون أبحاثاً.

برنامج «إيه آي لوجيك» AI Logic، من شركة «كوبيليكس» Copyleaks مصمم لكشف الكتابة المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، ويهدف إلى توضيح ما إذا كان النص مكتوباً بواسطته. والأهم من ذلك، شرح السبب ومستوى الثقة في ذلك. يحدد البرنامج العبارات الشائعة الاستخدام في الذكاء الاصطناعي، ويتحقق مما إذا كان أي جزء من النص مأخوذاً من مصادر أخرى معروفة مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي. وقد تم دمجه الآن في كثير من الأنظمة التعليمية، ما يتيح للمعلمين طريقة سهلة لمراقبة عمل الطلاب، وتؤكد الشركة أنها تُجري 650000 فحص للذكاء الاصطناعي يومياً.

برنامج لتدوين الملاحظات العلاجية بالذكاء الاصطناعي

أطلقت «غرو » Grow، وهي منصة علاجية عبر الإنترنت من شركة «Grow Therapy» وتتجاوز إيراداتها مليار دولار، برنامجاً لتدوين الملاحظات يعمل بالذكاء الاصطناعي لتقليل الوقت الذي يقضيه المعالجون في حفظ السجلات، ما يسمح لهم بالتركيز على التواصل مع المرضى. يسجل البرنامج الجديد الزيارة، ما يُمكّن المعالجين من الموافقة على الملاحظات لاحقاً بدلاً من التركيز عليها أثناء الجلسة، وبالتالي تقليل الوقت الذي يقضيه المعالجون في التدوين والتوثيق بنسبة 70 في المائة.

تساعد خدمة الذكاء الاصطناعي المرضى أيضاً على تدوين يومياتهم بين الجلسات - وهو أمر يفعله أكثر من 35000 مريض في مركز «غرو» كجزء من علاجهم النفسي - ما يُتيح إنشاء ملخصات سريعة تُستخدم كأنها نقطة انطلاق للجلسة التالية.

برنامج لمحاربة الهجمات الإلكترونية

يُعدّ «دايجست» Digest من شركة «Darktrace» نموذجاً للذكاء الاصطناعي تم تدريبه على أكثر من مليون حادثة أمن سيبراني، ويُستخدم لمكافحة الهجمات الإلكترونية باستخدام ذكاء اصطناعي متخصص. وهو إحدى ميزات «دارك تريس سايبر إيه آي أناليست»، وهي خدمة للكشف عن الاختراقات بسرعة وإيقافها قبل أن تُسبب اضطراباً أو تؤدي إلى كشف بيانات حساسة.

وبالتعاون مع عملاء من الشركات والهيئات الحكومية، أجرى البرنامج، الذي يُحقق تلقائياً في التنبيهات لتمكين متخصصي الأمن من تحديد أولوياتهم، أكثر من 90 مليون تحقيق في الجرائم الإلكترونية عام 2024. وفي إحدى الشركات، وهي هيئة مياه في كاليفورنيا، أدى برنامج «دارك تريس» إلى تقليل وقت فرز كل تنبيه أمني من ثلاث ساعات إلى 20 دقيقة.

منصة ألعاب «مي آند ماين»

برنامج ألعاب لتقييم الصحة النفسية للأطفال

عندما يلعب الطلاب ألعاب «مي آند ماين» MeandMine من Gamified، قد يبدو الأمر ممتعاً، ولكنه في الواقع يساعدهم على بناء مهارات ضبط النفس، كما يمنح المعلمين نظرة ثاقبة على المؤشرات المبكرة لسلوكيات مُزعجة. تساعد المتابعة اليومية للعواطف والطاقة والتواصل الاجتماعي والصحة البدنية الشركة على رسم خريطة «طيف ضبط النفس» لدى الطفل، ثم يقوم محرك الذكاء الاصطناعي الخاص بالشركة بتحليل أكثر من 160 مؤشراً سلوكياً في أكثر من 200 لعبة متوفرة على المنصة.

يستخدم البرنامج في أكثر من 200 مدرسة ومركز صحي لخدمة أكثر من 40000 طالب. وتم الإبلاغ عن زيادة بنسبة 70 في المائة في الاستعداد للتعلم والتحسن بنسبة 40 في المائة في مؤشرات الصحة السلوكية.

منصة ذكاء صحي للتسجيل

عندما تكون مريضاً، فأنت تريد أن يركز طبيبك على مرضك، وليس على الأعمال الإدارية أو رموز الفواتير. «أمبيانس هيلث كير» Ambience Healthcare تقنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تستمع إلى محادثات المرضى، وتتولى تعبئة النماذج والفواتير، وغير ذلك من المهام الإدارية للأطباء بعد انتهاء الموعد، ما يتيح للطبيب التركيز على المريض.

أظهرت الاختبارات أن التقنية حققت انخفاضاً بنسبة 41 في المائة في وقت التوثيق الفعلي، وانخفاضاً بنسبة 39 في المائة في التوثيق المنجز خارج ساعات العمل لمستخدميها. وبفضل التدريب الذي يجعلها قابلة للتطبيق في أكثر من 200 تخصص طبي مختلف، تقدم الخدمة أيضاً ملخصات للسجلات الطبية، ما يوفر للأطباء ملخصات مفيدة لتاريخ المرضى الطبي قبل الزيارات. وبعد منافسة مع عدد من خدمات الرعاية الصحية الأخرى التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي في كليفلاند كلينك، تم اختيار «أمبيانس هيلث كير» لشراكة مدتها خمس سنوات.

برنامج لقراءة الأشعة

سعى كثير من شركات الذكاء الاصطناعي إلى قراءة نتائج الأشعة بشكل أفضل من أخصائيي الأشعة. في المقابل، يسعى برنامج «بريسيجن بلاس في3» PrecisionPlus V3 إلى جعل النتائج أكثر سهولة في الفهم. فبعد إجراء التصوير بالرنين المغناطيسي، يُحسّن البرنامج التقرير تلقائياً برسوم توضيحية مفيدة، وصور مُعلّقة، وملخص مُوجز مُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي مكتوب بلغة بسيطة.

وهذا ما يجعل التقرير وثيقة مفيدة لكل من المريض الذي يفهم نتائجه بشكل أفضل، والطبيب المعالج الذي لا يحتاج إلى الاتصال بأخصائي الأشعة للحصول على معلومات إضافية. ويُستخدم البرنامج حالياً من قِبل إكسبيرت راديولوجي، وهي شبكة طب الأشعة عن بُعد تعمل في جميع الولايات الخمسين، وتغطي أكثر من 150000 حالة سنوياً.

* مجلة «فاست كومباني»